الاثنين، 28 مايو، 2012

للفساد في العراق حيل كثيرة

باسم محمد حبيب
الحصة التموينية هي نظام طبقه الرئيس السابق صدام حسين لمواجهة أثار الحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق في أعقاب غزوه الكويت عام 1991وقد نجحت الحصة التموينية إلى حد ما في تخليص العراقيين من آفة الجوع طوال الفترة الماضية لاسيما بعد أن وجد النظام الجديد الذي أعقب حكم الرئيس صدام حسين أن هذا النظام مفيد ومطلوب لتلافي أي تبعات قد ترافق مسيرة العملية السياسية الأمر الذي سمح ببقاء هذا النظام بالرغم من تقلص المواد التموينية المشمولة به وانتشار آفة الفساد ووصولها إلى مستويات عالية حيث فشلت أجهزة الدولة الرقابية وهيئة النزاهة في الحد منه وليس هذا وحسب بل أن مستوى وحجم الفساد اخذ يزداد يوما بعد يوم وكلنا يتذكر فضيحة برادة الحديد التي مزجت بمادة الدقيق أو نشارة الخشب التي مزجت مع مادة الشاي واللتان أخذتا حيزهما من الإعلام آنذاك لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد بل اخذ الموردون واغلبهم من الموظفين الحكوميين يتلاعبون بنوعية المواد ويقدمون ويؤخرون في توزيعه لغرض التلاعب بوصولها إلى المواطن ومن ثم الاحتيال بسرقتها وبيعها بعيدا عن أعين واهتمام الرقابة المتواطئة أو العاجزة حيث تفرغ بعض المواد من أكياسها ويعبا بدلا عنها مواد أخرى أردا نوعية
مثال ذلك ما يحصل مع الشاي الذي يأتي بنوعيات لا تصلح حتى للاستهلاك البشري وأحيانا يضطر المواطن لرميها في القمامة أو استخدامها في البناء بدل التبن أما مادة الرز المهمة لدى العراقيين فقد جرى استبدالها عدة مرات ووزعت نوعيات أردا مما تم استيراده ومن حيل هؤلاء المفسدين استخدام الألفاظ للتمويه على عملياتهم اللصوصية وخير مثال على ذلك ما يفعلونه مع مادة المساحيق التي تظم مادتي الصابون والتا يد حيث يتحايلوا ويسلموا مادة المساحيق بدون الصابون الذي تباع القطعة الواحدة منه بمائتين وخمسين دينارا فيما يباع التايد بخمس سعر الصابون أو اقل من ذلك ويحصلوا من خلال هذا الأمر على فرق سعر كبير حيث توقف توزيع الصابون منذ عدة أشهر ونفس الشيء بالنسبة للحليب والعدس والحمص والفاصولياء وحليب الأطفال التي كانت توزع سابقا بكميات مناسبة تقلل كثيرا من حاجة المواطنين لهذه المواد المهمة أما الآن فلم يعد لهذه المواد وجود يذكر ربما بسبب الفساد أو ربما رفعت من مواد البطاقة التموينية بعد الازدياد النسبي في سقف الرواتب و التي اعتقد كثيرون أنها ربما ستعوض عن هذا النقص أو تكون بديلا عن البطاقة التموينية ذاتها على اعتقاد بان هذه الرواتب سترفع حتما من قدرة المواطن الشرائية الأمر الذي لم يحصل أبدا لفرق الرواتب الكبير بين الموظفين العاديين والموظفين الكبار والتي تصل أحيانا إلى خمسين ضعفا ناهيك عن أسباب عديدة أخرى حيث نتج عن ذلك انهيار في مستويات المعيشة التي بلغت أدنى حد لها منذ سنوات لاسيما بعد إيقاف دفع الزيادات التي قالت الحكومة انه سيكون مؤقتا لتخفيض مستويات التضخم العالية الأمر الذي دفع المواطنين إلى بيع حصصهم التموينية اتقاء الجوع
ففي ضل دولة مسكونة بهاجس الأمن تتقاذفها المشاحنات و التجاذبات السياسية ويعشعش فيها الفساد والارتباك الإداري لا يمكن للمواطن أن يكون بمنأى عن الفقر والعوز ولا أن يستغني عن الحصة التموينية ليس لأنها توفر له حاجته من المواد الأساسية وحسب بل وقد تساعده في إنقاذ وضعه المالي المتردي من خلال بيع مواد هذه الحصة ليشتري بواسطتها موادا أخرى تساعده في البقاء على قيد الحياة حيث يشمل ذلك أيضا بيع الوقود الذي تحتاجه العائلة في فصل الشتاء البارد برغم الحاجة الماسة إليه ومن الأمور التي تثير التساؤل لدى المواطن الشحة المستمرة للوقود وعدم اتخاذ أي إجراءات لتلافيها رغم أن العراق من ابرز الدول المنتجة له الأمر الذي يؤكد استشراء الفساد واستفحاله إلى درجة كبيرة وهو ما يعكس عجز أو تهاون الحكومات العراقية في معالجة هذا الأمر الخطير ما قد يدفع إلى اتهامها به عاجلا أم آجلا  .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969