الثلاثاء، 3 أبريل، 2012

الإرهاب يواصل فتكه بالعراقيين

باسم محمد حبيب
لا يبدوا أن الإرهابيين سيكتفون بكل الدماء التي سفكت بواسطتهم ، فهم مصممون على إبادة اكبر عدد ممكن من العراقيين ، وبشكل خاص الطوائف التي تخالفهم بالرأي والمعتقد ، فقد صمموا على تحقيق هذا الهدف أيا كانت النتائج التي تترتب على ذلك ، مستخدمين في تحقيق هذه الغاية على كل ما تجود به عقولهم من أفكار الجريمة وأنواعها مما لم يحصل له شبيه حتى الآن ، فقد اتبع الإرهابيون الناشطون في الساحة العراقية ، كل الأساليب البشعة التي لم تخطر ببال اعتى المجرمين من اجل تحقيق مآربهم وانجاز هدفهم ، بما في ذلك بالتأكيد تلك الوسائل التي غدت جزءا من تكتيك الإرهابيين ونسقا من أنساقهم ، فقد أرسى الإرهابيون منذ انهيار النظام السابق ، أسلوبا جديدا في العنف يعتمد العناصر التالية :

1. الهدف العام للإرهابيين هو: الوصول إلى السلطة وإنشاء حكومات خاصة بهم ، تستند في أساسها على العنف والتطرف ، أما أساليبهم في ذلك ، فتعتمد على عنصري الترويع والإبادة ، أي إبادة كل الطوائف والجهات التي تخالفهم في الرأي والمعتقد ، بدون التفريق بين كبير أو صغير رجل أو امرأة أو مسن .
2. الأماكن المأهولة هي المفضلة لديهم عند الاستهداف، بغية قتل اكبر عدد ممكن من المستهدفين وإثارة اكبر قدر من الرعب بينهم ، لرفع الصيت الإعلامي لتنظيم القاعدة والجهات الإرهابية المتحالفة معه .
3. تحمل عملياتهم عنصري القتل والترويع ، بحيث تعد العملية ناجحة أذا ما قتلت اكبر عدد من الناس وروعت اكبر عدد من المدنيين ، وقد لا حظنا كيف عد مفجر الحلة بطلا ! لأنه قتل في عمليته الانتحارية أكثر من مائة شخص وتسبب في إصابة عشرات آخرين ! فعدت عمليته من العمليات النموذجية التي ينشدها تنظيم القاعدة ! .
4. لا يعتمد الإرهابيون على أسلوب واحد أو طريقة واحدة في القتل ، بل كل الأساليب والطرق مباحة شريطة أن تحقق أهداف الإرهابيين ، فتارة يستخدمون الذبح ورمي الجثث في المزابل أو الأنهار، وتارة أخرى التفجيرات الانتحارية والتقطيع والاغتصاب وغيرها من الأساليب التي عرفتها الساحة العراقية .
وبالتالي اخذ الإرهاب يطبق إستراتيجيته التي منحته دورا مركزيا في أحداث الساحة العراقية وحالة العنف الجارية فيها ، فكان للإرهاب دور بارز في ظهور التنظيمات الطائفية وهيمنة الأحزاب الفئوية صاحبة المشاريع الضيقة ، بعد أن غاب المشروع الوطني أو كاد تحت هدير العنف الجارف ، فكان للإرهاب دور بارز في وصول هذه النوع من الأحزاب إلى السلطة وهيمنتها على الساحة العراقية ، ومن ثم حصول الفتنة التي سببت جراحا غائرة في الجسد العراقي وأصابت الدولة العراقية بمقتل ، فأصبح العراقيون واقعون بين مطرقة الإرهاب وسندان القوى الطائفية الفاسدة غير المبالية بآلام العراقيين ، واليوم وبعد سنوات من القتل والتخريب نتساءل : هل من نهاية لهذا العنف الأعمى ؟ وهل بمقدور احد أن يوقفه ؟ بعد أن ثبت بالدليل القاطع عجز القوى الأمنية عن التصدي له وإيقافه ، وبعد أن تحول كثير من السياسيين إلى إعلاميين وتجار كلام .
يبدو لي أن الإرهاب ماضي قدما في تنفيذ إستراتيجيته التي وضعها منذ البدا والتي اشرنا إلى أهم عناصرها قبل قليل ، فهذا الوباء لن يتوقف إلى بوجود قوة قوية مناهضة له بحيث يعجز عن مواجهتها ، وهو ما لم يحصل حتى الآن ، بسبب ضعف القوى الأمنية العراقية وهيمنة حكومة فيها الكثير من السياسيين الفاشلين أو ذوي المشاريع الضيقة ، التي لا يضرها الإرهاب بشيء بقدر ما يمثل سببا لنموها ونجاحها ، فمن يخلص العراقيين من الإرهاب ؟ ومن يغيثهم منه إذن ؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن نبحث له عن إجابة ، لكي نتفهم حالنا جيدا ، فهل من إجابة ؟ هذا ما نحتاج أن نعرفه بالتأكيد .

هناك تعليق واحد:

باسم محمد حبيب يقول...

تحتاج قضية الارهاب إلى دراسة معمقة حتى نفهم اسباب هذه الظاهرة وسبل التصدي لها لكي يتخلص العالم من شرورها فالارهاب سيبقى يتمادى في شروره ما دمنا عاجزين عن وقفه والتصدي له .

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969