الاثنين، 9 أبريل، 2012

عار الإرهاب


باسم محمد حبيب
مرة أخرى يعود الإرهاب ليصنع يوما دمويا جديدا لكنه ليس فريدا في تاريخ العراق لان العراق شهد الكثير أمثاله لاسيما في السنوات القليلة السابقة لكن عملا بهذه الوحشية والقسوة يعد فريدا بالنسبة لدول أخرى حتى تلك التي تتشابه ظروفها مع ظروف العراق فأيدلوجية الحقد التي تتسبب بكل هذا العنف هي بالتأكيد نابعة من تعقيدات هائلة كتعقيدات الوضع العراقي وبالتالي فان هذا العنف المروع لا يمكن أن يكون عنوانا لهدف سامي كالمقاومة أو ما شاكل ولا يمكن أن يوضع له منطق أو يطرح له تبرير وحتى التقصير الذي يحسب على القوى الأمنية سيكون في هذه الأنماط المروعة من العنف بلا أهمية وقد يمنحها فرصة للتملص من تبعات تقصيرها بعد أن تحمل العقل الإرهابي تبعات فشلها وتقصيرها مع أننا في الواقع نؤكد أن الإرهاب في العراق يحتاج إلى يقضة أمنية كبيرة لأنه إرهاب من نوع خاص ولا يمكن بأي حال إعطاء العذر للأجهزة الأمنية أيا كانت أخلاق الإرهاب أو تقنياته الفريدة فليس من المعقول أن نتكل على رأفة الإرهابيين وشعورهم فهذا سلاح العاجز البليد وهو أمر غير مقبول بالمرة .
أن تاريخ الإرهاب يسجل في صفحاته السوداء واحدة من أشرس الأعمال وأكثرها بربرية ممن يأنف من فعل أمثالها اعتى المجرمين ولعل تفجيرات الأمس بكل ما حملته من رعب وألم هي خير شهادة على ما يحمله هؤلاء القتلة من مقت لكل المعاني الإنسانية لان استهداف مدرسة أطفال هو دليل دامغ على أن هؤلاء هم من عتاة المجرمين الذين يحملون في نفوسهم قدرا عاليا من الشذوذ والعقد .
ولذلك فان اخطر شيء في هذا السيناريو الإرهابي هو أن يجد هؤلاء في العراق ملاذا آمنا وصيدا سهلا لتحقيق طموحاتهم الدموية وأهدافهم السادية المريضة فالوهن الأمني والخلل السياسي وارتباك الأوضاع الداخلية هي عوامل مثالية لانتشار الإرهاب وهيمنته على أوضاع البلد .
ولا يمكن لهذا النوع من المجرمين الخارجين على كل الحدود والمبادئ إلا أن يجدوا فيه المكان الملائم لنشر شرورهم وفرض طقوسهم البعيدة عن كل معنى أو دين بعد أن سدت في وجوههم كل السبل ولم يعد هناك من سبيل للتنفيس عن عقدهم إلا باختيار هذه الوسائل التي تكفل لهم ذكرا لامعا وشعورا جارفا بساديتهم إضافة إلى ما يحملون من أهداف سياسية أو طائفية أو حزبية أو ...
لذلك ليس لنا إلا لنقول لهؤلاء حسبكم فقد صنعتم عارا ما بعده عار وإثما ما بعده إثم وتاريخا يأنف منه اشر المجرمين وأكثرهم حقدا وإجراما فلن يضيف لكم الإرهاب شيئا على ما حصدتموه فقد حزتم على تاج الإجرام الذي لن ينازعكم عليه احد .


سكة حديد برلين - بغداد


سكة حديد برلين - بغداد

باسم محمد حبيب

في نهايات القرن التاسع عشر برز مشروع سكة حديد برلين - بغداد ، كواحد من أهم المشاريع التي حاولت ربط الشرق الأوسط بالغرب أو المنطقة العربية بأوروبا ، وكان من شان هذا المشروع إذا ما نجح ،



فتح أبواب الشرق للمؤثرات الغربية وتطوير أفاق التعاون بين العالمين بما يساهم بخلق شراكة) إستراتيجية مثمرة ، تنمي الأفق الإنساني وتدفع بالعلاقات البشرية إلى ما يزيدها قوة ومتانة . وبالرغم من ان هذا المشروع كان قد فتح أبواب المنطقة لصراع دولي كبير ، لاسيما بين بريطانيا القوية المتنفذة في المنطقة انذاك وألمانيا الطامحة لأخذ مكان بارز بين الأمم القوية ، إلا أن واقع ذلك الصراع وحراكيته كان في النتيجة أو في جزء منه يخدم تطلعات المنطقة ويساهم في تنميتها نحو الأفضل ، فقد بدا القطبان الكبيران آنذاك ألمانيا وبريطانيا بتقديم المزيد من المغريات بهدف الظفر بالامتياز ، وكان من بين تلك المغريات الكثير من المشاريع التي تخدم مجالات اجتماعية واقتصادية وعلمية عديدة ، ناهيك عن وضع المنطقة على طاولة المخططات الستراتيجية الكبرى التي ساهمت بشكل ما في تغيير الخارطة السياسية للمنطقة وتغيير معالمها الثقافية والاجتماعية ، بحيث لمحنا وجها جديدا لم نألفه من قبل . وبعد صراعات ومساومات مرهقة دامت إلى ما يقرب من ربع قرن ، حصل التوافق أخيرا مع بريطانيا وغيرها من الدول المنافسة ، وشرع بتنفيذ المشروع بدءا من 27 تموز 1912 منطلقا من بغداد صاعدا باتجاه الشمال ، وسط تهليل عثماني كبير وفرحة اتحادية عارمة لم تخمد أوارها الا بعد ذلك بسنتين ، عندما تلاشى المشروع وسط معمعة الحرب العالمية وما تخللتها من هزائم عثمانية مريرة ، أطاحت بأحلام العثمانيين في العودة بالزمن إلى الوراء واستعادة المجد العثماني السالف . لكن الكثير من العراقيين المعاصرين لا ينظرون إلى تلك الهزيمة بنفس ما ينظر لها العثمانيون ، فربما وضعت تلك الهزيمة الكبيرة حدا لعبودية طويلة قاسى منها العراقيون ألوانا من العذاب وقرونا من الانقسام والتخلف ، ما جعل هزيمة العثمانيين في نظر هؤلاء نصرا سماويا وعرسا قوميا كبيرا ، تناسوا فيه حتى المغريات التي يقدمها مشروع طموح كمشروع سكة حديد برلين - بغداد . ولأننا لا نريد أن نخوض في معمعة التاريخ وفي ملابساته ، فسنتجاهل القيمة التي حملها المشروع في حينه ، حتى لا نقع في فخ التنازع بين من أيد المشروع ومن عارضه انطلاقا من موقفه من العثمانيين ، فالذي نريد أن نطرحه هنا هو قيمة هذا المشروع للحاضر والمستقبل ، سيما مع رغبة العراق الجديد في الانفتاح على العالم و بناء علاقات سليمة مع دوله ، تسهم في إخراج العراق من وضعه التاريخي المزري ونقله إلى واقع أفضل ، فأمام العراق طريق طويل للخروج من قوقعة التخلف التي عاش في كنفها طويلا والنهوض من سباته المزمن ، ومما لا شك فيه فان الترابط مع الغرب هو احد السبل الكفيلة بتنظيم هذا النهوض و الذهاب به إلى النجاح ، وهو أمر قد لا يمكن تحقيقه بسهولة ، بل سيحتاج إلى جملة من الخطوات التي ستعزز من الانطلاق نحو هذا الهدف ، وبالتأكيد سيكون لإحياء هذا المشروع القديم أثره البالغ على مسار العلاقات العراقية أو العربية - الأوربية ، بما يسهم بخلق شراكة حقيقية بين المجموعتين ، تعيد لملمة الأوراق لصالح واقع التوازن الذي سوف يعيد صياغة العلاقات ، بما يخدم تطلعات شعوبنا وتوقها الشديد لغد أفضل .


 

 

 

 

الأحد، 8 أبريل، 2012

رفقا بالفقراء يا أطبائنا

 باسم محمد حبيبأصعب شيء بالنسبة للعائلة الفقيرة وما أكثرها في العراق ، هو أن يمرض احد أبنائها أو يصاب بعارض ما ، لان دخلها الشحيح سوف لن يكون كافيا لتغطية نفقات التطبب أو العلاج المكلفة ، فرغم أن العراق من الدول النفطية المهمة ، ويمتلك دخلا كبيرا من العملات الصعبة مقارنة بغيره من دول المنطقة ، إلا انه مازال يعاني من انحدار الواقع الصحي للبلاد و رداءة مستوى الخدمة الطبية ، بحيث يمكن عده من الدول المتأخرة في هذا المجال ، ليس لقلة المشافي بشكل عام و المتخصصة منها بشكل خاص وحسب ، بل ولواقع تلك المشافي وأحوالها السيئة أيضا ، لا سيما من حيث مستوى الخدمات أو درجة العناية أو من حيث توفر الأجهزة الطبية اللازمة للعلاج ، وبالتالي ليس على المرضى إلا اختيار احد أمرين ، إما الخضوع للعلاج في هذه المشافي وتحمل ما تحتويه من معاناة ، أو الاعتماد على العيادات الخارجية التي تكلف غالبا مبالغ كبيرة ليس بالإمكان توفيرها بسهولة ، الأمر الذي قد يدفع البعض من المرضى إلى الاقتراض أو بيع بعض من ملكياتهم لكي يغطون بها نفقات العلاج ، لكن رغم أهمية هذه العيادات ك بديل عن المشافي الحكومية ، إلى أنها لم تبقى على مستواها القديم الذي كانت عليه في السابق ، والسبب لكثرة المرضى وعدم استيعاب العيادات الخارجية لهم ، الأمر الذي دفع الكثير من الأطباء إلى اختصار أوقات المعاينة وتقليصها إلى الحد الأدنى ، وقد شاهدت بنفسي طبيبا يفحص عدة مرضى في أن واحد بهدف استقبال اكبر عدد منهم ، حيث تكتض عيادته الصغيرة بالعشرات من المرضى الذين لا يبالون عادة بظروف العيادة و ومدى استيفائها للشروط الصحية المطلوبة ، بقدر الحصول على جرعة علاجية تخفف عنهم المرض وتقلص من آلامهم ، وبالتالي عادة ما يتجاهلون تخصص الطبيب كضمانة من ضمانات العلاج ، ففي العراق ودون سواه ، تكاد لا تميز بين تخصص وأخر، لان الكل يتخصص بالكل والضحية هو المريض الذي يبقى يتخبط على أبواب العيادات من اجل الاهتداء إلى طبيب يخلصه من مرضه ، فلا غرابة في أن تجد على باب كل عيادة ألوان مختلفة من الإمراض بقدر المرضى ذاتهم ، وكأنك في مشفى عام لا في عيادة خاصة ، وكأنه لا توجد رقابة في العراق ، أو ليس هناك فعالية لها . أما الأجور فحدث ولا حرج ، فرغم قصر فترة التشخيص التي قد لا تدوم إلا دقيقة أو دقيقتين ، إلا أن الأجور باهظة للغاية وقد تصل إلى عشرة آلاف دينار للزيارة الواحدة ، وإذا علمنا أن التشخيص لا يقتصر على معاينة الطبيب وحده ، بل يشمل أيضا التحاليل المختبرية والتصوير الشعاعي وغيرها ، لعلمنا فداحة التكلفة التي يتحملها المريض للحصول على العلاج المنشود .
إذن ألا يجدر بوزارة الصحة النظر بجدية إلى هذا الأمر ، والعمل على إيجاد حلول جذرية له ، من اجل تحسين الواقع الصحي في البلاد ؟ أم أنها لا تجد في ذلك ما تفعله ، لاشك أن أفضل سبيل لمواجهة الجشع والإهمال واللامبالاة ، يكمن في تطوير مستوى المشافي الحكومية لتغدوا في المستوى المنشود ، فأمر كهذا سيكون له بالتأكيد أثار ايجابية ، ليس على واقع الخدمة الطبية في البلاد وحسب ، بل وعلى أخلاقياتها أيضا ، فليس علينا – واقصد هنا كل جهة معنية بهذا الأمر - إلا أن نعمل على مواجهة هذا الخلل ما استطعنا إلى ذلك سبيلا ، حتى نجنب أنفسنا التقصير ، فهل نقدر على ذلك ؟ وهل يستوعب أطبائنا معاناة من يلجئون إليهم ؟ هذا ما نتمناه منهم ، فرفقا بالفقراء يا أطبائنا .

