الخميس، 7 يونيو، 2012

من يقتل اللاجئين العراقيين في سوريا ؟

باسم محمد حبيب
المدى / الخميس 7 حزيران 2012
في خبر عاجل نقلته الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان نقلا عن نظيرتها السورية ، أن شابا عراقيا مسيحيا تعرض للقتل في ريف دمشق المضطربة أمنيا بعد تصديه لمجموعة مسلحة حاولت اقتحام الدار التي يقطن فيها مع والدته وأخواته الثلاث .
هذا في ما يتعلق بنص الخبر الذي أوردته الشبكة أعلاه أما تحليل ما ورد فيه من معلومات فلدينا جملة من التساؤلات حول سبب وجود هذا اللاجئ العراقي في سوريا وأيضا عن الجهة التي قامت بقتله ، فالخبر اتهم صراحة أجهزة الأمن الحكومية بأنها تقوم بأعمال عنف مريعة ضد المدنيين في المناطق التي تشهد اضطرابات أمنية .
ففي ما يخص الإجابة على التساؤل الأول لا يحتاج الأمر إلى ذكاء كبير حتى نعرف أن هذا الشاب وعائلته هو -على الأرجح- من ضحايا العنف الطائفي الذي شهدته وتشهده الساحة العراقية الآن والذي استهدف المسيحيين كما استهدف سواهم من الأقليات الدينية الأخرى ، ومن الطبيعي بعد الفظائع التي ارتكبها الإرهابيون والمجرمون أن يحاول بعض أبناء الأقليات البحث عن ملجأ آمن يقيهم التعرض لهذا العنف الأهوج ، ولأن سوريا هي أحد البلدان المجاورة للعراق فمن الطبيعي أن يقصدها بعض اللاجئين العراقيين طلبا للامان وبحثا عن سبيل للهجرة إلى دول أخرى .
أما التساؤل الآخر أو قل ما يوحيه الخبر من تساؤل عن الجهة التي تستهدف اللاجئين العراقيين ، فلدينا احتمالان يحمل كل منهما ما يدعمه من شواهد أو معطيات ،الأول هو الذي طرحه الخبر نفسه عندما اتهم السلطات السورية بأنها هي التي تقف وراء قتل الشاب انطلاقا من معلومات معينة أو لأنه قتل في منطقة تنتشر فيها القوات الحكومية ، أما الاحتمال الثاني الذي لا نستبعده أيضا فهو احتمال أن يكون القتلة من المجموعات الإرهابية التي وجدت في قتل الشاب تنفيسا عن عقدها الدينية المتطرفة ليكون الشاب من ضحاياها العديدين .
إن مقتل هذا الشاب يعيد إلى الأذهان عديد الاستهدافات التي تعرّض لها اللاجئون العراقيون في سوريا ، وهي استهدافات تتكرر بين فترة وأخرى سواء بالاغتيالات أو الإعدامات أو التفجيرات الانتحارية ،وإن ذلك يؤكد تشابك الوضع في سوريا وخطورته الشديدة على اللاجئين العراقيين .
إن من الضروري بمكان العمل على حماية اللاجئين العراقيين القاطنين في سوريا والبحث عن حلول عاجلة لوضعهم الإنساني الخطر ، وهذا الأمر يتطلب تعاونا جادا من الحكومة العراقية والمنظمات والهيئات الدولية المتخصصة بقضايا اللاجئين ، فالحكومة العراقية بصفتها المسؤولة المباشرة عن أوضاع المواطنين العراقيين مطالبة بالعمل على تمكين هؤلاء اللاجئين من العودة إلى وطنهم من خلال توفير الأجواء المناسبة لعودتهم ،كالأمن والمعيشة والخدمات ، أما المنظمات الدولية المتخصصة بقضايا اللجوء بشقيه السياسي والإنساني فعليها واجب النظر بسرعة في طلبات اللاجئين في الانتقال من سوريا إلى بلد آخر حتى يكونوا بمأمن من الأخطار التي تحيق بهم .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969