الثلاثاء، 5 يونيو، 2012

العراقيون والواجب اتجاه سوريا

باسم محمد حبيب
ضبابية الموقف الرسمي وانقسام الشارع العراقي بشأن ما يجري في سوريا لا ينفي أن على العراق واجب مهم اتجاه سوريا ، ليس الواجب العادي كونه بلد جار من الضروري أن يكون مستعدا لتقديم المساعدة الممكنة للاجئين والهاربين من العنف ، وإنما لكي يقوم بدوره كبلد ديمقراطي كان وما زال يشكل ركيزة مهمة من ركائز الاستقرار في المنطقة .
وعلى الرغم من أن الموقف العراقي الشعبي منه والرسمي هو نتاج الظروف السياسية التي يعيشها العراق ، إلا أن هناك من يعيب هذا الموقف الذي بات يشكل إشكالية جديدة في العلاقة بين العراق وجيرانه وقد ينظر له على أنه من نتاج الانقسام داخل الساحة السياسية .
لقد صور البعض الموقف العراقي مما يجري في سوريا على أنه موقف طائفي لا علاقة له باللعبة أو المصلحة السياسية ، لان الطرفين الشيعي والسني في المعادلة العراقية قد تنكرا لمواقفهما السابقة عندما كان الصراع دائرا في الساحة العراقية ، ويعيد هؤلاء إلى الأذهان اتهامات السياسيون الشيعة للحكومة السورية بأنها تأوي وتدعم المجموعات المسلحة التي تقاتل النظام العراقي الجديد بل والتهديد بمقاضاتها لدى المحاكم الدولية في نفس الوقت الذي كان السياسيون السنة يرون فيها سندا وحليفا لهم ، لكن بعد حصول الانتفاضة السورية تغيرت المواقف فجأة وأخذ الطرفان يتعاملان مع الأزمة السورية من منظار مختلف ، الأمر الذي يؤكد حجم الشرخ الذي يفصل ما بين الأطراف العراقية .
لكن وعلى الرغم من وجود اختلافات في الموقف الرسمي العراقي من سوريا بل وحتى في الشارع العراقي نفسه إلا أننا لا يجب أن نفهما فهما مغايرا لطبيعتها ، ويخطأ من يظن أن كل السنة العراقيين وقفوا مع الانتفاضة فيما وقف كل الشيعة العراقيين ضدها والأمر نفسه ينسحب على السياسيين من الجانبين الشيعي والسني ، كما لا يمكن قراءة المواقف الحكومية العراقية على أنها منحازة بشكل قاطع لطرف ضد آخر ، بل كل ما يجب أن نفهمه من تلك التصريحات الرسمية العراقية من أنها تخشى من تنجر الأطراف السورية إلى صراع طائفي يزيد من سخونة الأزمة السورية وانعكاس ذلك على الواقع العراقي الهش .
وبالتالي وبمعزل عن العواطف لابد أن يكون للموقف العراقي الرسمي منه بشكل خاص وجه واحد ، هو الوقوف مسافة واحدة من الأطراف السورية المتنازعة وعدم التدخل بما يجعل العراق طرفا في الصراع ، بل عليه أن يلعب دورا أخر عماده تقديم الدعم الإنساني للاجئين والمنكوبين السوريين مع بذل شتى الجهود الممكنة لإيجاد أرضية تقي الشعب السوري مخاطر الفتنة والصراع الطائفي .
هذا الدور الذي يجب أن يلعبه العراق حتى يكون أمينا على مكانته ودوره الهام في المنطقة .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969