الاثنين، 28 مايو، 2012

عقدة الكهرباء أم عقدة الفعل العراقي

باسم محمد حبيب
على أي منطق يمكننا أن نحيل عجز الحكومة عن حل مشكلة الكهرباء فهذه المشكلة هي اصدق دليل على أن الأزمة التي نواجهها اكبر من أن تعد أزمة أنية بل هي أزمة فعل وإرادة ومسؤولية حيث تجاوزت هذه المسالة حدودها المعقولة ولم يعد بالإمكان قبولها كمشكلة منطقية .

لأننا إذا حاكمنا هذه المشكلة وتمعنا في حيثياتها وزواياها لأدركنا أننا بإزاء قضية فيها من الغرابة الشيء الكثير فليس من المعقول أن العراق بإمكانياته الكبيرة وموارده الهائلة عاجز عن إيجاد حل لهذه المشكلة أو وضع الخطط العملية لبناء منظومة حديثة للكهرباء أو حتى تجديد وتطوير المنظومة السابقة مادام المانع معدوما وليس هناك ما يمكن أن يقف حائلا أمام هذه الهدف سواء تعلق ذلك بالوضع الداخلي الذي أصابه بعض التحسن أو الوضع الخارجي الذي أصبح في وضع يختلف جذريا عما كان عليه الحال خلال فترة العقوبات الدولية .

إذن ليس هناك من عائق مادي أو امني أو قانوني يمنع العراق من العمل على تحسين خدمة الكهرباء فالمسالة بلا شك غدت محصورة بالجانبين السياسي والإداري ولابد أن نعد المسالة على أنها نوع من التقصير بغض النظر أن كان هذا التقصير متعمدا أم لا فإما أن يكون وراء ذلك تقصير سياسي بعدم وجود رغبة جدية في حسم هذه القضية لأسباب ربما لها علاقة بالمحاصصة أو الصراعات داخل البنية الحكومية أو قد يكون الأمر نابع من فشل إداري أو فني فالعراقيون الذين عاشوا فوق بحر من النفط كانوا يتكلون في حل مشاكلهم أو تلبية حاجاتهم على الآخرين فحتى قضية التصنيع التي روج لها النظام السابق ثبت أنها بلا أساس بل مجرد أسطورة استخدمها ذلك النظام لترويع الخصوم لا أكثر أما في الواقع فلم يعثر على شيء ذو قيمة وبالتالي ثبت جليا عجز العراقيين التام عن إدارة قضاياهم وإنهاء مشاكلهم دون مساعدة خارجية وليس أدل على ذلك من عجزهم الكامل على إنهاء الواقع السيئ الذي عاشوه لعقود تحت ظل الاستبداد والتأخر السياسي والاجتماعي .

ولذلك لابد أن نسمي الأسماء بمسمياتها حتى نكون قريبين من الحقيقة فقضية الكهرباء التي مازال العراقيون يعانون منها هي نتاج العجز الفني والوهن السياسي والفشل الإداري ولا علاقة لها بأي سبب أخر كما يطرح السياسيون فالعراقيون ربما يعانون من عقدة قديمة ترتبط بماضيهم المرير وواقعهم القلق ..عقدة ربما كانت تتستر بموارد العراق الكبيرة بحيث وقفت تلك الموارد حائلا أمام تطور البنية العملية للعقل العراقي حيث بقي هذا العقل أسيرا لبعده العاطفي المعطل الأمر الذي سوغ ل الدكتاتورية أن تلعب دورا معينا في هذا المجال بعد ان جعلت الحل محكوما بسطوة الخوف .
لكن في العراق الجديد فربما لم يعد بالإمكان تخطي هذه العقدة القوية بسهولة بعد تجرد الفعل من أسلحة الدكتاتورية القوية وسطوتها المخيفة الأمر الذي كشف جناح الضمير والواجب فأصبحا وحيدين في عالم لجب مفعم ب الخشونة والمزاحمة . فهل ثمة شك بعد ذلك في أن الكهرباء ليست مجرد مشكلة فنية بل عقدة وعقدة كبيرة ربما تمتد إلى جذور العقل العراقي وان حلها سوف يستلزم جهدا يتجاوز إمكانيات الفعل العراقي بل ما نحتاجه هو تدخل أجنبي سياسي وإداري وفني فهذا وحده يمكن أن يحل عقدة الكهرباء في العراق .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969