الاثنين، 28 مايو، 2012

دعوة لإنهاء معاناة معتقلي أشرف بالعراق بمناسبة العيد‏

باسم محمد حبيب
تصلني هذه الأيام العديد من الرسائل التي تتناول بشكل خاص معاناة سكان معسكر اشرف المعتقلين لدى الحكومة العراقية ، وقد أبلغتني إحدى الرسائل بان هؤلاء المعتقلين مهددون بالموت بسبب قيامهم بالإضراب عن الطعام ، حيث تدهورت إلى حد كبير حالتهم الصحية وبلغوا حالة إلا عودة التي قد تعني الموت الأكيد ، الرسائل أبلغتني بصدور حكم قضائي يبرا ساحة هؤلاء المعتقلين أي أنهم غير مدانين بأي جرم أو جنحة ، وبالتالي لابد لنا أن نسال الحكومة العراقية عن الداعي وراء إطالة فترة اعتقال هؤلاء ، وهل يحمل اعتقالهم أي ضرورة ؟ فان كان هؤلاء قد ارتكبوا جرائم ما كان الأحرى بالحكومة العراقية عرض الأمر على القضاء حتى يقول كلمته فيهم ، وان كان هؤلاء أبرياء بل وتمت تبرئتهم فعلا كما تقول الرسائل ، فالأحرى بالحكومة العراقية إطلاق سراحهم بالسرعة الممكنة حتى لا تتحمل عبا آلامهم ومعاناتهم .
إننا ندرك جيدا أن الحكومة العراقية تريد إرساء علاقات حسنة مع إيران بغية غلق كل الملفات العالقة بين الطرفين ، ونحن نؤيد هذا الأمر جملة وتفصيلا ، لكن لا يجب أن يتم ذلك على حساب الحق والمنطق ، فرغم أن سكان اشرف من معارضي الحكومة الإيرانية وقد يكونون من الذين قاتلوها في وقت سابق ، إلا أنهم قد التزموا منذ التغيير والى الآن بإيقاف كل النشاطات الموجهة إلى إيران من الأراضي العراقية ، وبالتالي لم يعد هؤلاء يشكلون أي خطر على إيران ، وبدلا من أن تمارس الحكومة العراقية أعمالا قد تضر بمصلحة العراق وبسمعته ، عليها أن تتخذ إجراءات أكثر حكمة تتناسب مع مكانة العراق وسمعته الدولية ، سيما وهو يخطوا خطوات بناء ديمقراطيته الوليدة .
أن ما نرجوه هو أن تستجيب الحكومة العراقية إلى هذه النداءات ، فإطلاق سراح الرهائن ربما يساهم بشكل أو بأخر في حسم هذا الملف بعد أن تصل الأطراف المعنية إلى قناعات بشان الطريقة التي يمكن بها إنهاء هذه الأزمة بطريقة سلمية ، فمثلما من حق إيران الحفاظ على أمنها واستقرارها ، من حقنا أيضا الحفاظ على ما تحمله قيمنا وتقاليدنا من تقدير للدخيل والضيف ، ما يفرض علينا واجب الدفاع عن كل من يحتمي بنا أو يلجا ألينا طلبا للأمن والسلامة .
قد يكون من مصلحة الحكومة العراقية حسم خلافاتها مع إيران ، لكن في نفس الوقت يجب عليها أن تحافظ على التزاماتها الإنسانية بل وأزيد على ذلك أن هذه الالتزامات يجب أن تتقدم على أي هدف أخر ، لان الديمقراطية التي نسعى لترسيخها في هذا البلد تنطلق من هذه المعايير ، فهي قيمة إنسانية قبل أن تكون قيمة وطنية ، ومن الواجب أخذها بالاعتبار عند مواجهتنا لأي موقف بما في ذلك المواقف المحرجة .
فلكي نكسب احترام العالم وتقدير الخيرين والمخلصين ، لابد أن نضع الهدف الإنساني في مقدمة الأهداف التي نعمل لأجلها ونمارس دورنا في دعم وخدمة القضايا الإنسانية ، فقضية اشرف هي بشكل أساس قضية إنسانية قبل أن تكون قضية سياسية ، ومن واجبنا أن ننظر إلى بعدها الإنساني بذات القدر الذي ننظر فيه إلى بعدها السياسي حتى لا يكون الحل متعارضا مع احدهما .
وبما إننا على أبواب عيد إسلامي مهم هو عيد الفطر المبارك ، لذا لا يسعنا إلا أن ندعوا الحكومة العراقية إلى استغلال هذه المناسبة ل إطلاق سراح معتقلي اشرف وإنهاء معاناتهم ومن ثم البحث عن حل سياسي لازمتهم التي طالت أكثر من اللازم ، وبالتأكيد سنجد هذا الحل الذي سيرتكز بشكل أساس على معايير الحق والمنطق ، هذا بالإضافة إلى هدفنا الأخر وهو العمل على إرساء علاقات طيبة ومتوازنة مع الجارة إيران .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969