السبت، 7 أبريل، 2012

القاعدة وإتقان فن القتل

باسم محمد حبيب
ما فعلته القاعدة والمنظمات الإرهابية الأخرى في العراق يستحق أن يدخل خانة الفن ، مع احترامي الكبير للمعنى الايجابي لهذه الكلمة ، فقد تفنن هؤلاء في القتل واخترعوا أساليب لم تخطر ببال اعتى المجرمين والقتلة على مر العصور ، واني في الواقع عاجز عن إيجاد مثيل لأفعال هؤلاء حتى في حقبة العصور الوسطى المريرة ، التي كان فيها العنف سيد الساحة والقتلة سادتها المتوجين .
فمن مبتكرات القاعدة في العراق أسلوب القتل بالذبح ، الذي يذكرنا بذبيحة خالد القسري احد ولاة العراق في العصر الأموي ، عندما ذبح بيده الجعد بن درهم عادا عمله هذا تقربا إلى الله ، كذلك تفنن الإرهابيون بإيجاد وسائل أخرى للقتل أكثر ترويعا وفتكا ، كالتقطيع الذي مورس بشكل واسع في مناطق عديدة من العراق كأسلوب يجمع بين القتل والبشاعة ، وأيضا مارسوا الاغتصاب الذي اتبع لغايات إرهابية دنيئة ، حيث عانت مناطق العراق المختلفة لاسيما تلك التي ابتلت بسطوة الإرهابيين من عمليات من هذا النوع ، من اجل ترويع الناس ودفعهم إلى الاستسلام لهم والانصياع لسطوتهم ، أما التفجيرات المفخخة فربما كانت السمة الأبرز لديهم والتي تفننوا بها كثيرا ، حيث اتبعوا أساليب لم تخطر ببال احد سواء من ناحية الوسائل أو الأساليب ، فمن حيث الوسائل لم يقتصر الإرهابيون في عملياتهم على نوع واحد بل اختاروا أكثر من نوع حسب الحاجة ، فتارة يستخدمون التفجيرات الانتحارية وتارة أخرى السيارات المفخخة ..الخ جاعلين هذا الأسلوب الركن المركزي في إستراتيجيتهم العنفية ، مسببين من خلاله خسائر هائلة لم يشهدها البلد من قبل ، أما الوسائل فيكفي الإرهابيون فخرا أنهم تجاوزا كل شيء في ممارساتهم ، ولم يتركوا وسيلة إلا واستخدموها لخدمة غرضهم وستراتيجيتهم ، فقد لاحظنا كيف كانوا يبتكرون الوسائل لخلق عنصر المباغتة الذي نجحوا في الوصول إليه في غالب عملياتهم، محققين أهدافهم الستراتيجية بقليل من الخسائر، فمن ابرز وسائلهم التي ربما لم يسبقهم إليها احد، استخدامهم الأطفال والمعاقين والمجانين والحيوانات في تنفيذ العمليات الإرهابية ، أما الأماكن التي يختارونها لتنفيذ هذه العمليات ، فليست هناك مواصفات محددة لها ، بل يتم الاختيار غالبا تبعا لعدد مرتادي تلك الأماكن ووضعية الأمن فيها ، بحيث تعد الأماكن المأهولة بالناس أكثر إغراء من سواها ، لما يحققه استهدافها من ترويع كبير وصدى إعلامي واسع ، فكانت مساحة عملياتهم تمتد من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب ومن أقصى الشرق إلى أقصى الغرب ، مختارين مختلف الأمكنة كالمساجد والحسينيات والأسواق والمدارس ودور المسنين ومساطر العمال ورياض الأطفال وغيرها.
وبالتالي فان الإرهابيين هم سادة فنون القتل بلا منازع ، وأفعالهم في العراق هي خير شهادة على ذلك ، حيث مارسوا شتى إشكال القتل وبأساليب ووسائل لم تخطر على بال احد ، فالإرهاب في العراق هو بحق أكثر أشكال الإرهاب رعبا وأكثرها تفننا في القتل .






ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969