الخميس، 31 مايو، 2012

برلمان عراقي للمعارضة السياسية

باسم محمد حبيب

تمثل المعارضة البرلمانية ركنا أساسيا من أركان النظام الديمقراطي وضرورة لازمة لنجاح أي حكومة من الحكومات ولأننا نفتقد وجود المعارضة البرلمانية التي يمكنها أن تقوم مسار العملية السياسية وأداء الحكومة ولحاجتنا الماسة لمثل هذا النوع من المعارضة ذات الهدف الايجابي الذي يتناغم مع العملية الديمقراطية فإننا ندعوا إلى إنشاء برلمان عراقي للمعارضة السياسية ليقوم بدور المعارضة البرلمانية من خلال تقويم أداء مؤسسات الدولة وبشكل خاص السلطات الثلاث والتشريعية والتنفيذية والقضائية فضلا عن ممارسة الدور الرقابي المهم لمواجهة الأخطاء وتصحيحها لان البرلمان الحالي بعد أن أأتلفت جميع كتله في الحكومة لم يعد قادرا على ممارسة هذا الدور الذي يحتاج إلى جهة رقابية متحررة من كل ما يعيق عملها.
ولكي ننجح في إنشاء برلمان يحمل مواصفات برلمان الظل اقترح ما يلي :
(1) أن لا يضم هذا البرلمان أيا من القوى المؤتلفة في الحكومة.
(2) أن يسمح لجميع القوى السياسية العراقية المشاركة في التنافس على عضوية البرلمان.
(3) يشترط بالقوى السياسية التي تنظم للبرلمان إعلان براءتها من الإرهاب والعنف واعتمادها الوسائل السلمية سبيلا لتحقيق أهدافها.
(4) أن لا يتقاضى أعضائه أي مرتبات أو امتيازات عن عضويتهم في البرلمان.
(5) أن يتم اختيار أعضاء البرلمان بالاقتراع المباشر.
(6) أن يكون للبرلمان الحق في مناقشة كل القرارات وإبداء الرأي بشأنها من خلال إصداره بيان رأي يحدد فيه ما يراه في قرارات وتطبيقات السلطات الأخرى من سلبيات و ايجابيات لكي يتم مراجعتها وإعادة النظر بها أن أمكن.
(7) يمكن لهذا البرلمان إنشاء لجان مهمتها مراقبة عمل وزارات الدولة وإبداء الرأي الموضوعي بشان قراراتها وأنشطتها.
(8) ينتهي دور برلمان الظل بانتهاء عمل البرلمان الرئيسي.
إن أنشاء برلمان بهذه المواصفات سيكون له فوائده الكبيرة للبلد ولجميع الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي العراقي لأنه سيساعد على تقريب وجهات النظر بين الفرقاء وتعزيز أجواء الثقة بين الأطراف العراقية مع تقويم أداء المؤسسات السياسية وتوجيهها نحو الأهداف الصحيحة ومن الله التوفيق.
  

النبي محمد (ص): هل كان يتقن اليونانية؟

باسم محمد حبيب
هل كان الرسول محمد (ص) يتقن التكلم باللغة اليونانية؟ هذا السؤال ربما يفاجئ البعض لأنه يقفز على ذلك الفهم الشائع لدى المسلمين بأن النبي أمي لا يقرأ ولا يكتب، لأن عدم إتقان الرسول للقراءة والكتابة بلغته سوف

الأربعاء، 30 مايو، 2012

الاخوة العربية الكردية احدى الدعامات الاساسية لبناء العراق

باسم محمد حبيب
لا يمكن للكرد ان يحققوا امالهم وطموحاتهم على حطام العراق ولايمكن للعرب ان يتجاهلوا اهمية دور الكرد وغيرهم من الطوائف العراقية في بناء مستقبل البلد فالمعادلة العراقية لاتقبل غير ذلك اي لابد من مشروع وطني يجمع الجميع ولايفرقهم وبعبارة اخرى لايمكن للكرد ان يعملوا لانفسهم في ذات الوقت الذي يتجاهلون فيه حق العراق عليهم لانهم في هذه الحالة لايغامرون بمستقبل العراق وحسب بل وبمستقبلهم ايضا بعد ان يضعوا انفسهم ومصيرهم في وسط النار المشتعلة ونفس الشيء بالنسبة للعرب عليهم ان يدركوا ان العراق ليس بلدهم وحدهم وان مثلوا اغلبية سكانه بل هناك اخرين يشاركونهم فيه وبالتالي لابد للاطراف العراقية من موقف تحدد فيه خياراتها بوضوح ودون مواربة اما ان تكون مع العراق الواحد وفي هذه الحالة لابد ان تحترم وحدة العراق وكرامته وسلامته الاقليمية او ان تعلن عن مشروعها الخاص وتتحمل مسؤوليته لقد أثبتت السنوات السابقة هشاشة التحالفات السياسية وارتباطها بموقف إني الأمر الذي وضع المعادلة العراقية إمام تحدي دائم بإزاء عوامل الإخفاق والفوضى وبالتالي ستكون الإطراف العراقية ذاتها وليس الكيان العراقي وحسب من ضمن ضحايا هذا الأمر لان الإطراف العراقية غير المؤتلفة في مشروع عراقي حقيقي ستكون خاضعة وباستمرار للعبة الشد والإرخاء ما يضعنا إمام خزين من الاضطرابات المجهولة التي قد تطيح بكل شيء ولعل صدور قانون الانتخابات الأخير أفضل مثال على ذلك على الرغم من إننا لانقر تجاهله للمطالب الكردية فقانون كهذا لايمكنه إن ينجح أو يحقق أهدافه مالم يرتكن على إرادة توافقية أو على الأقل يكون مرتبطا بوضع قانوني مناسب لأننا لانضمن إن لايعوق الأكراد تنفيذ هذا القانون أو يقفوا بالضد منه كذلك لايمكن لأي قانون مختلف عليه إن يساهم في حل مشكلة كمشكلة كركوك لان مشكلة كهذه بما تنطوي عليه من تعقيدات تحتاج إلى ماهو اكبر من قانون كقانون الانتخابات وربما تستطيع الأمم المتحدة بما تملكه من خبرة دولية واسم معنوي إن تساهم في حل يرضى عنه الجميع وكان المفروض إن تقوم الإطراف العراقية باتخاذ إجراءات على الأرض تحدد النسب السكانية بدقة وليس على الورق لان من شان إجراء كهذا قطع سبيل الادعاءات المتبادلة بنسبة كل طرف بإزاء الطرف الأخر وربما يساهم في حل المشكلة من الأساس بعد إن يدرك كل طرف حجم حقوقه إن من مصلحة الإطراف العراقية جميعا إن تساهم في بلورة مشروع وطني شفاف يضمن حقوق الجميع ويرسي دولة المواطنة فبدون ذلك لن يكون بالمقدور تلافي العوارض والإشكالات أو المراهنة على اتفاق يتربص به الجميع ولا يحترمه احد إن على الأكراد والحكومة المركزية إن يدركا أهمية التوافق وحلحلة الأمور بطريقة سلسة من اجل صالح الجميع لان الوضع الحالي لا يخدم أي طرف منهم فالحكومة المركزية ليست ملزمة بقبول كل الشروط الكردية والأكراد ليسوا مضطرين للبقاء ضمن العراق فقد انتهى وقت الفرض والاكراه وأصبحت العلاقة مبنية أكثر من اى وقت مضى على أساس التوافق والمصلحة فالإخوة الأكراد من حقهم إن يختاروا من ألان ما يناسبهم ويقرروا مصيرهم دون تدخل من احد ولو وجدو إن مصلحتهم في الاستقلال فهذا شانهم وليس من حق الحكومة العراقية التدخل في هذا الأمر إما إذا وجدوا إن مصلحتهم في البقاء فلا يجب إن يكون ذلك على حساب الإطار الاتحادي والمصلحة العامة أي إن العلاقة الاتحادية يجب إن تكون مرجحة ومحترمة وان تتضمن التزامات متقابلة حتى يعرف كل طرف ما له وما عليه إما بخصوص القضايا الفرعية ومنها قضية كركوك فاعتقد أنها ستتجه إلى الحل متى ما حسم الطرفان قضية العلاقة العامة لان بقاء الأكراد ضمن حدود العراق سوف يسمح بإيجاد حل توافقي ترتضيه جميع الإطراف إما إذا اختاروا غير ذلك فسيكون من مصلحة الجميع حسم الأمر بشكل نهائي وإنهاء كل ما فيه من متعلقات لذا على الطرفان العمل من اجل وضع إطار سليم وشفاف لعلاقة سلسة ومتوازنة تخدم الجميع.

لماذا لاتحتضن أور أعياد الميلاد المسيحية؟

باسم محمد حبيب
لمدينة أور اسم لامع ليس في مسيرة الحضارة البشرية وحسب بل وفي تاريخ الأديان التوحيدية أيضا التي عدتها موطنا لابو الأنبياء إبراهيم الخليل وأساسا للأديان التوحيدية اللاحقة اليهودية والمسيحية والإسلام الأمر الذي جعلها محط اهتمام للكثير من مؤرخي الأديان ومريديها ولعلنا نتذكر رغبة بابا الفاتيكان السابق يوحنا بولس الثاني ل زيارة أور والتي أجهضت لأسباب غامضة فهي دليل كبير على أهمية المدينة في قاموس الأديان الثلاث الأمر الذي يسمح بجعل هذه المدينة الأثرية المهمة نقطة التقاء للأديان الثلاث ومكانا يعبر عن الصلة الحية بين الشعوب وربما أمكننا استثمار مركزها الحضاري والديني الكبير لبناء جسور الإخاء والمحبة بين شعوبنا المتباغضة وإطلاق منبر حوار جديد يسمح بإنتاج فلسفة السلام والحب التي تتوق لها شعوبنا المقهورة بالقمع والإرهاب ولذا يمكننا استثمار منزلة أور الدينية في إحياء أعياد الميلاد المسيحية بعد أن تعرض إخواننا المسيحيين إلى صنوف الترويع والتهجير والقتل أخطرها ماجرى في الموصل مؤخرا من استهداف طال مئات العوائل المسيحية الأمر الذي سبب نكبة إنسانية كبيرة تذكرنا بنكبة الفرهود و تهجير اليهود منتصف القرن الماضي حيث سنبقى نعاني من تبعاتها طويلا لأنها ستكون علامة سوداء في سجلنا التاريخي والحضاري المضطرب وبالتالي يمكن إحياء هذه المناسبة الدينية المهمة في أطلال أور الأثرية موطن إبراهيم الخليل ومركز الحضارة السومرية القديمة لما تتمتع به المنطقة من أمان واستقرار لا يوجد نظير له في معظم مناطق العراق الأخرى ليكون هذا الحدث علامة بيضاء في تاريخ العلاقة بين الطوائف العراقية المختلفة ووشما لامعا في جبين العراق الحديث وعنوانا لعهد جديد نتناسى فيه كل الأحقاد والآلام ولتكن أور مدينة للمسيحيين والمسلمين واليهود معا لأنها ليست حكر لدين واحد كما هو الحال مع المدن الدينية المعروفة لان أور هي مدينة الأديان جميعا وقلب العالم القديم راجين أن تبادر الحكومة إلى تبني هذا الأمر من اجل صالح العراق وفي سبيل وحدته وان يستجيب الكاردينال عمانوئيل دلي والبطاركة الآخرين إلى هذه المبادرة من اجل غد يشيع فيه الحب والتسامح.

نحتاج إلى ثقافة صادمة

باسم محمد حبيب
اعتادت مجتمعاتنا على تمجيد التاريخ والموروث وإعطائهما الأولوية على الحاضر والجديد الأمر الذي خلق مجتمعا مخدرا أو مشلولا لايمكنه أن يتعاطى مع حاجاته ومطالبه الحقيقية بشكل جريء وصادق فكان أن أدى ذلك إلى تراكم السلبيات و الأخطاء التي جعلتنا في الدرك الأسفل من التأخر والوهن الأمر وبالتالي نحن بحاجة إلى فعل ناجز قوي يخرجنا مما نحن فيه من بؤس و فشل ليضعنا على بوابة التطور والنجاح والأمل بالغد المشرق وهو ما يتطلب العمل على مواجهة كل عوامل الإخفاق الكامنة في جسدنا الحضاري وبنيتنا الثقافية من اجل التماس الحلول الكفيلة التي تجعلنا ننهض من سباتنا وتأخرنا لنرتقي بواقعنا إلى الأفضل فنحن في الواقع بأمس الحاجة إلى ثقافة صادمة تزعزع مسلماتنا وتخلخل متبنياتنا لنتمكن من الوثوب إلى إمام وتشييد مفاهيم ورؤى أكثر تجاوبا مع المرحلة واقدر على التعاطي مع الحاضر والمستقبل.

فإنتاج ثقافة تؤسس لزعزعة مفاهيمنا ومسلماتنا وقيمنا البالية هو شيء نحتاجه فعلا لان ثقافة الترميم والتجميل التي يتبناها البعض هي نظير لثقافة التخدير القائمة على إثارة العواطف وتنويم العقول و تغييب الحقائق وتجميل الأخطاء وإنتاج الخرافات والخزعبلات حيث تغذى شعوبنا التعسة بمضادات التطور من الخزعبلات والخرافات التي تنتجها وتسهر عليها مؤسسات التجهيل المنتشرة في عموم منطقتنا.

فدعاوي الإصلاح أو التجديد التي يطلقها البعض من حين لأخر ما هي في حقيقة الأمر إلا صورة من صور التجهيل أن لم تكن أسوا لأنها تغلق أمامنا منافذ التغيير وتحرمنا من نعمته لان الإصلاح أو التجديد يعني من بين مايعنيه تقوية القديم وجعله قادرا على مقاومة التغيير فهو قد يؤشر سلفا انحيازنا إلى ذلك القديم وحرصنا عليه ليكون قادرا على مقاومة إغراءات التغيير فقد اخترنا الإصلاح ولم نختر التغيير الذي يحدد بشكل أدق قوة القديم ومدى ملائمته لنا إذن علينا أن نعد المصلحين أو المجددين من اكبر أعداء التغيير بغض النظر عن نواياهم التي قد تكون طيبة أن اخطر مسوق للتخلف هو ذلك الذي يحاول أن يعطي لهذا التخلف قيمة أو يمنحه وجها لطيفا وما أكثر هؤلاء الذين لايغادرون صمتهم إلا من اجل تسويد الأوراق بكلمات مكررة عن البطولة والعظمة والقداسة فهم يعلمون أن هذه الكلمات هي التي تبقي لمعانهم وتملا جيوبهم بالثناء والدراهم فكيف نتغير ونحن نسبح بحمد تخلفنا ونقدس له بالعشي والأبكار ونعد التخلف سمة من سماتنا كما يفعل مابعد الحداثويون فقد وضع مثقفي مابعد الحداثة من العرب قراءتهم الجديدة التي لم تكن إلا تدعيما لقراءة الموروثيين والقديميين وكأنهم بقولهم نحن مختلفون عن الغرب أو أن للغرب حضارتهم ولنا حضارتنا قد اكتشفوا سرا أو أسسوا جديدا فهذا القول هو مايقوله أبناء الخرافة وأنصار القداسة و يلهجون بذكره ليل نهار.

