السبت، 7 أبريل، 2012

الكهرباء في موسم الزيارة

باسم محمد حبيب
رغم أن مقالتي اليوم تتناول أيضا قضية الكهرباء في العراق ، إلا أنني لن أتكلم هذه المرة عن وضع الكهرباء بشكل عام ومعاناة الناس منها ، بعد أن أصبح ضعف الكهرباء من المسلمات العراقية التي لا يمكن أن يتجاهلها احد ، إنما ما أتناوله في مقالي سيكون أمرا جديدا وان كانت له علاقة بالكهرباء ، فبعد أن اختفت تلك الوعود التي بشرت الناس بليل منور بالكهرباء وبصيف اخف وطأة ، ظهرت لنا موضة جديدة تمثلت باعتماد طريقة القطع الموجه لا سيما في أيام المناسبات ، بحيث يتم مد الأضرحة وما حولها بالكهرباء طوال فترة الزيارة من خلال التجاوز على حصص بقية المناطق ، الأمر الذي تسبب بانقطاعات كثيرة زادت كثيرا من معاناة العراقيين وشلت قسطا من فعالياتهم ، ما يؤكد بلا شك سيادة التخبط والعشوائية في التعاطي مع موضوع مهم كموضوع الكهرباء ، وبدلا من أن تحسن الدولة شبكة الكهرباء وتزيد من عطاءها ، باتت تتعكز على إجراءات صغيرة تحفظ بواسطتها ماء الوجه أو تزيد بها مكاسبها ، فالذي نعلمه جميعا أن قضية الكهرباء لم تعد مجرد قضية محرجة بالنسبة للحكومة بل قضية مخجلة ومروعة ، وما حصل أثناء الزيارة هو ابلغ تأكيد لذلك ، فقد انتهكت إدارة الكهرباء حقوق غالبية الشعب العراقي من اجل راحة البعض أو رضاهم أو ربما من اجل أن ترضي هوسها العاطفي ، وهو أمر يؤكد بلا شك الإفلاس والتخبط لدى هذه الإدارة وعجزها الكامل عن حل هذه القضية المستعصية .
وبالتأكيد نحن لا نقصد من هذا الكلام التنكر لحق الزوار في التمتع بأوقات مريحة أو أداء مراسيم الزيارة بشكل سلس ، فهذا أيضا ما نقره وندعو إليه انطلاقا من مبدأ المساواة الذي تقره العملية الديمقراطية ، إنما نريد أن نشير إلا أن هذا الأمر لا يجب أن يتم على حساب بقية الناس الذي ينتمي بعضهم إلى أديان ومذاهب أخرى ، فالكهرباء ليست ملكا لأحد ولا تختص بجماعة دون أخرى ، إنما هي ملك لجميع العراقيين دون استثناء ، و بالتالي لا يجوز استغلالها لأهداف وأغراض خاصة أيا كانت الأسباب ، وقد شهدت بنفسي حالة التذمر لدى بعض المرضى وكبار السن ممن اعرفهم ، حيث عدوا هذا الأمر استهانة بحقوقهم وتجاهلا لآلامهم ، حتى وصل الأمر بأحد الطاعنين بالسن إلى أن يهتف بأعلى صوته وبلكنة عراقية متبرمة (لا محللين ولا موهبين )
فهذا الرجل الطاعن في السن ، يرى مثل هذا الإجراء تعديا ليس على حقوقه كمواطن فقط بل وتعارضا صارخا مع المبادئ والقيم الديمقراطية ، فهو من جانب يسمع بان الديمقراطية تعني احترام الحقوق وصيانة الواجبات ، لكنه من جانب أخر يلمس غير ذلك ما يجعله ناقما متذمرا باستمرار ، وربما هذا ديدن كثيرون سواه أيضا .
وبالتالي لابد لنا أن نتساءل عن الدافع وراء إجراء كهذا ، وهل الدافع ديني محض ولوجه الله كما يقولون ؟ أم هو سياسي وإعلامي بالدرجة الأساس ، وإذا كان الدافع ديني وينشد راحة الزوار ، ما ذنب الآخرون حتى يعانوا ؟ أليس في ذلك تجني على القيم الديمقراطية ؟ .
أن ما يبرزه مثل هذا التصرف ، هو أننا مازلنا غير مدركين لمعنى التحول الذي نمر به ، فنحن مازلنا نتعامل في واقعنا الجديد بعقلية وهوس الماضي ما يجعلنا ضائعين بين هذا وذاك ، تلك بالتأكيد مشكلتنا الكبرى إلي لا يجب أن نستهين بها أبدا .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969