الجمعة، 1 يونيو، 2012

لماذا الحرب وليس السلام

باسم محمد حبيب
أردت في البداية أن أعنون مقالتي بعنوان "العرب من الحرب إلى السلام " دلالة على تحول الموقف الرسمي العربي عبر تسعين سنة من الصراع مع إسرائيل من الإيمان بضرورة الحرب إلى الإيمان بحتمية السلام وهذا الأمر قد يعني في القياسات الطبيعية تطورا على قدر عالي من الأهمية لأنه يدل على تحول الذهنية ونشوء قناعات جديدة لكن إذا فهمنا سبب التغيير الحقيقي لأدركنا تفاهة هذا التغيير وسذاجة الالتفات له لأنه لاينطلق على الأرجح من إيمان بعقم الحرب وأهمية السلام بل من إدراك الأنظمة بان الحرب لم تعد أمرا مهما لبقاء الأيدلوجيات بشتى أشكالها القومية والإسلامية والاستبدادية مادامت هذه الأنظمة قد امتلكت خبرة كافية في البقاء في الحكم وفي الاستفادة من الظروف الدولية لخلق جو محلي أو إقليمي امن وبعد أن تغير طموحها من الرغبة في الحصول على الحب الجماهيري إلى القناعة بالحكم وحسب لأنها أدركت على ما يبدوا أن هذا الحب لايقدم ولا يؤخر مادامت هذه الأنظمة ليست ديمقراطية ولايشكل حب الجماهير أي أهمية لبقائها في الحكم ولعلها أدركت أيضا أن هذا الحب أن وجد لايعبر إلا عن عواطف بدائية ثائرة ولا علاقة له بوعي ناضج كما هو الحال في الغرب الذي تمثل فيه الجماهير أصل الحكم ومصدر السلطات ولكن مع ذلك ليس هذا هو السبب الوحيد الذي دفعني لتغيير عنوان مقالتي بل هناك سبب أخر ينطلق من إدراكي أن تحول الأنظمة العربية من السلام إلى الحرب لايعني بالمرة أن هذا التغيير هو تغيير بنيوي أي له انعكاس على الجماهير التي هي بالتأكيد منفصلة انفصالا كافيا لان لايكون هناك إلا القليل من التطابق بينها وبين أنظمتها الحاكمة فما زالت الجماهير أو فلنقل أغلبيتها مؤمنة بضرورة الحرب وبان هناك كرامة مهدورة لابد للحرب من غسلها كما لاننسى دور التعبئة الدينية في تحويل الصراع إلى صراع ديني من اجل إثارة اكبر قدر من العواطف الأمر الذي يفسر انجرار الناس إلى قراءة التاريخ من هذا المنظار بل والاندفاع أحيانا لتبرير العنف الذي تقوم به بعض الفصائل ضد إسرائيل وبعض المصالح الغربية بالرغم من أن هذا العنف لايشكل أي قيمة بالنسبة لمسار الصراع بل العكس ربما يخدم النهج الذي يرى في العرب والمسلمين أعداء أزليين للغرب ولايمكن ترويضهم وبالتالي لابد أن نتساءل عن السر الذي يجعل أغلبيتنا مقتنعة بضرورة الحرب بالرغم من الهزائم والنكبات التي سببتها هذه الحروب الحماسية ونتائجها الكارثية في عموم الجسد العربي الإسلامي وبالذات حالة التأخر التي مازالت مجتمعاتنا تعاني منها والتي شملت أكثر من جانب من جوانب الحياة هل هناك سبب ما لذلك؟ لاشك أن هناك أكثر من سبب لان رغبة الجماهير في الحرب ليست رغبة آنية وهي بالتالي نتاج لجملة من العوامل أهمها العامل الثقافي الذي ترسمه خلفيتنا الحضارية أو نضجنا الإنساني وبالتأكيد كان للتربية الدينية وللضغط النفسي النابع من التعبئة الأيدلوجية وتتابع الهزائم أمام إسرائيل تأثيره البالغ بالأمر سيما مع وجود متخيل من العداء بين العرب واليهود هو نتاج لإرث طويل من التباغض وانعدام الثقة وبالتالي نحن نخشى أن يبقى خيار السلام موضوعا على الرف بانتظار نكبات وخسائر جديدة مع أن هذا الخيار هو حل موضوعي سليم لهذه القضية الشائكة فليس من المعقول بعد هذا الوقت الطويل أن يكون بإمكاننا إلقاء إسرائيل في البحر ليس لعجزنا عن فعل ذلك وحسب بل لان الأمر يتنافى مع مبادئ وقيم الإنسانية فما كنا قادرين على فعله سابقا لايمكننا فعله الآن وسيكون مستحيلا في الغد وتعثرنا الماضي في تحقيق السلام لايجب أن يمنعنا من المحاولة من جديد وليكن رائدنا في ذلك إنقاذ مايمكن إنقاذه من قضية فلسطين التي أصبحت وللاسف الشديد على وشك الضياع.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969