الاثنين، 28 مايو، 2012

أل التعريف في اسم الإله المقة اله السبئيين

باسم محمد حبيب
عبدت شعوب وقبائل الجزيرة العربية اله القمر باعتباره الإله الأعلى في البانثيون الديني لهذه الشعوب والذي يضم أيضا ضمن ثالوثها الإلهي كل من الشمس وكوكب الزهرة ولم تقتصر عبادة اله القمر على الحدود الجغرافية للجزيرة العربية
بل تعدتها إلى الأقاليم المجاورة وبشكل خاص بلاد الرافدين التي عبد بها اله القمر تحت اسم ( سين ) ويبدو أن هذا الإله هو من المعبودات العراقية الأصيلة وليس بالضرورة من المعبودات الوافدة إلى العراق مع الشعوب الجزرية المهاجرة إليه لان العراقيين القدماء ومنذ أقدم عصورهم التاريخية عبدو الآلهة الفلكية كالشمس والقمر والزهرة وربما بنو الزقورات لأجلها لكن لم تصل عبادة الأجرام السماوية لدى العراقيين درجة عبادة الشعوب الجزرية لها حيث تعد السماء غطاءا بالنسبة للجزريين مثلما تعد الصحراء فراشا أي أنهم يرون الكون على هيئة خيمة إلا أن العبادة الجزرية كانت تتسم بالبساطة انسياقا مع الظروف البيئية للسكان لكن حصل لهذه الديانة تطور كبير ويبدوا أن للفتح البابلي للأنحاء الشمالية من الجزيرة العربية أثره في ذلك إذ من المعروف أن الملك البابلي الأخير نبونائيد ( 556- 539 قبل الميلاد ) أهمل عبادة الإله مردوخ اله بابل الرئيس واستعاض عنه بعبادة الإله سين اله الشعوب الجزرية الرئيس ربما لاستمالة العنصر الجزري في إمبراطوريته ومن المحتمل انه بعد احتلاله شمال الجزيرة العربية بنى معابد لها في المناطق التي احتلها ومنها مكة وقد أكد الدكتور جواد علي هذا الأمر عند تناوله للتأثير العراقي في هذه المنطقة موضحا أن هذا التأثير واضح و بارز في نواحي الثقافة والحضارة والاقتصاد ويمكن أن نضيف إلى ذلك في النواحي الدينية أيضا لان الإصلاحات الدينية التي قام بها نبونائيد في بابل لابد أن يكون لها حضور في المناطق التي افتتحها من الجزيرة العربية لا سيما تيماء التي اختارها عاصمة بديلة طوال عشر سنوات لكن إلى أي مدا اثر ذلك في تأسيس الكعبات العربية ومنها كعبة مكة ؟ فهناك بحسب المؤرخين أكثر من إحدى وعشرين كعبة منتشرة في أنحاء الجزيرة العربية وبعضها في اليمن ككعبتي همدان وريام و لا يمكن بالتالي إحالة هذا الانتشار إلى نشاط البابليين العسكري فهناك فرضية أخرى يطرحها سيد القمني يشير فيها إلى أن الكعبات هي معابد لإله القمر السبئي المسمى ( ذو سموى ) أي اله السماء مفترضا أن المقة هي لفظة تعني رب البيت وهي متأتية من شقين ( أل ) معبود ذو صفة غامضة وربما يدل على لفظة الإله بشكل عام ومكى وتعني البيت ولكن كيف يمكن تجاهل النقوش التي عثر عليها المؤرخون حول هذا الإله ومعابده التي تختلف عن الكعبات اختلافا واضحا كما هو الحال مع معبد هذا الإله في صرواح الذي ابان لنا بما لا يدع إلا قليلا من الشك حول وجود اله بهذا الاسم عبد في اليمن ثم لا يمكن أن تعني بلفظة المقة معبدا للإله ذو سموى لان لهذا الإله عباده أيضا وهم مختلفون عن عباد الإله المقة ومما يدل على أن المقة اله وليس مجرد معبد اله أن النقوش اليمنية تشير إليه أحيانا بهيئة ثور وأحيانا بنسر أو حيات وأحيانا يشار إلى المقة بهيئة هلل بمعنى هلال وهذه الرموز تدل على اله القمر عند الشعوب الجزرية .
لقد اختلف المؤرخون حول معنى لفظة مقة يقول كروهمان : أن معناها الأيل الكبير أما احمد فخري فيتفق مع هذا التفسير ويؤكد أن معناها الإله القوي والبعض يعتقد أن أصل الكلمة مق أي لمع أما هومل فيرى أن معناها السيد ويرى جواد علي أن معناها اللامع أو الثاقب بدليل أن العرب قبل الإسلام كانوا يقسمون بالنجم الثاقب ... الخ
أن مرد اللبس في صفة الإله المقة هو في وجود أل التعريف الغير مستخدمة في لغة المسند وهي صيغة يمكن أن تكون قد وردت إلى اليمن من مكان آخر لكن هناك من يشير إلى حصول هجرة عربية شمالية باتجاه اليمن ومن المحتمل أن السبئيين من هؤلاء المهاجرين بعد أن تعرضوا لضغوط آشورية شديدة حيث أشارت النصوص المسمارية إلى وجود العديد من الملكات في مملكة سبا خضع بعضهن للحكم الآشوري ربما نشأت منها القصة التوراتية حول بلقيس وسليمان .
ف أل التعريف هي صيغة للإله بشكل عام وهي موجودة في اغلب مناطق الجزيرة العربية والعراق والشام وإضافتها لاسم مقة تجعل المقصود من ذلك الرب مقة أو الإله مقة .
وبالتالي لا يمكننا اعتبار الكعبات قبل الإسلام بيوت لعبادة الإله المقة لان هذه الكعبات أو البيوت قد خصصت لعبادات مختلفة وليس لدينا دليل على انتشار عبادة هذا الإله خارج حدود اليمن أو من قبل شعب غير السبئيين والتفسير الذي يمكن أن نقترحه هنا هو أن هذه الكعبات هي نوع من تقليد معماري ورد من بلاد الرافدين ربما إبان غزو نبونائيد انف الذكر وهو غير محدد لإله بعينه بدليل أن كعبة مكة حوت قبل الإسلام عشرات المعبودات العربية المختلفة .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969