الأحد، 27 مايو 2012

مسئولون يتمتعون بالامتيازات الكبيرة ومواطنون يتضورون جوعا

باسم محمد حبيب
لا أريد أن استخدم هنا لغة الأرقام لان الحقيقة واضحة ومعلومة ولاتحتاج إلى شواهد أو إحصاءات فالشعب العراقي الذي يتقاضى مسئولوه أعلى الرواتب ويتمتعون بأعلى الامتيازات يعيش ظروفا صعبة بسبب نقص الخدمات وانخفاض القوة الشرائية للإفراد وارتفاع معدلات البطالة الأمر الذي يدفع إلى التساؤل عن سبب هذا التناقض ؟ ولماذا يتم بهذا الشكل الصارخ ؟ إذ المفروض أن يهتم المسئولين المنتخبين من قبل الشعب بتلبية حاجات الناس والاهتمام بشؤونهم قبل أن يهتموا بمصالحهم وامتيازاتهم لكن أن يقوموا باستغلال مناصبهم لخدمة شؤونهم الخاصة فهذا مايعد انتهاكا صارخا لمعنى العلاقة الصحيحة بين المواطن والمسئول .

والغريب أن المؤسسات السياسية التي يحوز مسئولوها على مثل هذه الامتيازات الكبيرة تتباكى في المحافل الدولية على معاناة الشعب العراقي وتحاول قدر جهدها دفع المجتمع الدولي لتخفيض الديون أو إلغاء التعويضات أو تخفيضها أو الحصول على مساعدات معينة فهي من جانب تتنكر لظروف الشعب العراقي مادامت القضية تتعلق بحقوقها وامتيازاتها لكنها من جانب أخر تتحجج بهذه الظروف للمطالبة بمساعدات أو إعفاءات ربما يحتاجها فعلا البناء العراقي الجديد ورغم أننا لا ننفي حاجة الشعب العراقي لمثل هكذا مبادرات إلا إننا نستنكر أن يتم ذلك بشكل ملتوي وبطريقة مهينة لان العراق لايحتاج للمعونات قدر حاجته لإدارة كفوءة وهو إذا ماحاز على إدارة نزيهة وكفوءة فانه سوف يتجاوز بالتأكيد ظروفه الصعبة وسوف يتحول إلى عملاق اقتصادي كبير في فترة وجيزة .
أن على الشعب أن يواجه أي استغلال يتم باسمه وأي محاولة للمتاجرة بمعاناته وعليه أن يقف موقفا قويا من هذا الهدر الكبير لأمواله فالشعب الذي امتلك زمام أمره لن يسمح بان يكون صيدا سهلا لمن يريد أن يثرى على حسابه وعلى هؤلاء الذين يصرون على صم آذانه بوجه نداءات الشعب أن يعلموا أن الشعب قادر على أن يفعل الكثير لأنه هو مصدر السلطات وله حق أن يقاضي وان يحاسب بالشكل والطريقة التي يريد .
لذا على البرلمان العراقي والحكومة العراقية القيام بإجراء استباقي يعيد الأمور إلى نصابها من خلال العمل على تلافي التفاوت الكبير في الرواتب والامتيازات بين العراقيين لان هذا التفاوت يخل بقيم العدالة والمساواة التي جاءت بها العملية الديمقراطية ويتناقض جملة وتفصيلا مع الوعود والعهود التي قدمت من قبل الإطراف السياسية المختلفة بغية كسب أصوات الناخبين بما في ذلك بالطبع إعادة الأموال التي أخذت في وقت سابق .
لأنهم إن لم يفعلوا يكونون قد عرضوا مصداقيتهم للخطر وشوهوا خطوات الديمقراطية وربما يدفعون لحصول ردود أفعال ليس بالإمكان لجمها لأنها ستكون مشحونة بمشاعر شعبية عارمة فسكوت الشعب لايعني انه قانع بمصيره أو مستسلم لمستغليه إنما هو ينتظر اللحظة المناسبة ليقول كلمته وسيقولها حتما من اجل أن تستقيم العملية الديمقراطية . 

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969