السبت، 7 أبريل 2012

القران والنظرة الايجابية إلى تاريخ اليهود القديم



باسم محمد حبيب

عندما تناول القران موضوع اليهود ، فانه انطلق في ذلك من ظروف الدعوة الإسلامية القائمة آنذاك ، والصراع الذي كان اليهود يدخلون فيه أحيانا كجزء من سنة التاريخ ، وإلا فان الإسلام قد فصل بين اليهود كأمة وتاريخ وبين موقفهم الآني من الدعوة ، وأعطى إشارات واضحة على أن الكثير من أحداث ماضي اليهود ، هي جذور مهمة للدعوة الإسلامية بل ويحترمها الإسلام احتراما كبيرا ويتعاط معها على أنها جزء متصل بتاريخ الإسلام ،على الرغم من أن لبعض تلك الأحداث إيحاءات معينة ، قد تعطي أبعادا مختلفة عما نعلمه عن قضية الصراع العربي – الإسرائيلي ، ومن المفارقات أن الإسلام يحتفي بدخول اليهود إلى فلسطين في عهد طالوت وداود ويعده نصرا للمؤمنين بشكل عام في وقت يجاهد فيه القوميون العرب لإبراز العكس ، أي إثبات ملكية العرب القديمة لفلسطين وأحقيتهم بها استنادا إلى تلك الملكية التي يطرحها المشروع القومي ، وبالتالي سنلحظ شيئا من التناقض بين إقرار الإسلام بتلك الملكية و تكذيب القوميون العرب لها ، فلابد وفق المنطق التقليدي أو المعمول به أن يكون احدهما لا كلاهما صحيح ، فان كان القوميون محقون في ادعاء ملكية العرب القديمة لفلسطين ، كان لزاما إذن من ننظر إلى رأي الإسلام على انه متناقض مع تلك الحقيقة ، أما إذا كان العكس ، لابد إذن من أن يكون القوميون العرب مخطئون أو على الأقل هم متناقضون مع ما يطرحه الإسلام بصددها ، إذن الم يحن الأوان بعد لقراءة جديدة تتجاوز تلك القراءة القديمة المتهافتة ؟ أليس الأجدى بالعرب وهم مقبلون على مفاوضات شاقة وصريحة مع إسرائيل ؟ من البحث عن قراءة واقعية ومنطقية للماضي ، تسهم بشكل من الأشكال في رفع اللبس عن الكثير إشكالات الحاضر وقضاياه الشائكة ، لأننا بقراءتنا القديمة نساهم دون أن نشعر في إضاعة الكثير من فرص السلام الواقعية ، ونطيل أكثر من زمن المحنة الفلسطينية التي طالت أكثر من اللازم ، بعد أن مضى عليها إلى الآن عقود عدة .
إن علينا إذن أن نعترف بان تاريخ اليهود هو جزء مهم وحيوي من تاريخ المنطقة ، وان روابطهم معنا كعرب أو مسلمين واضحة ومعلومة ولا يمكن تجاهلها أو القفز عليها لأي سبب من الأسباب ، لان الإسلام عندما تكلم عن ذلك التاريخ أو تلك الروابط ، فانه تكلم عنها بايجابية و لم يتجاهل الصلة التي تربط اليهود بالمنطقة وبتاريخها كما يفعل بعضنا الآن ، بدليل انه قد ربط بين الدعوة الإسلامية والدعوات التي يؤمن بها اليهود أو يعدونها كجزء من تاريخهم ، ومنها بشكل خاص دعوة إبراهيم الخليل التي عدها الإسلام جذرا قديما له ، وبالتالي لا احد يمكنه أن ينكر أن جزءا مهما من القران قد تناول تاريخ اليهود وغالبا بايجابية ، فالآيات التي عرضت باليهود وهي قليلة مقارنة بغيرها ، لم تأتي إلا من منطلق اللوم والعتب ، وإلا هي لم تنكر أبدا تلك العلاقة التي أشار لها القران في أكثر من مكان ، ولم تحاول أن تنفي الروابط التي تربط العرب أو المسلمين باليهود سواء من الناحية العنصرية أو العقيدية .
إذن أيهما اصح أن نبني على تاريخنا وعلاقتنا القديمة ، أم على خلافاتنا ومشاكلنا التي تبلورت في لحظة زمنية معينة والتي لابد أن يتجاوزها الزمن أيضا.
لاشك إننا معنيون بخلق علاقة جديدة تستلهم ذلك الماضي وتبني عليه ، فهذا ما يدعم مسيرة السلام التي ينشدها الجميع .  

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969