الاثنين، 18 يونيو 2012

لا تنتهكوا خصوصية المسيحيين العراقيين

باسم محمد حبيب
تناقلت بعض وسائل الإعلام خبرا مفاده قيام دائرة الوقف الشيعي في محافظة نينوى بالتخطيط لبناء جامع وأكاديمية للتعليم الديني في مدينة برطلة التي تسكنها غالبية مسيحية الأمر الذي أثار غضب واستنكار أبناء الطائفة المسيحية في العراق الذين عدوا مثل هذا الأمر انتهاكا لخصوصيتهم ولحقهم  في الحياة الآمنة المستقرة .
إن أول ما لفت انتباهي في هذا الخبر هو الأسلوب السلمي الذي اتبعه الأخوة المسيحيين في مواجهتهم لهذا الأمر فهم لم يستخدموا العبوات الناسفة ولا السيارات المفخخة لمنع هذا العمل كما لم يرفعوا السلاح أو يحضوا على العنف والكراهية إنما اكتفوا بالتنديد وإبلاغ السلطات بموقفهم  الرافض لأي تجاوز يستهدف حقوق مكونهم .
 أما الأمر الثاني الذي لفت انتباهي فهو إقامة مسجد ومدرسة دينية شيعية في منطقة يغلب عليها الطابع المسيحي ! فالمعلوم أن بناء المساجد أو المدارس الدينية يأخذ بالاعتبار وجود من يؤمهما وإلا لن يكون لها أي أهمية اللهم إلا أن تكون لها دوافع أخرى لا نحسبها حاضرة في أذهان من يتولى مثل هذا الأمر .
إن من حق الأخوة المسيحيين الاعتراض على إقامة ما يتنافى مع خصوصيتهم الدينية ليس لخطورة ذلك على استقرارهم وأمنهم وحسب بل ولتعارضه مع معيار العدالة الذي يفترض أن يكون للمسيحيين مثل ما للمسلمين من حق أي أن يسمح لهم ببناء أديرة وكنائس في المناطق التي يتواجد فيها المسلمون .
لقد تحول العراق وبفضل دستوره  الهجين واجتهاد قادته السياسيين من دولة تحتمل الطابع المدني إلى دولة مفتوحة على الخلافات والمشاحنات الدينية والطائفية فبدل أن تبنى في العراق دولة المواطنة التي يتساوى فيها جميع الناس أمام القانون بنيت عوضا عن ذلك دولة المكونات الدينية والطائفية والقومية بكل ما تحمله من مخاطر وتهديدات لتجانسنا الوطني وأمننا الاجتماعي .
 فالعراق إما أن يكون بلدا مدنيا أو لا يكون لأنه عندما يؤدلج أو تنفى عنه الصفة المدنية يغدو بلدا مستحيلا لا يمكن للمكونات أن تأتلف فيه ما يجعله عرضة للانهيار والتحول إلى دولة فاشلة .
إذن لنقول وبصوت واحد : لا لأي انتهاك يطال الأقليات العراقية لا لأي تمييز بين العراقيين  لا لاي تجاوز لحقوق المسيحيين ابناء العراق الاصليين .   

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969