الأحد، 3 يونيو، 2012

إحياء مكتبة أور السومرية

د. باسم محمد حبيب
وأنا أتجول في مواقع شبكة المعلومات العالمية الانترنيت عرض علي موقع مكتبة الإسكندرية باسمها المهيب وتاريخها العريق كواحدة من أقدم المكتبات في العالم فتذكرت على الفور أهمية هذه المكتبة ودورها في إعلاء اسم مصر والتذكير بحضارتها القديمة وهنا تساءلت لماذا لانفعل مثلهم؟
أليس لدينا العديد من المكتبات القديمة أليست هذه المكتبات من تشييد أبناء العراق أنفسهم؟
ثم وهو الأهم أليست مكتباتنا أقدم من مكتبة الإسكندرية والأحرى إن يعاد إحيائها من اجل التواصل مع ارثنا القديم ومكانتنا السالفة ؟ لقد وجدت إن من الضروري تذكير المعنيين بهذه القضية عسى إن تحضى باهتمامهم موجها ندائي إلى السيد رئيس الوزراء والى منظمة اليونسكو والى كل من له علاقة بهذا الأمر بما في ذلك المواطنين أنفسهم العمل على إحياء واحدة من اعرق المكتبات في العالم مكتبة أور السومرية وان لم تكن الأقدم بالتأكيد لوجود مكتبات عراقية سومرية يمتد عمرها إلى ابعد من ذلك ربما إلى قريب من عهد اختراع الكتابة حدود أواخر الإلف الرابع قبل الميلاد لكن مكتبة أور لها اسم مميز أولا لأنها أول مكتبة مصنفة وثانيا لحجمها الكبير حيث قدرت الألواح المسمارية التي وجدت فيها بعشرات الآلاف وهو رقم كبير يدل على سعة المكتبة ومكانتها الكبيرة آنذاك وبالرغم من إن المكتبة هي مكتبة ألواح (بيت دوبا ) بالمسمارية إلا أنها عرفت نموذج الكتاب وربما ابتدعته كما أشار إلى ذلك الأستاذ طه باقر لاسيما في كتابه ذائع الصيت ( مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة ) حيث أشار إلى اعتماد الكتبة العراقيين على ربط الرقم بعضها ببعض كتأكيد لكونها تضم نصا واحدا أو تذييلها بالسطر الأول من النص التالي لتأكيد العلاقة بين هذا النص وذاك ما يشير إلى البداية لمفهوم الكتاب المعروف لدينا والذي ربما يسبق النموذج المصري( طيه البردي) بما لايقل عن بضعة عقود أو قرون ومن المعروف إن الفترة الذهبية لهذه المكتبة قد واكبت سيادة أور الحضارية حيث حكم ملوك أور( السلالة الثالثة) معظم إرجاء العراق إضافة لبعض بلدان العالم القديم عالم شرق البحر المتوسط الأمر الذي سمح بانتشار نموذج المكتبة في عموم المنطقة المحيطة بالعراق حيث دأبت هذه المناطق وباستمرار على استيراد المنجزات الحضارية لبلاد وادي الرافدين ومما يبدو فان أهم البلدان التي حاكت نموذج الكتاب الرافد يني هما عيلام في غرب إيران وسوريا التي نشأت فيها مراكز حضارية ذات علاقات وطيدة بالمراكز الحضارية لوادي الرافدين قبل إن تصل مسيرة المكتبات إلى الحقبة الإغريقية التي بلورت الشكل الحالي للمكتبات والذي توج بإنشاء مكتبة الإسكندرية اكبر مكتبة في عالم ذلك الزمان شيدت في عهد ملوك البطالمة خلفاء الاسكندر المقدوني في حكم مصر واليوم تعيد مصر تشييد هذه المكتبة وتهتم بها بالرغم من أنها من تشييد شعب غازي ( اليونانيين) حيث حصلت مصر على دعم الكثير من دول العالم بما في ذلك العراق الذي تبرع لها بمبلغ كبير من المال حسب علمي ومن المفارقات إن العراق يتبرع لمكتبة خارجية – لااقصد اللوم بل الإيضاح لأننا نفخر و نعتز بمكتبة الإسكندرية _ في حين إن هناك الكثير من المكتبات العراقية المدمرة والتي لم يتم تأهيلها بعد والأحرى تقديم دعم إلى المكتبات العراقية قبل أو مع الدعم المقدم لمكتبة الإسكندرية هذا إن لم نضع في حسباننا إعادة إحياء مكتباتنا القديمة كمكتبات نفر وشروباك ونينوى وبالذات مكتبة أور. إن الأهمية المترتبة على إحياء مكتبة أور تنطلق من عدة اعتبارات:

