الثلاثاء، 3 أبريل، 2012

العراق بحاجة إلى تغيير سياسي

باسم محمد حبيب
عندما نقول تغييرا سياسيا لا نقصد بالتأكيد التغيير بالانقلابات العسكرية كما عرفها العراق مرارا وتكرارا ، إنما نقصد التغيير السلمي المبني على رغبة الشعب وإرادته ومن خلال الوسائل التي تكفلها الديمقراطية ، لان الوضع الحالي لم يعد قادرا على إنهاء مشاكل العراق وحسم قضاياه بعد أن ثبت عجزه الكامل عن ذلك ، فقد أصبح العراق بلدا مفككا تتنازعه السلطات والأحزاب المختلفة وتتقاذفه الإرادات والمصالح الإقليمية المتشابكة فيما غدى الدستور عاملا من عوامل الضعف لأنه بني على التوافق والمصالح المتناقضة ، سيما بهيمنة الرؤى القومية والدينية التي وجدت في الدستور خير سبيل لتثبيت رؤاها وقيمها على الرغم مما قد يمثله ذلك من خطر على واقع البلد الذي يحكمه التنوع ، فالدستور الذي تمت كتابته على عجل كان بالتأكيد البداية الخاطئة الذي ارتكزت عليه كل الأخطاء اللاحقة على الرغم مما يحويه من مواد متطورة أسهمت في إنضاج واقع فيه بعض الملامح الديمقراطية ، لكن الخيار الذي بنيت عليه العملية السياسية العراقية لم يكن بالتأكيد الخيار الأفضل وكان بالإمكان صياغة دستور مدني استنادا إلى الخبرات الأجنبية وليس وفق الأهواء المحلية التي سادها التخبط ، ففيما عدى الأكراد الذين اتسم تعاطيهم السياسي بالنضج والذكاء عجزت القوى الأخرى عن طرح ما يتلاءم مع الظروف الموضوعية ، لا سيما بشكل خاص القوى المحسوبة على الجانب الشيعي التي فشلت في طرح رؤى واقعية تتناسب مع الظروف والواقع ، حيث شهدنا تخبطا سياسيا وتنازعا على النفوذ والمصالح وتجاهلا لإرادة الناس ، فعلى الرغم من أن النواب الشيعة يشكلون غالبية أعضاء البرلمان إلا أنهم لم يقدموا شيئا مهما لمن جاء بهم إلى سدة البرلمان ، فبقي غالبية الناس في فقر مدقع وبلا سكن لائق مع نقص كبير في الخدمات في الوقت الذي حاز فيه ممثلوهم في البرلمان أعلى الامتيازات والرواتب ممن لم تشهد مثله كل برلمانات العالم الأخرى .
إن أخطاء السياسيين الشيعة لا تنحصر في لا مبالاتهم تجاه مطالب الناس بل أيضا في عدم وجود رؤية سياسية ناضجة تؤمن خروج البلد من وضعه الصعب ، حيث رأينا كيف انجروا لمطالبات هامشية لا تتناسب مع ثقلهم ودورهم ، فقد طالبوا بالفدرالية التي يطالب بها في العادة الطرف الأقل عددا وركزوا على قضايا هي ابعد ما يكون عن القضايا الإستراتيجية لأنها مرتبطة بطموحات حزبية محضة وبمصالح ضيقة ، فمن خلال تقييمنا لأداء الكتل البرلمانية يمكن القول أن الكتل الشيعية هي أسوا الكتل اداءا وأبعدها عن النضج وهذا ما يضع البلد في دوامة خطيرة يصعب تلافي إشكالاتها ومساوئها ، فالديمقراطية بحاجة إلى وجود قوى واعية مؤمنة بالقيم الديمقراطية وقادرة على التعاطي معها بالشكل الأمثل ، لان أي خلل في أداء أي جهة سياسية يؤدي إلى التأثير بالواقع السياسي بشكل عام ، فالعملية السياسية ليست مباراة الفائز فيها من ينتهز الفرص ويستغل غفلة الخصم وأخطائه بل هي مسيرة جماعية الكل فيها يكمل الكل ، ولابد أن ينظر كل طرف إلى مصلحة الطرف الأخر مثلما ينظر إلى مصلحته حتى يتجنب الوقوع في فخ التناقض مع المصلحة العامة والإطار الجماعي للبلد .
وبالتالي ليس هناك إمكانية كبيرة للنجاح في ظل واقع منقسم ودستور متناقض وقوى متنافرة وسيؤول البلد طال الزمان أو قصر إلى وضع يعجز الواقع الديمقراطي عن تلافي تجاذباته فينتهي البلد إلى حالة من الدمار والفشل وربما إلى عودة الدكتاتورية من جديد ، فالحل في عملية سياسية جديدة تتلافي أخطاء العملية الحالية وتصحح مسارها ، فهذا اسلم سبيل لإنقاذ البلد وضمان نجاح تجربته الديمقراطية الوليدة .

ليست هناك تعليقات:

تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969