الاثنين، 31 ديسمبر، 2012

الأخوة المتظاهرين .. كونوا على قدر المسؤولية

باسم محمد حبيب
التظاهر حق مكفول دستوريا وما يطلبه متظاهري الانبار من مطالب هو امر معتاد في البلدان الديمقراطية ومالم يحصل تجاوزا على النظام العام أو انتهاك للقانون فأن التظاهرة ستكون بالتأكيد حجة على الحكومة لكونها قد منحت الحكومة فرصة سماع  الناس  ودلتها على ما كانت عاجزة عن رصده وأدراكه .
أن على الاخوة المتظاهرين واجب التعاطي الإيجابي مع هذا الحق المشروع وعلى عاتقهم تقع مسؤولية كبيرة حتى لا تخرج التظاهرة عن طابعها السلمي أو تغادر منطقها الوطني فحصول ذلك لا سمح الله سوف يدفع بأتجاه غير مرغوب به ويفقد التظاهرة دعم الخيرين من ابناء الشعب .
ان هناك ربما من سيحاول توجيه التظاهرة بعيدا عن اهدافها المنشودة ودفعها بأتجاه يسيء إلى دوافعها الخيرة ومطالبها المشروعة وهؤلاء الذين يحاولون فعل ذلك لا يريدون سوى أثارة الفتنة ونشر العداوة والبغضاء بين الناس فديدنهم ان تعم الفوضى وينتشر القتل والدمار فلنكن يقضين من هؤلاء حتى لا نصرع من موضع الغفلة .
فألتزام التظاهرة بالمنطق السلمي واعتمادها السبل القانونية في رفع مطالبها سيكون خير برهان على سلامة اهدافها ومشروعية مطالبها ومن واجب كل عراقي ان يقف معها فجميعنا مع الحق وجميعنا مع العدالة ولا يمكننا ان نقبل بأي ظلم أو جور لأن ذلك سيكون مسيئا لنا جميعا .
اذن لنكن جميعا على قدر المسؤولية ولنعلي عراقيتنا ..


السبت، 15 ديسمبر، 2012

اسبوع عراقي في الفيس بوك للسلام والمحبة

باسم محمد حبيب
بعد ان اصبح الفيس بوك نافذة مهمة للتواصل بين الناس ومنبرا لنشر الأفكار والآراء برز واقع جديد اصبح فيه العالم الرقمي العامل المؤثر في تحريك الواقع وصنع التغيير وقد ظهر ذلك جليا في منطقتنا المبتلاة بالتخلف والتطرف والأستبداد فما أن أطل عليها هذا الواقع الجديد حتى هاجت وماجت وبرزت تطلعاتها للحرية وإلى الأنطلاق إلى واقع أرحب .
ولأن العالم الرقمي بشكل عام وموقع
الفيس بوك بشكل خاص هما عالمان مفتوحان فقد وجد فيهما المتطرفون ظالتهم المنشودة وأخذوا بأستخدامهما لأشعال الحرائق وزرع الفتن ونشر الكره والبغضاء بين الناس ومما لا شك كان للعراق نصيب منها الأمر الذي عمق الفرقة ووسع الخلافات بين ابناء البلد الواحد وتحول الفيس بوك بإرادة ضالة وخبيثة من البعض إلى منبر للشتام والخصام .
ونظرا للمخاطر التي تهدد البلد لا سيما الفتن التي يثيرها مشعلوا الحرائق ادعوا اخواني العراقيين من مرتادي الفيس بوك إلى التحلي بالمسؤولية والأبتعاد عن التشنج والشحن العاطفي الذي لا يجلب إلا البغضاء والندامة أدعوكم إلى تذكر المشتركات التي تجمعنا وهي كثيرة وهامة .
انني ادعوا إلى اسبوع للمحبة نحيه نحن العراقيين عبر الفيس بوك وكل ما علينا فعله تذكر قيمنا وتأريخنا تذكر مشتركاتنا تذكر روابطنا التي تمتد لآلاف السنين لنقل لبعضنا البعض ما يجب ان نقوله دائما اننا ابناء بلد واحد وتأريخ واحد وتراث واحد أليس في هذا عاصم لنا من التباغض والتنابز ؟  .

