السبت، 16 يونيو، 2012

طالبوا بحقوقكم قبل أن تؤدوا طقوسكم


باسم محمد حبيب  

 هناك سؤال أعتقد ان من الضروري طرحه على من يعنيه الامر وهو : لماذا ننتفض ونستنفر طاقاتنا وقوانا عند احياء الطقوس والشعائر الدينية ولا نفعل مثل ذلك عند المطالبة بحقوقنا لا سيما وبشكل خاص حقوقنا الاساسية ؟ ثم ايهما اهم وأوجب الحقوق ام الطقوس ؟

لقد انتابتني هذه الاسئلة وأنا ألاحظ ما ألاحظه من الاقبال المليوني على اداء مراسم الزيارة لمرقد الامام الكاظم في ذات الوقت الذي تزداد فيه الخروق الامنية ويشهد الواقع السياسي ارتباكا كبيرا و يتراجع مستوى الخدمات إلى ادنى مستوى ممكن .

ان اهم ما في هذه الاسئلة ان اجوبتها تفسر لنا الاشكالية القائمة الان على اكثر من مستوى سياسي واقتصادي واجتماعي وامني فليس هناك شك في ان الكثير مما نعانيه يرتبط في الغالب بتلك الاشكالية الخطيرة الممسكة بخناقنا والتي تقدم الطقوس على الحقوق والدين على الدنيا والتي ترتبط بوعي خاطيء ونظرة عاجزة عن فهم الحقيقة .

فالعلاقة بين الدين والدنيا هي اشبه ما يكون بالعلاقة بين الروح والجسد كل منهما يكمل الآخر ان لم يكونا تعبيرين مختلفين لمعنى واحد فلا يمكن للروح ان تعيش بدون الجسد ولا يمكن للجسد ان يحيى بدون الروح ونفس الشيء بالنسبة للدين فهو صنو الدنيا أو الحياة لا انفصام بينهما إذ لا اهمية للدين بدون الحياة ولا امكانية للحياة بدون الدين او الاعتقاد بشيء ما .

ان العلاقة بين الدين والحياة تتطلب اهتماما بشؤون الحياة يضاهي الاهتمام بشؤون الدين حتى يستقيم الدين ويغدوا معبرا عن معنى الحياة وإلا فأن المعادلة لن تكون متوازنة أو تأخذ منحى طبيعيا .

فما نشاهده الان من اهتمام غير عادي بالطقوس والشعائر الدينية وإهمال غريب وغير مسبوق للحقوق الانسانية هو تجاهل لتلك العلاقة المنطقية التي يجب ان تربط الدين بالحياة او تجعلهما معبران عن المنحى الطبيعي للحياة البشرية في سعيها الحثيث والدؤوب لبلوغ الواقع الافضل .

وبغض النظر عن الاسباب التي تدفع إلى ذلك ان كانت سياسية ام دينية فأن المطلوب هو تصحيح هذه المعادلة الخاطئة حتى تستقيم الحياة وتأخذ قرارها ويبجل الدين ويأخذ منطقه الطبيعي وهذا لن يتم بدون اعطاء الحقوق الانسانية اولوية خاصة وتقديمها على ما عداها فقبل ان نؤدي طقوسنا وواجباتنا الدينية وقبل ان نمارس شعائرنا المقدسة لا بد ان نطالب بالأمن والاستقرار السياسي ضمان الديمقراطية وتحسين مستوى المعيشة والارتقاء بمستوى الخدمات وغير ذلك من المطالب لأنه بدون ذلك قد لن نكون قادرين على التعاطي مع الدين بطريقة صحيحة ومتوازنة فنقع فيما لا يحمد عقباه .


هناك تعليقان (2):

majed habib يقول...

شكرا جزيلا اخي العزيز باسم على مقالتك الشيقة والفكرة السديدة التي طرحتها
دمت متألقا
اخوكم
ماجد محمد مصطفى

باسم محمد حبيب يقول...

شكرا اخي ماجد على التعليق وما حوته كلماتك الجميلة هو تعبير عن معدنك الطيب الكريم

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969