لذلك علينا أن نؤسس لقراءة تقف بالضد من هؤلاء وتسحب البساط منهم قراءة جديدة صادمة لاتحفل بشيء قدر الوصول إلى هدفها فما نحتاجه هو أن نؤسس لثقافة تضع الناس في الصورة ركائزها التشكيك والإنكار و التصغير و التحقير والذم والتقليل...الخ من الكلمات الصادمة لابد أن يدرك الناس أن حضارتنا ليست بخير وان مستقبلنا مظلم وحياتنا قاتمة ومشروعنا مزيف وتاريخنا مشوه وان يشعر الناس أنهم موجودون في المنحدر لا في القمة كما في الزعم عندها يمكنهم أن يجدوا سبيلا للصعود بعيدا عن عقلية الأوهام التي تحول الهزيمة إلى نصر والجبن إلى بطولة والإخفاق إلى نجاح والمنحدر إلى قمة وعلينا أن نعيد كتابة تاريخنا فنركز على الأخطاء والسلبيات لان تاريخ الايجابيات والبطولات هو جزء من أيدلوجية التخدير التي يمارسها البعض علينا أن نكتب عن الإخفاقات والهزائم والأخطاء والسلبيات والفواجع والآلام والنكبات من اجل أن نخلق من ذلك دافعا للتغيير إذن لننطلق ونؤسس لهذه الثقافة الصادمة إننا بحق محتاجون إليها من اجل أن نبدأ العيش بشكل صحيح.

حتى لا تغرق سفينة العراق

باسم محمد حبيب
أثبتت الأحداث التي مر بها العراق مؤخرا أن الوحدة الوطنية هي الضمانة الوحيدة لسلامة الطوائف والفئات العراقية وان التشرذم والتفرقة كفيلان بأغراء القوى الخارجية للتدخل في الشأن العراقي حيث لاحظنا استغلال بعض الأطراف الخارجية لحالة الإرباك التي شهدها البلد بعد انهيار النظام السابق لتقوم باسوا سيناريو واجهه العراق في تاريخه حيث مارست بعض دول الجوار دورا خطيرا بادعائها مناصرة المقاومة العراقية فيما كان عملها منصبا على إرسال القتلة والمجرمين والمغرر بهم إلى العراق ليقوموا بقتل الشعب العراقي من اجل الهاء أميركا ومنعها من التفرغ ل طموحات هذه الدول التي باتت تدرك جيدا خطورة التجربة العراقية على وجودها و بقاء أنظمتها الحاكمة وبالرغم من تدخل بعض دول الجوار وتعاملها الحذر أو المنافق مع التجربة العراقية إلا أن الأطراف العراقية لم تأخذ الدرس من ذلك ولم تحاول خلق نموذج عراقي قوي ورصين لان بناء العراق لم يتم بالطريقة المعهودة وهي فرض النظام السياسي بالقوة وإنما جرى الأمر على شاكلة النماذج الغربية وفي وضع كهذا أي وجود نظام سياسي مرن وقوى سياسية متصلبة ضاع الخيط والعصفور وارتبكت العملية السياسية ارتباكا كبيرا بعد أن وقعت بين مطرقة أعدائها من الدكتاتوريين والإرهابيين وسندان مؤيديها المنافقين أو المزيفين ( لااقصد الكل بالطبع ) ولو عاينا الخارطة الحزبية أو الفئوية لوجدناها تمور بالمتناقضات فالأحزاب السنية المشتركة في العملية السياسية ضائعة بين قبول العملية السياسية ورفض نتائجها حتى يبدوا خطابها وكأنه مشتت بين هذا وذاك فيما تتصرف الأحزاب الشيعية من منطلق الفائز الذي لابد أن يحافظ على فوزه وينمي مكاسبه ولو على حساب العملية السياسية ذاتها أما الأكراد فلهم وضعهم الخاص الذي جعلهم يعملون من اجل ضمان وجودهم المستقل أي بمعنى أن أي نظام سياسي لا يتطابق مع آمالهم القومية لن يجدو فيه النموذج الذي يريدون ولن يكون بالنتيجة محل ثقتهم وولائهم ونتيجة لهذا التناشز الشديد تضعضع البلد وانهارت أسسه ووجدت فيه بعض دول الجوار ضالتها ليكون وكرا لتجاربها وهدفا لدسائسها وأمام وضع كهذا وجدت الأطراف العراقية نفسها أمام حال لم تكن تأمله أو تتصوره فالأكراد لم يعودوا قادرين على الاستنجاد بالمركز للدفاع عنهم بعد أن أصبحت أراضيهم ساحة للمواجهة بين حزب العمال الكردستاني والأتراك ونفس الشيء حصل بالنسبة للسنة الذين تعرضوا لأبشع تهديد عرفه تاريخهم عندما عششت خلايا القاعدة وقوى الإرهاب بين ظهرانيهم وجعلتهم سترا لأعمالها الهمجية أما الشيعة فوضعهم اخطر لأنهم لم يتمكنوا من التحرر من تراث الماضي وخلافاتهم القديمة بالرغم من تحولهم إلى فئة حاكمة بعد أن كانوا فئة محكومة طويلا لكن الأخطر بالتأكيد فهو بقاء تأثير الجوار وما يمثله من تهديد لسيادة العراق وسلامته ما جعل البلد يعيش وضعا خطيرا إذ لم يعد للمركز تأثير يذكر على الأطراف ولم يعد في العراق مقومات دولة بالمعنى المعروف لان النظام السياسي الموجود لا يؤلف سوى جميعه من إرادات مختلفة وهو بعيد كل البعد من أن يمثل العراق بمجمله الأمر الذي جعل نشاط هذا النظام و الكثير من قراراته بلا مفعول يذكر بل على العكس تفشت سلبيات ما كان لها أن تتفشى في ظل هكذا نظام وليس أدل على ذلك من تقارير منظمة الشفافية الدولية التي وضعت العراق في ذيل الدول من حيث النزاهة ناهيك عن انتشار الفقر والبطالة و بقاء الخدمات على حالها القديم وبالمقارنة مع الرواتب الأعلى في تاريخ الحكومات في العالم نواجه مشهدا عراقيا مليء بصور القتامة والأسى. لكننا مع ذلك لايجب أن نحمل الأطراف العراقية وحدها المسؤولية عن ذلك لان ظروف البلد وواقعه التاريخي يتحملان المسؤولية الأكبر الأمر الذي يدعونا إلى مطالبة هذه الأطراف العمل على وضع نهاية للماسي العراقية وان يأخذوا المبادرة في عملية البناء ليأتي البناء على مقاس سليم يخدم الجميع فهل يمكنهم ذلك؟ أن الأمر بلا شك منوط بالزمن فهو وحده يستطيع أن يؤكد تحقق ذلك من عدمه.

الثلاثاء، 29 مايو، 2012

صفقة لذات ضائعة

 
باسم محمد حبيب
والان اكتملت الصفقة ، لم يبقى سوى التوقيع على عبوديتي التي تتجاوز الجسد الى الذات ، أيقررون استلابي ام انني غدوت خاضعا ً للأستلاب بعد ان فقدت علائمي ؟ لم ادرك حينها انني لم اعد

الاثنين، 28 مايو، 2012

من اجل مركز وطني لتوثيق معاناة العراقيين واضرارهم

باسم محمد حبيب
تحرص الدول دائما على توثيق الإضرار التي تصيب مواطنيهم من جراء الاعتداءات والكوارث الطبيعية والإهمال أو السياسات الخاطئة فتضع تلك الأضرار الدولة أمام مسؤولياتها القانونية والأدبية لتمارس دورها الهام في حماية مواطنيها والدفاع عن حقوقهم في مختلف المحافل والأضواء وقد رأينا كيف شهد التاريخ الكثير من أمثال هذه الحالات الطبيعية أو المنطقية بدءا من التعويضات الشهيرة التي تكبدتها فرنسا جراء هزيمتها في حرب السبعين أمام ألمانيا أو التعويضات التي تكبدتها ألمانيا بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية وأخيرا وليس آخرا التعويضات المختلفة التي فرضت على العراق في أعقاب غزو الكويت عام 1991 والتي تجاوزت نسبها حتى قدرة الدولة العراقية على الدفع وشملت وجهتها جهات عدة بدءا من الكويت التي شهدت أرضها واقعة الغزو مرورا بالدول المجاورة وبعض الشركات بل وحتى العمالة الذين كانوا يعملون في المنطقة خلال الغزو والذين حملوا العراق مسؤولية مشاكلهم و انقطاع أرزاقهم وبالطبع لايمكنا أن نتجاهل مشروعية بعض التعويضات التي فرضت جزاءا لما سببه الغزو من نكبات ومشاكل كانت تأثيراتها كبيرة بلاشك لكن مايؤخذ على الجانب الذي فرض التعويضات وهو مجلس الأمن الدولي ومعه أميركا وحلقتها من الدول العظمى أنها لم تلتفت للأضرار التي حصدها العراقيون من جراء سياسات مبالغ فيها أو انتقامية ناهيك عن نتائج الاستفزازات و الاعتداءات التي تعرض لها العراق في مراحل مختلفة لم يلتفت إليها احد لا سيما إبان ضعفه الذي انكشف عقب حرب الخليج الثانية والذي شجع بعض الدول على المضي في سياستها العدائية ضد العراق منطلقة في ذلك من أجندتها ومصالحها الخاصة فكان أن تعرض العراقيون إلى معاناة رهيبة كلفت البلاد مئات الآلاف من الضحايا ناهيك عن الخسائر المادية والمعنوية والغريب انه رغم تلك المجزرة الإنسانية الكبيرة المسماة العقوبات الدولية لم يكلف احد نفسه ليتساءل لماذا تطالب الدول الأخرى العراق بتعويضات ولا يطالبها هو بتعويضات مماثلة انطلاقا من ذات المبدأ الذي فرض التعويضات عليه فإذا كان العراق يستحق دفع تعويضات عن الخسائر المادية والبشرية التي سببها غزوه للكويت فانه في المقابل يستحق أن يحضى بتعويضات عن مأساة الحصار الاقتصادي وكل التجاوزات والاعتداءات التي تعرض لها العراق تحت مظلة العقوبات الدولية هذا بالإضافة إلى نتائج أو تبعات الحروب التي حمل العراق مسؤوليتها مع انه لم يتم حتى الآن البت بمسببيها بشكل قانوني إذ لا يمكن الاتكال على قرارات لا تحمل صفة قانونية أو لا تأتي تحت مظلة تحقيق متخصص يستوفي كل الشروط المطلوبة وبالتأكيد لا يجوز أيضا تجزئة الأحداث بحيث نهتم ببعضها ونتجاهل بعضها الأخر انطلاقا من دوافع معينة فالعراقيون أيضا يستحقون أن يحضوا بتعويضات ليس عن مأساة الحصار الاقتصادي الذي تتحمل مسؤوليته العديد من الأطراف وحسب بل وعن الحروب التي كان البلد احد أطرافها سواء ما يتعلق ذلك بالحرب مع إيران أو بالحرب حول الكويت وما تبعها من صدامات طويلة مع التحالف الدولي وصولا إلى الحرب الأخيرة التي أطاحت بالنظام السابق حيث نتج عن هذه الحروب المختلفة الكثير من القضايا المعلقة كقضية الأسرى و قضية المعاقين و معاناة الأيتام والأرامل واللاجئين وغيرهم وبالطبع يستحق الشعب تعويضات ليس لهذه الحالات الخارجية وحسب بل وعن جملة من الحالات الداخلية أيضا سواء تعلق ذلك بسياسات النظام السابق ضد أبناء الشعب والجور الذي مارسه ضد مختلف الأطراف العراقية أو السياسات التي مارستها قوى المعارضة بمختلف أغراضها وانتماءاتها وما خلفته من خسائر كبيرة في الأرواح والأموال هذا بالإضافة إلى حالات الإرهاب والفساد والاحتراب الطائفي الذي تتحمله بالتأكيد بعض الأطراف العراقية الحالية وبالتالي نحن بحاجة إلى حملة وطنية تطالب بحقوق المتضررين العراقيين على غرار ما تفعل بعض الدول وان يؤسس مركز وطني لتوثيق الأضرار العراقية مهمته جمع الوثائق والمعلومات التي تدل على تلك الأضرار و من ثم توجيه هذه الحملة نحو الرأي العام العالمي الذي يجب أن يدرك أن المأساة العراقية هي اكبر من أن يتم تجاهلها وان المعايير الإنسانية تتطلب أن ينظر للضرر العراقي كما ينظر لسواه فهذا ما تتطلبه العدالة .

الساكت عن الفساد شيطان اخرس

باسم محمد حبيب
في العراق غرائب كثيرة والفساد هو أغربها جميعا وبالطبع ليس مرد الغرابة انتشار الفساد في مختلف تشعبات الواقع العراقي فهذا مايمكن تبريره بالظروف والأحوال التي يعيشها العراق التي لا يمكن أن ينكر احد قسوتها وشدتها وربما تكون هذه الظروف من الأسباب الكبيرة والمقنعة لتفشي الفساد وتصاعده يوما بعد يوم إنما تكمن الغرابة في هذا التجاهل المريب أو التهاون العجيب مع داء بلغ صيته الأفاق وبلغت أرقامه الذروة ولا اعتقد أبدا أن هناك بلد في العالم شهد مثلما شهده العراق في هذا المجال وحتى تقارير منظمة الشفافية الدولية ربما لم تعكس الأوضاع بشكل دقيق لأنها لاتستطيع أن تستعلم عن أمور كثيرة غطاها الوضع الأمني العراقي فالعراق على الأرجح هو أسوا بلد في العالم في تفشي الفساد واقل الدول نشاطا في الحد منه وليس أدل على ذلك من تقاعس الدولة العراقية في محاسبة المسؤولين المتهمين بالفساد و بقاء العديد منم في موقع المسؤولية بل وعدم تعرضهم لأي نوع من أنواع الملاحقة أو المحاسبة وما يحصل هذه الأيام من استجواب أو استضافة لبعض الوزراء في مجلس النواب على خلفية الفساد المتفشي في وزاراتهم هو خير تأكيد لهذه الحقيقة لان الأحرى أن يرسل هؤلاء المقصرون إلى القضاء فهو وحده من يستطيع أن يبت في حقيقة الاتهامات الموجهة إليهم سيما وان تلك الاتهامات لا يتسع لها سقف البرلمان الذي يجب أن يتعاطى مع مسائل غير جرمية كالإهمال والتقصير كما يحصل في مختلف برلمانات العالم .
أن قضية الفساد في العراق هي من القضايا الدولية الخطيرة لأنها تتسبب في هدر مليارات الدولارات سنويا ولذلك فقد لا يمكن مواجهتها محليا أو بالاستناد على الجهود العراقية الصرفة فإذا كان الواقع السياسي الحالي يمنع محاسبة المسؤولين المفسدين لم يبقى إلا أن نستعين بالهيئات الدولية ومنها المحكمة الجنائية الدولية فهي الأكثر قدرة على التعاطي مع أمور كهذه وليس بإمكان احد التملص من قراراتها أو التهرب من مرافعتها إلا أن يبقى مطاردا ومنبوذا من الجميع .
والعراق كونه عضو في هذه المحكمة الدولية المتخصصة ربما هو في أحوج ما يكون لتدخل هذه المحكمة المهمة
فبإمكانها ممارسة دور لايمكن لأي عراقي ممارسته بحكم وظيفتها القانونية وشرعيتها الدولية وحياديتها ورغم إننا لا نعول كثيرا على قبول الطرف الرسمي العراقي بذلك إلا أن المحكمة تستطيع أن تتلتزم ملف الفساد العراقي بحكم مسؤولياتها المعترف بها عالميا وقد أبان السيد اوكامبو مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية عن صلاحيات المدعي العام وأشار إلى أن تلك الصلاحيات تتيح له التعاطي مع أي ملف عالمي بغض النظر عن وجود جهة مدعية أم لا وبطبيعة الحال يصعب على المدعي العام فعل ذلك بدون مساندة من جهات شعبية أو مدنية أو سياسية الأمر الذي يتطلب نشاطا مستنفرا وفعلا فائقا من تلك الجهات .
إن علينا أن نستعير تلك العبارة الأثيرة التي تقول الساكت عن الحق شيطان اخرس فالساكت عن الفساد في العراق هو شيطان اخرس وعدو مبين لكل العراقيين وما لم تقم الحكومة بواجبها إزاء هذا الوباء الخطير فإنها ستكون مذنبة وستتحمل بالتأكيد عواقب صمتها وسكونها أمام الشعب والتاريخ .
فليكن هدفنا إذن العمل على تدويل قضية الفساد العراقي فربما يستطيع هذا التدويل إنقاذنا من هذه الكارثة الكبيرة وليقم كل منا بدوره في هذه المهمة لكي نحقق هذا الهدف فكل الوسائل والإمكانيات وكل الجهود والإمكانيات يجب أن تحشد لهذه الغاية التي قد لا نجد بديلا لها فحي على مكافحة الفساد .