صوت الفقراء


باسم محمد حبيب
لا ادري أن كان شيء من الحلم أن نفكر باستحداث صوت إذاعي أو تلفازي خاص بالفقراء ، فالفقراء دائما ما كانوا يعانون من متاجرة الآخرون بقضيتهم التي تحولت وعلى مر التاريخ إلى مجرد ورقة رابحة بيد الأغنياء والمتنفذين ، الذين لا تهمهم كثيرا قضايا الفقراء بقدر تحقيق مصالحهم الذاتية ، لذا لا غرابة في تزايد غنى الأغنياء وبقاء الفقراء على فقرهم ، لكن قد يقول قائل بان الفقر حالة كونية ولا يمكن لأحد أن يتصدى له ، ومن يرفع شعار التصدي للفقر فهو إما كاذب أو مجنون .
جوابنا أن هذا الأمر ربما يكون صحيحا من بعض النواحي ، فالفقر ليس حالة ظرفية بقدر ما هو حالة كونية طبيعية ، بل أن الفقر مرتبط بالغنى والعكس صحيح وكثيرا ما تحولت الشعوب الفقيرة إلى غنية ، ولكن لم يتم ذلك إلا بانعكاس المعادلة حيث تتحول الشعوب الغنية إلى فقيرة ، ونفس الشيء تماما بالنسبة للإفراد الذين يصيبهم التقلب أيضا ، فقد تحول نبلاء فرنسا إلى مواطنين عاديين بل وفقراء أيضا ليحل محلهم الكثير من ثوار العهد الجديد ، وبالتأكيد فان هذا الأمر قد شكل حالة عامة على مدى الكثير من حقب التاريخ ، لكن في المرحلة الحديثة تغير الأمر تماما ولم يعد ينظر إلى قضية الفقر على أنها نتاج شرور الأغنياء واحتكارهم للامتيازات بل نتاج الديالكتيك الذي يسير حركة التاريخ ، فالحداثة التي بشرت بعالم جديد ينظر إلى الأمور بمنظار موضوعي ، قلبت كل الحقائق وبينت أن الأمور لا يمكن طرحها من زاوية الخير والشر بل من زاوية النجاح والفشل ، فقد حصل الغني على الغنى لأنه استثمر الفرص بشكل جيد ونجح في تخطي العوائق والصعوبات ، وبقي الفقير على فقره لأنه فشل في التعاطي مع الظروف المناسبة التي توفرت له و الفرص التي أتيحت له ، لكن الحداثة لم تترك الأمر دون حل ، فإذا كان القداميون أي ما قبل الحداثة قد دعموا فكرة الصراع من اجل اخذ الحقوق وتغيير المعادلات ، فان الحداثويون قد دعموا فكرة التعاون من اجل إيجاد علاج علمي لهذه القضية والتخفيف قدر الإمكان من مشكلة الفقر ، لكن محاولتهم هذه هددها المؤدلجون الذين يرون في هذا الأمر مضيعة للوقت ، فمثلما عارض الكثير من الرأسماليون هذا التنازل غير الطبيعي ، عارضه المؤدلجون من مدعي نصرة الفقراء على أساس أن الحقوق تؤخذ ولا تعطى ، ثم جاء ما بعد الحداثويون ليقفوا حجر عثرة أمام مشروع الحداثة الطموح ، فقد عاد هؤلاء إلى القول أن الفقر والغنى حالتان طبيعيتان ويجب عدم التدخل بهما لا سلبا ولا إيجابا بل يجب أن تترك الأمور لسنة الطبيعة لأنها الادرى بحقائق الأمور .
ما يحصل في العراق الآن ربما يقترب من فهم ما بعد الحداثة لقضية الفقر والغنى ، إذ لم نلمس حتى الآن ما يشير إلى البدء بخطوات عملية لمعالجة قضية الفقر المتفشية في العراق ، بل هناك من يؤكد حتى من داخل البطانة السياسية على أن هذه القضية عصية على الحل وربما هي سنة طبيعية من سنن البلاد ، أي أن المسؤول وحده هو الذي يجب أن يتجاوز معادلة الغنى والفقر ، على أساس القاعدة المشهورة عالميا والمعكوسة عراقيا المسؤول أول من يستفيد وأخر من يضحي .
إذن لم يبقى للفقراء إلا إن يعتمدوا على إمكانياتهم الذاتية ليس من اجل قلب المعادلة كما يجري سابقا بل من اجل تغييرها بما يسهم بالتخفيف من آلام الفقراء والمعوزين ، فهم بحاجة إلى صوت نابع من وسطهم وليس من الوسط الأخر الذي لم يلمسوا منه ما يتوافق مع طموحاتهم ، وعليهم أن يستفيدوا من دروس التاريخ التي جعلت الغنى والفقر مسالة صراعية محضة ، وليس حالة بالإمكان معالجتها بما يخدم الواقع الإنساني .
إذن لندعوا لرفع صوت الفقراء عاليا ليس لكي يحلوا محل الآخرين بل لكي يحصلوا على حقوقهم المشروعة كمواطنين صالحين ، فهل إلى ذلك من سبيل ؟ وهل يعي الفقراء مصالحهم ، أم يبقوا مجرد ورقة بيد الآخرين أو الطامحين على حسابهم ، هذا ما سوف تثبته الأيام بالتأكيد .


زيارة الاربعينية والعراق الجديد

باسم محمد حبيب
لسنا نشك في أن للواعز الديني تأثير كبير في سلوك الإنسان وفي تحديد ميوله وأهدافه لكننا ندرك أن هناك قوى تحاول تسخير هذا الواعز لتحقيق أهداف سياسية أو مصلحية بالنظر لهيمنة وقوة الظاهرة الدينية في المجتمع . وما بين هاتين الحالتين المترابطتين تقف واحدة من أكثر الإشكالات التي تقف بوجه مستقبل هذه الطائفة المنكوبة بهيمنة المقدس وارث التاريخ المستغل سياسيا .
أن زيارة الأربعينية التي تعد من الإرث الجنائزي لفئات كثيرة من الشعب العراقي لم تأخذ هذا النسق من ذكرى واقعة كربلاء وحسب ولم تؤسس حقيقتها على أحداث تلك الذكرى التي اختفت الكثير من معالمها تحت سطوة وهيمنة العامل الشعبي الأكثر تأثيرا وقوة من سواه في العراق إنما نمت وارتقت بفعل تطورات الصراع والتنابز المذهبي الذي تصاعد أواره بين الطائفتين و غدى من اكبر الأخطار المحدقة بحاضر العراق وبوجوده .
ورغم أن السياسيين ليسوا مسؤولين مسؤولية مباشرة عن تصاعد هذه الظاهرة ونموها بهذا الشكل الكبير إلا أنهم بحسب ما نرى ليسوا من دعاة العمل على مواجهة ما يمكن أن يترشح منها من سلبيات أو ما تسببه من إرباك للدولة العراقية المغلوبة على أمرها . فهؤلاء يدركون أن أي موقف بإزاء مناهضة هذه الظاهرة هو بالتحديد أشبه بالانتحار السياسي هذا أن لم تكن له عواقب أخرى قد تصل حد التفسيق أو التكفير ومادام هؤلاء لا يتعاطون مع الواقع العراقي تعاطي الجريء الحريص على مصلحة الأمة فليس هناك بالتأكيد ما يمكن أن يضمن خروج العراق من مأزقه وتعاطيه بشكل سليم مع الممارسة الديمقراطية الآخذة بالأفول بفعل ما تواجهه من تحديات .
لقد خلت مؤسسات الدولة من أي فعالية طوال فترة المسيرة الراجلة للزائرين ودب التسيب الأمني في معظم مفاصل الدولة ما انعكس سلبا على تقديم الخدمات وتمشية مصالح الناس ناهيك عن تحول هذه المناسبة إلى وسيلة للترويج السياسي واستغلالها في الحملات الانتخابية للسياسيين كما تحول الزائرون إلى أهداف سهلة للقتلة والمجرمين الذين يبتغون من وراء ذلك تحقيق أهداف طائفية ومغانم دينية .
فزيارة الأربعينية التي يعدها الشيعة ركنا من أركان مذهبهم الديني لم تعد قادرة على البقاء ضمن حيزها الاعتيادي لان ظروف البلد سوف تنعكس بالتأكيد على أداء هذه الشعائر أو حتى على التعاطي معها الذي سينحو تدريجيا باتجاه الغلو والتطرف .
لكن ليس هذا أسوا ما نخشاه في هذا السيناريو المليء بالمرارة بل انحراف المسار السياسي عن مثاباته الديمقراطية لان الحرية التي لا تستغل بشكل صحيح سوف تتحول إلى نكبة حضارية لن يسلم منها ومن نتائجها احد .


رابطة للكتاب والأدباء العراقيين المهمشين

 

<><>


       باسم محمد حبيب
ليس هناك شك في أن تأسيس اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين في نهاية الخمسينات من القرن الماضي قد مثل خطوة مهمة في مسار الثقافة العراقية لأنه دعم حقوق المثقف العراقي ومنحه الثقة في تأكيد حضوره في المشهد الثقافي النامي آنذاك إلا انه وكحالة أي تقييم لا يغني وجود الايجابيات عن ذكر السلبيات التي واكبت مرحلة التأسيس فلا يمكننا أن نتجاهل أن هذا التأسيس قد ارتبط ارتباطا وثيقا بالتغيير الكبير الذي شهده العراق في 14 تموز 1958 م وأيضا بالنظريات الايديلوجية التي رافقت ذلك التغيير بما في ذلك الأيدلوجيتين الشيوعية والقومية ومن الطبيعي أن يخضع الاتحاد حاله حال مؤسسات الدولة الأخرى لسطوة السياسة وهو أمر قد لا يفلت منه أي اتحاد من منظومة العالم الثالث ولذلك لم يعد الاتحاد قادرا على التحرر من سطوة العامل السياسي على الرغم من وجود المحاولات الجادة والآراء النزيهة المخلصة ونظرا للعلاقة غير المتوازنة بين السلطة والثقافة فقد همش الكثير من الكتاب والأدباء ونالوا من الحيف مالم ينله سواهم وهؤلاء بلا شك يمثلون جزءا مهما من الواقع الثقافي لأنهم وان لم يحوزوا على اعتراف المؤسسة الثقافية أو على اهتمامها فأنهم مارسوا دورهم كمثقفين حقيقيين وعملوا بدأب من اجل تعديل المعادلة لصالح الثقافة وبغض النظر عن أسباب التهميش أو أشكاله فقد حمل هذا التهميش ومازال أبعادا سياسية ودينية وقومية وطائفية وشخصية وإلا كيف يبقى بعض الأدباء والكتاب خارج سور هذا الاتحاد الذي يعد على الأرجح من اكبر الاتحادات من حيث نسب العضوية أو من حيث مرونة شروط العضوية وتساهلها .
ولسنا هنا بمعرض تقييم تلك الشروط أو الحط منها كما لا نريد الحط من قدر الأدباء والكتاب الذين حازوا على عضوية الاتحاد خلال الفترة الماضية فنحن نحترم العمل المبدع أيا كان حجمه أو درجته إنما ما نريد أن نثيره هنا هو لفت الانتباه للأدباء المهمشين من مختلف الانتماءات والاتجاهات فهؤلاء وان مارسوا دورهم في الهامش خارج ظل السياسة إلا أنهم على الأرجح كانوا مؤثرين وفاعلين في الساحة الثقافية .
لذا ومن اجل إنصاف هؤلاء اقترح تأسيس رابطة للأدباء والكتاب المهمشين وان لا يغدوا اتحاد الأدباء والكتاب الممثل الوحيد للأدباء والكتاب العراقيين فهذا أمر يتنافى مع القيم الديمقراطية التي يفترض أن تساوي بين المثقفين كما تساوي بين المواطنين لان انفراد اتحاد واحد بتمثيل المثقف العراقي يمنح هذا الاتحاد صفة دكتاتورية ويجعل الثقافة أسيرة السياسة من جديد .

<><> <><>
<><>

رمضان الدامي



باسم محمد حبيب
شهد رمضان الحالي الذي يصادف بداية انسحاب القوات الأميركية أقسى موجة من الهجمات الانتحارية تعرض لها البلد حتى الآن حيث نتج عنها مصرع العشرات من الأبرياء ناهيك عما سببته من خسائر مادية هائلة بعد هجمات شرسة بالسيارات المفخخة والانتحاريين المفخخين.

وهنا من حقنا أن نتسائل عن هدف هذه الهجمات أن كان لها من هدف محدد : هل الهدف منها لنشدان الثواب في شهر يعد من أقدس الشهور عند المسلمين؟ لأنه الشهر الذي يتقبل الله فيه الطاعات من عباده ويثيب أعمالهم الصالحة بأعلى الاثابات أم أن للأمر علاقة بالانسحاب الأميركي وفي كلا الأمرين نحن بإزاء إشكالية كبرى تتعارض مع شعارات القوى التي تناهض العملية السياسية والوجود الأميركي في العراق.

فبالنسبة لشهر رمضان الذي يصوم فيه المسلمون عن الطعام والشراب من الفجر إلى الغروب هل يصح أن يغدو هذا الشهر شهر الدماء والرعب بحيث يقتل الصائمون فيه بدون رحمة وتنتهك جثثهم التي تتحول برمشة عين إلى مجرد أشلاء مبعثرة فيكون شهرا للرحمة والموت معا؟ أما بخصوص الانسحاب الأميركي فقد عرفنا أن غرض المسلحين هو إجبار القوات الأميركية على الانسحاب من العراق أو على الأقل أن نشاطهم هو رد فعل للوجود الأميركي في العراق فكيف يمكن تفسير تصاعد الهجمات مع بداية الانسحاب الأميركي من العراق؟ إلا يؤكد ذلك أن هناك أجندات غير المقاومة تدفع هؤلاء على ممارسة العمل المسلح؟ وقد تكون هذه الأجندات مرتبطة بالوجود الأميركي أو أن هذا الوجود ضروري لها حتى تصل إلى أهدافها من خلاله.

أن أسوا ما في سيناريو العنف في العراق أن هذا السيناريو لم يعد مفهوما ولا منطقيا فما يحصل تجاوز مفهومي الجهاد والمقاومة لأنه لا يعقل أن يكون هناك جهاد يستهدف الصائمين أو يتقرب إلى الله بدمائهم ! ولا يعقل أن نشهد مقاومة ضد عملية الانسحاب من العراق ! أما العنف الطائفي أو السياسي الذي يمكن أن تفسر به هذه الأعمال فهو عنف قدره الإفلاس أولا وأخيرا لأنه لا يبني دولة ولا يساهم في نصرة جهة على جهة أخرى مادامت هناك رغبة في البقاء تحت خيمة العراق فلن يطول الزمن حتى تكشف هذه الأعمال فتغدو بلاءا على أصحابها فاتقوا دماء الناس وكفوا بلائكم عنهم أن كنتم تدركون ما تفعلون.

