الاثنين، 28 مايو، 2012

الثقافة العراقية تذبح بسكين المثقف

باسم محمد حبيب
من الذي ذبح الثقافة العراقية وجعلها بلا فاعلية ؟ والذي جعل من المثقف تابعا لامتبوعا ؟ انه المثقف بالتأكيد لا سواه وخير دليل على ما أقول كلماتي هذه التي ستذهب مع الريح لاسامع ولا سميع وسيكون المثقف أول من ينكرها ويهزا بها مادامت لم تخرج من فم السياسي المقدس فهذه الكلمات البسيطة ستقلب الدنيا وتقعدها لو كان مصدرها احد السياسيين لان المثقف الذي اعتاد على دور المروج أو التابع سيكون أول السامعين أو المتلقفين لها وسينظر لها على أنها هبة غير مردودة وصدقة مثمنة من صدقات السياسيين الشحيحة فالسياسي الذي لايستطيع أن يسوق نفسه سيجد في المثقف خير عون له في تحقيق هذا الهدف وسيكون المثقف أداته في توصيل الأفكار الصادرة عنه والتي هي في الغالب أفكار من منظور سياسي لاتمتلك العمق والقوة الكافية كما هو الحال مع الأفكار التي يقدمها المثقف نفسه لان المثقف العراقي بخيل مع نفسه كريم مع السياسيين فلا غرابة بان يحضى بهذه المنزلة المتواضعة والتي هي اقل بكثير من منزلة نظرائه في البلدان العربية على الرغم من عطائه الكبير وإمكانياته الهائلة .
وفي حين يعد المثقف أداة التغيير والفاعل الأبرز فيه كما هو الحال في أوربا وفي غيرها من المناطق الأخرى يعد في منطقتنا ذيلا من ذيول السياسة وتابعا من توابع السلطة مهمته الأساس لاتتعدى تجميل أفعال السلطة وتنظير سياساتها فهو بمثابة تابع لامتبوع ومقود لا قائد الأمر الذي اثر سلبا على دوره ومنزلته وأصبح مجرد شيء كمالي بإمكان المجتمع أن يستغني عنه لأنه لايمثل خطا أماميا في أي تغيير بل خطا خلفيا و جزءا من طاقم السياسة لا أكثر ما ينذر بسقوط المثقف وتلاشي قيمته بين الناس .
ورغم أن هذا قد يتحمله السياسي أيضا إلا أن اللوم الأساس يقع على المثقف لأنه ساهم في تغييب دوره وفي إضعاف تأثيره بشكل أو بأخر فميزة المثقف العراقي انه لايعتد إلا برأي السياسي أو من يساويه بالقوة إما رأي نظيره المثقف فهو دون ذلك بكثير وإذا كان التهميش هو نصيب المثقف من نظيره المثقف بكيف بآخرين قد يجدون فيه الغريم والخصم لاشك أننا إزاء أزمة معايير كبيرة ربما لاتنتهي إلا بالإطاحة التامة بدور المثقف .. هذا الدور الذي يحتاجه المجتمع كثيرا ويحتاجه التنوير أكثر حتى لايؤول مشروعنا إلى الزوال وتنحدر قيمنا إلى الهاوية كما حصل غير مرة .
أن التغيير الذي حصل في العراق هو بالأساس تغيير ثقافي وإذا لم نتمكن من تعديل دور المثقف بما يتلائم مع هذا التغيير نكون بحق مقصرين وربما نتحول إلى عامل من عوامل الردة بعد أن نفشل في تأسيس مشروع ثقافي يضع التغيير في مساره الصحيح ويحركه نحو الأهداف المنشودة لان المثقف هو أداة أي تغيير والعامل الأبرز لنجاحه لما يمتلكه من وعي عال ونظرة عميقة لاتتوجه إلى السطحي والهامشي والمنظور بقدر ما تذهب إلى العميق والمركزي وغير المنظور حيث يبني رؤيته على وفق قراءة واعية شاملة تضرب في العمق أو تتأمل الماضي وتستشف المستقبل قراءة يكون هدفها التغيير ولاشيء غيره .
وبالتالي لابد للمثقف من مواجهة نفسه ومعاينة معاييره قبل أن يعطي لنفسه دور ما في هذا التغيير لان على هذا الدور تتوقف أمور كثيرة وبالتأكيد سيكون لهذا الدور أثره في مجرى التغيير سواء سلبا أو إيجابا ولذلك وحتى نكون ايجابيين وفاعلين لابد أن يكون هناك دور جديد للمثقف دور يتجاوز المعهود والتقليدي ويؤسس لإدارة ثقافية عالية للمشروع الثقافي التنويري للبلاد .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969