الاثنين، 28 مايو، 2012

هذا قضائهم فأين قضائنا منه ؟

باسم محمد دبيب
القضاء العربي يوجه الاتهام للرئيس العربي السابق ( ... ) بتهمة الاغتصاب والتحرش الجنسي .. !!
لنفترض أننا سمعنا هذا الخبر وليس الخبر الذي أذاعته وسائل الإعلام مؤخرا ، كيف سيكون رد فعلنا عليه أو موقفنا منه ؟ ألن يشعرنا ذلك بالاندهاش والاستغراب ، ويجعلنا نشك في حقيقته أو في صحة منطوقه ، لاشك أننا سنندهش كثيرا وسوف يغزونا الشك من كل مكان ، فنحن لم نعتد على حكام تحت مستوى القانون ، لان الحكام عندنا دائما فوق القانون ! بل أنهم هم القانون نفسه ! كما صرح بذلك أكثر من زعيم عربي في أكثر من مناسبة ، وماداموا بهذه المنزلة العالية فكيف يمكن للقانون أن يطالهم أو حتى (يشوشر) عليهم .
لكن ماذا سوف نقول إذا ما حصل هذا فعلا ؟ وكيف سنستقبل الخبر حينئذ ؟ لاشك أننا سنفرح كثيرا وسنفخر حتما بهذا التطور غير المتوقع ، الذي ربما سيجعلنا موقنين من حقيقة تلك القصص التي يرويها موروثنا عن خلفاء عادلين قبلوا الجلوس مع خصومهم أمام القضاء بل وحكم عليهم لصالح خصومهم ، لكن هل سنبقى على هذا الإعجاب والتقييم لو عرفنا حقيقة الخبر ، وعلمنا أن القضاء الذي تكلم عنه الخبر ليس القضاء العربي ، بل قضاء دولة إسرائيل عدوة الأمة العربية بحسب موروثنا ، وان الخبر الصحيح هو أن القضاء الإسرائيلي لا العربي هو الذي وجه الاتهام ، و لمن ؟ للرئيس الإسرائيلي السابق موشيه كاتساف ، وان هذا الاتهام هو الذي أطاح بحكمه ووضع قضيته على طاولة الإعلام و القضاء ، بل وأصبح مهددا بالسجن ولما لايقل عن (16) سنة !
هل سنبقى بعد ذلك على إعجابنا أم سيكون لنا كلام أخر وموقف أخر. لاشك أننا سنسمع تلك الكلمات التي يرددها الامعاتيون في أمثال هذه المناسبات ، فهذه أفضل فرصة ليمارسوا هوسهم الامعاتي كما هو ديدنهم دائما ، ولن يتحول الحدث إلى احتفاء بالعدالة كما يفترض المنطق ، بل إلى احتفاء بهذه الفضيحة الأخلاقية الكبيرة التي لم يشهد العرب مثيلا لها ، ففعلا نحن لم نسمع أن رئيسا عربيا تجاوز على أموال الدولة ، أو أن رئيسا عربيا مارس التحرش الجنسي أو أو .. ليس لأنهم لم يفعلوا ذلك ، فهذا مالا يمكن أن يصدقه أي عقل بل لان إعلامنا أعانه الله لايستطيع أن يقتحم أسوار الحكام المنيعة وقلاعهم الحصينة كما يحصل من الإعلام الآخر ، وإذا كان الإعلام عاجزا عن ذلك فكيف بالقضاء الذي من حقه أن يرافع وان يحاسب كيفما تتطلب العدالة ، وحتى لو قدر الإعلام على ذلك أي كشف عن جرائم الحكام وتجاوزاتهم انطلاقا من تطور تقنياته وتوسع منافذه ، من يستطيع أن يحوله إلى تهمة ويعرضه على القضاء كما يحصل الآن مع الرئيس الإسرائيلي السابق كاتساف .
لاشك أن هذا أقصى مايمكن أن يحلم به أي عربي في هذا الوقت ، فحتى العراق الذي يشهد بداية تجربة ديمقراطية والذي أصبح القضاء فيه مفصولا عن السلطات الأخرى ، لم يفعل قضاءه مثل ذلك ، بدليل أننا لم نشهد حتى الآن محاكمة أي مسؤول حكومي برغم التقارير الكثيرة التي تتكلم عن حالات مريعة من الفساد والإرهاب ثبت أن بعض المسئولين متورطين بها .
فالقضية التي نحن بصددها تكاد تكون نادرة تماما على صعيدنا العربي ، أنها الحد الفاصل بين واقعنا وأحلامنا و بين قضائنا وقضائهم ، فإذا كنا صادقين مع أنفسنا وواضحين معها كل الوضوح ، يجدر بنا أن نقول كلمة حق لكي نعين أنفسنا على الضعف ، فما بين الحق والباطل مجرد كلمة ماعلينا إلا أن ننطقها حتى نتحرر من اسر خوفنا ونتجاوز قلقنا ، فنحن لا نريد أن نتهم أو نحاكم أحدا ، بقدر ما نريد أن نكون واضحين ولا نجامل على الحق ، فهل نستطيع أن نفعل ذلك ؟ إذن دعونا نجرب ذلك .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969