الأحد، 8 أبريل، 2012

رفقا بالفقراء يا أطبائنا

 باسم محمد حبيبأصعب شيء بالنسبة للعائلة الفقيرة وما أكثرها في العراق ، هو أن يمرض احد أبنائها أو يصاب بعارض ما ، لان دخلها الشحيح سوف لن يكون كافيا لتغطية نفقات التطبب أو العلاج المكلفة ، فرغم أن العراق من الدول النفطية المهمة ، ويمتلك دخلا كبيرا من العملات الصعبة مقارنة بغيره من دول المنطقة ، إلا انه مازال يعاني من انحدار الواقع الصحي للبلاد و رداءة مستوى الخدمة الطبية ، بحيث يمكن عده من الدول المتأخرة في هذا المجال ، ليس لقلة المشافي بشكل عام و المتخصصة منها بشكل خاص وحسب ، بل ولواقع تلك المشافي وأحوالها السيئة أيضا ، لا سيما من حيث مستوى الخدمات أو درجة العناية أو من حيث توفر الأجهزة الطبية اللازمة للعلاج ، وبالتالي ليس على المرضى إلا اختيار احد أمرين ، إما الخضوع للعلاج في هذه المشافي وتحمل ما تحتويه من معاناة ، أو الاعتماد على العيادات الخارجية التي تكلف غالبا مبالغ كبيرة ليس بالإمكان توفيرها بسهولة ، الأمر الذي قد يدفع البعض من المرضى إلى الاقتراض أو بيع بعض من ملكياتهم لكي يغطون بها نفقات العلاج ، لكن رغم أهمية هذه العيادات ك بديل عن المشافي الحكومية ، إلى أنها لم تبقى على مستواها القديم الذي كانت عليه في السابق ، والسبب لكثرة المرضى وعدم استيعاب العيادات الخارجية لهم ، الأمر الذي دفع الكثير من الأطباء إلى اختصار أوقات المعاينة وتقليصها إلى الحد الأدنى ، وقد شاهدت بنفسي طبيبا يفحص عدة مرضى في أن واحد بهدف استقبال اكبر عدد منهم ، حيث تكتض عيادته الصغيرة بالعشرات من المرضى الذين لا يبالون عادة بظروف العيادة و ومدى استيفائها للشروط الصحية المطلوبة ، بقدر الحصول على جرعة علاجية تخفف عنهم المرض وتقلص من آلامهم ، وبالتالي عادة ما يتجاهلون تخصص الطبيب كضمانة من ضمانات العلاج ، ففي العراق ودون سواه ، تكاد لا تميز بين تخصص وأخر، لان الكل يتخصص بالكل والضحية هو المريض الذي يبقى يتخبط على أبواب العيادات من اجل الاهتداء إلى طبيب يخلصه من مرضه ، فلا غرابة في أن تجد على باب كل عيادة ألوان مختلفة من الإمراض بقدر المرضى ذاتهم ، وكأنك في مشفى عام لا في عيادة خاصة ، وكأنه لا توجد رقابة في العراق ، أو ليس هناك فعالية لها . أما الأجور فحدث ولا حرج ، فرغم قصر فترة التشخيص التي قد لا تدوم إلا دقيقة أو دقيقتين ، إلا أن الأجور باهظة للغاية وقد تصل إلى عشرة آلاف دينار للزيارة الواحدة ، وإذا علمنا أن التشخيص لا يقتصر على معاينة الطبيب وحده ، بل يشمل أيضا التحاليل المختبرية والتصوير الشعاعي وغيرها ، لعلمنا فداحة التكلفة التي يتحملها المريض للحصول على العلاج المنشود .
إذن ألا يجدر بوزارة الصحة النظر بجدية إلى هذا الأمر ، والعمل على إيجاد حلول جذرية له ، من اجل تحسين الواقع الصحي في البلاد ؟ أم أنها لا تجد في ذلك ما تفعله ، لاشك أن أفضل سبيل لمواجهة الجشع والإهمال واللامبالاة ، يكمن في تطوير مستوى المشافي الحكومية لتغدوا في المستوى المنشود ، فأمر كهذا سيكون له بالتأكيد أثار ايجابية ، ليس على واقع الخدمة الطبية في البلاد وحسب ، بل وعلى أخلاقياتها أيضا ، فليس علينا – واقصد هنا كل جهة معنية بهذا الأمر - إلا أن نعمل على مواجهة هذا الخلل ما استطعنا إلى ذلك سبيلا ، حتى نجنب أنفسنا التقصير ، فهل نقدر على ذلك ؟ وهل يستوعب أطبائنا معاناة من يلجئون إليهم ؟ هذا ما نتمناه منهم ، فرفقا بالفقراء يا أطبائنا .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969