حقوق المرأة في ضوء الشريعة والعرف الاجتماعي


باسم محمد حبيب 
ونحن مقبلون على بداية عهد جديد فأن الامر يستلزم  النظر بجدية الى قضية المرأة وتناول وضعها بموضوعية فبناء دولة من طراز حديث يفرض التعاطي الايجابي مع مسألة المرأة ان التغيير اذا لم يكن كاملا فليس بتغيير وما دمنا مصرين على بناء دولة حديثة فلابد ان يرافق البناء تنظيف المجتمع من الأردان من قبيل عبودية المرأة وخضوعها لسنن بالية مغلفة بغطاء يدعي الانتماء للدين وهو غير ذلك لان العرف الاجتماعي شيء والدين بذاته شيء آخر


ولذا فان الدعوة لاعطاء المرأة حريتها لا يعد انتهاكا للدين ولو اثبتنا ذلك منطقا فلن يكون هناك سبب ديني يمنع من اعطاء المرأة حريتها الكاملة، يبقى ان ننظر للأمر من منظار العرف الاجتماعي هل يسمح هذا العرف بذلك على ان التغيير المنشود يضعنا امام ضرورة تغيير هذا العرف الذي يمثل خلاصة الارث البالي للمجتمع وهو الارث الذي بني على افكار واجتهادات خاطئة يلزمها التغيير .
ومن هذا لابد ان يكون للمرأة حظها من هذا التغيير خصوصا وهي تعاني حالها حال شقيقاتها في البلدان العربية والاسلامية من غبن المعاملة وعدم مساواتها مع الرجل رغم التطورات التي مر بها العالم والتي رفعت منزلة المرأة في كثير من المجتمعات حتى تجاوزت منزلة الرجل احيانا .
ولذا فان القول أن المرأة في العراق ومن ثم المرأة العربية والمسلمة لا تعاني من مشكلة التمييز عن الرجل هو بالحقيقة تجاهل للمشكلة لان المطلوب ليس نفي المشكلة وانما وعيها حتى يتم التعامل معها بشكل صحيح لذا يتطلب الامر دراسة قضية المرأة بشكل معمق والاطلاع على مواطن السوء تمهيد اً لاصلاحها.
ان علينا ان نبرز الوجه الحضاري لمجتمعاتنا وعدم النظر إلى الاسلام من خلال ما تظهره المعاني الحرفية لنصوصه بل يجب ان ننظر إلى مديات تلك النصوص والمنطق الذي تدعمه ولنظهر الاسلام  كدين يدعو الى مراجعة دائبة لشؤون الحياة من اجل تغييرها للاحسن .


دور الأعلام في الحرب ضد الإرهاب

<><>

<><>



باسم محمد حبيب

اهتمت الشعوب منذ قديم الزمان بالإعلام كونه احد الوسائل المهمة في الحروب ولم يقتصر ذلك على الشعوب التي تملك أنظمة وحضارات متطورة كما هو الحال مع الآشوريين والفرس والرومان بل شمل ذلك حتى الشعوب البدوية التي لا تملك إلا القليل من نظم الحضارة وأساليبها فالعرب قبل الإسلام قد ساو بين الفارس والشاعر وكانوا يحتفلون إذا ما نبغ من بينهم شاعر لأنه سيساهم في رفع شان القبيلة بين إضرابها من القبائل الأخرى من خلال نشر بطولاتها وأعمالها بين الناس وبالتالي غدا الإعلام ركنا مهما من أركان الحروب وعاملا كبيرا من عوامل الانتصار ولم تعد تستغني عنه أي دولة من دول العالم.






في العراق ورغم أهمية الإعلام وحاجتنا الماسة إليه لم يجر استثمار الإعلام الاستثمار الكافي بمواجهة جبروت وسطوة وعنف الإرهابيين الذين لم يتورعوا عن استغلال الإعلام بما يلائم مخططاتهم الهمجية وأعمالهم السادية فقد كانوا ينشرون أفلاما توثق القتل والدمار الذي يشيعونه في أوساط المجتمع ولم يتورعوا حتى عن تصوير أبشع المناظر وأقسى الصور من اجل إثارة الرعب بين الناس وإرهاب المجتمع وقد نجحوا في ذلك نجاحا منقطع النظير بعد أن عجز الإعلام المضاد عن مجاراتهم.


واليوم نجد أنفسنا بحاجة ماسة لتطوير جهد إعلامي مضاد للإرهاب أي يهتم بشكل خاص بمواجهة الإرهاب وكشف مخططاته وتعرية أهدافه وفضح أساليبه ونشر غسيله من اجل أن يعي المجتمع خطورة هؤلاء وما يرومونه من شر لن يسلم منه احد.


أن من الضروري بمكان عدم الاكتفاء بالإعلام الخبري كتابة المقالات وما إلى ذلك بل يجب أن نركز على الجانب الدرامي لتأثيره الكبير في النفوس وقدرته على تصوير جوانب معتمة من هذا الداء الذي استفحل وغدا مصدر خطر على الحياة الإنسانية برمتها.


إننا من هذا الموقع المتواضع نناشد القنوات الوطنية أهلية كانت أم حكومية العمل على تكريس روح التآخي وفضح أساليب الإرهاب ومن يريد شرا بحياة الناس ومصالحهم فنحن جميعا ملزمون لبذل الغالي والنفيس من اجل دحر الإرهاب والقضاء على متعلقاته حتى يعيش الناس بأمان وسلام.

 

حول العلاقة بين النبي وأبو سفيان خلال الدعوة الإسلامية




باسم محمد حبيب
لايمكننا أن نتصور أن العلاقة بين الأمويين والهاشميين انقطعت تماما بعد نزول الوحي على الرسول محمد وتحولت بالكامل إلى علاقة عداء وخلاف بحكم الغيرة وتقاطع المصالح بين العائلتين فهناك أسباب تدعونا إلى الاعتقاد بان العلاقة لم تخلو من تواصل وتعاون حتى في خضم أجواء الدعوة الإسلامية نظرا لما يربط العائلتين من رحم وقرابة كونهما ينتميان إلى جد قريب هو قصي بن كلاب ومع أن المؤرخين أطنبوا بتناول الخلاف والعداء الذي صبغ العلاقة بين العائلتين خلال معظم مراحل الدعوة الإسلامية إلا أنهم بالتأكيد اغفلوا أو تغافلوا عما كان يجري من تراحم وتعاون بدت ملامحه في أكثر من حدث أو موقف لأنهم اعتقدوا أن عوامل الاختلاف أكثر بكثير من عوامل الاتفاق متجاهلين منطق الشخصية البدوية الذي يعطي للقرابة اليد الطولى في العلاقة الاجتماعية وبالتالي فان الخلافات التي أطلقتها الدعوة الإسلامية لم تؤدي إلى قطع حقيقي للعلاقة بين الطرفين بل على العكس بدا الطرفان وكأنهما كانا يتجنبا التصادم المباشر هذا ناهيك عما جرى بينهما من تعاون في أحيان أخرى ومن الأمور التي يمكن إن تنسب إلى هذا التعاون الفرضية التي طرحت وجود جاسوس في اجتماع كبار قريش قبيل الهجرة حيث رجح البعض إن يكون هذا الجاسوس هو العباس بن عبد المطلب عم النبي وهوا مر يصعب ترجيحه لان المجتمعون لم يكونون ليامنوا العباس أصلا ليس لأنه عم الرسول وحسب بل لمواقفه المساندة للرسول طوال مكوثه في مكة ومن المحال إن يسمح المجتمعون بوصول خطة اغتيال الرسول إلى العباس وبالتالي من المرجح إن شخصا أخر هو الذي نقل هذه المعلومات الخطيرة إلى الرسول أو العباس وليس هناك شخص يمكن إن يقدم على ذلك غير أبو سفيان نفسه أولا لقرابته من الرسول حيث لايفترقا إلى بالجد الثالث وللعلاقة الحميمة التي تربطه بالعباس عم النبي ومما يبدو إن الرسول والعباس قد حفظا له هذا الجميل وأعطياه مكانة رفيعة بعد انتصار الدعوة الإسلامية إما الحادثة الثانية التي يمكن إن تسجل لهذا التعاون الخفي هو امتناع أبو سفيان عن استهداف الرسول بعد تفرق الناس عنه في احد بالرغم من محاصرة جماعته للرسول ولما عاتبه البعض على ذلك أجاب بمراوغة انه يخشى إن يستميت أصحابه في الدفاع عنه فتراق دماء لاحاجة لإراقتها!
بعد إن ثاروا لبدر وهذا منطق غريب من رجل عانى الأمرين من هذه الدعوة وكان قطب الرحى في معارضتها ومن الملاحظ إن هذه ليست المرة الأولى التي يتجنب فيها أبو سفيان مواجهة الرسول إذ سبق إن رفض المشاركة في معركة بدر متذرعا بحاجته لإنقاذ القافلة التي كاد المسلمون إن يصلوا إليها قبل إن يغير أبو سفيان اتجاه سيرها ولم يكتفي أبو سفيان بذلك بل حاول إثناء زعماء قريش عن الذهاب للحرب لعدم وجود حاجة لذلك ما يعني إن أبو سفيان لم يكن جادا لخوض معركة مباشرة مع الرسول طالما هناك من ينوب عنه في خوضها وهذا ماحصل في الخندق أيضا عندما انسحب أبو سفيان متذرعا بالظروف التي واجهها الأمر الذي أدى إلى فشل الحملة قبل إن تحقق أيا من أهدافها ومن الطبيعي إن يكون موقف الرسول متطابقا مع موقف أبو سفيان في تجنب المواجهة العائلية طالما هناك إمكانية لذلك بل وصل الأمر حد إن يكرم أبو سفيان ويطرح بيته كأحد ثلاث أماكن أمنة يمكن إن يلجا إليها الناس إثناء فتح مكة!
ومن المعلوم إن الرسول عامل مكة بطريقة مختلفة عما عامل سواها احتراما لمكانتها وصيانة لقرابته من سكانها حيث تذكر المصادر انه سال الناس ماذا تظنون إني فاعل بكم قالوا أخ كريم وابن أخ كريم قال اذهبوا فانتم الطلقاء ومما يروى انه غضب لما سمع سعد ابن عبادة الأنصاري وهو يهتف بالمسلمين اليوم يوم الملحمة اليوم تراق الحرم حيث أمر احدهم بان يهتف اليوم يوم المرحمة اليوم تصان الحرمة ولان الرسول قد توقع مثل هذا الأمر فان من المرجح انه ربما أجرى مفاوضات سرية مع أبو سفيان لأجل تجنيب مكة مصير غيرها إذ سيطالبه الأنصار وأبناء القبائل الأخرى بان يفعل بمكة كما فعل بسواها طالما امتنعت عن الدخول طواعية بالإسلام حيث يمثل الفتح بالنسبة للمسلمين مطلبا دينيا ودنيويا لما يقدمه من ثواب أخروي واغتناء دنيوي وبالتالي حسم الرسول هذه القضية بكثير من الذكاء والحنكة معلنا استسلام مكة حتى قبل دخولها جاعلا منها المدينة الأولى في الإسلام وبالطبع فان هذا القرار لم يأتي فجأة بل تم على مراحل أولها عندما جعلها قبلة للمسلمين ثم عندما أعاد طقس الحج المعمول به قبل الإسلام والذي كان الوثنيون يقومون به لموقع الحجر الأسود المقدس هذا الأمر سهل على أهل مكة التلاؤم مع الإسلام حيث أصبحوا يمتازون ب استضافتهم للكعبة وقرابتهم لرسول الله ومن المعلوم أن موقف الرسول من أهل مكة لم يصل في أي وقت حد القطيعة التامة بدليل استمرار الاتصالات بين الجانبين ثم أن هدف الرسول بعد التصادم مع اليهود اخذ ينحوا منحا مكيا ليس بتحوله من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام وجعله قبلة للمسلمين بل ورغبته في استعادة طقس الحج القديم الذي أعطى لأهل مكة أهمية لم يكن ليحسبوا حسابها ما جعلهم يعيدون النظر بموقفهم من الدعوة الإسلامية التي أعادت لهم اسمهم وتجارتهم وأصبح الحاصل في ظل الإسلام اكبر وأوفر مما كان قبله لكن يبدوا إن هذه العلاقة لم تستمر طويلا لتتلاشى في خضم صراع المجموعات الإسلامية على السلطة والنفوذ ولتتحول بالتالي إلى عداء مر أريقت من جرائه الكثير من الدماء.
  
  

يوم للبراءة من الإرهاب

باسم محمد حبيب
منذ انطلاق الحرب على الإرهاب التي أعقبت تفجيرات نيويورك في 11 أيلول 2001 وتكتيكات هذه الحرب تأخذ أشكال شتى من كلا الطرفين الإرهابيين والمجتمع الدولي ففيما يتعلق بالإرهابيين فقد تنوعت تكتيكاتهم تبعا للزمان والمكان واتخذت صورا وأشكال شتى كالقتل الطائفي وضرب المصالح الأجنبية في المنطقة وفي خارجها واستهداف السواح الأجانب وضرب الأقليات الدينية ورفض مظاهر العصرنة والحداثة.. الخ مع استخدام أساليب تنسجم مع واقع الإرهابيين وظروفهم والأهداف التي يتوقون إلى تحقيقها من خلال عملياتهم الإرهابية فكانت هناك أساليب متنوعة كالذبح و التفخيخ والهجوم الانتحاري الذي قد يستخدم فيه الأطفال أو النساء أو حتى المجانين والمعاقين في بعض الأحيان كما حصل في العراق على سبيل المثال وكان الهدف في الغالب قتل اكبر عدد من الناس بغض النظر عن الجنس أو العمر أو الموقع الاجتماعي والوظيفي أما المجتمع الدولي فقد اتخذت مواجهته للإرهاب أشكال شتى وتكتيكات مختلفة أيضا استندت في الغالب إلى صيغ من العمل الاستخباري والميداني ولكن رغم الجهود التي بذلت وتبذل من اجل قهر الإرهاب مازال الطريق بعيدا لتحقيق هذا الهدف بسبب صعوبات شتى من بينها صعوبات لوجستية وسياسية.



لقد وصل الإرهاب إلى الحد الذي أصبح فيه يشكل خطرا على الجميع ليس للغرب الذي يسعى للحفاظ على تفوقه وتطوره المدني وحسب بل ومنطقتنا التي مازالت ترنوا بعين آملة إلى الرقي والتطور المفقود فقد سبب الإرهاب عودة التيارات ذات الصبغة الدينية المتطرفة أو ذات المنحى الطائفي الذي يمقت الآخر و يتبع مختلف الحجج لإلغائه ما يجعلها من اكبر التيارات التي تهدد استقرار وتطور المجتمع المدني.



