السبت، 7 أبريل، 2012

اختصاصات المحكمة الاتحادية

باسم محمد حبيب
حدد الدستور العراقي اختصاصات المحكمة الاتحادية العليا من خلال المواد (89) و(90) و(91) ومن خلال معاينتنا لنصوص هذه المواد  نجد أن الدستور وضع جملة من المهام في عهدة المحكمة الاتحادية العليا تطابقا مع الشكل الجديد للدولة الذي يعطي للسلطة القضائية منزلة خاصة ليس لكونها إحدى السلطات الثلاث التي تتكون منها الدولة أو لصفتها كسلطة فصل وإنما لطبيعة الدور الذي ستتحمله انطلاقا من حداثة عهد البلاد بالطابع الديمقراطي وما قد ينجم عن ذلك من إشكالات قد تتطلب تدخلا من جانب القضاء

 وبالتالي من الضروري إدراك أهمية هذه المؤسسة الوطنية وطبيعة المهمة الملقات على عاتقها في هذا الوقت الصعب كما لابد من الالتزام بقرارات هذه المحكمة لما في ذلك من أهمية في دعم الواقع الديمقراطي وترسيخ سلطة القانون ومن اجل ذلك لابد أن نرفع اللبس بشأن بعض القضايا التي لها علاقة باختصاصات المحكمة ومن ذلك تحديد الجهات التي لها حق المرافعة فالبعض يعتقد أن مهمة المحكمة الاتحادية العليا تقتصر فقط على المجال المؤسسي أي القضايا التي لها علاقة بالنشاط المؤسسي في الدولة وهؤلاء يرون أن شكاوى المواطنين وقضاياهم ليست من اختصاص هذه المحكمة حتى وان مست هذه القضايا أو الشكاوى الاختصاصات الحصرية للمحكمة الاتحادية وهذا الكلام بالتأكيد يجانب الواقع بشدة لان اختصاص المحكمة لاعلاقة له بالجهة صاحبة القضية بقدر القضية ذاتها فهو معني بالقضايا ومدى تطابقها مع اختصاصات المحكمة فان كانت مطابقة سيكون على المحكمة التعاطي معها وفق القانون أيا كانت الجهة التي قدمتها كذلك نلاحظ أن الفقرات الدستورية التي حددت هذه التخصصات تركت فراغات بحاجة الى الملء وهو ما يتطلب قراءة قانونية نزيهة ومتخصصة تعرض هذه الفقرات بشكلها العملي لكي يسهل مراجعتها وتطبيقها فبخصوص الفقرة الأولى أي الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة نجد أن المحكمة الاتحادية ستكون مرجعا للبت في مدى تطابق القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية مع الدستور ما يعني أن المحكمة ستكون مؤهلة للاستماع لشتى الشكاوى المتعلقة بهذا الأمر هذا ناهيك عن رقابتها الآلية التي لاتحتاج إلى شكوى لأنها ترتبط باختصاصها الحصري أما الفقرة الثانية فقد أوكلت إليها مهمة تفسيرية لان الدستور الذي يحمل صفة العموم يحتاج أحيانا لتدخل جهة مفسرة حتى يرفع اللبس عن بعض فقراته وبهذا سيكون على المحكمة الاتحادية أن تنهض بهذه المهمة دفعا للاختلاف على أن يتم بطلب يقدم من الجهات ذات العلاقة وفي هذه الحالة يفترض أن يعد تفسيرها باتا وملزما ولا يجوز الطعن به أو تجاهله ويحق أن يعتمد تفسيرها لأية فقرة دستورية كأساس لأي خلاف ينشأ في المستقبل حول ذات الفقرة. أما الجانب الآخر من مهمة المحكمة فله علاقة بالنزاعات التي تنشأ من تطبيق القوانين والقرارات والتعليمات والإجراءات الصادرة من مختلف السلطات والمسؤوليات في الدولة والفصل في جميع المنازعات التي تحصل بين هذه السلطات والمسؤوليات المختلفة أو في تنازع الاختصاص بين القضاء الاتحادي والهيئات القضائية للأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم أو بين الهيئات القضائية للأقاليم أو المحافظات غير المنتظمة في إقليم لكن لم تشر الفقرة إلى النزاعات المحتملة فيما بين سلطة الإقليم وسلطات المحافظات التابعة له أو بين الهيئة القضائية للإقليم وهيئات المحافظات التابعة له مع الإشارة إلى أحقية الأطراف ذات العلاقة في تقديم طعونها أو شكاواها إلى المحكمة مباشرة ونظرا لهذا الدور الكبير فقد يؤدي ذلك إلى جعل المحكمة الاتحادية مرجعا دائميا لهذه المؤسسات وقد تتفكك العلاقة داخل أقسام السلم الإداري بعد أن تتحول العلاقة إلى علاقة شد وتنافر الأمر الذي قد يحمل المحكمة العليا اعباء إضافية وقد يضعها كطرف في المخاض العام الذي يفرضه أي بناء جديد كذلك تتخصص المحكمة الاتحادية في النظر في الاتهامات إلى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والوزراء وفق قانون يوضع لهذا الغرض ولها الحق في المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب وهذا مايعني أن لهذه المحكمة الحق في البت في سلامة الأفعال والتصرفات بالنسبة لهذه العناوين وتقدير مدى توافقها مع الفعل السليم وبهذا ترتفع صلاحياتها إلى مستوى المحاسبة الرئاسية دون التقيد بحصانة أو مانع أخر لان سلطة المحكمة الاتحادية فوق أي مستوى يقره الواقع السياسي للدولة أو ضروراتها البنيوية مما قد يقف أمام نوع معين من المحاسبة كما يجرى الآن بخصوص محاسبة النواب أو غيرهم من المسؤولين والتي تقف الحصانة عائقا أمام مساءلتهم أما المادة الدستورية الأخيرة الخاصة بالمحكمة فقد نصت على أن قرارات المحكمة باتت نهائية وبالتالي لايجوز نقضها من أية جهة كانت.
وهكذا تمثل المحكمة الاتحادية العليا ضرورة وطنية مهمة لأنها تعد أهم جهة فصل في الدولة وآخر مرجعية فيها ومن الضروري تفعيل مهامها لتغدو مواكبة للحراك السياسي ومتناسبة مع الحاجة لها ما يتطلب أن نكون جميعا حريصين على أن تأخذ دورها بما يتلاءم مع خصوصية المرحلة.



ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969