الاثنين، 28 مايو، 2012

وجهة نظر حول الرسوم الدنمركية

باسم محمد حبيب
كل إساءة مرفوضة هذا ما يجب إن نتفق عليه في أي نقاش لكن من الضروري بمكان إدراك حقيقة أو حجم الإساءة الدنمركية قبل إن نناقش متنها فمما لا شك فيه إن لكل حضارة معايير للقيم ربما تكون مختلفة عن معايير حضارة أخرى وبالتالي علينا إن ندرك هذا البعد عند التعاطي مع الرسوم الدنمركية ما قد يجعلنا دقيقين أكثر في الحكم على الأشياء ورغم إننا قد لا نستطيع ان نحدد ذلك إلا إن وضع هذا الاحتمال عند طرحنا لقضية الرسوم يشكل موقفا حضاريا ممتازا ويؤشر على إننا ننشد العدالة قبل أي شيء أخر ثم علينا بعد ذلك واجب المعاينة لطبيعة هذه الرسوم والهدف الأساس لها وهل تشتمل على قصد الإساءة أم هي مجرد تعبير ربما اشتمل على شيء من السهو قليل كان أم كثير ولو عاينا هذا الأمر من عدة جوانب سوف نجد إن الحكم بالإساءة لن يكون حاضرا إلا في ربع هذا المتن وهنا
يجدر بنا الوقوف برهة لإصدار موقف أكثر نجاعة حتى لايحسب موقفنا على خانة الانفعال الطفلي الساذج لان التعاطي المنفعل وغير الحضاري قد يكون أكثر ضررا من اى إساءة لهذه الرسوم الدنمركية
وهذا ما حصل بالتحديد إذ تحولت الرسوم الدنمركية إلى أسلوب ممتاز للشهرة ونشدان اللمعان الإعلامي في حضارة مبنية بالأساس على مبدأ الحرية الشخصية والطموح بالتميز إذ لاتوجد وسيلة تمكن السلطات الرسمية من إيقاف هذا الأمر ا و حتى التدخل فيه فكل ما قد تفعله السلطات الدنمركية هو إعلان براءتها من هذه الرسوم الأمر الذي لم ولن تقتنع به الجماهير الإسلامية المعتادة على منطق القمع والمؤمنة بمبدأ المؤامرة حيث ظهرت الرسوم وكأنها موقف أوربي عام وجزا من تاريخ المواجهة مع الإسلام فالنزعة الاتهامية في العقل الإسلامي سوف تكون حاضرة لإطلاق حكم ليس بالميسور كبته أو إخراجه من خانة التعميم ولان فحوى الحضارتين مختلفين فقد غدت الرسوم منطقا للتصعيد الحضارة الإسلامية بنزعتها الحشدية وسلوكها التعبوي تنحو نحو الاتهامية المبالغ فيها وتعميم المواقف والحضارة الغربية تمارس نزعتها الفردية وتستثمر مساحة الحرية الكبيرة لديها إلى ابعد مدى
وفي كل الأحوال غدت قضية الرسوم الشغل الشاغل للكثير من الناس وأسلوبا لمعاندة الأخر أو لمناقضته ولا يخفى ما قدمه الإرهاب من أرضية لهذا التزمت وما قدمه من مبرر للتطرف فقد أصبحت الرسوم وسيلة إعلام للمواقف وسندا أو داعما لايدولوجيات الكراهية وبدلا من إن تطرح الرسوم كموقف فردي غذت الكثير من المواقف المتشنجة وايقضت الكثير من المخابيءالسلوكية الدفينة لنجد أنفسنا إمام مواجهة متضخمة استعادت معظم هواجس التاريخ مع اختلاف في طبيعة ما يمثله التاريخ في كل منها لان للتاريخ وظيفة مغايرة في كل من الحضارتين وإذا كان التاريخ حاضرا لدعم المواقف فليس لذات الأهداف لان الهدف الغربي يختلف جذريا عن الهدف الإسلامي الغربيون يريدون إن يدعموا منهجهم المستقبلي ويرسخوا قيمهم الواقعية إما المسلمون فهمهم هو ذاته دائما إبقاء الحاضر في اسر التاريخ والعيش على مواقف عفا عليها الزمن أي إن الرسوم كشفت لنا بما لايقبل أي لبس اتجاه حركتينا المسلمون يستعيدون الماضي ويتحركون إليه والغربيون مواظبون على الانعتاق من نفقه والانطلاق إلى أفاق رحبة.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969