ومع أن منطقتنا مهددة بالإرهاب مثل الغرب تماما إلا أنها لم تساهم جديا في الحرب ضده ربما لأنها لم تدركه خطره بعد أو لأنها لا تعده تهديدا رئيسيا لها لكونها دول كراسي ومكاسب لا دول مجتمعات ومؤسسات وقد لا تجد هذه الدول في الإرهاب عدوا مباشرا لها وقد لا تجد دافعا لمواجهته إلا من منطلق درء الشبهات وتطمين المخاوف وبالتالي لا تصل مواجهة الإرهاب إلى النتيجة المرجوة لان اليد الواحدة لا تصفق.



إن مواجهة الإرهاب بقدر ما تمثل ضرورة وحاجة فهي واجب أخلاقي أيضا لا سيما بالنسبة لنا لان الإرهاب قد عكس صورة سيئة لنا لدى الغرب ولم يعد بإمكاننا أن نتجاهل هذا التشويه الذي يمارسه الإرهاب بحقنا وبالتالي علينا أن نشارك جديا في هذه الحرب من خلال تجنيد شتى الوسائل والإمكانيات لدعم الجهد الدولي لمكافحة الإرهاب بما في ذلك الإمكانيات ذات الطابع المؤسسي أو الشعبي فبإمكان مؤسسات كالتربية والإعلام ممارسة دور فاعل في هذا المجال حتى تكون المواجهة اشمل وأوسع ورغم أن هذه المؤسسات تعد أداتا من أدوات المجتمع وسبلا من سبله إلا أن للمجتمع دوره أيضا فهو المعني أكثر بهذه المواجهة ومن واجبه أن يكون حاضرا فيها بقوة.



إنني اقترح اختيار يوم لجعله يوم للبراءة من الإرهاب يتوافق مع إحدى المناسبات التي لها علاقة بالإرهاب كحادثة كنيسة سفينة النجاة أو احد أيام بغداد الدامية أو حدثا من الإحداث العالمية الكبيرة كتفجيرات نيويورك أو بالي أو أي حدث أخر المهم أن يغدو فعالية سنوية تعبر فيها شعوب منطقتنا عن براءتها من الإرهاب لتكون هذه الفعالية بمثابة رسالتنا إلى عموم المجتمع الدولي نبين فيها بأننا سنكون معهم بالقول وبالفعل حتى يغدو الإرهاب جزء من الماضي ولنعلم الإرهابيين بمختلف عناوينهم إننا لن نالوا جهدا عن مواجهتهم وسيبقون دائما أعدائنا الحقيقيين.



إذن لنخرج جميعا ولنعلن براءتنا من الإرهاب فهذا واجبنا بل سبيلنا للحياة دعونا نفعل ذلك أرجوكم...

دعوة لانهاء معناة معتقلي اشرف بالعراق بمناسبة العيد



باسم محمد حبيب
تصلني هذه الأيام العديد من الرسائل التي تتناول بشكل خاص معاناة سكان معسكر اشرف المعتقلين لدى الحكومة العراقية، وقد أبلغتني إحدى الرسائل بان هؤلاء المعتقلين مهددون بالموت بسبب قيامهم بالإضراب عن الطعام، حيث تدهورت إلى حد كبير حالتهم الصحية وبلغوا حالة إلا عودة التي قد تعني الموت الأكيد، الرسائل أبلغتني بصدور حكم قضائي يبرا ساحة هؤلاء المعتقلين أي أنهم غير مدانين بأي جرم أو جنحة، وبالتالي لابد لنا أن نسال الحكومة العراقية عن الداعي وراء إطالة فترة اعتقال هؤلاء، وهل يحمل اعتقالهم أي ضرورة؟ فان كان هؤلاء قد ارتكبوا جرائم ما كان الأحرى بالحكومة العراقية عرض الأمر على القضاء حتى يقول كلمته فيهم، وان كان هؤلاء أبرياء بل وتمت تبرئتهم فعلا كما تقول الرسائل، فالأحرى بالحكومة العراقية إطلاق سراحهم بالسرعة الممكنة حتى لا تتحمل عبا آلامهم ومعاناتهم.






إننا ندرك جيدا أن الحكومة العراقية تريد إرساء علاقات حسنة مع إيران بغية غلق كل الملفات العالقة بين الطرفين، ونحن نؤيد هذا الأمر جملة وتفصيلا، لكن لا يجب أن يتم ذلك على حساب الحق والمنطق، فرغم أن سكان اشرف من معارضي الحكومة الإيرانية وقد يكونون من الذين قاتلوها في وقت سابق، إلا أنهم قد التزموا منذ التغيير والى الآن بإيقاف كل النشاطات الموجهة إلى إيران من الأراضي العراقية، وبالتالي لم يعد هؤلاء يشكلون أي خطر على إيران، وبدلا من أن تمارس الحكومة العراقية أعمالا قد تضر بمصلحة العراق وبسمعته، عليها أن تتخذ إجراءات أكثر حكمة تتناسب مع مكانة العراق وسمعته الدولية، سيما وهو يخطوا خطوات بناء ديمقراطيته الوليدة.






أن ما نرجوه هو أن تستجيب الحكومة العراقية إلى هذه النداءات، فإطلاق سراح الرهائن ربما يساهم بشكل أو بأخر في حسم هذا الملف بعد أن تصل الأطراف المعنية إلى قناعات بشان الطريقة التي يمكن بها إنهاء هذه الأزمة بطريقة سلمية، فمثلما من حق إيران الحفاظ على أمنها واستقرارها، من حقنا أيضا الحفاظ على ما تحمله قيمنا وتقاليدنا من تقدير للدخيل والضيف، ما يفرض علينا واجب الدفاع عن كل من يحتمي بنا أو يلجا ألينا طلبا للأمن والسلامة.



قد يكون من مصلحة الحكومة العراقية حسم خلافاتها مع إيران، لكن في نفس الوقت يجب عليها أن تحافظ على التزاماتها الإنسانية بل وأزيد على ذلك أن هذه الالتزامات يجب أن تتقدم على أي هدف أخر، لان الديمقراطية التي نسعى لترسيخها في هذا البلد تنطلق من هذه المعايير، فهي قيمة إنسانية قبل أن تكون قيمة وطنية، ومن الواجب أخذها بالاعتبار عند مواجهتنا لأي موقف بما في ذلك المواقف المحرجة.




فلكي نكسب احترام العالم وتقدير الخيرين والمخلصين، لابد أن نضع الهدف الإنساني في مقدمة الأهداف التي نعمل لأجلها ونمارس دورنا في دعم وخدمة القضايا الإنسانية، فقضية اشرف هي بشكل أساس قضية إنسانية قبل أن تكون قضية سياسية، ومن واجبنا أن ننظر إلى بعدها الإنساني بذات القدر الذي ننظر فيه إلى بعدها السياسي حتى لا يكون الحل متعارضا مع احدهما.




وبما إننا على أبواب عيد إسلامي مهم هو عيد الفطر المبارك، لذا لا يسعنا إلا أن ندعوا الحكومة العراقية إلى استغلال هذه المناسبة ل إطلاق سراح معتقلي اشرف وإنهاء معاناتهم ومن ثم البحث عن حل سياسي لازمتهم التي طالت أكثر من اللازم، وبالتأكيد سنجد هذا الحل الذي سيرتكز بشكل أساس على معايير الحق والمنطق، هذا بالإضافة إلى هدفنا الأخر وهو العمل على إرساء علاقات طيبة ومتوازنة مع الجارة إيران.

دعم المسحيين في العراق فريضة على كل عراقي وعراقية

باسم محمد حبيب
بعد موجة القتل الأخيرة التي استهدفت المسيحيين في العراق أصبح من اللازم اتخاذ موقف وطني ضد هذه الأعمال ليس لان الشعب المسيحي هو جزء لا يتجزأ من الأمة العراقية وحسب بل وحتى لا نكون في موضع المتفرج إزاء هذه الأعمال الجبانة.



فاستهداف المسيحيين يؤكد النهج الجديد للإرهاب الذي بات يطرق على الورقة الدينية بعد أن فشلت أوراقهم السابقة كالورقة الطائفية والقومية في جر البلاد الى حرب أهلية طاحنة تحرق الأخضر واليابس.



ولأنه يدرك أن استهداف هذه الشريحة سيكون له تأثيرات بارزة على المستوى الدولي والغربي منه بشكل خاص فقد وجد أن هذه العمليات سيكون لها صدى إعلامي كبير وستكون سببا في توجيه الأنظار من جديد إلى الأرض العراقية والى الحكومة التي ستوصم بالفشل والتهاون في مواجهة هذا النوع من الإرهاب.
وبغض النظر عن الأهداف التي يرومونها من وراء هذه الأعمال الجبانة فإنهم يسيئون إلينا كعراقيين تربطنا روابط كثيرة كلانسانية والتاريخ المشترك والمصالح المشتركة إضافة إلى روابط الدم.



أن مواجهة هذه الهجمة الشرسة يقع على عاتق جميع العراقيين بغض النظر عن أطيافهم وانتماءاتهم لان الإرهابيون يريدون بهذه الأفعال تفرقتنا ونشر العداء والبغضاء بيننا حتى يستفردون بنا الواحد بعد الأخر ثم ينقضوا علينا جميعا.



فوقفتنا الواحدة ستكون ضربة موجعة لكل أصحاب الغرض السيئ لأنها ستسحب البساط من مخططاتهم الشريرة وستكون البلسم الذي ينير لنا طريق التالف والتعاون فندرك وحدتنا التي هي أجمل شيء يمكن أن نفخر به.




حرب وطنية شاملة ضد الفساد في العراق

باسم  محمد حبيب

أصبح الفساد في العراق خصما خطيرا لايمكن السكوت عنه ولا التغاضي عن إشكالاته لأنه بات يهدد وجود الدولة العراقية برمتها وليس العملية السياسية وحسب واعتقد أن السكوت عن هذا الأمر أو البقاء بهذا الحال من التصرف سيكون له اثر خطير لا يمكن تلافيه بأي شكل من الأشكال فلم يعد هناك عذر يمكن أن يقف حائلا أمام محاسبة الفساد بجرأة وقوة وليس هناك من حاجز يمنعنا من إعلان اكبر حرب لمكافحة اكبر فساد يشهده التاريخ فساد جعل ديمقراطيتنا الوليدة أضحوكة للآخرين أولئك الذين يترقبون الفشل بأحر من الجمر فجعلوا من الفساد الشماعة التي يعلقون عليها كل حقدهم وعدائهم بحيث لايمكن لمدافع أن يدافع وبالذات الكتاب والمثقفين الذين يؤيدون النهج الديمقراطي ويرونه السبيل الأفضل للحياة فكيف يستطيع هؤلاء أن يبرروا هذه التجاوزات الخطيرة وهذا الانهيار الأخلاقي الكبير بل وهذه المصادرة لحقوق البلاد والعباد وهذا النهب الهائل الذي لا مثيل له والذي بلغ بحسب إحدى التقارير الصحفية الأجنبية إلى أكثر من مئة مليار دولار أي بقدر ميزانية العراق لسنتين وإذا علمنا أن التقرير يتناول فترة الخمس سنوات الأخيرة فقط لهالنا ما يحصل لان هذا معناه أن الفساد طال مايزيد على أربعون بالمائة من مجموع ميزانيات العراق للخمس سنوات الماضية هذا إذا تغافلنا عن الصرف الباذخ فيما يتعلق برواتب ومخصصات النخب الحكومية والبرلمانية والتي مثلت بحسب المقارنات المعروفة الأعلى من نوعها في العالم ليس مقارنة برواتب الموظفين في البلد نفسه بل وبالمقارنة مع رواتب نظرائهم في مختلف أنحاء العالم ورواتب البرلمانيين والحكوميين السابقين هذا الأمر يدعونا إلى اختيار النهج الأصلح لمواجهة هذا الأمر ولا اعتقد أن هناك ما هو أفضل من المواجهة الشاملة حرب وطنية عارمة ضد الفساد حرب تجيش فيها كل الطاقات وتستخدم فيها كل الأسلحة الدينية من خلال الفتاوى والتثقيف المنبري والأكاديمية من خلال التوعية والتثقيف المدرسي والاجتماعية من خلال النبذ والتسقيط العشائري والقانونية من خلال رفع كل القيود عن المحاسبة القضائية التي يجب أن تشمل الجميع بدون استثناء و الإعلامية التي يجب أن تحرر من كل ما يعرقل ممارستها لهذا الواجب الوطني الكبير وبالتالي يجب أن تستنفر كل الجهود من اجل إنجاح هذه المواجهة الوطنية لكي تحقق غرضها المنشود واعتقد أن أي تهاون أو تأجيل لهذه المعركة لايسبب خسائر إضافية وحسب بل قد تضعنا أمام قراءة خاطئة للمسار السياسي قراءة لايمكن لنا تجاهلها إلا بوضع رأسنا بالرمال إذ لايمكن تبرير هذا الفساد ولا تصاعده المستمر بأي سبيل أو وسيلة بل ستكون العملية كلها مجرد تغييب للحقائق وإغماض العين عن الأخطاء التي باتت مكشوفة انكشاف الشمس في وضح النهار لكن الأوان لم يفت بعد لوقفة وطنية حقيقية مثلما حصل بوقفتنا ضد الإرهاب وقفة يقف بها الجميع وقفة رجل واحد لوقف هذا البركان الخطير قبل أن يدمر بحممه كل شيء ووقفتنا هذه تنبع من ضرورة أن يكون لنا موقف واضح من هذا الأمر الجلل وضرورة أن نبرز براءتنا منه ومن مهادنته أو الاستسلام له هذا ناهيك عن حاجتنا لهذا الموقف من اجل سلامة عمليتنا السياسية وسلامة نهجنا الديمقراطي ومن اجل أن نبرز نزاهتنا وننظف سمعتنا مما قد يطالها من لوم واتهام ليس من المناهضين الذين يبحثون عن الأخطاء وحسب بل ومن المؤيدين أيضا الذين لا نستطيع أن نظمن ولائهم على طول الخط فالسبيل الوحيد لجعل الديمقراطية ناجحة وتتحرك دون وجل يكمن في النزاهة والمصداقية التي لولا الأمل بوجودهما لأصبحت كل جهودنا في خبر كان فحي على مكافحة الفساد ولنبذل في سبيل ذلك كل ما نستطيع من جهود لان في ذلك حياتنا.

