السبت، 26 مايو 2012

ميزانية المصفّحات وميزانية التوابيت

باسم محمد حبيب
هناك نوعان مختلفان من الميزانية تتحدد وظيفتهما تبعا للمجال الذي يهتمان به و أوجه الصرف المسؤولين عنها ومقادير الأموال المتاحة للصرف ، النوع الأول هو ما يسمى بالميزانية العامة التي يتحدد بموجبها مقدار الموارد المالية التي يحق للسلطة التنفيذية استغلالها لتمشية الأمور العامة أي أنشطة الدولة المختلفة ، وهذه الميزانية تنقسم بدورها إلى ثلاثة أقسام : الميزانية الاعتيادية والتي تختص بالصرف على الأمن والإدارة و الخدمات وما إلى ذلك ،

والميزانية الاستثمارية التي تهتم بإقامة المشاريع الاستثمارية ( الإنتاجية ) التي تحقق إيرادات جديدة للدخل الوطني ، ناهيك عن الميزانيات الخاصة التي تختص بمؤسسات معينة تحتاج إلى إدارة مالية خاصة كالبنك المركزي والأوقاف وما إلى ذلك ، أما النوع الآخر من الميزانية فهو ما يمكن تسميته بالميزانية الشخصية أو الأسرية إذا ما توخينا الدقة ، وهي الميزانية التي يتحدد بموجبها مقدار المال المتاح للأسرة لتغطية متطلبات حياتها اليومية ، التي تتمثل بالطعام والشراب والسكن ناهيك عن أجور الخدمات المقدمة للأسرة من المؤسسات الاجتماعية والإدارية والخدمية .
وبالتالي فإن إقرار الميزانية العامة من قبل السلطة التشريعية يستتبع بالضرورة إقرار الميزانيات الشخصية أو الأسرية من قبل الأفراد بعد أن يعرفوا مقادير دخولهم والمستجدات التي طرأت على حياتهم ، ومثلما تحدد في الميزانية العامة أوجه جديدة للصرف تبعا للظروف التي يعيشها البلد والمستجدات التي تنتابه من حين لآخر ، فإن الميزانية الشخصية تهتم بهذا الأمر أيضا فهناك الطوارئ التي تتطلب مصروفا خاصا يتم في العادة من خلال إيقاف مبالغ لتغطيتها ، وتشمل هذه المصروفات حالات الوفاة والتعرض للإصابة أو المرض وبعض الحالات الطارئة الأخرى.
لقد التفتت الميزانية العامة لظاهرة العنف المتفشية في الواقع العراقي وانتشار مظاهر الإرهاب والجريمة المنظمة وأرادت وضع معالجات لها ، وبالتأكيد فإن بعض هذه المعالجات ما يصب في صالح المجتمع بشكل عام كتخصيص موارد إضافية للأمن مثل شراء معدات حديثة وإقامة دورات لتطوير الكفاءة الأمنية لمؤسسات الدولة المتخصصة بهذا الجانب وغيرها ، لكن هناك معالجات اهتمت بشريحة دون غيرها وهي شريحة أعضاء الحكومة ومجلس النواب ، فقد تضمنت الميزانية بندا يتضمن شراء (350 ) مصفحة بتكلفة قيمتها (60) مليون دولار توزع على أعضاء مجلس النواب فيما لم يتخذ أي أجراء مماثل في ما يخص بقية أبناء الشعب ، والسؤال المطروح إذا كان العنف لا يفرق بين مسؤول ومواطن عادي وإذا كان المواطن العادي هو المستهدف بالدرجة الأولى لأنه يعد هدفا سهلا ، ألا يستحق هذا المواطن ما يستحقه المسؤول ؟ ألا يعد هذا تمييزا بين المواطنين واستهانة بأرواح الغالبية العظمى من أبناء الشعب ؟ وبالتالي فإن الجزء الأكبر من إجراءات حماية الأفراد العاديين ستكون من مهام الفرد بالدرجة الأولى ، وبما أن الأفراد العاديين لا يمكنهم بإمكاناتهم البسيطة شراء سيارات مصفحة تقيهم شرور المفخخات ، فلم يبق لهم إلا شراء التوابيت التي هي العزاء الوحيد لهم لأنهم في عالم يبدو أنه فاقد للرحمة والحياء .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969