الاثنين، 28 مايو 2012

تجويع مليون سوداني ردا على اتهام البشير

باسم محمد حبيب
رد غريب هذا الذي اقدمت عليه حكومة السودان ردا على قرار اتهام البشير الذي اصدرته المحكمة الجنائية الدولية عندما اقدمت هذه الحكومة على طرد منظمات الاغاثة الدولية العاملة في السودان الذي جاء على مايبدوا بدافع الانتقام من ذلك القرار او ربما لاجل فرض نوع من المساومة تسمح باعادة النظر به والغريب ان هذا القرار جاء في وقت تحاول فيه السلطة الحاكمة خلق جو شعبي رافض للقرارالقضائي الدولي واثبات ان معظم السودانيين لايؤيدونه كما جرى عندما خرجت جموع كبيرة من السودانيين احتجاجا على هذا القرار الذي عدوه مساسا بسيادة السودان
وكما حصل عندما اخذ الرئيس البشير يتحرك داخل هذه الجموع وهو يلوح بعصاه ويؤدي الرقصات الشعبية في اشارة على تحديه لهذا القرار وبغض النظر عن حقيقة هذا الامر او مصداقية المشاعر المعلنة من الشعب السوداني فان هناك تساؤل يفرض نفسه وهو : اذا كان القرار صادر من جهة دولية ماذنب السودانيين حتى تجري معاقبتهم بهذا الشكل هل تعدهم الحكومة السودانية مسؤولين عن قرار المحكمة الدولية ؟ ام انهم مجرد ورقة يراد بها التاثير في هذا القرار تمهيدا للالتفاف عليه والعمل على الغائه
فمادامت هذه المنظمات الدولية هي مجرد منظمات اغاثة وهدفها تقديم المساعدة لملايين السودانيين الجياع الا تخشى الحكومة السودانية ان يسبب هذا القرار احراجا لها وينال كثير من مصداقية شعاراتها او رغبتها في السلام فهذا القرار اذا ما نظرنا اليه من حيث نتائجة سيسبب موت ومعاناة الاف السودانيين وسيخلق كارثة انسانية كبيرة قد لايمكن للحكومة السودانية مواجهتها بدون الدعم الدولي
وبالتالي سوف ينظر للقرار السوداني على انه جريمة بحق الانسانية وستواجه بسببه الكثير من الضغوط فامكانية استخدام هذا القرار كوسيلة مساومة من اجل الغاء قرار المحكمة قد لايكون امرا ناجحا لصعوبة توفير اجماع دولي على ذلك وعلى حكومة السودان ان تاخذ العبر من حالة الحصار الاقتصادي الذي تعرض له العراق في تسعينيات القرن الماضي فقد فشلت جهود حكومة العراق انذاك في كسب تعاطف دولي رسمي ضد العقوبات بالرغم من النتائج الكارثية التي تسببت بها وبدلا من ان تحرج تلك النتائج منفذي العقوبات اصبحت وسيلة اعلامية يدان بها النظام السابق بعد ان عدو العقوبات من نتاج سياسته .
ان علينا ان ندين هذا القرار الخطير لما يحمله من استهانة بارواح السودانيين ونطالب حكومة السودان بالتراجع عنه فورا والسماح لهيئات الاغاثة الدولية بممارسة اعمال الاغاثة دون اعاقة لان الكثير من السودانيين سيكونون عرضة للموت جوعا وسيكون هذا القرار الغريب مصدر جديدا للادانة وسببا في زيادة عزلة السودان على المستوى الدولي . وبغض النظر عن طبيعة تعامل الحكومة السوداني مع القرار الخاص بالمحاكمة فان قضية الاغاثة تبقى امرا ملحا ولايجوز وضعها في حلبة المزايدات مطلقا .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969