السبت، 26 مايو، 2012

أيهما أهم النفط أم تراث العراق الحضاري؟

باسم محمد حبيب
صدمني خبر نقله لي صديق يعمل في الهيئة العامة للآثار العراقية يقول : إن الوزارة بصدد مد أنبوب نفطي يمر عبر موقع مدينة بابل التاريخية ، المدينة التي لا يمكن لأحد أن يتجاهل قيمتها ومكانتها في التأريخ والتراث العراقي فضلا عن التأريخ والتراث الإنساني والتي تحاول هيئة الآثار العراقية ومنذ زمن إقناع اليونسكو بضمها إلى قائمة التراث العالمي بعد أن فقدت قيمتها الآثارية بسبب التعمير العبثي من جانب النظام السابق .

ولأن الخبر مهم وصادم فقد قررت أن أطرح بعض الأسئلة على وزارة النفط الموقرة فربما لديها ما يبرر عملها لا سيما وهي الوزارة التي تعتمد عليها كل مؤسسات الدولة العراقية ناهيك عن الشعب العراقي الذي سيعاني بدونها من الجوع والفاقة .
أول أسئلتي تقليدي ولكن لا مناص منه وهو : هل النفط الناضب أهم من تراثنا القديم وهويتنا الحضارية ؟ سيكون جوابكم واضح وصريح : نعم النفط أهم لأننا بدون النفط سنموت من الجوع ، جواب مقنع بلا ريب لذا لابد لي أن أطرح سؤالا آخر وهو : هل يمكن للنفط أن يعطي للعراق مكانة تاريخية وحضارية كما تفعل الآثار العراقية من بنايات ومنحوتات وأختام ورقم طينية وغيرها ؟ سيكون جوابكم لي : وما قيمة المكانة التاريخية والحضارية أمام المليارات التي يوفرها النفط والتي لا يمكن تحقيقها بدونه ، إذن سيكون خلاصة الحوار : إن النفط أهم من الآثار على الأقل من الناحية الاقتصادية المهمة جدا وهذا ما يجب أن أقره معكم ، لكنني أود أن أطرح سؤالا أخيرا من باب إكمال الحوار ومناقشة كل جوانب هذا الموضوع الخطير ، وهو أننا لا نشك في أهمية هذا الأنبوب النفطي ، ولكن ألا يوجد مكان آخر يمكن أن يمر به هذا الأنبوب غير آثار بابل التأريخية ؟ ألا تعتقدون معي أن الإصرار على مد أنبوب النفط عبر هذا المكان دون سواه قد يدفع البعض إلى الاعتقاد بأن وراء هذا الإصرار هدفا ما ، وقد يكون هذا الهدف هو محاولة تجريد العراق من عنصر هويته القديم وإعطائه هوية تعود لفترة زمنية واحدة هي الفترة الإسلامية انسجاما على ما يبدو مع اتجاه سياسي ما . لست من الذين يشككون كثيرا لكنني قطعا من الذين يحبون أن يسمعوا إجابات تبدد ما يطرحه الآخرون من شكوك حتى لا يغدو الشك سيد الموقف ولا مناص منه .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969