حيّ على المصالحة

باسم محمد حبيب
لم تكن المصالحة الوطنية شيئا جديدا او بدعة ابتدعها المالكي لأننا شهدنا امثالا لها سواء في تأريخنا القديم او الحديث كما هو الحال مع المصالحة التي رفع لواءها الرسول محمد(ص) قبل اربعة عشر قرنا بعفوه عن اهل مكة رغم ماسببوه له

وللمسلمين من اذى والمصالحة التي اعلنها نلسون مانديلا الزعيم الأفريقي الشهير واطلاقه شعار(عفى الله عما سلف) ( ونحن ابناء اليوم) رغم اشكال الاضطهاد والتمييز التي مارسها البيض ضدهم حيث نجحت هاتان المصالحتان في احتواء العنف وانهاء الخلاف كذلك فأن المصالحة ليست شيئا كماليا او زائدا كما يحلو للبعض ان يصفها بذلك على اساس ان العراقيين ليسوا على خلاف حتى يتم المصالحة بينهم لان الخلاف الحقيقي هو مع الأرهابيين بمختلف انتماءاتهم وهؤلاء لاتصح عليهم المصالحة لان هذا الوصف لايخدمنا في شيء ولن يكون كفيلا بأنهاء دوامة العنف انما لابد ان نعترف ونتيقن بأن المصالحة اصبحت حاجة وضرورة بحيث لايمكننا الاستغناء عنها ابدا وبالتالي ليس المهم لماذا نتصالح؟ انما لابد ان نتصالح بغض النظر عن اي شيء أخر ويكفينا في هذا الخصوص ماجره علينا رفض المصالحة من عنف ومشاكل لم نكن نتصورها حيث كان بالامكان لجم كل هذا في وقت مبكر بدون الأضطرار لهدر كل هذه الدماء والأموال.
لكن ومع ان الأمر قد حصل واصبح جزءاً من التاريخ لم يعد امامنا من بد ألا بالارتكان الى المصالحة التي غدت مطلب الجميع وهدفهم اذ لم يعد بالامكان تجاهلها وغض الطرف عنها بعد ان اصبح الوضع الأمني لايطاق وبعد ان دخل العراق او جزء منه في ظلمة الحرب الأهلية المدمرة هذه الحرب التي لو تواصلت لأصبح مصير العراق في كف عفريت بعد ان يغرق الجميع في دوامتها.
لذا نحن جميعا مدركون لضرورة المصالحة ويبقى ان نعمل جاهدين لأنجاحها بكل الوسائل المتاحة الأعلامية والدينية والسياسية والعشائرية وكل اشكال العمل الجماهيري والمدني وان يمارس كل منا دوره في النطاق الخاص به متمنين ان يتبلور المشروع ميدانيا بأقامة حفلات العناق والمصافحة في كل احياء العراق ومناطقه مدركين بأن المصالحة الاجتماعية هي الأساس الذي يجب ان تبنى عليه كل المصالحات الاخرى صعودا الى المستوى السياسي.
ان امامنا فرصة تأريخية لانقاذ مايمكن انقاذه قبل ان يأتي الطوفان ويجرف كل شيء امامه عندها لن ينفعنا لوم اوندم ولن يكون بالامكان اعادة المياه الى مجاريها لأننا عندها لن نكون موجودين بل مجرد حطام وحسب لكن الامر لن يكون كذلك اذا تصرفنا بشكل سليم وآمنا بعراقيتنا التي لن تكون ألاخيمة تجمعنا معاً. فحي على المصالحة.






يجب أن يستفيد العراق والكويت من دروس الماضي


باسم محمد حبيب 


المراقب للعلاقات العراقية الكويتية سيلاحظ بالتأكيد تشنج العلاقة بين البلدين الجارين وعدم اطمئنان كل منهما للآخر لا سيما وبشكل خاص الجانب الكويتي الذي مازال غير مطمئن لعلاقته مع العراق على أساس أن الأخير مازال لم يفي بكل ما عليه من التزامات تجاه الكويت ، من بينها تعويضات كبيرة مازال العراق مطالب بتسديدها تعويضا عن الأضرار التي اتهم العراق بتسببها خلال الغزو ، وبطبيعة الحال فأن أي مراقب للحدث سوف يعطي على الفور تقييما محبطا للحدث ، وسيفترض أن هذين البلدين مقبلان على حرب لا محالة ، إذ أن الكويت كما يفسر البعض ترفض بشدة التساهل مع العراق ومستمرة في جهودها الدولية لمحاصرته وتحشيد العالم ضده ، بالرغم من أن أنها قد ساهمت مساهمة فعلية في إسقاط النظام السابق وتسهيل مجيء النظام الجديد ، وهذا الأمر بالذات قد لا ينظر إليه على انه فعل ودي أو جاء لمصلحة الشعب العراقي ، وإنما قد ينظر إليه على انه نوع من أنواع الاعتداء أو طلب الثار ، وبالتالي سيدخل البلدان في معمعة جديدة لا يعلم إلا الله كيف تنتهي ، وفي المقابل نجد العراق يحاول جاهدا استذكار الماضي بل والإيحاء بان الكويت مازالت تشكل جزءا من العراق ، وان حدودها الدولية ليست صحيحة وبحاجة إلى تغيير ، وهو ما طرحه بعض المسؤولين العراقيين فعلا ، بما في ذلك المطالبة بمقاضاة الكويت عن سماحها بشن الحرب على العراق عام 2003 ، وتسببها في استمرار الحصار الاقتصادي الذي أدى إلى موت مئات الآلاف من العراقيين ، ناهيك عن مساندتها السابقة للنظام السابق إبان حربه مع إيران ، وما نجم عن تلك الحرب من خسائر دفع ثمنها الشعب العراقي نفسه .
إن على الجانبين أن يعيا خطورة هذا الأمر وان يدركا أن لامناص من التالف والتصالح ، فحكومة العراق تدرك جيدا أن الكويت بلد معترف به دوليا وهو عضو في منظمة الأمم المتحدة ، وأي اتهامات توجه للكويت يجب أن تكون مسندة بشواهد حقيقية وان تقدم للهيئات الدولية ذات الصلة وبالذات منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ، وان عليهم أن يستذكروا ما آلت إليه محاولات الأنظمة السابقة عندما أرادت حل مشاكلها مع الكويت بالقوة المسلحة . فيما على الكويت أن تدرك بالمقابل أن حل مشاكلها مع العراق منوط بالتقارب بين البلدين وببناء علاقات وثيقة بينهما ، وعليها أن تستذكر آلام الغزو التي سببت لها جرحا كبيرا ، فالأمم المتحدة لن تكون ضمانة كافية لأي من طرفي النزاع ، ولن تكون قادرة على التدخل دائما ، وسيأتي يوم تضطر الأمم المتحدة فيه إلى رفع يدها عن الملف العراقي- الكويتي ، عندها لن يستطيع احد التنبؤ بما سوف يحصل ، لان العلاقة ستكون محكومة بالارتجال والطيش ، وقد يجد البلدان نفسيهما في مواجهة قادمة طال الزمان أم قصر .
إن على البلدين إذا أرادا الأمن والاستقرار أن ينزعا إلى السلم ، وان ينهيا كل الملفات العالقة بينهما من خلال المفاوضات وحسب ، فليس لدى الأمم المتحدة اليوم الكثير من أوراق الضغط على العراق بعد أن استنفذت كل أوراقها ، كما ليس بمقدورها ضمان امن الكويت على الدوام ، خصوصا مع وجود تعقيدات اكبر ونزاعات اخطر كما هو الحال مع البرنامجين النووين الإيراني والكوري الشمالي ، واستفحال الخطر الإرهابي وتنامي المجموعات الإرهابية في أكثر من مكان في هذا العالم ، وإذا كان الوضع الدولي بهذا التعقيد فكيف للبلدان أن يضمنا انتباهه المجتمع الدولي لهما ومعاينته لمشكلتهما وكيف يطمئنا إلى حلوله المقترحة ، أليس في هذا نوعا من الاتكال والمخاطرة ؟ .
إذن ليس أمام البلدين إلا أن يختارا بين طريق الصعوبات والتعقيدات الذي يمثله البقاء في حومة الأمم المتحدة ، أو في أروقتها وبين اختيار طريق الأمان والسلام الذي تمثله المفاوضات الودية المباشرة ، وما بين هذين الاختيارين ربد أن يتحدد مصير هذه القضية الشائكة .

حتى تدوم نعمة الديمقراطية

       باسم محمد حبيب

كثيرة هي الدول التي فشلت فيها التجارب الديمقراطية ولنا في العراق الملكي خير شاهد على ذلك حيث انهارت الديمقراطية بمجرد انتهاء المعاهدة العراقية البريطانية عند التوقيع على حلف بغداد عام 1955 فالتحديات التي تواجهها الديمقراطية كثيرة ومتنوعة ليس من أعدائها التقليديين ممن تضرروا منها وحسب بل وأيضا من الطموحات الشاذة وغير المنضبطة لبعض المشاركين في مسيرتها أو السائرين في ركبها ناهيك عن التخلف الاجتماعي الذي يجعل الشعب في أردا حالة من التفاعل مع الديمقراطية والعراق كبلد متخلف لا يسعه أن يتخلص من هذه التحديات بدون معونة دولية أو إرادة وطنية تضع في حسبانها مواجهة التحديات بأكبر الطاقات وأعلى التضحيات فلا يمكن بأي حال أن نعتمد على الوجود الأميركي الثقيل الوطأة حتى نظمن سلامة العملية الديمقراطية فالديمقراطية التي تعد نعمة كبيرة للشعوب قد تتحول إلى نقمة إذا ما أسيء استعمالها وقد تكون سببا في مجيء أشخاص مستبدين جدد يكون هدفهم ليس إفشال التجربة الديمقراطية وحسب بل وإرساء معالم حالة استبدادية أكثر شرا وهولا مما سبق وبالتالي من الواجب الالتفات إلى هذه المخاطر الجدية والعمل على مواجهتها بكل همة وقوة واعتقد إن أهم شيء يجب فعله هو المحافظة على استقلال المفوضية العامة للانتخابات حتى تكون مؤهلة لقيادة الممارسة الديمقراطية إلى شاطئ الأمان فيما يجب إصدار القوانين التي تدعم هذه الممارسة وتضع القواعد الصارمة لا نجاحها بما في ذلك إصدار قانون للأحزاب وإجراء التعداد العام للسكان وغير ذلك .
أن المخاطر التي تواجهها الديمقراطية ليست مخاطر وهمية وتجاهلها أو التغاضي عنها هو إهمال لخطر سيكون كفيلا بتغيير معالم البلاد وتوجيهها إلى وجهة مجهولة فإلى أن يتحقق ذلك ستبقى البلاد تعاني وتواجه ألمها في كل لحظة من لحظات وجودها .

السبت، 7 أبريل، 2012

جامعة واسط عمر قصير وتطور كبير

باسم محمد حبيب
ثمان سنوات فقط هو عمر جامعة واسط التي تعد اليوم صرحا علميا كبيرا بعد أن
أخذت لها موقعا بارزا بين الجامعات المتميزة بشهادة منظمات عالمية كمنظمة ( الابزو ) المتخصصة بتقييم الجامعات .
أن أبرز ما حققته هذه الجامعة هو تصدرها قائمة الجامعات العراقية من حيث المستوى العلمي والتطور الاداري فمن بين أكثر من عشرين جامعة عراقية أختيرت جامعة واسط لتمثل المستوى الاول الى جانب جامعة الكوفة وهو أنجاز قلما ظفرت به جامعة أخرى ليس لانه تم في ظل ظروف صعبة وحسب بل وللعمر القصير للجامعة إذ عادة ما تكون الغلبة في ميدان المنافسة العلمية والادارية للجامعة ذات العمر الطويل نظرا لرصيدها من الامكانيات والخبرات .
ومن منجزات الجامعة تطوير المدينة الجامعية ورفدها بكل أشكال الخدمات وتطوير مبانيها وتوسيع أقسامها وأستحداث الكثير من المختبرات والاقسام العلمية فضلا عن توسيع الاقسام الداخلية ورفدها بكل الوسائل التي تساعد على توفير السكن اللائق والمريح للطلبة .
أما تنوع الاختصاصات في الجامعة ووجود عدد من مراكز البحوث العلمية والانسانية فهو شهادة أخرى على أهمية هذه الجامعة وموقعها الهام بين الجامعات الاخرى ورغبتها في أن تغدوا واحدة من الجامعات المتميزة .
ولعل من ابرز ما يمكن أن يسجل لهذه الجامعة هو وجود أختصاص التأريخ القديم الذي لا يتوفر في العراق الا في جامعتين أو ثلاث من بينها جامعتي بغداد والموصل وقد حقق هذا الفرع من الدراسات العليا نجاحات كبيرة على الرغم من عمره القصير مقارنة بفروع أخرى .
لقد كان لوجود أساتذة متميزين من أمثال رئيس الجامعة الاستاذ الدكتور جواد مطر الموسوي والاستاذ الدكتور طالب منعم حبيب والاستاذ المساعد سعد عبود سمار اثره الكبير في النهوض بهذا الفرع وجعله من الفروع المتميزة في البلد .
إن ما حققته هذه الجامعة لم يكن ليحصل بدون الجهد المثابر لرئاسة الجامعة وأساتذتها وموظفيها فقد حققوا ما عجز عن تحقيقه أخرون على الرغم من توفر الامكانات وملائمة الظروف .
وأخيرا لا يسعنا إلا أن نتمنى لهذه الجامعة عمرا طويلا وتألقا دائما لتكون منبرا للابداع وقاعدة للنهوض .