عقدة الكهرباء أم عقدة الفعل العراقي

باسم محمد حبيب
على أي منطق يمكننا أن نحيل عجز الحكومة عن حل مشكلة الكهرباء فهذه المشكلة هي اصدق دليل على أن الأزمة التي نواجهها اكبر من أن تعد أزمة أنية بل هي أزمة فعل وإرادة ومسؤولية حيث تجاوزت هذه المسالة حدودها المعقولة ولم يعد بالإمكان قبولها كمشكلة منطقية .

لأننا إذا حاكمنا هذه المشكلة وتمعنا في حيثياتها وزواياها لأدركنا أننا بإزاء قضية فيها من الغرابة الشيء الكثير فليس من المعقول أن العراق بإمكانياته الكبيرة وموارده الهائلة عاجز عن إيجاد حل لهذه المشكلة أو وضع الخطط العملية لبناء منظومة حديثة للكهرباء أو حتى تجديد وتطوير المنظومة السابقة مادام المانع معدوما وليس هناك ما يمكن أن يقف حائلا أمام هذه الهدف سواء تعلق ذلك بالوضع الداخلي الذي أصابه بعض التحسن أو الوضع الخارجي الذي أصبح في وضع يختلف جذريا عما كان عليه الحال خلال فترة العقوبات الدولية .

إذن ليس هناك من عائق مادي أو امني أو قانوني يمنع العراق من العمل على تحسين خدمة الكهرباء فالمسالة بلا شك غدت محصورة بالجانبين السياسي والإداري ولابد أن نعد المسالة على أنها نوع من التقصير بغض النظر أن كان هذا التقصير متعمدا أم لا فإما أن يكون وراء ذلك تقصير سياسي بعدم وجود رغبة جدية في حسم هذه القضية لأسباب ربما لها علاقة بالمحاصصة أو الصراعات داخل البنية الحكومية أو قد يكون الأمر نابع من فشل إداري أو فني فالعراقيون الذين عاشوا فوق بحر من النفط كانوا يتكلون في حل مشاكلهم أو تلبية حاجاتهم على الآخرين فحتى قضية التصنيع التي روج لها النظام السابق ثبت أنها بلا أساس بل مجرد أسطورة استخدمها ذلك النظام لترويع الخصوم لا أكثر أما في الواقع فلم يعثر على شيء ذو قيمة وبالتالي ثبت جليا عجز العراقيين التام عن إدارة قضاياهم وإنهاء مشاكلهم دون مساعدة خارجية وليس أدل على ذلك من عجزهم الكامل على إنهاء الواقع السيئ الذي عاشوه لعقود تحت ظل الاستبداد والتأخر السياسي والاجتماعي .

ولذلك لابد أن نسمي الأسماء بمسمياتها حتى نكون قريبين من الحقيقة فقضية الكهرباء التي مازال العراقيون يعانون منها هي نتاج العجز الفني والوهن السياسي والفشل الإداري ولا علاقة لها بأي سبب أخر كما يطرح السياسيون فالعراقيون ربما يعانون من عقدة قديمة ترتبط بماضيهم المرير وواقعهم القلق ..عقدة ربما كانت تتستر بموارد العراق الكبيرة بحيث وقفت تلك الموارد حائلا أمام تطور البنية العملية للعقل العراقي حيث بقي هذا العقل أسيرا لبعده العاطفي المعطل الأمر الذي سوغ ل الدكتاتورية أن تلعب دورا معينا في هذا المجال بعد ان جعلت الحل محكوما بسطوة الخوف .
لكن في العراق الجديد فربما لم يعد بالإمكان تخطي هذه العقدة القوية بسهولة بعد تجرد الفعل من أسلحة الدكتاتورية القوية وسطوتها المخيفة الأمر الذي كشف جناح الضمير والواجب فأصبحا وحيدين في عالم لجب مفعم ب الخشونة والمزاحمة . فهل ثمة شك بعد ذلك في أن الكهرباء ليست مجرد مشكلة فنية بل عقدة وعقدة كبيرة ربما تمتد إلى جذور العقل العراقي وان حلها سوف يستلزم جهدا يتجاوز إمكانيات الفعل العراقي بل ما نحتاجه هو تدخل أجنبي سياسي وإداري وفني فهذا وحده يمكن أن يحل عقدة الكهرباء في العراق .

مصر .. نعم ما اخترت يا اوباما

باسم محمد حبيب
مع قرب زيارة الرئيس الأميركي اوباما لمصر لإلقاء كلمته الخاصة بالعالم الإسلامي ، تساءل البعض عن سر اختيار مصر ، ولماذا فضلها اوباما على غيرها من دول العالم الإسلامي ؟ حيث رأى البعض أن هناك دول ربما تحمل بعض المواصفات التي تسمح بان تكون المكان الأفضل لإلقاء كلمة اوباما إلى المسلمين ، كاندونيسيا التي تعد اكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان أو السعودية التي تحتضن الحرمين الشريفين أو تركيا التي كانت مركزا لأخر خلافة إسلامية أو حتى إيران أو العراق أو سواهما .
أن الإجابة على ذلك تنحصر في أن أيا من تلك الدول لا تمتلك كامل المواصفات التي تجعلها مناسبة لإلقاء كلمة اوباما ، فاندونيسيا دولة أسيوية بعيدة ولا تشكل نافذة جيدة للدخول إلى قلب العالم العربي ، أما كل من السعودية وإيران والعراق فلكل منهم خصوصية معينة قد لا تسمح لهم بان يلعبوا هذا الدور ، وقد ينظر لخطاب اوباما فيما إذا اختار احدهم على انه خطاب موجه لطائفة ما وليس لعموم المسلمين ، ونفس الحال بالنسبة لتركيا فقد ينظر لاختيارها على انه تثمينا لعلمانيتها المتفردة أو لتحالفها الإستراتيجي مع أميركا .
وبالتالي فان اختيار مصر كان أمرا صائبا للغاية ، فمن غير مصر من يمتلك تاريخا بهذا العمق ( الحضارة الفرعونية هي إحدى أقدم حضارتين عرفهما العالم مع الحضارة العراقية القديمة ) ، ومن غير مصر من يمتلك دورا عربيا مركزيا ، هذا ناهيك عن كون مصر مركزا للمذهب الحنفي أكثر المذاهب الإسلامية مرونة وتسامح والذي يقف على مسافة واحدة تقريبا من بقية المذاهب ، لاسيما مع دور جامع الأزهر الذي لا ينكر في مكافحة التطرف و التقريب بين المسلمين ، وبطبيعة الحال لا يمكن أن ننسى ثقل مصر السكاني والثقافي وموقعها الجغرافي الذي لا يمكن أن يضاهيه أي موقع أخر ، والذي يجعلها مشرفة على القارات الثلاث وعلى الدول العربية بقسميها الأفريقي والأسيوي .
كما لا ينسى اوباما الثقل السياسي لمصر ودورها الإقليمي الهام في احتواء الأزمات وحل المشاكل ، وأيضا سياستها المرنة القريبة من الغرب والبعيدة عن التطرف وامتلاكها لعلاقات جيدة مع اغلب الدول العربية والإسلامية ، هذا بالإضافة إلى سمعتها الشعبية الكبيرة بين المسلمين ، والتي تتيح لها أن تكون منبر اوباما الأكثر تأثيرا وإسماعا في اكبر عدد ممكن من المسلمين .
وقدر تعلق الأمر بالأهداف ، ربما أراد اوباما من خلال اختياره لمصر أن يؤكد سياسة أميركا الثابتة فيما يخص دعم السلام العربي – الإسرائيلي ، لان مصر هي من بين الدول الإسلامية والعربية القليلة التي لها علاقات مع إسرائيل ، ولها رؤية معتدلة فيما يخص طريقة حل المشكلة الفلسطينية ، كما أنها من الدول القليلة التي لم تتدخل في الشأن العراقي بطريقة سافرة أو تعمد لدعم جهة ضد جهة أخرى ، وكانت مع إعادة العراق إلى الحضيرة العربية ، وساهمت في استقبال اللاجئين العراقيين بل وعاملتهم معاملة مناسبة وبما يتناسب وإمكانياتها ، ولم يتوقف الدور المصري المعتدل على هذه القضايا ، بل شمل أيضا قضايا أخرى كقضية أفغانستان الشائكة وموقفها من الإرهاب الذي اتسم بالتعاون مع الجهد الدولي الساعي لمكافحته ، وباستثناء قضية حقوق الإنسان التي ربما لا تشكل أولوية لدى إدارة الرئيس اوباما ، فان أميركا ليست لديها ملاحظات كثيرة على مصر .

لهذه الأسباب وغيرها ربما تكون مصر انسب من غيرها كمكان لإلقاء خطاب الرئيس اوباما ، الذي سيحمل رؤيته بشان علاقات أميركا الجديدة بالعالم الإسلامي ، وموقفها من أهم قضاياه وأهمها القضية الفلسطينية ، لذا ليس من الغرابة أن يتم اختيار مصر لهذه الغاية .

العراق ليس بغداد وحسب...

 باسم محمد حبيب
هناك ظاهرة ربما من الضروري بحثها هنا ، لأنها تكاد تمثل ظاهرة فريدة وغريبة وتختص بالعراق دون سواه ، فمن بين كل دول العالم لا توجد دولة تطغى عليها مدينة من مدنها مثلما هو الحال مع العراق ، حيث نجد أن اسم بغداد يكاد يطغى على اسم العراق بل يكاد يكون بديلا عنه أيضا ، وكلنا يتذكر الأغنية الكلثومية الشهيرة ( بغداد يا قلعة الأسود ) ، أو أغنية فيروز الشهيرة ( بغداد والشعراء والصور ) ، هذا ناهيك عن المئات من الأغاني والأشعار التي طغى فيها اسم بغداد على اسم العراق أو صادره تماما .
لقد اعتاد الخطاب السياسي والثقافي والإعلامي العراقي على التركيز على بغداد دون بقية أنحاء العراق ، وكذا الحال بالنسبة للجهد الاعماري والخدمي فهو يركز على بغداد دون سواها ، الأمر الذي دفع الكثير من الناس إلى ترك مناطقهم الأصلية والهجرة إلى بغداد ، فالأغاني والإشعار والخطب الحماسية لا تتردد في الإشارة إلى بغداد على أنها هوية لجميع العراق ، حتى أصبح اسم بغداد مرادفا لاسم العراق في غالب الأحيان ، وبطبيعة الحال قد يكون لمكانة بغداد السياسية والتاريخية دور في إعطاء بغداد منزلة هامة بين المناطق العراقية الأخرى ، لكن ليس بان تتضخم لتغدوا أعلى مقاما من العراق نفسه ، فللقاهرة مكانة لا تقل شانا عن مكانة بغداد ولاسطنبول كذلك ، لكن لم تكن منزلتهما يوما أرجح من منزلة بلديهما ، فلا القاهرة ولا الإسكندرية ساوتا مصر في المنزلة أو قدم اسميهما على اسم مصر ، وبالتالي فان هناك أسباب أخرى لهذه الظاهرة ، وليس ببعيد أن يكون للعامل السياسي ابلغ الأثر فيها بعد أن تحول العراق من مجموعة ولايات إلى دولة موحدة ، وكان من الضروري نظرا لدمج بيئات ثقافية مختلفة مع بيئة الأصل ، أن ظهرت الحاجة إلى خلق مركز مرجعي يمكن للإطراف الأخرى أن تامن إليه وتنصاع لهيمنته ، ولابد أن يكون هذا المركز المرجعي مرتبط بسلطة البلاد السياسية ، وبالضرورة التي يتحتم من خلالها دمج تلك البيئات أو الثقافات في بيئة واحدة تمثل مرجعا لها جميعا . لكن هذا لا يعني أن يتم تجاهل قلب البلاد النابض ومصدر هويتها المنطقة السهلية من العراق ، فإذا كان في العراق بيئات ثقافية مختلفة فليس من الصحيح جمعها قسرا ، كما لا يمكن خلق هوية مرجعية جامعة لجميع البلاد بالاستناد على العامل السياسي فقط ، ليس لان هذه الطريقة عقيمة وفاشلة وحسب ، وإنما لأنها تعزل العراق عن أصله وماضيه ، فالعراق لم ينشا مع الفتح العربي أو مع مجيء الإسلام كما يوحي بذلك البعض ، وهو لم يخترع اختراعا كما زعم بشكل مطلق ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا المعروف ، إنما هو بلد قديم تعود جذوره الحضارية إلى عدة آلاف من السنين ، وبالتالي ليس من السليم تجاهل هذا الماضي لان في هذا الماضي توجد هوية العراق الحقيقية .
إن ارتباط العراق مع ماضيه أو أصله ، لا يعني قطع صلته ببيئات البلاد الأخرى ، بل على العكس هو يعني أكثر من ذلك ، أن يكون لتلك البيئات حريتها ضمن أنطقتها الجغرافية ، فللأكراد تراثهم الخاص النابع من تكوينهم المستقل وبيئتهم الجبلية ، وكذا الحال بالنسبة للبدو الذين لا يختلف اثنان على اختلافهم النابع من أصلهم البدوي وانتمائهم الصحراوي ، أما ما يسمى بتراث بغداد الذي يحاول البعض تعميمه ليمثل التراث الجامع للعراق بأسره ، فما هو إلا نسخة هجينة من تراث السهل الذي كان على الدوام قلب بغداد النابض ومصدرا للكثير من قيمها وتقاليدها ، دون نكران بالطبع لتأثير البيئات الأخرى التي كان لها بالتأكيد تأثير ما في تراث بغداد وان ليس بدرجة تأثير السهل .
إن ابلغ الأدلة على هذا التأثير السهلي القوي و المتواصل استخدام البغداديون للزي الجنوبي التقليدي أي لبس اليشماغ ، مع اختلاف بسيط وهو أن الجنوبيون يلبسون اليشماغ مع العقال فيما يلبسه البغداديون بلفه حول الرأس أي طريقة ( الجراوية ) ، وهي أيضا طريقة يعتمدها سكان الجنوب ولكن على نطاق ضيق ، وأقدم إشارة إلى استخدامها من قبلهم تعود إلى العصور السومرية ، حيث يوجد تمثال ل كوديا أمير لكش وهو يلبس اليشماغ بطريقة الجراوية ، أما الغناء المشهور بالمقام العراقي فهناك أدلة كثيرة تؤكد على جذوره السهلية ، منها احتوائه على سمة الحزن التي يشتهر بها الغناء الجنوبي وأطواره المختلفة وارتباطه بمعاناة الناس آنذاك ، فمثلما يعبر الغناء الجنوبي عن معاناة الناس وآلامهم يعبر الغناء البغدادي عن رغبة الناس في الإفضاء عما يؤلمهم ويثير شجونهم ، حيث تبدأ اغلب الأغنيات البغدادية بكلمة (أمان ) التي يراد بها إشعار الناس بالأمان وبان هناك فسحة متاحة للراحة والاطمئنان تكفي الجميع ، هذا ناهيك عن سمات أخرى يدركها المختصون ، كذلك من الأدلة على ارتباط الشخصية العراقية بالنموذج الجنوبي ، التعاطي الدرامي مع هذا النموذج واعتماده أكثر من سواه في التعبير عن طبيعة الشخصية العراقية النمطية . وبالتأكيد فان هذه المعلومات ليست نابعة من ملاحظات عابرة ، بل قد أكدها أيضا أشهر علماء الاجتماع العراقيين ( الدكتور علي الوردي ) ، منوها من خلالها إلى هذه الحقيقة التي غفلها كثيرون للأسف الشديد .
وبالتالي لابد إذا أردنا أن نؤسس لبناء عراقي متين من أن نغير تلك الصورة الخاطئة ، وان نحيل بغداد إلى الأصل وليس العكس أي أن نحيل الأصل إلى بغداد كما جرت العادة ، فليس من العدالة ولا العلمية تجاهل تلك الحقائق أو التنكر لها ، ففي تجاهلها نكران للعراق نفسه وهذا أمر لا نتمناه في مرحلة البناء هذه .

