الأحد، 8 أبريل، 2012

حيّ على المصالحة

باسم محمد حبيب
لم تكن المصالحة الوطنية شيئا جديدا او بدعة ابتدعها المالكي لأننا شهدنا امثالا لها سواء في تأريخنا القديم او الحديث كما هو الحال مع المصالحة التي رفع لواءها الرسول محمد(ص) قبل اربعة عشر قرنا بعفوه عن اهل مكة رغم ماسببوه له

وللمسلمين من اذى والمصالحة التي اعلنها نلسون مانديلا الزعيم الأفريقي الشهير واطلاقه شعار(عفى الله عما سلف) ( ونحن ابناء اليوم) رغم اشكال الاضطهاد والتمييز التي مارسها البيض ضدهم حيث نجحت هاتان المصالحتان في احتواء العنف وانهاء الخلاف كذلك فأن المصالحة ليست شيئا كماليا او زائدا كما يحلو للبعض ان يصفها بذلك على اساس ان العراقيين ليسوا على خلاف حتى يتم المصالحة بينهم لان الخلاف الحقيقي هو مع الأرهابيين بمختلف انتماءاتهم وهؤلاء لاتصح عليهم المصالحة لان هذا الوصف لايخدمنا في شيء ولن يكون كفيلا بأنهاء دوامة العنف انما لابد ان نعترف ونتيقن بأن المصالحة اصبحت حاجة وضرورة بحيث لايمكننا الاستغناء عنها ابدا وبالتالي ليس المهم لماذا نتصالح؟ انما لابد ان نتصالح بغض النظر عن اي شيء أخر ويكفينا في هذا الخصوص ماجره علينا رفض المصالحة من عنف ومشاكل لم نكن نتصورها حيث كان بالامكان لجم كل هذا في وقت مبكر بدون الأضطرار لهدر كل هذه الدماء والأموال.
لكن ومع ان الأمر قد حصل واصبح جزءاً من التاريخ لم يعد امامنا من بد ألا بالارتكان الى المصالحة التي غدت مطلب الجميع وهدفهم اذ لم يعد بالامكان تجاهلها وغض الطرف عنها بعد ان اصبح الوضع الأمني لايطاق وبعد ان دخل العراق او جزء منه في ظلمة الحرب الأهلية المدمرة هذه الحرب التي لو تواصلت لأصبح مصير العراق في كف عفريت بعد ان يغرق الجميع في دوامتها.
لذا نحن جميعا مدركون لضرورة المصالحة ويبقى ان نعمل جاهدين لأنجاحها بكل الوسائل المتاحة الأعلامية والدينية والسياسية والعشائرية وكل اشكال العمل الجماهيري والمدني وان يمارس كل منا دوره في النطاق الخاص به متمنين ان يتبلور المشروع ميدانيا بأقامة حفلات العناق والمصافحة في كل احياء العراق ومناطقه مدركين بأن المصالحة الاجتماعية هي الأساس الذي يجب ان تبنى عليه كل المصالحات الاخرى صعودا الى المستوى السياسي.
ان امامنا فرصة تأريخية لانقاذ مايمكن انقاذه قبل ان يأتي الطوفان ويجرف كل شيء امامه عندها لن ينفعنا لوم اوندم ولن يكون بالامكان اعادة المياه الى مجاريها لأننا عندها لن نكون موجودين بل مجرد حطام وحسب لكن الامر لن يكون كذلك اذا تصرفنا بشكل سليم وآمنا بعراقيتنا التي لن تكون ألاخيمة تجمعنا معاً. فحي على المصالحة.






ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969