يا نواب العراق ومسؤولية .. الفساد في العراق ورواتب المسؤولين

باسم محمد حبيب
لست بالطبع مع بقاء التعويضات التي ترهق كاهل العراق ، ولست مؤيدا لإصرار الكويت على بقاء العراق تحت طائلة الفصل السابع ، فهذا بالتأكيد ظلم كبير يستدعي أن يقف الجميع ضده بقوة وصلابة ، مع أني كنت أتوقع ذلك بالنظر لسجل العلاقات بين البلدين الذي اتسم دائما بالمناجزة والخشونة .
ولكني أتعجب من مطالبة نواب ومسئولين عراقيين الكويت بإلغاء التعويضات على العراق ، ودعوتها بعدم معارضة خروج العراق من مظلة الفصل السابع المجحفة ، وهي المطالبة التي ترددت عبر أكثر من رواق أو محفل ، سواء عبر أروقة مجلس النواب أو من خلال الإعلام أو سواهما ، ومبعث تعجبي أن هؤلاء يتجاهلون الفساد الذي أصبحت رائحته الكريهة تزكم الأنوف وتثير الغثيان مع انه أولى بالإثارة والمعالجة ، ويتغاضون كذلك عن الرواتب والامتيازات الضخمة التي يحصلون عليها بحكم وجودهم في العملية السياسية ، فمقادير هذه الرواتب والامتيازات ربما تفوق كثيرا الأقساط السنوية الممنوحة للكويت لسداد التعويضات ، وكان الأولى بالمسؤولين والنواب العراقيين قبل مطالبة الكويت بإسقاط التعويضات ، مواجهة ظاهرة الفساد التي أصبح أمرها مخيفا وشرها كبيرا ، أو العمل على تقليل الرواتب والامتيازات الهائلة التي يتقاضونها من جراء مشاركتهم في العملية السياسية ، فلوا فعلوا ذلك لكان ذلك أجدى وانفع ولأصبحت مطالباتهم بإسقاط التعويضات أكثر قوة وتأثير ، لأنها ستكون مدعومة بالإخلاص والنزاهة ، أما وأنها تجري بهذا الشكل المجتزئ الشاذ ، فلا اعتقد أن مطالبتهم ستكون مسموعة أو مؤثرة ، وستبقى مجرد طنطنات يذهب أثرها مع الريح .
إذن على نواب العراق ومسؤوليه إذا كانوا جادين فعلا في مطالباتهم ويسعون حقا لمصلحة الشعب العراقي ، إلى ضبط سلوكهم وتصرفاتهم ، فهي دون غيرها التي تعكس هيبة الحكومة وقوتها بنظر الآخرين ، ولقد شاهدنا كيف أضرت الإدارة الخاطئة للدبلوماسية العراقية بالعراق ، عندما أعطت إشارات بان لدول الجوار حقوقا على العراق يجب على الأخير الإيفاء بها بفعل أخطاء نظامه السابق ، وكان النظام السابق لم يكن يحكم العراق بل بلدا أخر غيره ، وبدلا من أن تتبنى هذه الدبلوماسية ملفات العراق بحكم تمثيلها له ، أخذت تتبنى ملفات الدول الأخرى وتصر على أن يقدم العراق تنازلات باهضة ومكلفة لدول الجوار، من اجل أن تسمح الأخيرة بتأهيل العراق من جديد وتقبل به عضوا في الأسرة الدولية والإقليمية ، حيث اخذ مسؤولي العراق يتوافدون على هذه الدول في زيارات شهرية أو أسبوعية ، لم يجني العراق فلسا منها بقدر ما أضاعت الكثير من هيبته وقيمته ، وأفقدته الكثير من الأموال التي تم صرفها للمسؤولين ، كأجور لسفراتهم المكوكية الباذخة .
إن على هؤلاء ( أي النواب والمسؤولين العراقيين ) أن يدركوا أن مفاتيح الحل بأيديهم ، فهم قادرون على أن يعيدوا للعراق دوره وسمعته السالفة ، شريطة أن يتعاملوا مع البلد بروحية المسؤول لا الخصم ، ففي هذا فقط يمكن إخراج العراق من أزماته وإنهاء مشاكله وقيادته إلى بر الأمان .
فهل يعي المسؤولين ذلك ؟
أم يبقوا في طنطناتهم الفارغة وغير المجدية ، هذا ما ستفصح عنه الأيام بالتأكيد .

يا مجلس القضاء الأعلى ما رأيكم في رواتب المسؤولين وامتيازاتهم الضخمة

باسم محمد حبيب
كثر الحديث عن رواتب المسؤولين العراقيين دون أي أن نسمع أي استجابة ولا حتى تعليق ممن يعنيهم الأمر وكأن المقصود بهذا الحديث غير هؤلاء وبطبيعة الحال لم نتأكد حتى الآن من حقيقة الأرقام المتداولة إعلاميا حول الرواتب والامتيازات التي يتقاضاها السياسيون من جراء مشاركتهم في العملية السياسية إذ لم تصرح الجهات ذات العلاقة بما ينفي أو يؤكد هذه الأرقام وبالتالي لا يمكننا أن نلوم أولئك الذين يصدقون ما يقال حتى وان كان في ما يقال بعض المبالغة فالسكوت في عرف الناس تأكيد أو رضا عما يقال أو ينشر حول هذه المسالة المهمة .

ولأننا لا نريد أن نتجنى على احد ونريد للحقيقة أن تظهر ويأخذ كل ذي حق حقه اقترح تحويل هذه المسالة الى القضاء فهو الجهة الوحيدة القادرة وفق القانون على البت بهذه المسالة الشائكة .
فيا مجلس القضاء الأعلى هل لكم رأي في ما يتقاضاه المسؤولون العراقيون من رواتب وامتيازات هي الأعلى من بين ما يتقاضاه نظرائهم في بقية إنحاء العالم ؟
ولأننا نعلم حساسية هذا الموضوع فإننا لا نلزمكم بحكم محدد بل فقط أعطونا رأيكم وحسب حتى نعرف موقف القضاء من هذا الموضوع المثير للجدل وهل من حق القضاء التدخل فيه ؟
دعونا نعمل معا من اجل إيقاف هذا الهدر الكبير في أموال الشعب العراقي وانتم بالطبع صوت هذا الشعب وسنده وما ضاع حق وراءه مطالب .

جمهورية أميركا الإسلامية

باسم محمد حبيب
أي متتبع للعلاقات الأميركية – الإسلامية سوف يجد حتما أن هذه العلاقات قد شهدت متغيرات مهمة خلال الفترة القليلة السابقة وان هناك توجه أميركي لتطوير هذه العلاقات بما يعزز امن أميركا واستقرارها فأميركا التي كانت ترى في المسلمين احد ابرز خصومها الأيدلوجيين بدت مهتمة بالتقارب معهم وليس أدل على ذلك من مجيء رئيس ذو خلفية إسلامية إلى سدة الحكم في البيت الأبيض ومحاولة أميركا الجادة لإيجاد حل للصراع العربي _ الإسرائيلي هذا ناهيك عن الإشارات الإعلامية والسياسية الكثيرة التي أخذت إدارة الرئيس الجديد توجهها إلى العالم الإسلامي لتثبت بها صداقة أميركا واهتمامها بهذا العالم وبشعوبه ومما يلاحظ من تحركات الرئيس اوباما انه يركز كثيرا على المنطقة العربية والإسلامية ما يوحي بان مهمته الأساس تتركز أساسا على حل مشاكل المنطقة و تحسين علاقات أميركا بها وكان أميركا قد غدت بين ليلة وضحاها جزءا من الإطار الإسلامي أو أشبه بجمهورية إسلامية وبالتالي لامحيص من التساؤل عن السر وراء ذلك فهل أدركت أميركا أنها كانت ظالمة لهذه المنطقة وانه آن الأوان لرفع الظلم عنها؟
أم أدركت بان الخطر الذي تمثله هذه المنطقة على مصالحها يتطلب منها لعب دور جاد لتقليص هذا الخطر وسواء كان الأمر هذا أو ذاك فان هناك عوامل كبيرة دفعت لحصول هذا التغيير الواضح في السياسة الأميركية وليس لنا إلا أن نبحث في القوى الرأسمالية المتحكمة بالقرار الأميركي لابد أنها أدركت خطر العداء الإسلامي – الأميركي على مصالحها الحيوية لاسيما بعد فشل خيار المواجهة الذي استخدمته الإدارة السابقة وعدم قدرتها على ضبط الأمور بالقوة المسلحة وما نتج عن ذلك من أزمة اقتصادية خطيرة عدت الأكبر التي تواجهها أميركا منذ عقود لكن هل هذه السياسة الأميركية الجديدة تمثل تغييرا في النهج الاستراتجي الأميركي؟ أم هي مجرد أسلوب تكتيكي هدفه إنقاذ المصالح الأميركية وإبعاد شبح الأزمة الاقتصادية عن الاقتصاد الأميركي المتضرر أي بما معناه أن أميركا قد لا تكون جادة في إرساء علاقات حقيقية مع العالمين العربي والإسلامي وإنما هي تريد كسب الوقت قبل أن تبادر إلى مواجهة جديدة على غرار ما فعلته إدارة الرئيس بوش عندما غزت العراق وغيرت نظام الحكم فيه. إن الإجابة على هذا السؤال الذي ربما يطرق أذهان البعض هو أن أميركا لا تمتلك نهجا استراتيجيا بقدر ما تمتلك معايير إستراتيجية وليست لها سياسة محددة الأبعاد بقدر ما تتعامل مع المعطيات بشكل مباشر يتصل بالغالب بدورها العالمي ومصالحها الاقتصادية لكن كيف يكون لأميركا مثل هذه السياسة البرغماتية ونحن نلحظ ثباتا ملحوظا في مواقفها من مختلف القضايا في العالم؟ وللإجابة نقول أن ثبات مواقفها نابع من استقرار عناصر رؤيتها الاقتصادية أو طريقتها في الدفاع عن مصالحها ودورها وإلا فان سياسة أميركا شهدت تغييرا كبيرة خلال فترة بروزها كقوة عالمية وليس أدل على ذلك من قائمة حلفائها التي تتغير باستمرار ليس بحسب المتغيرات التي تحصل في داخل تلك القائمة وإنما بسبب تغيرات في السياسة الأميركية ذاتها كما هو الحال عند تعاطيها مع قضية حقوق الإنسان التي تكاد تستخدمها بشكل انتقائي وكوسيلة للضغط غالبا مع أنها تعد جزءا من معاييرها ورؤيتها السياسية العامة أي بما معناه أن ما تقره أميركا أو ما تؤمن به قد لا تستطيع أن تتبناه فتبنيه يبقى رهن بمصالحها ورؤيتها الاقتصادية.

حملات تستهدف الشباب في العراق

باسم محمد حبيب
بعد حملة القتل التي استهدفت المثليين في بعض مناطق البلاد والتي قابلها الوسط العراقي بصمت مطبق بدأت هذه الأيام حملة جديدة وجهتها الشباب بشكل عام تحت ذريعة مكافحة العادات الشاذة والغريبة والتي تشمل بعرف أصحاب الحملة قائمة طويلة من العادات الشبابية المعروفة كإطالة الشعر ولبس الجينز وارتداء القمصان الملونة وحف الوجه وتقليد أزياء وتسريحات شعر اللاعبين والممثلين العالميين..الخ وهي عادات عرف بها الشباب في كل مكان انسياقا مع طبيعتهم النفسية والانفعالية الحادة وروحهم الوثابة وطبعهم الجامح وعقلهم المتمرد الذي ينشد دائما المغايرة والتمايز كجزء من سنة التغيير الكونية التي لولاها لما تقدمت الشعوب خطوة واحدة أو تقدمت الحياة إلى الأفضل لكن ما يحصل في العراق هذه الأيام هو قتل لهذه الروح الوثابة وتبديد لهذه القوة الكبيرة حيث تعبا طاقات الشباب بدلا عن ذلك في مجالات هي ابعد ما تكون عن المطلوب لتوجه لأهداف نمطية ترتبط عادة بالقيم والتقاليد المعتادة كما يحصل عندما ينخرط ملايين الشباب في المواكب الحسينية أو الفعاليات العشائرية.

وبحسب الأخبار الواردة من محافظات عراقية عديدة فان جهات مليشياوية مختلفة منخرطة في هذه الحملة التي تشارك بها أيضا وبحسب تلك المصادر قطعات تعود للإدارات الحكومية المحلية سواء بعلم الحكومة المركزية في بغداد أو بدون علمها حيث تدل هذه المشاركة الحكومية على وجود نوع من الموافقة الحكومية على ذلك. ولكي يسبغ على الحملة طابع ديني أخذت المساجد والحسينيات بترديد الخطب والمواعظ التي تدين هذه الظواهر مقرنة بينها وبين ما أسموها ( بموجة التخنث والميوعة ) التي أصابت بعض الشباب تحت هدير الوافد الغربي والانفتاح الخارجي داعين الناس إلى التصدي لهذه الظاهرة والمساهمة في مكافحتها من خلال الإبلاغ عن أسماء الشباب(المشبوهين!) حيث تبع ذلك حملة كبيرة لم تسلم منها حتى البيوت فيما تعرض المستهدفون لشتى أشكال التعذيب والتنكيل والاهانة وكل ذلك تحت سمع وبصر السلطات الحكومية.

إن أي مراقب للمشهد العراقي سوف يستغرب حتما إصرار بعض الجهات المليشياوية التي يتبع بعضها أحزاب منخرطة في الحكومة على مصادرة دور الدولة التي يشاركون في تمثيلها فالأمر أشبه ببان يقوم بهدم بنائه فور الانتهاء منه أو خلال عملية البناء الأمر الذي يؤكد لأي مراقب أن الأيام القادمة لن تكون سهلة وستكون بالتأكيد حبلى بإشكالات كثيرة إذ لا يمكن بتقديري على وفق هذه الأجواء ضمان بقاء المسار الديمقراطي للبلد أو استقرار الشكل العلماني كهوية ممكنة للدولة العراقية فهناك بالتأكيد من يريد أن يلعب لعبته ويقلب الطاولة على ما فيها فالأحزاب السياسية الحاكمة وهي في جلها أحزاب دينية لاترى في نموذج الدولة العلماني طموحا لها بل قد لا تجد في النظام الديمقراطي إلى وسيلة لتحقيق أهداف ما وإلا كيف يتوافق النظام الديمقراطي للبلد مع الطابع الأيدلوجي للأحزاب الحاكمة وما هذه الحملات المتتابعة التي تستهدف الحريات الاجتماعية والخصوصية الشخصية للإفراد إلا تأكيدا على وجود خط ما ربما يعمل على مخاتلة العملية السياسية بغية الانقضاض عليها في الوقت المناسب.