ولادة اتحاد كتاب الانترنيت العراقيين

باسم محمد حبيب
اتحاد كتاب الانترنت العراقيين : هيئة ثقافية إعلامية علمية مستقلة تضم الكتاب الذين يمارسون الكتابة والنشر الالكتروني ويعملون من اجل تطوير الكتابة الصحفية العراقية وترقيتها شكلا ومضمونا .وللاتحاد نظام داخلي يسمى هذا النظام ( النظام الداخلي لاتحاد كتاب الانترنت العراقيين) ويعمل به حال الموافقة عليه من الأعضاء المؤسسين للاتحاد والإعلان عنه في وسائل الإعلام العراقية و العربية بفرعيها الالكتروني والورقي .

المادة (1)
يكون للكلمات والعبارات التالية حيثما وردت في هذا النظام المعاني الآتية إلا إذا أشير بخلاف ذلك

الاتحاد : اتحاد كتاب الانترنت العراقيين
الكتاب: جميع المنضويين للاتحاد

الرئيس: رئيس اتحاد كتاب الانترنت العراقيين
نائب الرئيس: نائب رئيس الاتحاد و ينوب عن الرئيس في حالة غيابه لأي سبب كان ويتمتع بجميع الصلاحيات المخولة للرئيس بموجب هذا النظام .
العضـو : كل شخص تنطبق عليه شروط العضوية في الاتحاد
الهيئة التأسيسية :مجموعة الأشخاص المؤسسين المذكورين في هذا النظام
الهيئة العامة: مجموعة الأعضاء المسجلين في الاتحاد وفق أحكام هذا النظام
الهيئة الإدارية: الهيئة الإدارية المشكلة وفق أحكام هذا النظام
اللجنة : أي لجنة تشكل وفق أحكام هذا النظام للقيام بمهمات معينة
أمين السر :عضو الهيئة الإدارية الذي يتولى الإعداد لاجتماعات الجمعية وتدوين محاضر الجلسات وقرارات الهيئة الإدارية والقيام بأي واجبات وأعمال تكلفه بها الهيئة الإدارية .
المادة(2)
يعتبر الأشخاص التالية أسماؤهم الأعضاء المؤسسين لاتحاد كتاب الانترنت العراقيين
(ا)
1. باسم محمد حبيب
2. جاسم الرصيف
3. الدكتور إبراهيم خليل العلاف
4. كليزار أنور
5. رحيم الغالبي
6. سعد شهيد الركابي
7. سرمد السرمدي
8. صبيحة شبر
المادة (3)
أ. تقوم الهيئة التأسيسية بانتخاب هيئة إدارية من بين أعضائها بحيث لا يزيد عدد أعضائها عن عشرة أعضاء وتكون مدة مسؤولية الهيئة الإدارية المنتخبة سنتين ثم تقوم الهيئة العامة بانتخاب هيئة إدارية أخرى أمدها أربع سنوات

‌ب. أعضاء الهيئة التأسيسية هم أيضا اعضاءا في الهيئة العامة .
‌ج. تلتزم الهيئة التأسيسية بعمل ما يلي :
‌) أولا ) : إكمال إجراءات تأسيس الاتحاد
‌(ثانيا ): بناء موقع الكتروني خاص بالاتحاد على شبكة الانترنت
‌(ثالثا): بناء منتدى الكتروني خاص بالاتحاد على شبكة الانترنت يتم عقد اجتماعاتها فيه
( رابعا) توفير مقر للاتحاد
( خامسا ) وتوفير وطباعة القرطاسية والسجلات اللازمة للعمل الإداري
(سادسا ) التعريف بالاتحاد وأهدافه
) سابعا ) إعداد ما يلزم لقبول أعضاء جدد
( ثامنا) يجوز للهيئة التأسيسية أجراء أية تعديلات تراها ضرورية من اجل تطوير عمل الاتحاد
المادة (4)
أ‌. تنشأ بموجب أحكام هذا النظام هيئة ثقافية عراقية تسمى ( اتحاد كتاب الانترنت العراقيين ) تتمتع بالشخصية الاعتبارية ولها حق المقاضاة والقيام بأي عمل يجيز لها القانون القيام به .
ب‌. يكون مركز هذا الاتحاد في الفضاء الالكتروني ( شبكة الانترنت ) على موقعها الالكتروني الخاص
ج ‌. أما المقر العام الواقعي للاتحاد فيكون في مدينة بغداد عاصمة العراق ويتم إنشائه إذا ما توفرت الإمكانية المادية
د . يتم تأسيس فروع للاتحاد كلما اقتضت الحاجة أو توفرت الإمكانية في مناطق العراق الأخرى
المادة ( 5)
يعمل الاتحاد على تحقيق الأهداف التالية :-

نشر الوعي بالثقافة الالكترونية ( الرقمية ) في أوساط المثقفين والكتاب والإعلاميين العراقيين والوسط العراقي بشكل عام

المساهمة الفعالة في نشر الثقافة والإبداع العراقي من خلال الاستعانة بالتقنية الرقمية و شبكة الانترنيت مع تقديم شتى أشكال المساعدة الممكنة للمبدعين العراقيين من اجل نشر إبداعاتهم الكترونيا
توحيد الجهود الفردية للمثقفين والكتاب العراقيين وأعضاء الاتحاد بشكل خاص من اجل تنمية الوعي الالكتروني ودعم تطلعاتهم فيه
العمل على ترسيخ اطر ومضامين الثقافة الرقمية والعمل على نشرها عراقيا لتكون إحدى السبل الداعمة للنشاط الثقافي العراقي


إنشاء دار نشر إلكترونية تهتم بالنشاط الإبداعي الالكتروني للكتاب والمثقفين العراقيين
إنشاء صيغ من التواصل مع المثقفين العرب وبالذات المثقفين الذين يؤمنون بقيمة وأهمية الفضاء الرقمي بما في ذلك وبشكل خاص اتحاد كتاب الانترنيت العرب من اجل التعارف وتوسيع أفق التعاون وتبادل المعلومات والخبرة .
العمل على إنشاء مكتبة إلكترونية عراقية شاملة تحتوي على جميع أصناف الإنتاج الثقافي العراقي
الدفاع عن مصالح و حقوق الكتاب العراقيين الذين يمارسون كتاباتهم رقميا وعلى شبكة الإنترنت.
المادة ( 6 )
يمارس الاتحاد دوره من خلال ما يلي :

إنشاء موقع للاتحاد على شبكة المعلومات العالمية ( الانترنت) يمارس دوره بالتعريف بعمل الاتحاد ونشاطاته وإخباره وبالتواصل مع المثقفين العراقيين من اجل تحقيق أهداف الاتحاد
إنشاء منتدى خاص بالاتحاد يتم عقد الاجتماعات فيه
إنشاء صحيفة الكترونية تهتم بنشر النتاج الإبداعي للمثقفين العراقيين
- إقامة المهرجانات والندوات والمؤتمرات والمعارض بشتى أنواعها الثقافية والفكرية والفنية بشكل مفرد أو بالتعاون مع المؤسسات الرسمية وغير الرسمية من اجل تحقيق أهداف الاتحاد ودعم دوره في إرساء وتطوير الثقافة الرقمية بما يدعم بناء جيل عراقي أكثر استيعابا لهذه الثقافة واقدر على التعاطي معها
العمل على مد جسور التعاون مع المؤسسات العربية والعالمية الماثلة من اجل التنسيق وتبادل الخبرات والدعم

إقامة جائزة خاصة بالاتحاد تحدد قيمتها حسب إمكانيات الاتحاد لدعم الثقافة الرقمية العراقية.
العمل على إنشاء دار خاصة بالنشر الالكتروني .
المادة ( 7 )
أقسام الاتحاد تكون بالشكل التالي :
1. الهيئة العامة وتضم كل أعضاء الاتحاد وهي المسؤولة عن انتخاب الهيئة الإدارية كل سنتين
2. الهيئة الإدارية وتتكون من الرئيس ونائب الرئيس إضافة إلى رؤساء اللجان حيث تتحد مسؤولية الرئيس بإدارة شؤون الاتحاد والإشراف على نشاطاته وتمثيله في المؤتمرات والندوات وشتى الفعاليات الأخرى ويجوز له إنابة شخص لحضور أي مؤتمر أو فعالية بالنيابة عنه كما يجوز له التخلي عن بعض مسؤوليته وتكليفها لشخص أخر .
3. الأمانة العامة ومهمتها فنية بحتة وتتمثل ب تنظيم عمل الاتحاد وتحديد مواعيد الفعاليات والنشاطات المختلفة
4. اللجان الفنية ويهتم كل منها بشان من شؤون الاتحاد

المادة (8) تشكيل لجان لإدارة نشاطات الاتحاد توزع كالأتي:
لجنة قبول الأعضاء / وهي لجنة سرية مهمتها النظر بطلبات العضوية
لجنة تقييم المشاركات / وتقوم بتقييم مشاركات الأعضاء
لجنة العلاقات العامة / ومهمتها تدعيم العلاقات مع الفعاليات الثقافية الأخرى
اللجنة القانونية / وتهتم بإدارة الشؤون القانونية ومتابعة عمل الاتحاد
اللجنة المالية / ومهمتها إدارة الشؤون المالية ( الواردات والصرفيات ) على أن يصادق رئيس الاتحاد على عملياتها المالية أولا بأول
المادة (9) شروط العضوية
للحصول على عضوية الاتحاد يشترط ما يلي :
1. أن يكون المتقدم عراقي الجنسية
2. أن يزيد عمره على (18) ثمان عشر سنة
3. أن يكون من كتاب الانترنيت الفاعلين
4. أن يكون من المؤمنين بأهمية الثقافة الرقمية ودورها في تطوير الواقع الإنساني ويعمل جاهدا لأجل نشرها وتوسيعها
5. أن يكون مؤمنا بأهداف الاتحاد وعمله
6. أن يتعهد بدفع الاشتركات التي تحددها لوائح الاتحاد

المادة (10) مستلزمات العضوية
1. تقديم طلب معنون إلى رئيس الاتحاد تحدد فيه الرغبة في الانتماء للاتحاد
2. ملا استمارة يتم إعدادها لهذا الغرض
3. يقدم ما لايقل عن عشر مشاركات منشورة في مواقع ذات شهرة على شبكة الانترنيت
4. أن يؤيد طلبه ثلاثة من أعضاء الاتحاد
5. يقدم ما يثبت كونه عراقي أو ما يدل على عمره
6. يكتب تعهدا بالالتزام بخط الاتحاد

المادة (11) مالية الاتحاد
1. للاتحاد ميزانية مالية يتم المصادقة عليها بالأغلبية البسيطة لأعضاء الاتحاد ( أعضاء الهيئة التأسيسية خلال السنتين الأولى من عمر الاتحاد وأعضاء الهيئة العامة في السنوات التالية )
2. تتحصل مالية الاتحاد مما يلي :
(أولا ) من اشتراكات الأعضاء السنوية
(ثانيا) من التبرعات أو المنح التي تأتي من الجهات المختلفة على أن لا تكون مشروطة أو مغطاة بهدف سياسي لان الاتحاد حريص على استقلاليته وعلى تمثيله للعراقيين دون استثناء
(ثالثا) من أجور الإعلانات التي تنشر على مواقع أو منتديات الاتحاد أو أي مرافق قد تقام على مؤسساته فيما إذا توسع عمل الاتحاد وأصبح متطورا كفاية .
3. يتم استلام الواردات بإشراف جميع أعضاء اللجنة المالية ومصادقة رئيس الاتحاد
4. يتم الصرف من خلال اللجنة المالية بحسب الميزانية التي يتم إعدادها مطلع كل سنة على أن تصرف بموافقة رئيس الاتحاد حصرا

المادة (12) الفقرات الختامية
1. يجري التصويت على قرارات الاتحاد بالأغلبية البسيطة لأعضاء الاتحاد فيما يخص القرارات الخاصة بالاتحاد واللجان الأخرى باستثناء اللجنة المالية التي تصدر القرارات فيها بالإجماع
2. يعاقب العضو الذي يخل بشروط الاتحاد بعقوبتي الطرد أو بتعليق عضويته بقرار يصدر حصرا من الهيئة العامة ويصدر بأغلبية الثلثين وبمصادقة رئيس الاتحاد
3. تلتزم كل لجنة من اللجان المشار إليها بالمادة (8) بالمهمة الخاصة بها وتكون مسؤولة عنها بشكل كامل وتلتزم بتقديم تقرير دوري عن نشاطاتها للهيئة العامة
4. لان الاتحاد مشكل في العراق ولأجل العراقيين حصرا فانه يعد القانون العراقي مرجعا له والمحاكم العراقية مكانا للتقاضي على أن لا يعني ذلك الامتناع عن التقاضي في أماكن أخرى حسب ما تقتضيه الحاجة أو الضرورة
5. رئاسة الاتحاد هي الجهة الوحيدة المخولة بإصدار التصريحات باسم الاتحاد
6. يحدد مضمون طلب العضوية بالشكل التالي :
السيد رئيس اتحاد كتاب الانترنيت العراقيين المحترم
م/ طلب انتماء
تحية طيبة
ارجوا قبول انضمامي إلى اتحاد كتاب الانترنيت العراقيين لأني مؤمن بأهداف الاتحاد وتتوفر لدي شروط العضوية المطلوبة مع التقدير .

