الأحد، 8 أبريل، 2012

يجب أن يستفيد العراق والكويت من دروس الماضي


باسم محمد حبيب 


المراقب للعلاقات العراقية الكويتية سيلاحظ بالتأكيد تشنج العلاقة بين البلدين الجارين وعدم اطمئنان كل منهما للآخر لا سيما وبشكل خاص الجانب الكويتي الذي مازال غير مطمئن لعلاقته مع العراق على أساس أن الأخير مازال لم يفي بكل ما عليه من التزامات تجاه الكويت ، من بينها تعويضات كبيرة مازال العراق مطالب بتسديدها تعويضا عن الأضرار التي اتهم العراق بتسببها خلال الغزو ، وبطبيعة الحال فأن أي مراقب للحدث سوف يعطي على الفور تقييما محبطا للحدث ، وسيفترض أن هذين البلدين مقبلان على حرب لا محالة ، إذ أن الكويت كما يفسر البعض ترفض بشدة التساهل مع العراق ومستمرة في جهودها الدولية لمحاصرته وتحشيد العالم ضده ، بالرغم من أن أنها قد ساهمت مساهمة فعلية في إسقاط النظام السابق وتسهيل مجيء النظام الجديد ، وهذا الأمر بالذات قد لا ينظر إليه على انه فعل ودي أو جاء لمصلحة الشعب العراقي ، وإنما قد ينظر إليه على انه نوع من أنواع الاعتداء أو طلب الثار ، وبالتالي سيدخل البلدان في معمعة جديدة لا يعلم إلا الله كيف تنتهي ، وفي المقابل نجد العراق يحاول جاهدا استذكار الماضي بل والإيحاء بان الكويت مازالت تشكل جزءا من العراق ، وان حدودها الدولية ليست صحيحة وبحاجة إلى تغيير ، وهو ما طرحه بعض المسؤولين العراقيين فعلا ، بما في ذلك المطالبة بمقاضاة الكويت عن سماحها بشن الحرب على العراق عام 2003 ، وتسببها في استمرار الحصار الاقتصادي الذي أدى إلى موت مئات الآلاف من العراقيين ، ناهيك عن مساندتها السابقة للنظام السابق إبان حربه مع إيران ، وما نجم عن تلك الحرب من خسائر دفع ثمنها الشعب العراقي نفسه .
إن على الجانبين أن يعيا خطورة هذا الأمر وان يدركا أن لامناص من التالف والتصالح ، فحكومة العراق تدرك جيدا أن الكويت بلد معترف به دوليا وهو عضو في منظمة الأمم المتحدة ، وأي اتهامات توجه للكويت يجب أن تكون مسندة بشواهد حقيقية وان تقدم للهيئات الدولية ذات الصلة وبالذات منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ، وان عليهم أن يستذكروا ما آلت إليه محاولات الأنظمة السابقة عندما أرادت حل مشاكلها مع الكويت بالقوة المسلحة . فيما على الكويت أن تدرك بالمقابل أن حل مشاكلها مع العراق منوط بالتقارب بين البلدين وببناء علاقات وثيقة بينهما ، وعليها أن تستذكر آلام الغزو التي سببت لها جرحا كبيرا ، فالأمم المتحدة لن تكون ضمانة كافية لأي من طرفي النزاع ، ولن تكون قادرة على التدخل دائما ، وسيأتي يوم تضطر الأمم المتحدة فيه إلى رفع يدها عن الملف العراقي- الكويتي ، عندها لن يستطيع احد التنبؤ بما سوف يحصل ، لان العلاقة ستكون محكومة بالارتجال والطيش ، وقد يجد البلدان نفسيهما في مواجهة قادمة طال الزمان أم قصر .
إن على البلدين إذا أرادا الأمن والاستقرار أن ينزعا إلى السلم ، وان ينهيا كل الملفات العالقة بينهما من خلال المفاوضات وحسب ، فليس لدى الأمم المتحدة اليوم الكثير من أوراق الضغط على العراق بعد أن استنفذت كل أوراقها ، كما ليس بمقدورها ضمان امن الكويت على الدوام ، خصوصا مع وجود تعقيدات اكبر ونزاعات اخطر كما هو الحال مع البرنامجين النووين الإيراني والكوري الشمالي ، واستفحال الخطر الإرهابي وتنامي المجموعات الإرهابية في أكثر من مكان في هذا العالم ، وإذا كان الوضع الدولي بهذا التعقيد فكيف للبلدان أن يضمنا انتباهه المجتمع الدولي لهما ومعاينته لمشكلتهما وكيف يطمئنا إلى حلوله المقترحة ، أليس في هذا نوعا من الاتكال والمخاطرة ؟ .
إذن ليس أمام البلدين إلا أن يختارا بين طريق الصعوبات والتعقيدات الذي يمثله البقاء في حومة الأمم المتحدة ، أو في أروقتها وبين اختيار طريق الأمان والسلام الذي تمثله المفاوضات الودية المباشرة ، وما بين هذين الاختيارين ربد أن يتحدد مصير هذه القضية الشائكة .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969