وإذا صح هذا القول فان هناك مخاطر جدية بانتظار العملية الديمقراطية في العراق إذ ليس هناك ضمانات مؤكدة تمنع تحول الديمقراطية العراقية إلى دكتاتورية كما حصل غير مرة فكل الاحتمالات تبدوا مفتوحة في قابل الأيام أو عند خروج القوات الأميركية من البلاد فليس هناك من مانع يمنع القوى الإرهابية والمليشياوية من وضع يدها على مستقبل البلاد وما لم يعي المسؤولون خطورة ذلك ويعملوا على وضع إجراءات أو ترتيبات مناسبة على منع حصوله فليس بالإمكان استبعاد الاسوا الذي سيبقى ماثلا ما دمنا غافلين عنه .

ثقافة أطفال للكبار

باسم محمد حبيب
ليس في هذا العنوان أي مزحة لان ثقافة الأطفال لا تخاطب الطفولة وحسب بل والكبار أيضا لأنهم معنيون بها أيضا فتثقيف الطفل وتعليمه وتربيته منوط بالكبار وعلى هؤلاء أن يكونوا مؤهلين للتعاطي مع الطفل بالشكل الصحيح وبدون امتلاكهم لثقافة خاصة بهذا الأمر لن يكون بمقدورهم النزول إلى مستوى الطفل وفهم نفسيته لكن الطريق مازال طويلا لبلوغ هذا الأمر لان ثقافة الأطفال بالرغم من امتلاكها ل تاريخ طويل في ساحتنا الثقافية إلا أن من المؤكد أنها لم تحز على اهتمام وعناية المعنيين بذات القدر الذي حصدته ثقافة الكبار انطلاقا من تأثيرات ارثنا الأبوي وواقعنا المتخلف وبالتالي لاتحصد الفئات الضعيفة كالأطفال والنساء ذات الاهتمام الذي تحصده فئة الرجال أو الكبار في أي شان من شؤون الحياة وبالتأكيد فان حصتهم من الثقافة أو التعليم ليست بمستوى حصة الرجال هذا إذا لم يواجهوا الصد والتعنيف بسببها أو إذا طمحوا بأكثر مما لديهم الأمر الذي خلق إشكالية في إيجاد ثقافة عامة لجميع الفئات تحمل ذات القدر من القيمة و العناصر ومن المحتمل أن النموذج التراثي الخاص بنا لثقافة الأطفال يختلف كثيرا عن النموذج المعروف والمعتمد في أوساط المجتمعات الراقية فنموذجنا التقليدي يفصل بين ثقافة الأطفال وثقافة الكبار أو بين ثقافة المرأة وثقافة الرجل لان خطاب موروثنا الديني والثقافي يطرح ذلك انطلاقا من هيمنة وتأثير التراث البدوي المهيمن أو المحيط بالمنطقة وإذا ما توخينا الدقة في تناولنا لهذا الاختلاف فإننا نستطيع إن نؤشر ما هو ابعد من ذلك إذ أن ثقافة الأطفال والنساء التي نعرفها الآن ما هي في حقيقة الأمر إلا نموذج مستورد انتقل ألينا من الحضارات الأخرى وبالتالي لاتوجد في تاريخنا أو حضارتنا ما يمكن تسميته بثقافة الأطفال لان هذه الفئة المهمة لم يكن لها أي اعتبار في تراثنا وتاريخنا الذي هو تاريخ رجال أو كبار وبامتياز ولعلنا ورثنا هذه الحالة من عصور عبادة الأسلاف القديمة تلك العصور التي يبدوا أنها تعطي للكبير منزلة كبرى لأنه يمثل الهيبة والقوة في عصر لا يمتثل إلا للأقوياء الأمر الذي وضع حضارتنا المتعثرة تحت هدير وتأثير هذا النوع من القيم الخشنة والمتصلبة حتى جاء العصر الحديث الذي فتح أبواب منطقتنا المغلقة أمام التيارات الخارجية والجديدة ليتزعزع ولو قليلا موروثنا المغلق أو الجامد ويسمح بدخول القيم الغريبة التي كان دخولها في السابق من المستحيلات وبالتالي يمكن القول أن مفهوم ثقافة الأطفال قد ورد الينا من خلال هذه العملية إلا انه في ذات الوقت علينا أن نعترف أننا لم نتمكن حتى الآن من فهم معنى هذه الثقافة أو استيعابها ضمن واقعنا بعد أن أسبغنا عليها تمثيلات مختلفة. إن علينا أن ندرك أن مفهوم ثقافة الأطفال لدى الغرب لايجعل من هذه الثقافة حالة مختلفة عن ثقافة الكبار بل مكمل لها بمعنى أن المعرفة التي تقدم للطفل يجب أن تكون مؤدية إلى توسيع معارفه وتقوية صلته بعالم الغد لان صغار اليوم هم كبار الغد وهم بلا شك ينتمون إلى الثقافة العامة للمجتمع تلك التي تمثل الجميع كبارا وصغارا وربما لهذا السبب يختلف منهج ثقافة الأطفال بيننا وبين الغرب لان غاية ثقافة الأطفال لدى الغرب ليس سوى دمج الأطفال في ثقافة المجتمع وتوعيتهم بها فيما أن الأمر لدينا مختلف كثيرا لوجود مهام أخرى لثقافة الأطفال أهمها أنتاج أجيال طامحة ومتوثبة متسلحة بقيم وأفكار مختلفة عن قيم الكبار البالية وربما لهذا السبب يجب أن يكون اهتمامنا بثقافة الأطفال بارزا وكبيرا لأنهم يمثلون بوابة التغيير الناجح ولأننا قد نواجه بعض الصعوبات في تحقيق ذلك نظرا لعدم تفهم الكبار أو جهلهم بها وبما يجب أن يعملوه لصغارهم فأننا ربما بحاجة إلى نوع أخر من ثقافة الأطفال موجه للكبار أساسا حتى يتمكنوا من فهم حاجات وضرورات أطفالهم ويتفهموا ظروفهم وأحوالهم فيكونون مؤهلين لرعايتهم وتلبية مطالبهم وحاجاتهم لان الكبار مازالوا واقعين تحت تأثير الإرث المعادي للطفولة ارث البدا وه والنزوع الهمجي الذي اعتادت عليه شعوبنا لما لايحصى من العقود ما يجعل ثقافة الأطفال عرضة للتشويه والتخريب لكن إذا وجهنا اهتمامنا للكبار وحرصنا على زرع قيم وأهداف ثقافة الأطفال في نفوسهم فأننا ربما نكون في المسار الصحيح لبناء ثقافة خاصة بالأطفال تكون أكثر نجاحا ورصانة وتؤدي واجبها بالشكل الصحيح والأمثل فبدون معرفة الكبار بشؤون وشجون الصغار وامتلاكهم لخبرة ثقافية خاصة لن يكون بمقدورهم فهمهم الأمر الذي ينعكس بالتأكيد على وضع الطفل كمتلقي فينعدم تأثير النمط الثقافي المخصص له إذن لنجعل من ثقافة الأطفال ثقافة تخص الصغار والكبار معا لان هذا ما ينفعنا فعلا.

توحيد التاريخ ومناهضة الماضي سبيلنا الى الوحدة الانسانية


باسم محمد حبيب دائما يعرف التاريخ بانه سجل الماضي وعبقه واصل الحاضر او مصدره وهو كما يصف ابن خلدون في مقدمته (فن عزيز المذهب جم الفوائد شريف الغاية) لانه يعرض اخبارا مفيدة واحداثا مثيرة نجعلها عبرة والهاما لنا في حاضرنا ومستقبلنا ولان (الماضي هو بعد دائم من ابعاد الوعي البشري) كما يرى (هوبزبوم) اذن من الضروري ان ندرسه بتمعن وان نجعله مقوما لوعينا



ومرسخا لحسنا الانساني وهذا لن يتم بدون اعتماد منهج يتيح تحقيق هذه الغاية لان الكثير من المشاكل والخلافات نتجت حسب ما نعتقد من المناهج المخصصة لتدريس التاريخ التي تثير الانفعال لدى الدارسين لاسيما هي مناهج مشبعة بالحماسة والفخر والاعتزاز الذاتي الذي يثير عادة التشنجات والحزازات بين الشعوب اي انها مناهج لم تكتب بطريقة علمية موضوعية كما هو مفروض انما تدخلت الفئوية والايديولوجية في كتابتها بغض النظر عن طبيعة هذه الايديولوجية يقول ويلز (كل ما يفعله الناس والامم هو نتيجة للتعديلات الغريزية التي تتكون كردود فعل للافكار التي ادخلتها اقوال الصحف والكتب ومعلمو المدارس.. في نفوس الناس) ومن ثم يمكننا بفعل التاريخ صنع شعب مؤدلج او متحرر من اي ايديولوجية لان التاريخ لا يملك معنى بذاته بل نحن الذين نضفي على حركته المعنى الذي نريد يقول فريدريك نيتشه (التاريخ ليس عمل العقل انه مليء بالعوارض واللامعقولات وما لا يفهم الى اي حد يكون التاريخ شرسا ومجردا من المعنى لا يمكن ان يفهم ابدا الوضع الذي يعطي التاريخ معناه) لكن مهمة المؤرخ ليس اضفاء غموض على غموض من خلال تجريد التاريخ من اي معنى انما العكس من ذلك تماما محاولة ايجاد معنى له او خلق هذا المعنى باي شكل كان ومع ان هذا المعنى يتحمل ان يكون ذا تأثير سلبي او ايجابي يتطلب الامر بذل جهود حثيثة لجعل تأثيره ايجابيا قدر ما يمكن لانه بخلاف ذلك لن يكون مفيدا او ضروريا يقول شارل رنوفييه (ان التقدم يجب ان يراد وان يحقق من قبل كل فرد) وايضا كل دولة او شعب لان النجاح لن يكون ممكنا بدون توجيه يحث الجميع عليه وكما ان قدر البشرية هو التوحد لانه الضمانة الوحيدة لابقائها موجودة وحيه فان امامنا سبيلين لتحقيق ذلك (الاول) بنكران الماضي واهماله والتأكيد على الحاضر والمستقبل و(الثاني) بتوحيد منهج التاريخ لعموم البشرية وبالطبع لابد ان ندرك ان تحقيق ذلك ليس بالامر اليسير الا انه في الواقع ممكن بشرط الحصول على قبول عالمي به لان التاريخ ليس ملكا لفرد او شعب بل ملك الجميع على حد سواء ومن ثم اذا وقف التاريخ عائقا امام الوحدة الانسانية سيكون لزاما علينا التضحية به او على الاقل جعله مقيدا بخدمة البشرية يقول كونفشيوس ((من يكن طيبا حقا لا يمكن ابدا ان يكون تعيسا ومن يكن حكيما لا يقع ابدا في الاضطراب)) ولذلك بامكاننا تدريس التاريخ وفق هذه الاسس لنخرج بنتائج جيدة كما تنبأ كونفشيوس.
لكن نكران الماضي او اهماله لا يتحقق بسهولة وان قررنا ذلك رسميا لان الماضي مزروع في نفوس الناس ولعله يعيش معهم لذلك نحن بحاجة الى جهد اجيال حتى نستطيع ان نقطف ثمرات ما نفعل ولو بشكل نسبي على ان ذلك في نظرنا يستحق هذا الجهد لاننا موقنين بان معظم المشاكل التي نعاني منها سواء كانت دينية او عرقية او طائفية هي نتاج التاريخ وان معظم الدماء التي اريقت او تراق الان هي بسبب هذه المناهج التي تفسر التاريخ وفق الايديولوجيات حتى كأن الطرح الذي يقول ((ان الامم السعيدة هي الامم التي ليس لها تاريخ)) صحيح تماما بدليل اننا نلاحظ انسجاما واضحا لدى الشعوب الكوزبوليتارية للعالم الجديد لانهم تخلصوا من اثر التاريخ واستعاضوا عنه باثر المصلحة والمنفعة المشتركة بعكس ذلك نجد الشعوب في المناطق القديمة مثل الشرق الاوسط في حال صراع ومواجهة مستديمة ولعل معظم الحروب التي شهدها العالم حصلت في هذه المنطقة المضطربة من العالم وهي ما زالت حبلى بمشاكل وصراعات لا يعلم الا الله مداها وكل ذلك بسبب فاعلية الماضي وتأثيره المستمر في وجدان الناس ونفوسهم وهو ما يدعونا الى اتخاذ موقف جريء من هذا الماضي ليس بتجاهله وحسب بل ونسفه ايضا اذا لزم الامر لكن هذا الامر لا يتطلب مجرد قرار وحسب لان المشكلة ليست شكلية انما لابد من العمل على خلق ثقافة مناهضة للماضي حتى نستطيع انجاح مسعانا هذا مدركين مع (هوبزبوم) (ان الطرق المعول عليها لتحقيق ذلك قليلة او قاصرة) والامر يحتاج الى اكثر من مجرد الرغبة او العمل الميداني البسيط لكن مع ذلك هو يؤكد ايضا على ان تعرض المجتمع الى تغيير ما سواء كان هذا التغيير قسريا من الداخل او خارجيا يمكن في حدود معينة في كسر المعيار الداعم لتأثير الماضي مع ان ذلك لن يكون نهاية المطاف لان الماضي قد يعود ليؤثر في نفوس الناس من جديد اللهم الا اذا تسارع التغيير ليحول المجتمع بسرعة الى ما وراء نقطة المعيار او يغدو حالة لازمة في المجتمع ومهما يكن الامر فاننا بحاجة الى اي جهد يحقق لنا هذا المسعى خدمة لحاضرنا ومستقبلنا.
اما انشاء منهج للتاريخ يدرس لعموم البشرية قد يكون اجدى الا انه يستوجب صدور قرار عالمي يلزم جميع الدول به وهذا الامر قد يواجه ببعض التحفظ او الرفض من هذا الطرف او ذاك لاسباب وجدانية الا ان فرضه ليس صعبا على اي حال لاسيما اذا استخدمت معه وسائل الضغط المعروفة او تقديم بعض المغريات ولو تحقق هذا الهدف باي جهد نبذله سنكون سعداء باننا امنا للبشرية مستقبل افضل لان تدريس نفس المادة في كل بلدان العالم لن يكون له صدى تضامني وحسب انما ويدفع نحو بناء الحاضر او المستقبل بعيدا عن تأثيرات الماضي وهيمنته بما في ذلك المساعدة على اشاعة جو من التعاون بين شعوب الارض وافشاء السلام بينهم وستشهد البشرية سيادة نزعة واحدة هي النزعة الانسانية التي تستمد حضورها ليس من النداءات والمبادرات الشخصية كما هو حاصل الان بل من منهج عام يدرسه جميع البشر في جميع انحاء العالم تختفي فيه الفروق لصالح الوحدة الانسانية.