التوقيع
الاسم
التاريخ
7. تضم استمارة العضوية الفقرات التالية
الاسم الثلاثي :
التولد :
مكان السكن :
العمل :
المؤهل الدراسي :
نوع الكتابة التي يتخصص بها طالب العضوية :
أهم المواقع الالكترونية التي يكتب بها ( يذكر ثلاثة مواقع معروفة على الأقل ) :
هل مارس الكتابة الورقية ؟ (نعم / لا ) أين ( اذكر بعض الصحف والمجلات التي نشر بها ورقيا ) :
هل انتمى إلى تشكيلات ثقافية أخرى ؟ اذكرها
اذكر عشرة من مقالاتك المنشورة الكترونيا مع ذكر مكان النشر وتاريخه ( على أن تكون من المرفقات ) :

ما بين العقل العربي الإسلامي والعقل العراقي

باسم محمد حبيب
من اكبر الأوهام التي هيمنت على الساحة الفكرية لمنطقتنا ذلك الوهم الذي أشاعه بعض المفكرين عن ارتباط المنطقة بعقل عمومي واحد اسماه المفكر محمد عابد الجابري بالعقل العربي واسماه المفكر محمد أرغون بالعقل الإسلامي انطلاقا من عاملي اللغة والدين فالحقيقة التي يجب أن ندركها جميعا هو انه لا يوجد ما يمكن تسميته بعقل عربي أو إسلامي لان إطار هذا العقل المفترض هو السمات الشكلية المتحكمة بالثقافة وليس المضمون المرتبط أساسا بالوجدان ونمط الحياة والعادات والتقاليد ...الخ وبالتالي لابد أن نفرق بين عقل يفرض ذاته بسلطة الدين والسياسة و عقل منغمس في حياتنا ووجداننا كجزء طبيعي من ميراثنا الثقافي و ذاتنا الحضارية الأمر الذي يدعونا إلى التفريق بين هذين النمطين المختلفين من العقل وقدر تعلق الأمر بالعراق هناك بالتأكيد سمات واضحة كل الوضوح ومميزة كل التميز تجعلنا بإزاء مضمون عقلي خاص له علاقة بموروث العراق وخصوصيته .. هذا المضمون هو بالتأكيد نتاج تطورات محلية طويلة الأمد وعميقة الجذور تمتد بأصولها إلى بواكير الحضارة وبداية التمدن ولذلك لا يمكن لدراسة تتناول العقل العربي أو الإسلامي أن تلبي حاجتنا إلى نقد يتناول خصوصيتنا وواقعنا بالذات سيما وان العقل العراقي يتصف بصفات خاصة ناتجة من بيئته الصعبة وظروفه المعقدة مع انه يتماثل أيضا وفي نطاق ما أوسع قليلا مع نموذج العقل العربي أو الإسلامي وبشكل اقل مع النموذج العام للعقل البشري وبالتالي وانطلاقا من هذا الأمر لابد لنا أن نكون قادرين ليس على تفكيك منظومة العقل البشري وحسب لفهم الأطر التي تشكل مشتركات عقلية عامة بل وتحديد الفروق أيضا من اجل الوصول إلى فهم حيوي يتيح لنا تفقد مساحاتنا الفكرية ومديناتنا العقلية داخل مكوننا الثقافي لان العقل هو المفسر للثقافة مثلما تمثل الثقافة الفاحص الأفضل للعقل وبالتالي يمكننا كمثال تفسير انتكاستنا الحضارية ليس من خلال فحصها ودراستها ميدانيا كما يفعل البعض إنما ومن خلال دراسة العقلية المسببة لهذه الانتكاسة لان الحضارة كما يقول شبنجلر( هي المصير المحتوم للثقافة ... وهي أكثر الحالات الظاهرية والاصطناعية التي تكون أجناس من البشرية القادرة عليها .. إنها عصارة الشيء في حاله الكينونة يتبعه الشيء في حاله الصيرورة) (1) وبالتالي ليس غريبا ما يجري لثقافتنا من انحدار أو تراجع لأنه ناتج من تشتت الفكر بين مرجعيتين عقليتين أحداهما أصيلة مرتبطة بموروثنا وأصولنا والأخرى وافدة تتحرك برقاص هيمنتها وجبروتها وبالتالي قد لا نكون مغالين إذا قلنا أن ثقافتنا نظرا لهذا التشتت لم تعد ثقافة منتجة مثلما لم يعد عقلنا عقلا مبدعا كما كان الحال عليه في عهد إسلافنا البعيدين الأمر الذي يفسر السبب الذي يجعل موقعنا الآن في أخر ركب الحضارة على الرغم من تبوأ أجدادنا صدارتها في تلك العهود السحيقة ؟ لاشك أن السبب الأساس لهذا التراجع يتصل أساسا ببنية العقل أو أسلوبه الأدائي الذي أصبح أسلوبا نمطيا يحوي كوابح فكرية وفرامل أدائية لا يمكنه بسهولة أن يحيد عنها أو يتجاوزها أي أننا في الواقع أمام عقل شبه سكوني ومتحجر ما يدعونا إلى نقده نقدا موضوعيا عميقا بما في ذلك نقد أسلوبه النمطي الاستنساخي ومحدداته الأدائية بغية إصلاح منظومته السكونية لتحويلها إلى منظومة حركية ولأننا ندرك جيدا أن أي نقد من هذا القبيل ليس بالميسور تحقيقه وانجازه بسهولة فان مرادنا هنا هو وضع إطار عام نحدد بموجبه ما يجب أن نفهمه من هذا العقل وما علينا فعله لإصلاحه محلين الأمور الأكثر شمولية إلى دراسات أخرى لاحقة أن أهم سمات العقل العراقي التي تجعله مختلفا عن سواه تتحدد تقريبا بالاتي :
1. اضطراب عملية التفكير
يعاني العقل العراقي من قصور الفكر النقدي فهو متحيز بشكل تلقائي لتدخل العوامل الانفعالية والعاطفية في عملية التفكير سيما وان العقل العراقي يميل إلى الانفعال الحاد على حساب الفعل وقد تجده ناقدا ولكن ليس بالصورة الصحيحة البناءة لان عملية النقد لديه مرتبطة دائما وبشكل كبير بالعوامل الذاتية والمزاجية على الرغم من وجود عوامل موضوعية تحركها عادة وقد تضعها في أحيان معينة ضمن إطار النقد الصريح والشفاف إلا أنها لا تكون مؤثرة لعدم دوامها واختلاطها بالمعايير الذاتية .
2. قصور عمليات التحليل والتركيب
يعاني العقل العراقي من عجز كبير في عمليات التحليل والتركيب التي تكون مرتبكة إلى حد كبير بما في ذلك عجزه عن الغوص في التحليل إلى مديات مناسبة تؤدي إلى فهم مجمل أبعاد الظاهرة المعنية بالتحليل أو معاينة مختلف جوانب المسائل التي تواجهه حيث يبقى التفكير انطباعيا أو شكليا قاصرا عن بلوغ ما هو مطلوب وهو ما يشير إلى خلل كبير يضع العقل العراقي في مستوى العقول المتخلفة لأنه ما لم يمتلك العقل قدرة عالية على التحليل والتركيب لن يكون بمقدوره السيطرة على الواقع وفرض أنساقه عليه سيما وان الاكتفاء بالمظاهر السطحية يعني البقاء بعيدا عن الحقيقة وبالطبع فان اعتلال عملية التحليل يعني أيضا اعتلالا في عملية التركيب مثلما يصح العكس لأنهما مرتبطان ببعضهما ارتباطا وثيقا ولا يمكن فصلهما إطلاقا وبالتالي قد يقترن بالتحليل المعمق القدرة العالية على إعادة التركيب أو اعاد تصنيع الشكل من خلال إعادة ترتيب العلاقات .
3. ضعف المثابرة على التفكير
من مميزات العقل العراقي انه يبدأ عملية التفكير بحماسة كبيرة وقد يحقق فيها نجاحات معينة لكنه سرعان ما يفقد حماسته بالتدريج حتى تذوي العملية إلى لا شيء أو إلى أمور لا قيمة لها ولذلك ينعدم أو تقل لديه عملية التخطيط للغد أو للمستقبل فهو يريد الوصول إلى النهاية بدون أن يبذل جهدا لذلك ويلتمس في ذلك مختلف الوسائل التي تمنحه هذا الأمر بما في ذلك التعكز على الدين أو التماس الحلول السحرية والخرافية وهناك في الواقع إيمان حتى لدى الفئات المتعلمة بان مسيرة الحياة لا تخضع للمنطق الطبيعي غالبا ولا يمكن مسايرة ظروفها بدون الاتكال على ممارسات ما ورائية مختلفة . بحيث نجد ميلا كبيرا لدى العقل العراقي إلى التماس مبدأ التقديس الذي بدا وكأنه أمر عام تشترك فيه معظم الطوائف العراقية إذ تمتد على عموم الأرض العراقية مراقد لشخصيات من أديان وطوائف مختلفة ما يدل على تفشي هذه النزعة لدى العراقيين التي لم تأت نتاجا للجهل وحسب إنما وبشكل خاص نتاجا لرؤية فكرية مغلقة وثقافة مترهلة وشخصية قلقة(1)
4. انعدام الدقة والضبط
اعتاد العقل العراقي نظرا لعصور التخلف التي مر بها على التهاون والتراخي واللامبالاة في التعاطي مع الأشياء المختلفة إذ يقل التزام الإنسان العراقي بشكل كبير سواء لدولته أو لمسؤولياته وتعهداته وواجباته المختلفة الأمر الذي يضعه أمام واقع تنعدم فيه المعايير الموضوعية وتتلاشى فيه القواعد الصارمة لصالح قانون الهرج والمرج فالعبارة الأثيرة لدى العراقيين عامة عندما يواجه المجتمع خطب ما هو قولهم (الأمر لا يخصني) أو (شعليه) وهو على ما يبدو جزء من النظرة اللاجسدية التي امتازت بها حضارة وادي الرافدين عبر مختلف حقبها الزمنية إذ امتازت نظرة العراقيين للجسد بشكل خاص ولعموم الواقع المعاش بشكل عام بالعبثية واللامبالاة انسجاما مع نظرتهم المتشائمة للحياة .
5. الخضوع لسيطرة النظرة التجزيئية
أي العيش في الحاضر والعجز عن النظر ابعد من دائرة ضيقة هي حدود واقعه المباشر الذي يجعله في حالة نكوص مستمر وبدلا من أن يعتاد العقل على الشمول واستشراف أفاق بعيدة يأخذ بالانسحاب نحو الماضي أو نحو أعراض طفلية وبدائية تفقد الذهن صفائه وتوثبه مكتفيا بالملموس عن الغائب والمجرد ولذلك نجد فشلا كبيرا في تبني أفكار مبتكرة وأراء جريئة أو تحقيق حالة من النضوج العلمي وبلوغ مرحلة الاختراع فالعقل العراقي والعقل العربي أو الإسلامي ميال في الغالب إلى الانغلاق على قيم وأفكار وممارسات معينة متوارثة من الماضي ولذلك فهو لا يعد الفشل أمرا احتماليا يحتاج إلى محاولة جديدة لتجاوزه بل هو بنظره إما أمرا خارجيا سببه المؤامرة أو داخليا سببه الخيانة فيما لا يعد النجاح نتاج المثابرة والجهد المبذول بل نتاج توفيق وهبة إلهية إما أطروحاته فعادة ما تكون مجتزأة ومكررة يقول المفكر الإيراني دار يوش شايغان في توصيف حي لهذا الأمر : (حين تنتصر الثورة يرمى الماضي إلى مزبلة التاريخ وحين تؤسلم الامبريالية تتحول إلى استكبار عالمي وأخيرا حين تتعلمن المسيحية تتحول إلى حتمية تاريخية)(1) ولذلك لا نجد لعقلنا من مهمة إلا استدرار المفاهيم الشائعة والدوران في حلقة مفرغة وكأن الإجابات تتكرر ولو اختلفت الأسئلة ورغم أن العقل العراقي هو عقل عاجز في مواجهة الأحداث والظروف المحيطة به إلا انه يمتلك مقدرة كبيرة على التبرير الهزيمة مبررة لأنها نتاج خيانة والخضوع للمستبد مبرر لأنه مراوغة وصيانة للحياة .
6. شيوع النزعة الجدالية وقصور التفكير الجدلي
يختلف الجدال عن الجدل في أن الأول لا يكون منظما في العادة أو مثمرا إنما يرتبط غالبا بأهداف ذاتية محضة عكس الثاني الذي يهدف إلى الارتقاء والسمو بالعملية المعرفية من خلال ممارسة الجدل البناء وبالطبع فان الجدل كما طرحه هيغل هو التعامل مع الأشياء على أنها جزء من جدلية عامة بحيث لا يسعنا في النهاية فصلها عن بعض فيما تبرز الجدالية كشيء مناقض تماما لأنها تفصل الأشياء بعضها عن بعض وتنظر لعلاقاتها على إنها علاقات سببية محضة ما يجعلها بالتالي قاصرة عن الإمساك بالواقع الذي تتفاعل فيه الظواهر زمانيا ومكانيا وتتبادل التحديد والتأثير كذلك يعجز الجدالي عن فهم قيمة الجدال وإيصاله إلى هدفه المعرفي فهو بنظره ينطوي على بعد ذاتي عكس الجدلي الذي ينظر للجدل على انه عملية تكاملية تضع الأشياء على نسق واحد وتدفعها نحو غاية واتجاه معين هو في الغالب الهدف المعرفي الذي يحكم العملية الجدلية كذلك يبرز اختلاف المفهومين من خلال نظرتهما العامة للأشياء فبينما لا يفهم الجدالي التناقض إلا على انه اختلاف صميمي يضع المختلفين على طرفي نقيض نجد عكس ذلك لدى الجدلي الذي يراهما متفاعلين ومتأثرين بعضهما ببعض إما رؤيتهما إلى مستوى الأشياء فتكاد تكون مختلفة كليا لان الجدالي عكس الجدلي يعجز عن إدراك الفارق بين الأساسي والثانوي بين المحوري والهامشي بين المركزي والطرفي ويستمر مسلسل الاختلاف إلى أمور مهمة أخرى كفهم العلاقة بين الزمان والمكان أو النفاذ إلى كافة مستويات وجوانب البنية (الظاهرة بمختلف أشكالها) .
7. طغيان الذاتية على الموضوعية
إن من الأمور الأساسية للعقل الطبيعي هو التوازن بين الذات والموضوع لان على ذلك تترتب أمور كثيرة وبخلافها سنجد غياب التوازن بين الفعل والانفعال وسيادة النزعة العشوائية والاعتباطية في التفكير والممارسة وتعطيل التجربة العقلية التي تشمل تدهور الأداء العقلي واضطراب مستوى الحوار وسيطرة الأحكام المثالية والتبسيطية مع سيطرة التفكير الغيبي والخرافي لتخفيف الآلام من خلال التماس الأوهام والخزعبلات وهذا الأمر نابع من بساطة الذهنية العراقية التي لم تتجاوز حالة الإدراك الساذج أو البسيط حيث كثيرا ما تقع الممارسة العقلية في فخ التبسيط أو التعميم وإغرائهما الجدالي وعندما يريد العقل العراقي مناقشة حادثة ما دائما ما يستسلم لتفسيرات مبسطة وسطحية .