الأربعاء، 12 ديسمبر، 2012

حملة وطنية لتشجير البلد

باسم محمد حبيب
الصباح العراقية 3 كانون أول 2012


تكثر هذه الأيام الدعوة إلى الحملات الوطنية كالحملة الوطنية لمكافحة التدخين أو الحملة الوطنية للنظافة والحملة الوطنية لمكافحة الأمية التي تم إعلانها مؤخرا وما إلى ذلك من الحملات التي بتنا نسمع بها كثيرا مع اختلاف في النتائج من حملة إلى أخرى.
لذلك عندما أردت أن اكتب عنوانا لمقالي أردت قدر الإمكان تجنب الإستعانة بـعبارة (حملة وطنية) حتى لا أطرح الموضوع بشكل فيه شيء من الغلو ، لكنني عدلت عن رأيي هذا بعد أن ناقشت الأمر مع نفسي لأن العمل على تشجير البلد لا يمكن أن يتحقق بدون تجنيد عدد كبير من المتطوعين، الأمر الذي يصعب تحقيقه بدون  حملة وطنية
وبالطبع فأن عبارة (حملة وطنية) تتضمن محمولين، الأول: معنى الاستنفار  والحشد، والثاني: معنى التطوع من أجل الوطن، الأمر الذي يسمح لنا بتحقيق أكثر من هدف أو نتيجة ، فمن جهة يمكننا أن نصل إلى هدفنا بكلفة أقل ومن جهة أخرى نساعد على إشاعة بعض من معاني الوطنية الحقة والترويج للعمل الوطني الذي نحتاجه في هذه المرحلة.
أن تلك الدعوة تنصب على بداية حملة وطنية لتشجير البلد بعد أن أصبح العراق مهدداً أكثر من أي وقت مضى بفقدان غطائه النباتي الذي يشكل الضامن الأساس للبيئة الصالحة للحياة ناهيك عما يمثله هذا الغطاء من رصيد جمالي وثروة وطنية.
أما الوسائل التي تتبع في تنفيذ الحملة فكثيرة ومتنوعة ، من بينها: استثمار جهود طلبة المدارس والموظفين لا بل وحتى جهود الزوار وأصحاب المواكب الدينية على أن يترافق ذلك مع إقامة حملات توعية خاصة بهذا الهدف تقوم بها المدارس والمؤسسات الدينية والإعلامية .
وأخيرا لابد أن نشير إلى أن النجاح في إقامة مثل هذه الحملات سوف يسهم بالتأكيد في إشعار الناس بقوة الوازع الوطني وبالقدرة على استثماره بالشكل الأمثل فهل إلى ذلك من سبيل؟.

الأحد، 9 ديسمبر، 2012

الديانة اليهودية وعلاقتها بديانات الشرق الأدنى القديم

باسم محمد حبيب

شارك في المؤتمر العلمي الدولي السادس لكلية التربية / جامعة واسط


المقدمة

رغم الدراسات العديدة التي تناولت نشأة الديانة اليهودية إلا أن تلك الدراسات لم تتفق على إعطاء صورة موحدة بشأن أصول أو منابع الديانة اليهودية و حقيقة الكثير

السبت، 24 نوفمبر، 2012

مفهوم التوحيد في الديانات السورية القديمة

باسم محمد حبيب

اشتهرت سوريا ( المقصود هنا أقطار بلاد الشام الأربعة ) – نتيجة لموقعها الجغرافي – باقتباسها للكثير من مظاهر ومقومات الحضارة من الحضارات المجاورة لها وبشكل خاص حضارتا

الخميس، 22 نوفمبر، 2012

الموقع الجغرافي وأهميته في نشوء الحضارة المصرية القديمة


باسم محمد حبيب
(1)الموقع الجغرافي لمصر
تقع مصر أو كما تسمى قديما ( كيمي ) في أقصى الجزء الشمالي الشرقي من قارة أفريقيا في أطار المنطقة التي تفصل بين قارتي إفريقيا وآسيا فهي مفتاح إفريقيا من الشمال وتلامس

الأربعاء، 21 نوفمبر، 2012

طبنا المريض !

باسم محمد حبيب

جريدة الصباح / 19 تشرين ثاني 2012
تعد الخدمة الطبية من ابرز الخدمات التي يحتاجها اي مجتمع فهي حاجة من حاجات الفرد الأساسية ولازمة من لوازم البناء والتطور ولا يمكن لأي بلد ان يتجاهل اهميتها أو يغفل عن ضرورتها مهما كان حجمه أو ظروفه أو مستواه ولذلك نجد ان الطب في معظم بلدان العالم يتطور بأضطراد أفقيا وعموديا : أفقيا من خلال توسع مديات تقديم الخدمة الطبية وعموديا من خلال التطورات التي يشهدها واقع الطب في شتى جوانبه ومجالاته.
لكن الامر ليس كذلك في العراق إذ يشهد الطب انحدارا خطيرا لم يسبق له مثيل ليس في مستوى تقديم الخدمة الطبية وحسب بل وكذلك في اخلاقيات العمل الطبي والتعامل مع المرضى ومن يعاين مستشفيات العراق سوف يلحظ الكثير من الممارسات التي لا تليق بمهنة الطب ولا بالسلوكيات المفترضة للعاملين في هذا المجال الأنساني وبدلا من ان نلحظ التفاني في خدمة المريض والأخلاص في تقديم الخدمة الطبية والتعامل الأنساني والنزيه مع المرضى نلحظ اللامبالاة واللامسؤولية في التعاطي مع المرضى مع طغيان واضح للنزعة المادية .
لذلك ليس غريبا ان يشهد العراق تراجعا كبيرا في التقييم العالمي وان يوضع في مستويات متدنية من هذا التقييم الذي ينظر له في الغالب كشهادة عالمية لا يمكن اغفال خطورتها على وضع العراق الدولي وعلى مستواه كدولة تنشد النجاح في دورها ومكانتها بالنسبة للدول الأخرى لأن تقدير العراق كدولة ناجحة أو فاشلة مرتبط بهذه التقييمات الدولية المهمة .
لقد لفت انتباهي وأنا اشاهد احد المسلسلات التركية التي تتناول مهنة الطب الفارق الكبير بين ما يبرزه ذلك المسلسل من سلوكيات تتسم بأعلى درجات النبل والأنسانية وبين ما نلاحظه في مستشفياتنا من سلوكيات قاسية ومريعة الأمر الذي يعكس حالة من التقصير في أداء المؤسسة الطبية لم يسبق له مثيل ولم نلمس له نظير في أي مكان آخر وعلى الرغم من ان ذلك المسلسل ربما لا يعكس الواقع بشكل دقيق إلا انه على الاقل يقدم صورة قريبة منه وهو أمر تؤكده حكايات المرضى الذين يعودون من رحلات العلاج الخارجية .
أن وضع العراق الطبي مهدد بالآنحدار أكثر فأكثر وإذا لم تعمل الجهات المعنية على وضع حد لهذا الأنحدار فأننا سنشهد أنهيارا في منظومتنا الطبية وسوف تنتفي ثقة المواطن بالمؤسسات الطبية العراقية وهو أمر قد لا تنحصر نتائجه في هذا المجال وحسب بل سنجد له أنعكاسات خطيرة في شتى المجالات الأخرى فتحسين واقع الخدمة الطبية ليس امرا ضروريا للمواطن العادي وحسب بل وحتى للواقع السياسي والمؤسسة السياسية فهل إلى ذلك من سبيل أم ان صوتنا سيذهب هباءاً مع الريح .