تفسير مجرى التأريخ، نظرة إلى آراء الفلاسفة والمؤرخين

باسم محمد حبيب
لأجل تفسير مجرى التأريخ لابد من العودة الى الوراء لمناقشة اهم الآراء التي تناولت هذا الامر، لا سيما ان فلاسفة التأريخ قد طرحوا الكثير من الاسئلة المرتبطة بموضوعة التأريخ وتطرقوا الى ابعاده ومراميه لأنهم وجدوا ان كتابة التاريخ او استذكاره لن تكون مجدية




بدون ادراك قيمة ذلك بالنسبة للواقع لا سيما الواقع الانساني حيث اختلف الفلاسفة منذ القدم حول تفسير مجرى التأريخ متجنبين التفسير الذي يطرح مبدأ السير العبثي كأساس لحركة التأريخ الذي تشير اليه اعتراضاتهم الجدلية اثناء مناقشتهم لهذا الرأي او ذاك منساقين فكراً او ميلاً الى تفسيره على اساس التحريك سواء جاء هذا التحريك نتيجة صراع ازلي بين السكون والحركة، الفوضى والنظام كما تصور ذلك الاقدمون من سكان وادي الرافدين او نتيجة تبادل أدوار والتقاء ارادات كما اعتقده المتأخرون منهم.. لتحفل فلسفتهم بأقدم أساس لفكرة المجتمع الفاضل بطرحهم فكرة المجتمع المثالي او النموذج الذي يمثله بنظرهم مجتمع الآلهة الذي يعد بمثابة الالهام للمجتمع الارضي والحافز لتطوره الى الافضل لذا تفرعت الافكار الرافدينية وامتدت ابعادها عبر الزمان- المكان لتتبلور في اتجاهين، الاول وجداني مثلته الحضارات الشرقية كالحضارة الهندية والفارسية والسريانية واخر عقلي مثلته الحضارات الغربية لا سيما اليونانية والرومانية إذ اتجهت الرؤى والمعتقدات الشرقية الى رؤية العالم كساحة للمواجهة بين عنصري الخير والشر حيث تتسبب هذه المواجهة في حركة التأريخ التي قد تكون ابدية او تنتهي بانتصار احدهم حيث اعتقد كثيرون بانتصار عنصر الخير مما يضفي على حركة التأريخ طابعاً دينياً اخلاقياً والا ستبدو هذه الحركة عبثية او ظالمة وهو ما لا يستسيغه العقل البشري التواق للشعور بالامان والطمأنينة.
على النقيض من ذلك كان الغرب وبالذات اليونان تتبوأ اعلى مراتب الحضارة المتأتية من زخم القيم الحضارية الوافدة عبر البحر والتي وضعت اليونان على رأس العالم المتحضر انذاك لتنشأ دول مزدهرة ونظم سياسية متطورة كانت الاساس لبروز فكرة الجمهورية او المدينة الفاضلة (لأفلاطون) التي تمخض عنها فيما بعد مفهوم العناية الالهية لـ (اوغسطين) الذي انبثق انسجاماً مع الرؤى المسيحية ليكون التأريخ سبيلاً لتشييد مدينة الله على الارض يشاطرهم في بعض ذلك المسلمون رغم انهم يتطرفون في نسبة حركة التأريخ الى الله ويعتبرونها حركة آلهية أي خاضعة بشكل كلي لمشيئة الله حيث يرى بعضهم لا سيما (الشيعة) ان هناك عصراً ختامياً يبلغه التأريخ في نهاية حركته وذلك بظهور الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) الذي يملأ الدنيا قسطاً وعدلا كما مُلئت ظلماً وجورا وهي فكرة مطروحة من جميع الرؤى والمعتقدات سواء الغيبية منها او العقلية ولكن بتفاصيل ومعان مختلفة الامر الذي يطرح احتمالية ان يكون هذا الشعور فطرياً داخل النفس الانسانية سواء على سبيل التمني او التيقن.
ومع ذلك لم يتوقف المسلمون عند النظرة الدينية لحركة التأريخ انما استعاروا فكرة المدينة الافلاطونية الفاضلة بعد ان كملها واعاد طرحها الفيلسوف الاسلامي (الفارابي) ومع ان الرؤيتين المسيحية والاسلامية قد اعطت الدين بعداً محورياً الا انها لم تبعد كثيراً عن الواقع بعد ان حاولت الوصول الى طريق يضمن بلوغ النهاية السعيدة لحركة التاريخ ومن وجهة نظر غير دينية فان تلك المحاولة لها ما يبررها لأجل الوصول بالمجتمع الانساني الى بر الامان وليست رؤية مضللة كما يرى البعض لان الاساس النجاح في تخطي العقبات مهما كانت الوسيلة المتبعة لذا نجد ان الرؤية المخالفة المرتكزة على العقل وحسب شاطرتها هذا المفهوم وان كانت اكثر تركيزاً على الجوانب الواقعية لنجد مدينة افلاطون وقد مثلت بشقيها اليوناني والشرقي ضرورة انسانية لابد من بلوغها لتجاوز الطغيان والفساد المستشري في العالم انذاك مع ان حصولها ليس امراً حتمياً وان رجح ذلك بشكل ما لكونها حاجة الجميع ومطلب التاريخ لذا وجدنا ان التطور الفهمي لحركة التاريخ قد جاء متساوقاً مع تطور العقل وتعقد نسخه حيث بحث الفيلسوف (فيكون) قصور مبدأ العناية انطلاقاً من ملاحظاته في الواقع معتبراً ان العناية لا تمثل بحد ذاتها اساساً لحركة التاريخ انما تأتي الحركة وفقاً لمبدأ التقدم الكامن في الوجود الامر الذي استند عليه (اوكست كونت) في تقسيمه لمراحل التاريخ معتبراً ان هناك ثلاث فترات اساسية ميزت هذا التقدم الاولى اسطورية وتمثلها الفترة التي تسبق ظهور الحضارة اليونانية والثانية فلسفية وتمتد من بزوغ الحضارة اليونانية الى مستهل القرن السابع عشر والثالثة علمية وتمتد من القرن السابع عشر والى الان حيث اثرت هذه الرؤى على تطور فلسفة التاريخ لا سيما بعد ان حرك مبدأ التقدم البحث عن سبب له والا لن يكون هذا التقدم مفهوماً او واضحاً حيث ترادف ذلك مع الاعتراف بان هذا السبب ليس بالضرورة علوياً كما في مبدأ العناية او التحريك انما هناك اسباب نابعة من نسيج التاريخ ذاته منها ما هو بيئي او ديني او عرقي او اقتصادي كما طرحت ذلك النظريات اللاحقة ابتداءً من المبدأ البيئي (لتوماس بكل) الذي اشار الى ان حركة التاريخ هي نتاج حتمي للبيئة اذ كلما كانت البيئة غنية بالموارد كلما كانت اكثر تحريكاً للتاريخ والعكس صحيح والدليل ان الحضارات القديمة نشأت في الغالب حول وديان الانهار كما في حضارات النيل والرافدين والهندوس لكن ماذا عن وديان انهار اخرى كالأمازون والكونغو والمسيسبي التي لم تشهد مثل تلك الحضارات الى ازمان متأخرة؟ لقد وضع هذا التساؤل حداً لهذا التفسير واصبح هناك بديل جدلي طرحه (هيغل) في فلسفته التي ابان فيها عن ان التأريخ هو مسيرة الفكرة المطلقة الى التحقق معتبراً تعاقب الحضارات والدول على انه انتقالات لهذا التحقق.
لكن التفسير الهيغلي لحركة التاريخ لم ينه المشكلة بشكل تام اذ فضلاً عن اطلاقه تساؤلات جديدة يؤخذ عليه ايضاً طابعه الموناليزي اي انطواؤه على وجهين مختلفين (الاول) يميني يرى في التقدم صفة كونية وبالتالي لا يمكن التدخل فيه بشكل مجحف اما (الثاني) فيساري يرى عكس ذلك معتبراً ان الجدلية بافتراضها دوام التغيير تسوغ الثورة بهدف تقليص مراحله الى الهدف المنشود لكن من بمقدوره دفع التاريخ الى لحظة الاكتمال؟ اذ تطرح الجدلية مفهوم الصراع او التناقض كأساس لحركة التاريخ ولابد ان يفرز الصراع الفئات الاكثر حيوية وفقاً لاسباب موضوعية وذاتية حيث طرح البعض وعلى رأسهم (نيتشة) مفهوم العرق المتفوق الذي شخصه بالعرق الابيض معتبراً المنجزات نتاجاً طبيعياً لنشاطه دون سواه ورغم انتشار هذا الرأي الذي رسخ الفكرة العنصرية واعطى الشرعية لحالة الاستعباد الا ان هناك رأياً مضاداً طرحه اخرون ابرزوا فيه دور الاعراق الاخرى خلال مراحل معينة من التاريخ معتبرين الحضارة الاوروبية نتاجاً طبيعياً لتراكم ابداعات الحضارات الاخرى معتبرين الظروف الفاعل الوحيد في بلورة التقدم ولعل ابرز ممثلي هذا الرأي الفيلسوف (شبنجلر) الذي تنبأ بقرب سقوط الحضارة الغربية. اخرون رأوا في الدين سبباً للتقدم مقارنين وضع اوروبا في فترة الهيمنة الدينية في القرون الوسطى بوضعها بعد عصر النهضة الذي شهد تراجع الدين بعد الاصلاحات التي طرأت عليه اما الاقتصاد فقد اعتبره البعض لا سيما (ماركس) الفاعل الاساس في حركة التاريخ لان التباين بين تقاليد الانتاج ونمطه سيكون كفيلاً بتحريك المسيرة الاقتصادية بحثاً عن التطابق الذي لا يأتي مطلقاً وبالنتيجة سنجد ان التطورات الانتاجية هي التي تحتم انهيار الطبقية بحسب الرأي الماركسي لان رأس المال يتبع الانتاج لا العكس ومع ان تلك النظرة كانت سليمة نوعاً ما الا انها ليست دقيقة تماماً لان دور رأس المال دور حيوي في عملية الانتاج وبالتالي سيكون هناك دور مزدوج بين وسائل الانتاج ورأس المال مع ارجحية واضحة للاخير.
واذا كان هذا الاختلاف قد ولد الفكرتين الشيوعية والرأسمالية الا ان للتأثير الايديولوجي دوره الحاسم ايضاً حيث انقسم العالم الى معسكرين هيغليين متقابلين احدهما اليمين المتمثل بالرأسمالية والاخر اليسار المتمثل بالشيوعية بكل طروحها الاقتصادية والفكرية لينشأ نتيجة ذلك صراع طويل غرضه فرض الهيمنة الايديولوجية على العالم الامر الذي حول ذلك الصراع من صراع ساخن الى بارد حيث رأينا ان النتيجة النهائية له كان انهيار احدهما الشيوعية فاسحاً المجال لتفرد الطرف الاخر الرأسمالية الذي اعلن بغرور وخيلاء ان معركة التاريخ قد حسمت لصالحه مستبشراً ببلوغ التاريخ نهايته وذلك وفقاً لاطروحة الاميركي (الياباني الاصل) (فوكوياما) ثم استدرك ذلك الاعلان المتسرع بأطروحة جديدة طرحها (صوموئيل هنتنغتون) الذي ابرز حصول صراع اخير اقطابه هذه المرة ليست ادياناً او اعراقاً او ايديولوجيات انما حضارات معتبراً ان الحضارة الاسلامية ومعها الكونفشيوسية تمثل الطرف الاخر من الصراع في مقابل الحضارة الغربية معتبراً ان هذا الصراع ما هو في حقيقته الا صراع يائس لان التاريخ قد اشر وبشكل نهائي فوز الغرب في معركة الوجود وما على الحضارات الاخرى إلاّ اتخاذ طريق واحد وهو الاندماج مع الغرب وتبني قيمه وافكاره لكن هل فعلاً ان التاريخ بلغ نهايته وان الصراع الحضاري هو الاخير الذي يشهده؟ لا شك ان كثيرين قد آمنوا بذلك معتبرين هذه النتيجة ثمرة لكفاح انساني طويل مشبهين فوز الغرب بسباق يحصد نتيجته من يثبت جدارة في خوضه لكن هل لهذا السباق نهاية فعلاً؟ او انه سباق لا نهائي اصلاً.
ان الاعتقاد ببلوغ نهاية ما هو امر صميمي واساسي لمسيرة الانسان وعلينا لكي نؤمن الفوز حقاً بدلاً من ان ننبذ فكرة السباق نطرح مفهوماً جديداً معبراً عن الهدف الذي نتوق اليه وعلينا ان نتعامل مع الحقيقة بشكلها البائن لنكسب ثقة بعضنا البعض وننبذ اصول او مبادئ الصراع لنستبدلها بقواعد اللعب وليكن التاريخ بعد ذلك ساحة نمارس فيه لعبنا وصولاً الى ما هو افضل للجميع.


تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969