أل التعريف في اسم الإله المقة اله السبئيين

باسم محمد حبيب
عبدت شعوب وقبائل الجزيرة العربية اله القمر باعتباره الإله الأعلى في البانثيون الديني لهذه الشعوب والذي يضم أيضا ضمن ثالوثها الإلهي كل من الشمس وكوكب الزهرة ولم تقتصر عبادة اله القمر على الحدود الجغرافية للجزيرة العربية

هل نطلب من دول الجوار انتخاب الحكومة العراقية !

باسم محمد حبيب
ما ان انتهت الانتخابات العراقية وبانت للعيان نتائجها المتقاربة حتى بدات حرب التصريحات والاتهامات بين الاطراف المشاركة في الانتخابات او بينها ومفوضية الانتخابات فدخلت بغداد في دوامة جديدة زادت من المها ومعاناتها بعد ان اخذ الارهاب والفساد منها كل ماخذ ومع ذلك كان يمكن ان ينظر لهذا الامر على انه شيء طبيعي يحصل عادة في الكثير من الانتخابات الديمقراطية بما في ذلك الانتخابات التي تجري في الدول المتقدمة لولا ان حصل تطور جديد تمثل بهرولة الساسة العراقيين الى عواصم دول الجوار لغرض معلن وهو تمتين العلاقات الدبلوماسية مع تلك الدول لكن مثل هذا الامر لا يمكن ان يؤخذ من هذا المنظور اولا لان الهرولة كانت جماعية ولم تقتصر على طرف معين وقد شملت كل الاطراف الفائزة بالانتخابات وبواسطة رؤساء كتلها السياسية فالعلاقات الدبلوماسية ليست مسؤولية الكتل السياسية انها بالدرجة الاولى مسؤولية الحكومة وبالتالي ليس هناك من سبيل لتجاهل الغرض الخاص من هذه الزيارات الا وهو استدرار عطف هذه الدولة او تلك وكسب دعمها في السباق الجاري نحو الكراسي السيادية ولذلك ليس على الشعب الذي انتخب وضحى الا ان ينتظر موافقات الجوار على المرشحين حتى تصير له حكومة فاختيار الحكومة على ما يبدو لم يعد رهن بمشيئة الشعب بل بمشيئة دول الجوار وبالتالي ليس على الشعب الا ان يفوض دول الجوار انتخاب الحكومة العراقية بعد ان اصبحت اصواته بلا قيمة في سوق النخاسة الديمقراطية مع احترامي لهذه الكلمة الجليلة .

إذا كان النفط ملك الشعب العراقي لماذا هذا التفاوت في دفع الأجور وتقديم الخدمات ؟

باسم محمد حبيب
نصت إحدى المواد الدستورية المهمة على أن النفط والغاز ملك الشعب العراقي في جميع الأقاليم والمحافظات وهذا ما يعني بطبيعة الحال أن الشعب العراقي له الحق في إدارة النفط وفي توزيع عائداته لتكون في خدمة الجميع لكن ما حصل بعد صدور الدستور أن تم تجاهل هذه المادة الدستورية التي لم يطبق منها أي شيء فالنفط الذي يشكل المورد الأساس للدخل الوطني لم يعد ملكا للشعب العراقي بل لطبقة السياسيين وأصحاب النفوذ في الدولة إذ يتقاضى هؤلاء رواتب تعادل عشرات أضعاف رواتب الغالبية العظمى من أبناء الشعب العراقي ويحصلون على امتيازات تفوق بكثير ما يحصل عليه نظرائهم في بلدان أخرى وإذا ما علمنا أن معظم هذه الرواتب والامتيازات يتم اقتطاعها من عائدات النفط أي من ملكية الشعب العراقي لعرفنا مدى التناقض بين هذا الأمر ونص المادة الدستورية فمن حق المالك وفق كل القوانين والأعراف الإنسانية التصرف بملكه بما يرتئيه أو يراه مناسبا وهو وحده الذي يستطيع أن يقرر كيفية التصرف بهذا الملك وهذا لا يتم بالغالب بدون تصريح مباشر أي أن يستفتى الشعب على الطريقة التي يتم فيها إدارة النفط أو توزيع عائداته بما يضعه أمام حقوقه القانونية كصاحب ملك له الحق المطلق في الرفض أو القبول .
أن على الشعب العراقي أن يقول كلمته إزاء هذا الحق القانوني وعلى الجهات المعنية وبشكل خاص القضاء العراقي وهيئة النزاهة اتخاذ الإجراءات القانونية التي تعيد الحق إلى نصابه فليس من حق احد احتكار إدارة الثروة النفطية واحتكار توزيع عائداتها وليس من المنصف تقاضي البعض لرواتب وامتيازات تفوق بكثير ما يتقاضاه الآخرون سيما إذا ما كان مصدر هذه الرواتب والامتيازات عائدات النفط التي تشكل ملكية عامة .
لذا ندعو جميع الأحزاب والمنظمات بشتى فروعها السياسية والثقافية والاجتماعية إلى دعم المطالبة بالعدالة الاقتصادية ونشر هذه المطالبة عبر منابرها المختلفة حتى تصل إلى أسماع الشعب العراقي أو الجهات التي لها علاقة بهذا الأمر وعلى الشعب العراقي بمختلف أطيافه وفئاته النهوض بهذه المطالبة لكي يفرضها على أصحاب القرار فما ضاع حق ورائه مطالب .

هل تعتذر الامم المتحدة عن الحصار الاقتصادي الذي شهده العراق قبل 2003

باسم محمد حبيب
رغم الخسائر الكبيرة التي سببها الحصار الاقتصادي في تسعينات القرن الماضي هناك محاولة لتجاهل ذلك الحدث او طمسه من الذاكرة والدافع من اجل عدم استغلال الحدث لاغراض بعيدة عن العامل الانساني وهذا برايي خطا كبير لان حدثا بهذه الجسامة هز وجدان العالم وتسبب بكل تلك المعانات لن يكون من السهل تجاهله وسيحضى يوما ما بما يستحقه من بحث ومعاينة اعلامية ليكون مصدر احراج لكل الجهات التي حاولت طمسه .
ان الحصار الاقتصادي الذي تعرض له الشعب العراقي كان بحسب كل الادلة المتوفرة الاسوا من نوعه في التاريخ حيث تسبب بمئات الالاف من الضحايا والوان هائلة من المعاناة ووضع البلاد في حالة من الشلل العام مازالت تعاني منه الى الان .
وبغض النظر عن الجهات المتورطة في هذا العمل الرهيب لابد من اعادة فتح هذا الملف ومطالبة كل من له ضلع فيه بتقديم الاعتذار المطلوب بما في ذلك الامم المتحدة نفسها والى سيكون عليها ان تواجه حكم التاريخ الذي لن يرحم فليس هناك ما يمكن ان يطمس تلك المعانات او يبرر حصولها لان اي تبرير سيكون اهانة للمنطق الانساني واساءة بالغة للقيم التي ناضل الانسان من اجل نشرها لتسود الانسانية في كل مكان .
اذن لنستذكر الحصار الاقتصادي فانه احد اكبر الكوارث التي شهدتها الحضارة الانسانية وكان الانسان السبب في حصولها .

هل هناك ضرورة لمجالس الإسناد

باسم محمد حبيب
احدث تأسيس الحكومة لمجالس الإسناد أزمة دستورية وسياسية كبيرة حيث رفضتها الكثير من القوى السياسية لاسيما الحزبين الكرديين الاتحاد الوطني و الحزب الديمقراطي الكردستانيين هذا ناهيك عن المجلس الأعلى الإسلامي وبغض النظر عن اعتراض هذه الإطراف الذي ربما تقف خلفه أسباب سياسية فان لهذه المجالس تأثير سلبي كبير على مسار الديمقراطية لاسيما وهي تفتح الباب لعودة قوية للعشائرية بقيمها وأعرافها البدائية وتضعف من سطوة القانون الذي يفترض أن تكون له اليد الطولى في البلاد لكونه الأساس لأي بناء ديمقراطي سليم كما أنها تشكل سابقة كبيرة ربما تمهد لأفعال مماثلة من قبل حكومات وقوى أخرى تجد فيها سبيلا للحصول على الدعم العشائري الانتخابي أو السياسي
فإنشاء مثل هذه المجالس لايجب أن يتم بقرار فردي أو حتى حكومي مادامت هذه المجالس بحاجة إلى أموال تصرف من خزينة الدولة وقد تؤسس لأوضاع معينة تحتاج لموافقة القوى الأخرى فهي ليست كالصحوات انشات بمبادرات فردية ولأسباب وجيهة لملا الفراغ الأمني الناجم من انعدام سلطة الدولة وضغط الإرهاب والجريمة المنظمة اللذان اخذ شكلا بشعا لم يحدث مثله في أي مكان أخر فجاءت الصحوات لتكون سندا للدولة وبديلا مؤقتا لها و مع أنها أيضا مرتبطة بالعشائرية إلا أن مهامها وأهدافها مختلفة جدا وفي حالة عودة سلطة الدولة سيكون من اللازم إنهاء وجودها بإذابتها بالأجهزة الرسمية أي أن وجودها سوف يتعارض مع القانون فور نهوض سلطة الدولة ونضوج قواها الأمنية والإدارية أما مجالس الإسناد فقد انشات في مناطق مستقرة وفي ظل وجود واضح وملموس لسلطة القانون وبالتالي قد يكون لهذه القوى تأثير سلبي على استقرار هذه المناطق بدل أن تكون عامل ايجابي بعد أن تثقل بتبعات جديدة وقد تصطدم بالقوى الرسمية أو تحاول أن تزاحمها لسبب من الأسباب أو قد تستفز قوى أخرى أو تحرك طموحات عشائرية أو حزبية لن يكون بالإمكان وأدها بسهولة ما يجعل ضرر هذه المجالس أكثر من نفعها بعد أن تغدو عاملا من عوامل عدم الاستقرار أو سبيلا جديدا للطموح السياسي والتنابز العشائري سيما وان هذه القوى معروفة بأنها لا تثبت على ولاء لأنها نتاج الواقع العشائري القلق الذي تتحكم به معايير القوة والفرصة ناهيك عن أن أهدافها اجتماعية أو اقتصادية محضة
وبالتالي سيغدو استعمالها أشبه بالاستغلال نظرا لضروفها الاقتصادية الصعبة الأمر الذي يضع الحكومة في موضع الاتهام بدل أن يشاد بها لذا نرجو ان يصحح هذا الخطأ قبل فوات الأوان وقبل عودة الأمور إلى الاضطراب من جديد سيما بوجود الأخطار الكبيرة . ان نجاح الديمقراطية يتطلب شجاعة كبيرة وشعورا عاليا بالمسؤولية ويتطلب قرارات صائبة وقانونية .

سكان معسكر اشرف بين أصول الضيافة وأصول الإقامة

باسم محمد حبيب
أثارت الحكومة العراقية مؤخرا قضية معسكر اشرف وقاطنيه ، الذين يمثلون جماعة إيرانية معارضة كانت موجودة منذ عهد النظام السابق .. النظام الذي خاض حربا ضروس مع إيران اعتمد فيها الطرفان على مختلف الوسائل المتاحة بما في ذلك الوسائل الداخلية من خلال دعمهما للقوى المعارضة في الطرف الأخر
و قد جاء توقيت هذه القضية في وقت تتهيأ فيه القوات العراقية لاستلام ملف الأمن من القوات الأميركية تنفيذا لبنود الاتفاقية المعقودة بين الطرفين ، الأمر الذي قد يشير إلى خشية الحكومة العراقية من تحول هذا الملف إلى نقطة ضعف في جسد الحكومة العراقية أو إلى تسببه في توتير العلاقات مع إيران ، بعد أن شهدت هذه العلاقات تحسنا مطردا خلال السنوات الأخيرة ، لكن الأمور لم تتطور على هذه الشاكلة فقد رافق هذا التحرك الحكومي ، صدور نداءات ومناشدات من قيل أطراف عدة سواء داخل العراق أو خارجه ، تدعوا الحكومة العراقية إلى التريث وعدم التسرع في تناول هذه القضية ، والنظر بعين العطف إلى ما قد ينتظر هؤلاء من مصير مجهول ، فيما إذا نفذت الحكومة العراقية تهديدها وطردتهم خارج العراق ، بما في ذلك الاحتمال الذي يخشونه كثيرا وهو ترحيلهم إلى إيران
وبالتأكيد فان لموقف الحكومة العراقية أصدائه التي أخذت تسمع هنا أو هناك ، سواء من قبل المؤيدين لموقف الحكومة أو المعارضين له ، وقدر تعلق الأمر بي كوني مراقب للحدث ومواطن يهمه هذا الأمر ، فبقدر ما تعاطفت مع هذا النداءات والمناشدات ، تعاطفت أيضا مع الحكومة العراقية التي ربما تواجه اختيارا صعبا ، بالنظر إلى سخونة هذه القضية وارتباطها بجدل العلاقة مع إيران ، حيث تمارس الحكومة الإيرانية ضغطا واضحا على نظيرتها الحكومة العراقية من اجل إنهاء هذا الملف وحسمه بما يتوافق مع الرغبة الإيرانية ، وقد يعد هذا اختبارا لمدى جدية الطرفين بشان مايعلناه من رغبة في تحسين العلاقات وإنهاء مابينهما من مشاكل عالقة متخلفة من سنوات العداء السابقة ، و هو مايمثل بالتالي اختبارا لمدى قدرة الحكومة العراقية على التعاطي مع هذا الملف الحساس والمعقد وحسمه بشكل اقل إشكالا .
وبالتأكيد يحق للحكومة العراقية كونها المسئولة عن هذا البلد ، اتخاذ أي قرار يتعلق بسيادتها على ترابه ، ومن ذلك تقرير وجود أو حرية أي جماعة تحمل في نسقها هدفا ما وله تأثير سلبي على مصالح العراق العليا ، لكن من الضروري بمكان معاينة هذه المسالة وتفحصها من جميع جوانبها لكي يكون تصرفنا مدروسا ومحكما ، فنحن ندرك المأزق الذي تعيشه الحكومة العراقية وحيرتها في التعاطي مع هذا الملف المعقد ، فهي لاتريد بالتأكيد إغضاب الجانب الإيراني ، وفي نفس الوقت لا تريد أن تفرط بالجانب الأخلاقي من هذه القضية ، ولحل هذا الإشكال , يجدر بالحكومة العراقية الالتزام بالأمرين معا ، فهي من جانب عليها أن تلزم جماعة اشرف بأصول الإقامة مقابل التزامها هي بأصول الضيافة ، بمعنى أن على سكان معسكر اشرف ، الامتناع عن القيام بأي عمل يمس سيادة العراق ويتناقض مع علاقات العراق الجديدة مع إيران ، مقابل سماحها لهؤلاء بالبقاء في العراق والعيش فيه بأمان
وبالتالي لايجوز للحكومة الإيرانية أن تطالب العراق بأكثر من ذلك ، حتى لاتمس بذلك حق العراق السيادي في إيوان واستضافة من يشاء وبما لايتعارض مع مبادئ حسن الجوار ، ففي حال قبول جماعة اشرف بذلك ونزولهم عند رغبة الحكومة العراقية ، سيكون على العراق أن يلتزم بحمايتهم وإيوائهم قدر بقائهم في الأراضي العراقية ، لكن أن رفض هؤلاء الالتزام بما يحدده العراق تحت أي ذريعة أو سبب ، ستكون الحكومة العراقية حرة التصرف ومطلقة السراح في التعاطي مع هذا الملف بالشكل الذي يخدم مصلحة العراق ، لكن من المرجح أن القضية لن تصل إلى هذا الأمر ، فهدف هؤلاء كما هو واضح من تصريحاتهم ، لايتعدى الحصول على موضع يامنون به من الخطر ، فليس من مصلحتهم استعداء الحكومة العراقية وفتح أكثر من جبهة وهم غارقون بمشاكلهم ويدركون جيدا حالة التعقيد التي يحملها الوضع الجديد
وبالتالي قد يكون بالإمكان تلافي أي إشكال قانوني أو أخلاقي قد ينجم عن سوء التعاطي مع هذه القضية ، فأمام العراق فرصة لان يتصرف تصرفا سياسيا وأخلاقيا في أن واحد ، فهو مؤهل للحفاظ على التزامه القانوني والأخلاقي تجاه جماعة اشرف وفي ذات الوقت يتلافى أي إحراج بخصوص علاقته مع إيران ، فبغض النظر عن السياسة التي تفترض أن ينظر إلى هذه المسالة من زاوية المصلحة العراقية ، كوننا نملك الكثير من الملفات العالقة مع إيران التي تحتاج إلى خطوات متقابلة للحل ، هناك الجانب الإنساني الذي يجب أن نوليه أهم اعتبار ، لان هؤلاء بحسب العرف ضيوفا دخلوا بيتنا طلبا للحماية ، فليس لنا بالتالي أن نكرههم على شيء ماداموا ملتزمين بأصول الضيافة ، فالحل بالتأكيد في الاعتصام بالرأي الذي لايجعلنا محرجين من أي قرار قد نتخذه .