(1) التواصل مع تاريخنا القديم حيث تضمن المكتبة استعادة واحدة من رموز حضارتنا القديمة ما يجعنا أكثر قربا من هذه الحضارة وأكثر تواصلا بحيث نستطيع الربط بين ازدهارنا القديم ونهوضنا الجديد حيث يأشر هذا النهوض إلى غزاره ارث الحضارة العراقية وسمو روحها التي لم تتوقف يوما عن ارتياد الصعوبات وتذليل العقبات وصولا إلى النجاح والرقي.
(2) التذكير والاحتفاء بمنجزات إسلافنا القدماء صانعي الحضارة الرافدينية العظيمة حيث يؤكد إنشاء المكتبة من جديد عظم اهتمامنا بشخوص تلك الحضارة ويجعل من هذا المنجز القديم مصدرا للفخر ومثالا نموذجيا يبرز عظمة تلك الحضارة الأصيلة وموروثها الثر.
(3) توظف اسما وهوية مرموقة للصرح العلمي المتمثل بالمكتبة ما يجعلها مركز جذب واهتمام من جميع المعنيين أو المهتمين بالتراث القديم وقد تحضى بالدعم المادي والمعنوي على غرار مايحصل مع مكتبة الإسكندرية.
(4) إضفاء قيمة جديدة للمنطقة الحاضنة لهذا الصرح الكبير يضاف إلى قيمتها المعنوية القديمة ما يدعم جهود الارتقاء بواقع المنطقة ويعيد لها وجهها السياحي بعد إن تغدوا قبلة للسياح والباحثين وغيرهم.
(5) يرفع من قيمة ومستوى الواقع العلمي في المنطقة لان إنشاء مكتبة عالمية مرموقة سيكون عاملا فاعلا في الارتقاء بالمستوى العلمي ويدفع إلى بناء مؤسسات علمية ساندة أو رديفة تمنح المكتبة فحوى اكبر.

وبالتأكيد فان المكتبة التي نعنيها ليست مجرد متحف للرقم الطينية المسمارية يعيد إلى أذهاننا هويتها القديمة وليست مجرد رمز ميت لا روح فيه يذكرنا بمنجزات الأسلاف وبروحهم العلمية العالية إنما ما نريده هو توظيف الرمز والمعنى والهوية لخدمة أهداف العلم والمعرفة فالكتب التي ضمتها مكتبة الإسكندرية على سبيل المثال ليست ذات الكتب التي تحتويها ألان والأقسام التي تشملها المكتبة في الحاضر ليست نفسها التي تضمها في السابق فلو حصل وبنيت المكتبة على غرار وضعها القديم لما أصبحت بهذه الجدوى والأهمية إنما ربط اسمها وتراثها وتاريخها بضرورتها العلمية الحديثة فأصبحنا بإزاء صرح يجمع الماضي مع الحاضر وهذا بالضبط ما نريده لمكتبتنا التي يجب أن تحمل صفتها العلمية والحضارية وترسخ مبدأ استثمار الماضي في خدمة الحاضر لنحصل على اكبر قدر من الفائدة.

إن بإمكان المكتبة إن تستوعب أكثر من قسم ومجال معرفي إضافة إلى خزانة الكتب التي تمثل نواتها ومضمونها وبالتأكيد سيكون للمكتبة أكثر من نشاط ما يمنحها جدوى اكبر سيما وان المكتبات الحديثة غدت أوسع بكثير من مفهوم المكتبة القديم وليس أدل على ذلك من النشاط المتنوع الذي تقوم بها مكتبات العالم الشهيرة كمكتبة الكونغرس الأميركي ومكتبة الأمم المتحدة ومكتبة الإسكندرية ما يعيد إلى أذهاننا المعنى الذي قدمه لنا بيت الحكمة العباسي الذي مثل هذا التنوع خير تمثيل وبطبيعة الحال يمكن للمكتبة إن تمارس العديد من النشاطات المهمة ك بيع وإعارة الكتب وإصدار نشرات مختلفة تعبر عن نشاطات المكتبة وتنوعها وإنشاء مركز للبحوث يساهم في توسيع نافذة الفائدة ويمنح المكتبة بعدا أكاديميا إما أقسام المكتبة فيجب إن توظف لخدمة أكثر من جانب على إن يعطى للتاريخ القديم قدرا عاليا من الاهتمام كان يكون هناك قسم خاص بالمؤلفات المختصة بتاريخ العراق القديم ومراكز للبحوث تتناول جوانب التاريخ الرافد يني والسومري بشكل خاص إضافة إلى العناصر الحضارية المميزة لتاريخ العراق القديم ك اللغتين السومرية والاكدية والكتابة المسمارية والحضارة بمختلف تفاصيلها.

أن مشروعا كهذا يمكن أن تكون له أكثر من فائدة فإضافة للفائدة العلمية المعتبرة يمكن إن يدعم المشروع وضع العراق الجديد ويؤكد نجاح العملية السياسية ويمنح العراق وجها حضاريا جديدا بعد أن تغدوا المكتبة هاجس الكثيرين ولذلك أعود فادعوا كل من له شان واهتمام بهذا الأمر بدءا من الحكومة والبرلمان وصولا إلى الشخصيات الأكاديمية والاجتماعية والإعلامية ادعوهم إلى دعم هذا المشروع بالقول والفعل وان يبذل كل شخص ما يسعه من جهد لدعم هذا المشروع كل حسب اختصاصه الإعلامي من خلال وسائل الأعلام والأكاديمي من خلال الندوات والمؤتمرات والاجتماعي من خلال المؤسسات المدنية والمحافل الاجتماعية والسياسي من خلال المؤسسات والمنابر السياسية كالبرلمان ومجلس الوزراء وغيرهما أنني أمل أن نبدأ حملة بة أور السومرية هدفنا الذي نسعى من اجله من ألان والى أن يتحقق هذا الحلم.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969