الأحد، 1 أبريل، 2012

الانتخابات ومصلحة المواطن

باسم محمد حبيب
بالرغم من الجدل الدائر في البرلمان حول موعد إجراء الانتخابات وهل تجري في موعدها أم بعد الموعد بشهرين فان القوى السياسية ما انفكت تعد نفسها للانتخابات التي سوف تحدد الخارطة السياسية الجديدة للبلد وبالتأكيد فان الكثير من هذه القوى بدأت بتقييم أدائها السابق من اجل تحسين موقعها السياسي واستعادة ثقة الناس بها ما يجعلها تغير كثيرا في أجنداتها وبرامجها السياسية.


لكن السؤال هنا: هل يجري التغيير لصالح المطالب الحقيقية للناس ؟ أم لصالح المنابزات القومية والدينية التي أصبحت سمة من سمات الديمقراطية العراقية؟ فقد أصبحت هذه المنابزات وكأنها هدف تنشده الديمقراطية وتعمل عليه بعض القوى السياسية مع أنها في حقيقة الأمر ليست سوى شعارات لا تقدم ولا تؤخر ولا تأتي بأي شيء يخدم الناس لان الناس بحاجة إلى الخدمات والى تحسين الوضع المعاشي وتطوير الاقتصاد الوطني الذي يبعد عن الناس غائلة الفقر والعوز وليس إلى الشعارات الطنانة التي لا تغني ولا تسمن، فالعديد من القوى السياسية تريد بقاء لغة الشعارات كمحرك للمنافسة الانتخابية لأنها لن تكون مضطرة لوضع برامج حقيقية تنطلق من حاجات الناس ومتطلبات حياتهم بل كل ما تحتاجه تلك القوى هو فقط الترويج للشعارات القومية والدينية والطائفية لكسب الأصوات والمؤيدين من ثم فان تلك القوى السياسية باستخدامها لهذه البرامج المخادعة البالية تسهم بشكل من الأشكال في حرف مسار العملية السياسية وتوجيهها إلى وجهة خاطئة، فالديمقراطية العراقية لا يمكن أن تنجح وهي تسير على هدى المنابزات القومية والطائفية ولا يمكن للأحزاب التي تنطلق من هذه الرؤى الضيقة أن تثري المسار الديمقراطي لأنها هي نفسها ستضيع فيه في نهاية الأمر بعد أن توصل العملية السياسية إلى طريق مسدودة .
إن المصلحة السياسية تتطلب إعادة النظر بالكثير من التشريعات والقوانين ناهيك عن الدستور ذاته فالإصلاح الدستوري والتشريعي هو أهم شيء يجب فعله لتلافي المطبات والمنزلقات وإلا فان نجاح العملية الديمقراطية سيكون على المحك لاسيما في ظل التحديات التي بدأت تفرزها الساحة السياسية، فبقاء بعض الأحزاب على عناوينها القومية والدينية والطائفية أو على برامجها البعيدة عن الواقع سيضع العملية السياسية في دوامة خطيرة وستكون البلاد معرضة لكل المفاجآت طال الزمان أم قصر، فالسؤال الذي يجدر بالقوى السياسية النظر فيه هو: هل تنشد هذه القوى مشروعا سياسيا وطنيا أم لها مشاريع تنطلق من رؤى ومفاهيم خاصة؟ فإذا ما كان هدفها الأمر الثاني، ينبغي عليها أن تؤسس لأهدافها وتعمل عليها من الآن لان أسلوب المراوغة أو الكيل بمكيالين هو سلاح ذو حدين ولن يسلم منه احد، فالخيار السليم والمنطقي هو في تأسيس بناء وطني سليم يجعل الجميع آمنين ومطمئنين ولن تكون هناك خشية من مستقبل مظلم ومن ظرف غير طبيعي.
فمتى ما تؤسس العملية الديمقراطية لمطالب الناس الحقيقية وتدعم حاجاتهم، تصل إلى حتميتها، فتكون معبرة شكلا ومضمونا عن الواقع الجديد، الواقع الذي يحتاجه الناس فعلا.

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969