الاثنين، 28 مايو 2012

الشللية في الوسط الثقافي العراقي

باسم محمد حبيب
مرض خطير ينخر في جسدنا الثقافي العراقي انه مرض الشللية (من الشلة أي الجماعة) حيث ينقسم الجسد الثقافي العراقي إلى مجموعة من الشلل( بكسر الشين وفتح إلام ) المتنافرة لكل منها أهدافها وخصائصها ومصالحها الخاصة وبالطبع يشمل ذلك مختلف قطاعات الدولة لكنني أريد هنا إن أركز على قطاع الثقافة بوصفة القطاع الأهم في المجتمع والذي تقع على عاتقه الآمال العريضة في تطوير و تغيير الواقع أقول إن هذا القطاع هو أكثر من يعاني من هذا المرض العضال ولو لاحظنا مؤسساتنا ومرافقنا الثقافية لوجدناها عبارة عن مجموعة من الشلل المغلقة على نفسها والتي تعمل لحسابها ومنطقها الخاص لايربط بينها أي رابط كان الفدرالية ارتبطت بها كما ارتبطت ب الشأنين الإداري والسياسي
ولعل ابلغ مثال يمكن إن يعرض هنا وله علاقة بهذا الجانب إصرار الكليات والجامعات على قبول الطلبة بحسب معايير عرفية تتفق مع رؤيتها ومنهجها الخاص (كان ترتبط بموقعها الجغرافي أو تخصصها المهني أو ما شاكل ) رغم تعارضها مع المعايير الرسمية و القانونية وقدر تعلق الأمر بالجانب الثقافي نجد إن الكثير من الصحف والاتحادات والنقابات العاملة في الساحة العراقية تتعامل بمنطق الشللية بحيث يكون لكل منها جماعه من الأعضاء يرتبطون معها برباط وثيق أساسه الأول العلاقات الشخصية والمجاملات وتبادل المنافع ومما يبدو فان سبب وجود هذه الشلل نابع من خصائص المجتمع العراقي الميال إلى الانقسام والتشرذم بحكم طبيعته العشائرية والاثنية الأمر الذي انعكس على مجمل النشاط في البلد
ومع إن الشللية مرض عراقي عام ولا يرتبط بجانب أو مجال معين إلا إن وجوده في الواقع الثقافي يعد مشكلة كبيرة لان هذا الواقع هو الذي يمثل واجهة المجتمع وهو الذي يدعم التطوير فيه فإذا عانى هذا الواقع من مثل هذا الداء فهو نذير على صعوبة المهمة التي قد يضطلع بها المثقف و المتمثلة بإصلاح هذا الواقع أو تغييره إلى الأفضل وبالتالي سيكون الأساس تغيير الواقع الثقافي أولا بما في ذلك وبشكل خاص التخلص من داء الشللية الخطير لان أي إصلاح لايمس هذا الجانب المهم هو في الواقع هدر للوقت والجهود على إننا لايجب إن نتفاءل بإمكانية تحقيق ذلك على المدى القصير لكن لابد من اتخاذ إجراءات تدعم هذا الاتجاه سواء من خلال إصدار القوانين المنظمة للعمل الثقافي أو تشكيل إدارة عامة مستقلة لهذا العمل ينضوي تحت سقفها كل المثقفين والفعاليات الثقافية في البلد لان تحول المرافق الثقافية من صحف وقنوات تلفازيه ورادوية ومنابر ثقافية وما إلى ذلك إلى تجمعات خاصة مغلقة هو ابلغ تأكيد على هشاشة الواقع الثقافي في المجتمع وعلى فشل نمط الثقافة الاجتماعية بشكل عام لان هذا الأمر يمنع أي سبيل لتطوير المجتمع ويحرك عوامل الوهن فيه وصولا إلى تفكك البلد وانهياره في زمن قد يطول أو يقصر .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969