النبي يوسف ... هل هو نسخة توراتية لشخصية جلجامش

باسم محمد حبيب
ما يلفت الانتباه عند مقارنة قصة النبي يوسف المعروفة بملحمة جلجامش ، وجود كثير من الشبه بين تلك القصة وبعض أقسام ملحمة جلجامش ، ففيما يخص الأوصاف الشخصية تميز النبي يوسف بوسامته الشديدة كما تشير إلى ذلك النصوص الدينية ، ولعل مشهد تقطيع النساء لأصابعهن عند مروره بهن هو ابلغ تأكيد لهذا الوصف .
ولو طالعنا ملحمة جلجامش لوجدنا نفس الشيء ، حيث تصف الملحمة جلجامش بأنه كامل الجمال والقوة " حباه شمش السماوي بالحسن وخصه ادد بالبطولة جعلت الآلهة العظام صورة جلجامش تامة كاملة "
(1) ومثلما وقعت أمراه العزيز بحب يوسف وراودته عن نفسه بالترغيب والترهيب فعلت ابنانا (عشتار ) ذلك وهي الاهة الحب عند العراقيين القدماء "لما رأت عشتار جلجامش ورمقت جماله نادته تعال يا جلجامش وكن حبيبي "
(2) ومثلما رفض يوسف عروض أمراه العزيز وتجاهل تهديدها فعل جلجامش ذلك ، فقد أشارت الملحمة إلى أن جلجامش لم يكتفي برد طلب ابنانا (عشتار ) بل وصمها بشتى النعوت السلبية والشتائم " أي خير سأناله لو أخذتك زوجة ، ما أنت إلا الموقد الذي تخمد ناره بالبرد .. أنت فيل يمزق رحله ، أنت قير يلوث من يحمله ، أنت قربة تبلل حاملها .. أنت نعل يقرص منتعله "
(3) وهي جرأة كبيرة كلفته الكثير . وبالتالي هناك شبه واضح بين بعض أجزاء قصة يوسف وبعض أجزاء ملحمة جلجامش ، أو بين شخصية يوسف وشخصية جلجامش ، ومن المحتمل أن تكون قصة يوسف لاسيما مقطع الإغراء المشار إليه أعلاه قد اقتبس من ملحمة جلجامش ، وبالإمكان الاعتقاد أن اليهود أثناء إقامتهم في بلاد الرافدين خلال فترة الاسرين الآشوري والبابلي في بين القرنين الثامن والسادس قبل الميلاد ، قد اقتبسوا هذه القصة وأضافوها في أثناء تدوينهم الأخير للتوراة الذي ثبت علميا أنها نتاج لهذه المرحلة .
إذن ليس لنا إلا أن نرجح أن يكون يوسف نسخة يهودية من شخصية جلجامش الرافدينية .
المصدر / ملحمة جلجامش ، طه باقر ، طبعة بغداد 1986 (1) ص 77 (2) (2) ص 108 (3) (3) ص 109

وجهة نظر حول الرسوم الدنمركية

باسم محمد حبيب
كل إساءة مرفوضة هذا ما يجب إن نتفق عليه في أي نقاش لكن من الضروري بمكان إدراك حقيقة أو حجم الإساءة الدنمركية قبل إن نناقش متنها فمما لا شك فيه إن لكل حضارة معايير للقيم ربما تكون مختلفة عن معايير حضارة أخرى وبالتالي علينا إن ندرك هذا البعد عند التعاطي مع الرسوم الدنمركية ما قد يجعلنا دقيقين أكثر في الحكم على الأشياء ورغم إننا قد لا نستطيع ان نحدد ذلك إلا إن وضع هذا الاحتمال عند طرحنا لقضية الرسوم يشكل موقفا حضاريا ممتازا ويؤشر على إننا ننشد العدالة قبل أي شيء أخر ثم علينا بعد ذلك واجب المعاينة لطبيعة هذه الرسوم والهدف الأساس لها وهل تشتمل على قصد الإساءة أم هي مجرد تعبير ربما اشتمل على شيء من السهو قليل كان أم كثير ولو عاينا هذا الأمر من عدة جوانب سوف نجد إن الحكم بالإساءة لن يكون حاضرا إلا في ربع هذا المتن وهنا
يجدر بنا الوقوف برهة لإصدار موقف أكثر نجاعة حتى لايحسب موقفنا على خانة الانفعال الطفلي الساذج لان التعاطي المنفعل وغير الحضاري قد يكون أكثر ضررا من اى إساءة لهذه الرسوم الدنمركية
وهذا ما حصل بالتحديد إذ تحولت الرسوم الدنمركية إلى أسلوب ممتاز للشهرة ونشدان اللمعان الإعلامي في حضارة مبنية بالأساس على مبدأ الحرية الشخصية والطموح بالتميز إذ لاتوجد وسيلة تمكن السلطات الرسمية من إيقاف هذا الأمر ا و حتى التدخل فيه فكل ما قد تفعله السلطات الدنمركية هو إعلان براءتها من هذه الرسوم الأمر الذي لم ولن تقتنع به الجماهير الإسلامية المعتادة على منطق القمع والمؤمنة بمبدأ المؤامرة حيث ظهرت الرسوم وكأنها موقف أوربي عام وجزا من تاريخ المواجهة مع الإسلام فالنزعة الاتهامية في العقل الإسلامي سوف تكون حاضرة لإطلاق حكم ليس بالميسور كبته أو إخراجه من خانة التعميم ولان فحوى الحضارتين مختلفين فقد غدت الرسوم منطقا للتصعيد الحضارة الإسلامية بنزعتها الحشدية وسلوكها التعبوي تنحو نحو الاتهامية المبالغ فيها وتعميم المواقف والحضارة الغربية تمارس نزعتها الفردية وتستثمر مساحة الحرية الكبيرة لديها إلى ابعد مدى
وفي كل الأحوال غدت قضية الرسوم الشغل الشاغل للكثير من الناس وأسلوبا لمعاندة الأخر أو لمناقضته ولا يخفى ما قدمه الإرهاب من أرضية لهذا التزمت وما قدمه من مبرر للتطرف فقد أصبحت الرسوم وسيلة إعلام للمواقف وسندا أو داعما لايدولوجيات الكراهية وبدلا من إن تطرح الرسوم كموقف فردي غذت الكثير من المواقف المتشنجة وايقضت الكثير من المخابيءالسلوكية الدفينة لنجد أنفسنا إمام مواجهة متضخمة استعادت معظم هواجس التاريخ مع اختلاف في طبيعة ما يمثله التاريخ في كل منها لان للتاريخ وظيفة مغايرة في كل من الحضارتين وإذا كان التاريخ حاضرا لدعم المواقف فليس لذات الأهداف لان الهدف الغربي يختلف جذريا عن الهدف الإسلامي الغربيون يريدون إن يدعموا منهجهم المستقبلي ويرسخوا قيمهم الواقعية إما المسلمون فهمهم هو ذاته دائما إبقاء الحاضر في اسر التاريخ والعيش على مواقف عفا عليها الزمن أي إن الرسوم كشفت لنا بما لايقبل أي لبس اتجاه حركتينا المسلمون يستعيدون الماضي ويتحركون إليه والغربيون مواظبون على الانعتاق من نفقه والانطلاق إلى أفاق رحبة.

العراق : هل يستطيع أن يحلم بالانضمام للاتحاد الأوربي ؟

باسم محمد حبيب
كنت في حوار مع بعض أصدقائي حول ضرورة اندماج العراق في المجتمع الدولي وتقاربه مع الدول الغربية وبالذات دول الاتحاد الأوربي ، عندما ابتدر احد الأصدقاء بالتساؤل عن مدى هذا التقارب ، وهل يمكن أن يصل حد دخول الاتحاد الأوربي ؟ فكان لهذا السؤال أثره الكبير على الجلسة التي خيم عليها الصمت لوقت طويل وكان قارعة نزلت فنسفت جلستنا وقلبت حورانا رأسا على عقب .
وفي الحقيقة لم أرد أن يذهب هذا السؤال دون مناقشة ولو مع نفسي ، فالانضمام إلى الاتحاد الأوربي هو مطمح كبير ليس في أن نفكر به ونحلم بتحقيقه وحسب ، بل في أن نسعى إليه كما سعى غيرنا ممن يماثلنا في النسق ومستوى التطور ، فإذا كانت تركيا وهي دولة إسلامية شرقية قد فكرت بهذا الأمر بل وعملت عليه وبذلت جهودا يصعب حصرها من اجله ، فلماذا لا يكون لنا ذات الطموح ونفس الحلم ، هل ما يصلح لتركيا لا يصلح لنا و ما ينفعها لا ينفعنا انطلاقا من بعض الفوارق التي تميزنا عنهم ، أم أن للأمر علاقة بمزاج القوى المتحكمة بالقرار السياسي للبلد ورغبتها في أن يكون للعراق وجه يتفق مع مصالحها .
إننا لا ننكر بالطبع صعوبة الانضمام للاتحاد الأوربي الذي يحتاج إلى شروط يندر تواجدها في العراق ، لكن من الضروري بمكان تفهم حاجة العراق إلى وضع يتسم بالديناميكية من اجل ضمان نجاح التجربة الديمقراطية الوليدة وتوجيه العراق نحو واقع أكثر انفتاحا وإشراقا ، لان حلم الانضمام إلى الاتحاد الأوربي سيضع العراق على طريق العمل لتحقيق هذا الهدف مهما كلفه ذلك من إجراءات وتنازلات بغض النظر عن حجمها ومكنونها .
و لنا في التجربة التركية خير مثال على ذلك حيث عملت تركيا على تنفيذ شروط الاتحاد الأوربي بالرغم في ما في بعض تلك الشروط من تناقض مع واقع المجتمع التركي وظروفه التاريخية المعقدة ، الأمر الذي ساهم في بلورة واقع تركي أكثر امتثالا لشروط التطور وخطوات الانفتاح على العالم .
وبالتالي ربما يمكن للعراق الاستفادة من التجربة التركية في إنضاج واقعه وتحسين ظروفه وتوجيه دفة البلاد نحو عالم الديمقراطية الرحب بكل ما يحمله من ثراء وغنى ، فقد يكون العراق متخلف عن تركيا كثيرا ويعيش في تناقضات اخطر مما في تركيا إلا انه مع ذلك يتوافر على ميزات قد لا تتوافر في تركيا ذاتها ، أهمها بالتأكيد وجود النفط الذي يشكل سلاحا مهما للعراق على المدى البعيد ، وربما يمكن لهذه الثروة القيمة منح العراق ميزة مهمة عند تقديمه طلب الانضمام إلى الاتحاد الأوربي قد لا يسع لتركيا تقديم مثلها أبدا ، فنحن مستعدون لان نقايض النفط بعضوية الاتحاد الأوربي فيستفيد كلانا من ذلك ، الاتحاد الأوربي بحصوله على النفط بدون مشاكل أو مساومات كثيرة والعراق بحصوله على أثمن عضوية تتمناها الدول بكل ما تحمله هذه العضوية من قيمة وفائدة ، فيكون لهذا الأمر أثره الكبير على الواقع العراقي وقد يساهم في حلحلة بعض الإشكالات التي شكلت على الدوام تحديا كبيرا أمام فرصة بناء دولة قوية ومستقرة في العراق .
إن العراق بما يملكه من ارث حضاري ضخم وإمكانيات اقتصادية كبيرة ، يشكل بالتأكيد فرصة لإنجاح مسعى العالم المتحضر في إنتاج رابطة إنسانية لا تقتصر على مجموعة الدول الأوربية وحسب بل على دول أخرى تماثل أوربا في الطموح وفي الرغبة في التطور ، حتى لا تقع أوربا في فخ العنصرية والفئوية اللتان جاهدت طويلا بهدف التخلص منهما ، فحتى الآن لم تثبت أوربا براءتها من هذا الأمر بالرغم من سعيها الدؤوب لذلك ، فحتى تركيا التي تمتلك شطرا أوربا مهما مازالت غير قادرة على الدنو من هذا النادي ، الذي اتسع لدول أوربية كانت إلى وقت قريب جزءا من العالم الشرقي كجيكيا وسلوفاكيا وهنغاريا وغيرها ، فأوربا معنية بتعميم تجربتها لتشمل دولا أخرى مع احتفاظها بالشروط التي تتيح لغيرها الاندماج بهذا العالم الساحر .
فعلى العراق أن يعمل على ذلك ليس لوجود فرصة كبيرة للنجاح بل لان الضرورة تتطلب ذلك من اجل تعضيد تجربته الإنمائية وتوسيع أفاقها إلى ابعد مدا ، فخير لك أن تحاول من أن تبقى بدون محاولة وهذا هو المهم الآن. بعد أن توصلت إلى استنتاجي هذا نقلته على الفور إلى أصدقائي في جلسة الأمس ، كنت راغبا في فتح نقاش حول هذا الموضوع الذي اعتقده مهما ويهم جميع العراقيين ، لكنني تفاجات بان الجميع كانوا غير مبالين بذلك بل فضلوا الحديث عن الكهرباء المفقودة على الحديث عن الاتحاد الأوربي وانضمام العراق إليه ، وكأنهم يقولون لي قبل أن تحلم بالانضمام إلى الاتحاد الأوربي احلم بتوفر الكهرباء فهذا أجدى وانفع .

