الاثنين، 28 مايو 2012

من اجل مركز وطني لتوثيق معاناة العراقيين واضرارهم

باسم محمد حبيب
تحرص الدول دائما على توثيق الإضرار التي تصيب مواطنيهم من جراء الاعتداءات والكوارث الطبيعية والإهمال أو السياسات الخاطئة فتضع تلك الأضرار الدولة أمام مسؤولياتها القانونية والأدبية لتمارس دورها الهام في حماية مواطنيها والدفاع عن حقوقهم في مختلف المحافل والأضواء وقد رأينا كيف شهد التاريخ الكثير من أمثال هذه الحالات الطبيعية أو المنطقية بدءا من التعويضات الشهيرة التي تكبدتها فرنسا جراء هزيمتها في حرب السبعين أمام ألمانيا أو التعويضات التي تكبدتها ألمانيا بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية وأخيرا وليس آخرا التعويضات المختلفة التي فرضت على العراق في أعقاب غزو الكويت عام 1991 والتي تجاوزت نسبها حتى قدرة الدولة العراقية على الدفع وشملت وجهتها جهات عدة بدءا من الكويت التي شهدت أرضها واقعة الغزو مرورا بالدول المجاورة وبعض الشركات بل وحتى العمالة الذين كانوا يعملون في المنطقة خلال الغزو والذين حملوا العراق مسؤولية مشاكلهم و انقطاع أرزاقهم وبالطبع لايمكنا أن نتجاهل مشروعية بعض التعويضات التي فرضت جزاءا لما سببه الغزو من نكبات ومشاكل كانت تأثيراتها كبيرة بلاشك لكن مايؤخذ على الجانب الذي فرض التعويضات وهو مجلس الأمن الدولي ومعه أميركا وحلقتها من الدول العظمى أنها لم تلتفت للأضرار التي حصدها العراقيون من جراء سياسات مبالغ فيها أو انتقامية ناهيك عن نتائج الاستفزازات و الاعتداءات التي تعرض لها العراق في مراحل مختلفة لم يلتفت إليها احد لا سيما إبان ضعفه الذي انكشف عقب حرب الخليج الثانية والذي شجع بعض الدول على المضي في سياستها العدائية ضد العراق منطلقة في ذلك من أجندتها ومصالحها الخاصة فكان أن تعرض العراقيون إلى معاناة رهيبة كلفت البلاد مئات الآلاف من الضحايا ناهيك عن الخسائر المادية والمعنوية والغريب انه رغم تلك المجزرة الإنسانية الكبيرة المسماة العقوبات الدولية لم يكلف احد نفسه ليتساءل لماذا تطالب الدول الأخرى العراق بتعويضات ولا يطالبها هو بتعويضات مماثلة انطلاقا من ذات المبدأ الذي فرض التعويضات عليه فإذا كان العراق يستحق دفع تعويضات عن الخسائر المادية والبشرية التي سببها غزوه للكويت فانه في المقابل يستحق أن يحضى بتعويضات عن مأساة الحصار الاقتصادي وكل التجاوزات والاعتداءات التي تعرض لها العراق تحت مظلة العقوبات الدولية هذا بالإضافة إلى نتائج أو تبعات الحروب التي حمل العراق مسؤوليتها مع انه لم يتم حتى الآن البت بمسببيها بشكل قانوني إذ لا يمكن الاتكال على قرارات لا تحمل صفة قانونية أو لا تأتي تحت مظلة تحقيق متخصص يستوفي كل الشروط المطلوبة وبالتأكيد لا يجوز أيضا تجزئة الأحداث بحيث نهتم ببعضها ونتجاهل بعضها الأخر انطلاقا من دوافع معينة فالعراقيون أيضا يستحقون أن يحضوا بتعويضات ليس عن مأساة الحصار الاقتصادي الذي تتحمل مسؤوليته العديد من الأطراف وحسب بل وعن الحروب التي كان البلد احد أطرافها سواء ما يتعلق ذلك بالحرب مع إيران أو بالحرب حول الكويت وما تبعها من صدامات طويلة مع التحالف الدولي وصولا إلى الحرب الأخيرة التي أطاحت بالنظام السابق حيث نتج عن هذه الحروب المختلفة الكثير من القضايا المعلقة كقضية الأسرى و قضية المعاقين و معاناة الأيتام والأرامل واللاجئين وغيرهم وبالطبع يستحق الشعب تعويضات ليس لهذه الحالات الخارجية وحسب بل وعن جملة من الحالات الداخلية أيضا سواء تعلق ذلك بسياسات النظام السابق ضد أبناء الشعب والجور الذي مارسه ضد مختلف الأطراف العراقية أو السياسات التي مارستها قوى المعارضة بمختلف أغراضها وانتماءاتها وما خلفته من خسائر كبيرة في الأرواح والأموال هذا بالإضافة إلى حالات الإرهاب والفساد والاحتراب الطائفي الذي تتحمله بالتأكيد بعض الأطراف العراقية الحالية وبالتالي نحن بحاجة إلى حملة وطنية تطالب بحقوق المتضررين العراقيين على غرار ما تفعل بعض الدول وان يؤسس مركز وطني لتوثيق الأضرار العراقية مهمته جمع الوثائق والمعلومات التي تدل على تلك الأضرار و من ثم توجيه هذه الحملة نحو الرأي العام العالمي الذي يجب أن يدرك أن المأساة العراقية هي اكبر من أن يتم تجاهلها وان المعايير الإنسانية تتطلب أن ينظر للضرر العراقي كما ينظر لسواه فهذا ما تتطلبه العدالة .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969