الأحد، 27 مايو، 2012

العراقيون والدرس الإيراني

باسم محمد حبيب
منذ إعلان نتائج الانتخابات الإيرانية بفوز نجاد والإيرانيون غاضبون ، وبالتأكيد فان أسباب الغضب كثيرة وقد يكون فوز نجاد احدها ، ربما لان هناك من يرى أن هذا الفوز لم يكن حقيقيا ، لأنه يتناقض مع استطلاعات الرأي ومع الرفض الشعبي الكبير لسياسة نجاد ، وبالذات إدارته لملف الصراع مع الغرب ، ولكن بالتأكيد هناك سبب أخر ربما يقف وراء هذا الغضب ، فالإيرانيون على أي حال لم يثبتوا ولعهم بالسياسيين الحاليين ، ولم يقفوا مهللين لهم ، فهم ربما أيدوا النظام في أحيان لكنهم في أحيان أخرى عارضوه كليا ، لأنهم لا يبنون مواقفهم على العاطفة أو المزاج بل على العقل والمنطق ، وبالتالي من الحماقة تجاهل هذا الأمر ، لأنه قد يعني انتحارا سياسيا بالنسبة للحكومة الإيرانية .
لكن الانتفاضة الإيرانية ليست مهمة على الواقع الداخلي لإيران وحسب ، بل ربما هناك من سيتأثر بهذا الأمر من خارج إيران أيضا ، والعراق ربما احد الدول التي سيكون للانتفاضة الإيرانية تأثير ما عليه أو على مساره السياسي ، فبغض النظر عن النتيجة التي سنؤول إليها الإحداث في إيران ، هناك احتمال في أن يستوعب العراقيون الدرس الإيراني ، ويدركوا بان الحل لا يأتي دائما من الأعلى ، بل لابد للشعب أن يقول كلمته ويثبت أحقيته في امتلاك الديمقراطية .
فالعراقيون عانوا من السياسيين أكثر مما عاناه الإيرانيون من سياسييهم ، لان السياسيين العراقيين ما فتئوا يتعاملون مع الناس بروحية المتنفذ المتسلط ، الذي يجب أن يحضى بالرواتب العالية والامتيازات الضخمة بدون أدنى اهتمام بمشاعر الناس وبدون أن يقدموا مقابل لذلك ، أما الواقع العراقي فهو بشكل عام أسوا من الواقع الإيراني ، لا سيما مع وجود الفساد الذي أصبح كالسرطان المميت لا يمكن تجاهل خطورته الكبيرة التي أصبحت اقرب ألينا من حبل الوريد ، ونفس الشيء بالنسبة للإهمال فهو بالتأكيد آفة الآفات ، لأنه يتسلل إلى كل نواحي الجسد العراقي ، فلم يعد حكرا على السياسيين وحسب ، بل غدا سلوكا اجتماعيا طبيعيا نكاد نلمسه في كل مكان ، وأعراضه شحه الكهرباء ونقص الماء الصالح للشرب وأزمة السكن وضعف التعليم ورداءة الخدمة الصحية ..الخ .
إذن لابد أن العراقيين وهم يتابعون أحداث إيران ، قد أدركوا أن بإمكانهم أن يحذو حذو الإيرانيين ، وان يعلنوا انتفاضتهم الديمقراطية على الواقع الذي هم فيه ، انتفاضة انتخابية عارمة يسحقون بها كل بؤر الفساد والإهمال ،
فمن حسن حظ العراقيين أنهم يمتلكون الوسائل الكفيلة بإنجاح انتفاضتهم، من تشريعات مناسبة و إعلام مستقل وانتخابات حرة.
يبقى فقط أن يمارسوا حقهم الديمقراطي في التغيير كما كفلته لهم التشريعات الديمقراطية ، فإذا تمكنوا من ذلك ومارسوه فعلا ، أصبحوا جديرين بما حصلوا من نعمة الديمقراطية التي يفتقدها كثيرون في هذه المنطقة .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969