الشللية في الوسط الثقافي العراقي

باسم محمد حبيب
مرض خطير ينخر في جسدنا الثقافي العراقي انه مرض الشللية (من الشلة أي الجماعة) حيث ينقسم الجسد الثقافي العراقي إلى مجموعة من الشلل( بكسر الشين وفتح إلام ) المتنافرة لكل منها أهدافها وخصائصها ومصالحها الخاصة وبالطبع يشمل ذلك مختلف قطاعات الدولة لكنني أريد هنا إن أركز على قطاع الثقافة بوصفة القطاع الأهم في المجتمع والذي تقع على عاتقه الآمال العريضة في تطوير و تغيير الواقع أقول إن هذا القطاع هو أكثر من يعاني من هذا المرض العضال ولو لاحظنا مؤسساتنا ومرافقنا الثقافية لوجدناها عبارة عن مجموعة من الشلل المغلقة على نفسها والتي تعمل لحسابها ومنطقها الخاص لايربط بينها أي رابط كان الفدرالية ارتبطت بها كما ارتبطت ب الشأنين الإداري والسياسي
ولعل ابلغ مثال يمكن إن يعرض هنا وله علاقة بهذا الجانب إصرار الكليات والجامعات على قبول الطلبة بحسب معايير عرفية تتفق مع رؤيتها ومنهجها الخاص (كان ترتبط بموقعها الجغرافي أو تخصصها المهني أو ما شاكل ) رغم تعارضها مع المعايير الرسمية و القانونية وقدر تعلق الأمر بالجانب الثقافي نجد إن الكثير من الصحف والاتحادات والنقابات العاملة في الساحة العراقية تتعامل بمنطق الشللية بحيث يكون لكل منها جماعه من الأعضاء يرتبطون معها برباط وثيق أساسه الأول العلاقات الشخصية والمجاملات وتبادل المنافع ومما يبدو فان سبب وجود هذه الشلل نابع من خصائص المجتمع العراقي الميال إلى الانقسام والتشرذم بحكم طبيعته العشائرية والاثنية الأمر الذي انعكس على مجمل النشاط في البلد
ومع إن الشللية مرض عراقي عام ولا يرتبط بجانب أو مجال معين إلا إن وجوده في الواقع الثقافي يعد مشكلة كبيرة لان هذا الواقع هو الذي يمثل واجهة المجتمع وهو الذي يدعم التطوير فيه فإذا عانى هذا الواقع من مثل هذا الداء فهو نذير على صعوبة المهمة التي قد يضطلع بها المثقف و المتمثلة بإصلاح هذا الواقع أو تغييره إلى الأفضل وبالتالي سيكون الأساس تغيير الواقع الثقافي أولا بما في ذلك وبشكل خاص التخلص من داء الشللية الخطير لان أي إصلاح لايمس هذا الجانب المهم هو في الواقع هدر للوقت والجهود على إننا لايجب إن نتفاءل بإمكانية تحقيق ذلك على المدى القصير لكن لابد من اتخاذ إجراءات تدعم هذا الاتجاه سواء من خلال إصدار القوانين المنظمة للعمل الثقافي أو تشكيل إدارة عامة مستقلة لهذا العمل ينضوي تحت سقفها كل المثقفين والفعاليات الثقافية في البلد لان تحول المرافق الثقافية من صحف وقنوات تلفازيه ورادوية ومنابر ثقافية وما إلى ذلك إلى تجمعات خاصة مغلقة هو ابلغ تأكيد على هشاشة الواقع الثقافي في المجتمع وعلى فشل نمط الثقافة الاجتماعية بشكل عام لان هذا الأمر يمنع أي سبيل لتطوير المجتمع ويحرك عوامل الوهن فيه وصولا إلى تفكك البلد وانهياره في زمن قد يطول أو يقصر .

الإخوة اليمنيين : احذروا الفتنة الطائفية

باسم محمد حبيب
تشعرنا أخبار اليمن بمرارة كبيرة وتملانا رعبا وألما ليس للخسائر التي تسببها وحسب بل ولما تثيره من إشكالات لا يمكن تجاهلها أبدا ، إذ نحن نعلم أن الصراع في اليمن ما كان له أن يجلب هذه المواقف المتشنجة ويثير هذه الإشكالات لو لم تدخل فيه العوامل الطائفية ، ولقد لاحظنا كيف تعاطت وكالات الأنباء ومواقع الأخبار مع هذا النزاع الذي غذته وصعدت من أواره مواطن الفتنة القابعة في بواطن العقل الجمعي الذي شمر عن ساعديه المجذومين بداء الطائفية ، فغدت هذه الحرب ابعد ما تكون عن مجرد حرب بين طرفين يمنيين ، بل حربا طائفية إقليمية باردة تنذر بالكثير من العداء والانقسام .
ولو عاينا الغارة الجوية التي أزهقت أرواح العشرات من الأطفال والنساء ، لرأيناها ابلغ مثال على ذلك حيث انقسمت مواقف تلك القنوات والمواقع كل بحسب خلفيتها الطائفية بحيث بان التشفي من البعض والغضب والانزعاج من البعض الأخر ، وإلا فان الشيء الطبيعي أن نجد إجماعا على إدانة الماسي والفواجع أيا كان مسببها أو هدفها ما دمنا جميعا بشر بل وتجمعنا الكثير من الروابط ، لكن العقل المتمنطق بنطاق التعبئة الطائفية ما كان له أن يتبدى إلى هذا النسق الإنساني وهو مربوط بعقد الوجدان الخبيئة المتوارية في غياهب العقل الباطن أو المتبدية في مركب الوعي ونسقه الظاهر .
والشيء الذي يجب أن يخشاه اليمنيون بل وان يبذلوا جهدا كبيرا لتجنبه ، هو أن تجذر هذه الحرب الطاحنة عداءا عميق الغور بين الأطراف المتحاربة يتغلغل إلى أعماق الوجدان وكهوفه العميقة ليملا ذاكرة الذهن بالكثير مما يصعب محوه من صور الموت والدمار ، ما يجعل من الانقسام اليمني أمر واقع لا سيما إذا ما تجذر إلى انقسام نفسي عميق ، الأمر الذي يصعب فيه إعادة الأمور إلى مجاريها وتغدوا فيه الانتصارات العسكرية ابعد ما يكون عن الحسم ، فما فائدة انتصار يشعر الطرف الأخر فيه انه ضحية وانه مأخوذ رغما عنه , لأنه سيبقيه متربصا ينتظر الفرصة السانحة التي تتيح له أن يعيد الكرة من جديد ليأخذ ثأره .
فهذه الحرب ليس بالإمكان حسمها بالوسائل العسكرية التي قد تعقدها أكثر ، كما لا يمكن تجاهل تأثيرها على الوجدان والضمير بعد أن تتحول إلى سوط لاهب يوجع النفس و الوجدان ، وبدلا من أن يأتي الانتصار العسكري أكله في استقرار وأمان يشعر اليمنيين من خلاله بالرضا والطمأنينة ، يتحول إلى لعنة ماحقة تملا الساحة اليمنية بالكثير من التباغض والتباعد لتتكرر فيها صور لبنان والعراق بكل ما فيها من رعب وألم .
فاليمنيون سيكونون مهددون بهذا النوع من الخطر طال الزمان أم قصر لان عوامل الفتنة الطائفية ستكون فاعلة ومؤثرة .
لذا لا مناص من إيجاد حل سلمي لهذا النزاع يستذكر فيه اليمنيون روابطهم القديمة وتاريخهم المشترك ، وبالرغم من أن هذا النزاع ليس نزاعا شيعيا سنيا كما قد يتصور البعض إلا انه سيكون محفزا على هذا النوع من النزاعات ، وبالتالي لابد من قطع الطريق على هذا الاحتمال حتى لا يتحول اليمن إلى لبنان أو عراق أخر ، ف شيعة اليمن وسنته هم جزء من نسق واحد هو نسق التاريخ اليمني الضارب في جذوره إلى أعماق التاريخ فبينهم روابط يصعب فصلها ومصالح يصعب تجاهلها ، فلا يمكن لليمن تجاهل ارثها الزيدي المتمثل بسلطة الإمامة السابقة مثلما لا يمكن تجاهل ارثها السني المغروس في موروثها وضميرها ، إنهما بعدان أساسيان من أبعاد الوحدة اليمنية التي هي بلا شك مصلحة مشتركة لجميع اليمنيين فاحذروا الفتنة لتنجوا .

كل من ضحى باسم العراق فهو شهيد

باسم محمد حبيب
شهدت الحرب العراقية الإيرانية مصرع مئات الآلاف من العراقيين معظمهم من الشباب حيث كان البعض من هؤلاء من معيلي العوائل الذين تطلب أن تقوم الدولة ب واجب إعالة أسرهم كجزء من مسؤوليتها الأدبية والقانونية بعد أن فقد هؤلاء حياتهم تحت ظل العلم العراقي فمن الخطورة أن ينظر لهؤلاء على أنهم اقل منزلة من آخرين سقطوا في مواقف أخرى ليس لما يسببه ذلك من ضرر مادي ومعنوي لأسرهم وحسب وإنما لما يشكله ذلك من خطورة على سلامة الدولة العراقية ذاتها
فقد يعزف كثيرون عن المساهمة في الدفاع عن الوطن والتضحية من اجله خشية من أن تأتي حكومة أخرى فتسقط عنهم صفة الشهداء وتحرم عوائلهم من حقوق الشهيد فموقف كهذا ربما يدفع بعض الحكومات التالية إلى إصدار قرارات مماثلة فتغدوا المسالة رهن باجتهاد الحكومات أو السياسيين مايجعل الوضع السياسي لهذا البلد في حالة مستمرة من الاضطراب والتخبط ويشهد المزيد من الاجتهادات المتناقضة فقضية كهذه لايجب أن تخضع للمزايدات أو تغدوا جزءا من السجال السياسي لأنها قضية وطنية عامة فكل من ضحى باسم العراق فهو شهيد وكل من فقد أبا أو ابنا أو أخا تحت هذا الوصف فهو متضرر يستحق أن يحضى ببعض التعويض المادي والمعنوي
وكذا الحال بالنسبة للذين تعرضوا للعوق أو الأسر في هذه الحروب فمن حقهم أن يحضوا ببعض الامتيازات ويعاملوا معاملة لائقة ولذلك يجدر رفع الغبن عن شهداء ومتضرري الحرب العراقية الإيرانية وفصل قضيتهم عن قضية الحرب ذاتها فهؤلاء ليسوا معنيين بقضية تعيين من البادئ في الحرب ولا يجوز أن يعاقبوا لأجلها فهذا شان سياسي بحت وليس لأحد أن يدينهم به لأي سبب من الأسباب الأمر الذي يتطلب إصدار قانون يضمن حقوق هؤلاء ويعيد لهم الاعتبار ماديا ومعنويا بعد أن تعرضوا لشيء من الإهمال خلال الفترة السابقة أو جرى تجاهل تضحياتهم أو إسقاط معنى الشهادة عنهم الأمر الذي سبب جرحا معنويا كبيرا لذويهم وعليه يجب أن توضع مادة في الدستور تعتبر كل من يفقد حياته أو حريته أو يتعرض للضرر أو العوق باسم العراق أو تحت علمه من ضحايا الوطن ويعامل معاملة لائقة وربما يجدر بالحكومة العراقية اخذ زمام المبادرة في هذه القضية وإعادة الاعتبار لهذه الشريحة الكبيرة من اجل أن تسود قيم العدالة ويشعر كل عراقي انه جزء من هذا الوطن .

الثقافة العراقية تذبح بسكين المثقف

باسم محمد حبيب
من الذي ذبح الثقافة العراقية وجعلها بلا فاعلية ؟ والذي جعل من المثقف تابعا لامتبوعا ؟ انه المثقف بالتأكيد لا سواه وخير دليل على ما أقول كلماتي هذه التي ستذهب مع الريح لاسامع ولا سميع وسيكون المثقف أول من ينكرها ويهزا بها مادامت لم تخرج من فم السياسي المقدس فهذه الكلمات البسيطة ستقلب الدنيا وتقعدها لو كان مصدرها احد السياسيين لان المثقف الذي اعتاد على دور المروج أو التابع سيكون أول السامعين أو المتلقفين لها وسينظر لها على أنها هبة غير مردودة وصدقة مثمنة من صدقات السياسيين الشحيحة فالسياسي الذي لايستطيع أن يسوق نفسه سيجد في المثقف خير عون له في تحقيق هذا الهدف وسيكون المثقف أداته في توصيل الأفكار الصادرة عنه والتي هي في الغالب أفكار من منظور سياسي لاتمتلك العمق والقوة الكافية كما هو الحال مع الأفكار التي يقدمها المثقف نفسه لان المثقف العراقي بخيل مع نفسه كريم مع السياسيين فلا غرابة بان يحضى بهذه المنزلة المتواضعة والتي هي اقل بكثير من منزلة نظرائه في البلدان العربية على الرغم من عطائه الكبير وإمكانياته الهائلة .
وفي حين يعد المثقف أداة التغيير والفاعل الأبرز فيه كما هو الحال في أوربا وفي غيرها من المناطق الأخرى يعد في منطقتنا ذيلا من ذيول السياسة وتابعا من توابع السلطة مهمته الأساس لاتتعدى تجميل أفعال السلطة وتنظير سياساتها فهو بمثابة تابع لامتبوع ومقود لا قائد الأمر الذي اثر سلبا على دوره ومنزلته وأصبح مجرد شيء كمالي بإمكان المجتمع أن يستغني عنه لأنه لايمثل خطا أماميا في أي تغيير بل خطا خلفيا و جزءا من طاقم السياسة لا أكثر ما ينذر بسقوط المثقف وتلاشي قيمته بين الناس .
ورغم أن هذا قد يتحمله السياسي أيضا إلا أن اللوم الأساس يقع على المثقف لأنه ساهم في تغييب دوره وفي إضعاف تأثيره بشكل أو بأخر فميزة المثقف العراقي انه لايعتد إلا برأي السياسي أو من يساويه بالقوة إما رأي نظيره المثقف فهو دون ذلك بكثير وإذا كان التهميش هو نصيب المثقف من نظيره المثقف بكيف بآخرين قد يجدون فيه الغريم والخصم لاشك أننا إزاء أزمة معايير كبيرة ربما لاتنتهي إلا بالإطاحة التامة بدور المثقف .. هذا الدور الذي يحتاجه المجتمع كثيرا ويحتاجه التنوير أكثر حتى لايؤول مشروعنا إلى الزوال وتنحدر قيمنا إلى الهاوية كما حصل غير مرة .
أن التغيير الذي حصل في العراق هو بالأساس تغيير ثقافي وإذا لم نتمكن من تعديل دور المثقف بما يتلائم مع هذا التغيير نكون بحق مقصرين وربما نتحول إلى عامل من عوامل الردة بعد أن نفشل في تأسيس مشروع ثقافي يضع التغيير في مساره الصحيح ويحركه نحو الأهداف المنشودة لان المثقف هو أداة أي تغيير والعامل الأبرز لنجاحه لما يمتلكه من وعي عال ونظرة عميقة لاتتوجه إلى السطحي والهامشي والمنظور بقدر ما تذهب إلى العميق والمركزي وغير المنظور حيث يبني رؤيته على وفق قراءة واعية شاملة تضرب في العمق أو تتأمل الماضي وتستشف المستقبل قراءة يكون هدفها التغيير ولاشيء غيره .
وبالتالي لابد للمثقف من مواجهة نفسه ومعاينة معاييره قبل أن يعطي لنفسه دور ما في هذا التغيير لان على هذا الدور تتوقف أمور كثيرة وبالتأكيد سيكون لهذا الدور أثره في مجرى التغيير سواء سلبا أو إيجابا ولذلك وحتى نكون ايجابيين وفاعلين لابد أن يكون هناك دور جديد للمثقف دور يتجاوز المعهود والتقليدي ويؤسس لإدارة ثقافية عالية للمشروع الثقافي التنويري للبلاد .
تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969