السبت، 7 أبريل 2012

امن ما بعد الانسحاب

باسم محمد حبيب
يسود الهدوء الساحة العراقية بعد اقتراب الموعد النهائي لانسحاب القوات الاميركية من العراق هذا الانسحاب الذي انتظره العراقيون طويلا للتخلص من وطئته وما حمله من آثار جانبية ، وبطبيعة الحال لابد أن نحذر من المخاتلة والخداع ، فقد يحصل أن ينشا استقرار كاذب للوضع الأمني ، من اجل دفع القيادة العسكرية العراقية إلى الاستغراق في التفاؤل والاستسلام للاطمئنان لكي يسهل مفاجئتها والانقضاض عليها ، وفي وضع معقد كالوضع العراقي ، لا يجوز على الإطلاق الاستسلام للحماس والعاطفة وترك العقل والمنطق ، فالصحيح عدم التعاطي مع الانسحاب بطريقة تقليدية ، فإذا كان الوضع العادي يسمح لنا بعد الانسحاب خطوة سيادية مهمة ، فان وضعا كالوضع العراقي ربما يجردها من ذلك فتغدوا أمرا خطيرا ووبالا على الجميع ، وبدلا أن يدفعنا الانسحاب الأميركي من المدن إلى طلب المزيد من الخطوات المماثلة ، ربما يدفعنا التدهور الأمني المرافق لهذا الانسحاب إلى التشبث ببقاء القوات الأميركية وربما الاستغناء عن السيادة بشكل كامل ، فلا قيمة للسيادة بدون الأمن ولا إمكانية للأمن بدون وجود قوات قادرة على تحقيقه ، وقدر تعلق الأمر بالموقف من الانسحاب الأميركي ، فان هناك بالتأكيد مواقف يصعب فرزها ولا يمكننا بالتأكيد المراهنة على التصريحات والآراء المعلنة ، فالمخفي هو الأهم وهو الأخطر ، وربما يرغب البعض حتى من الذين تسموا بسمة المجاهدين في بقاء القوات الأميركية من اجل أن تبقى الظروف ملائمة لوجودهم ، ولديمومة شعارهم في الجهاد ومناجزة الكفار تحقيقا لوعد الله حسب اعتقادهم ، ومن هؤلاء أيضا جماعات تريد أن يبقى العراق ساحة دائمة للتناحر مع أميركا ومستنقعا للصراع معها بدلا من أن تخرج أميركا وتتفرغ لمواجهتهم بشكل مباشر ، وهؤلاء لا نستطيع أن نعدهم مع الذين لا يستعجلون الانسحاب الأميركي لأسباب تتعلق بخشيتهم من تدهور الوضع الأمني وعودة الاضطراب إلى البلاد من جديد ، لان الفرق بينهما كبير ، ليس في الغايات وحسب ، بل وفي الدوافع أيضا ، ومثل هذا قد يصح أيضا على ناشدي الانسحاب الأميركي ، فهناك بالتأكيد من يريد انسحابهم لغايات مريبة ، كان تكون لصالح دولة من الدول المجاورة أو لصالح مشروع انقلابي معين أو لصالح أجندات وحسابات معينة ، وهؤلاء يختلفون قطعا عمن يريد الانسحاب لأسباب وغايات نزيهة .
لذا يجدر الانتباه عند التعاطي مع التيارات الموجودة على الساحة ، فمثلما ليس كل الذين قاتلوا الاميركان في العراق يحملون حسابات وطنية أو معارضون حقا لوجودهم فيه ، علينا أن ننتبه إلى الجانب الأخر أيضا فليس كل الذين ابتسموا للعملية الديمقراطية أو أيدوا خطواتها مساندون حقيقيون لها ، فقد يكون من بين هؤلاء من هو عدو أصلا إلا انه اعتمد المراوغة وجعلها سبيلا لتحقيق أهدافه ، وهؤلاء سيكون لهم بالتأكيد وجه أخر و موقف مختلف ، بعد أن يخلوا الجو لهم وتغدوا الساحة خالية إلا منهم .
إذن علينا أن لا نستعجل الأمور ونصدر حكمنا من الآن ، بل علينا أن نتيقظ وننتبه حتى لا نصرع من موضع الغفلة ، ولنأمل خيرا من هذا الانسحاب ، عسى أن تجري الرياح بما تشتهي السفن .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969