الاثنين، 28 مايو، 2012

المسؤول العراقي أول من يستفيد وأخر من يضحي

باسم محمد حبيب
في حوار لي مع احد مرافقي مسؤول حكومي عراقي قال لي ذلك المرافق في جواب لسؤال طرحته عليه حول سبب اهتمام المسؤولين بالرواتب والامتيازات وتقديم ذلك على مصالح الناس وحاجاتهم أن كثيرا من المسؤولين لايثقون بدوام الوضع الحالي وهم يعتقدون أن العملية السياسية مازال يخيم عليها الخوف من البيان رقم واحد لذلك فان كثير من السياسيين - والكلام للمرافق - يرون أن من الضروري لهم الاستفادة من هذه الفرصة إلى أقصى درجات الاستفادة حتى يضمنوا مستقبلهم مستقبل أبنائهم لأنهم بحكمهم البلاد يغامرون بحياتهم وهنائهم ولابد للشعب أن يتفهم ذلك حتى لايكون ناكرا لحقهم في الحصول على مقابل من حكم قد يؤول إلى فاجعة تلحق بهم وبأبنائهم في أي لحظة كما حصل لمعظم حكام العراق السابقين .
هذا الجواب الصريح والواثق ربما لايمثل رأي الجميع لكنه بالتأكيد موجود ويؤشر حقيقة معروفة مستقاة من دموية التاريخ العراقي واضطرابه المستمر بحيث مثل البيان رقم واحد الحاضر الدائم في هذه المسيرة فهو شيء اعتاد عليه العراقيون وعانو منه ابتداء من فترة الثلاثينات والى الآن الأمر الذي دفع كثير من السياسيين إلى ممارسة الفساد والتلاعب بالمال العام حتى يضمن عدم خروجه خالي الوفاض ويندم على ذلك اشد الندم وبالتالي قد لااغالي إذا قلت أن السياسيين العراقيين ربما يعدون من أكثر السياسيين اهتماما بالحقوق والمصالح الخاصة واقلهم حرصا على الصالح العام من بين نظرائهم الآخرين مع استثناء البعض طبعا إذ لكل قاعدة شواذ ولكل ظاهرة استثناء وهذا الأمر ناتج كما قلنا من اضطراب العملية السياسية خلال مسيرة العراق المعاصر وشعور السياسيين بأنهم واقعين تحت سطوة تهديد دائم بالتصفية والمصادرة لا فرق في ذلك بين صالح وطالح وهذا الأمر قد انسحب أيضا على هيمنة الاستبداد على واقع البلد وتحول المؤسسة الحاكمة إلى مؤسسة وراثية يحكمها المنتفعون والدكتاتوريون .
لقد ذكرني ذلك الحوار بمأساوية الواقع العراقي وارتهانه لهذا النوع من المعايير الأمر الذي وحد الممارسة السياسية لدى النخب المتصدية لها رغم اختلاف الأجندات والأيدلوجيات فمصلحة المواطن وسلامته ليست أمرا مهما مادامت المسيرة باقية والحكم مأمون وما يجري في العراق الآن من إهمال وتهاون وتقصير هو تأكيد لتلك الحقيقة التي لمسناها واقعا من خلال استمرار تفاقم أزمة الخدمات و تواصل نزيف الدم واستفحال الفساد فلايهم أن يموت العشرات أو المئات من الناس أو تهدر المليارات من الأموال أو يعاني الناس من رداءة الخدمات مادات السلطة مضمونة والمكاسب قائمة وكأنهم يقولون لنا لاتنتضروا أن نستمع لكم إنما عليكم أن ترضخوا لنا لان هذه هي سنة السياسة في العراق المسؤول أول من يستفيد وأخر من يضحي .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969