السبت، 27 أكتوبر، 2012

أهمية التوراة في دراسة تأريخنا القديم


باسم محمد حبيب
عادة ما يطرح المؤرخون المتخصصون بتأريخ المنطقة القديم السؤال التالي : هل تعد التوراة مصدرا مهما من مصادر تأريخنا وبوجه خاص تأريخنا القديم أم أنها ليست بهذه الأهمية ؟ وعند الإجابة

الجمعة، 26 أكتوبر، 2012

النبي ابراهيم : هل هو أبن لآخر ملوك سلالة أور الثالثة ?


باسم محمد حبيب

لشخصية ابراهيم مكانة مرموقة في الديانات السماوية الثلاث لذا لا غرابة في أن تغدوا دراسة شخصيته مطلبا للبحث التاريخي وهدفا للدارسين ، على اننا يجب ان نؤكد أن معظم هذه الدراسات

الثلاثاء، 16 أكتوبر، 2012

مجلس من الخبراء لتشخيص مصلحة البلاد

باسم محمد حبيب
هناك اكثر من سبب يدفعنا للافادة من تجارب الآخرين الاول الواقع الشائك والمعقد للتجربة الديمقراطية العراقية وحصول اختلالات خطيرة في البنية السياسية للدولة وتقاطع عمل المؤسسات العراقية والثاني وجود تجارب ناجحة لدى البعض يمكن الاستفادة منها في تعديل مسار التجربة العراقية وتخليص البلاد من الخطر الذي يهدد وجودها وكيانها .
ان اخطر ما في التجربة العراقية هو ارتهانها الكبير لألاعيب السياسة وفنونها فيما تحولت الدولة العراقية ومؤسساتها إلى ما يشبه الغنيمة التي تتلاعب بمصيرها الإرادات السياسية المختلفة فلم تعد القرارات والقوانين تصدر او تشرع تبعا لمصلحة البلاد وحاجات المجتمع بل تبعا لرغبات ومصالح السياسيين وبالتالي بدأت البلاد تدور في حلقة مفرغة وسلسلة متتابعة من القوانين والقرارات غير الملائمة الامر الذي ينذر بمخاطر جمة ليس على العملية الديمقراطية وحسب بل وعلى واقع البلاد وبنيتها السياسية والأجتماعية .
لقد واجهت إيران حالة مماثلة بعيد قيام الثورة الإيرانية في عام 1979  إذ شهدت البلاد نوعا من الفوضى نتجت بفعل تقاطع صلاحيات المؤسسات السياسية التي أنتجها النظام الجديد الامر الذي تسبب بتقاطعات حادة بين تلك المؤسسات كادت أن تتسبب بإنهيار ذلك النظام والعودة بالبلاد إلى الحالة التي يمثلها النظام القديم وأمام هذه الحالة الشاذة لم يكن امام الإيرانيين إلا أحد أمرين أما الأستسلام للمخاطر المحتملة للصراعات أو البحث عن حلول ومعالجات تقي البلاد تلك المخاطر وبالفعل تم إيجاد الحل المناسب من خلال تشكيل هيأة مهمتها معاينة القرارات والقوانين التي تثار حولها النزاعات من أجل البت بمدى تطابقها مع حاجات البلاد ومصالحها العليا .
ولأن العراق يعيش واقعا مشابها فأن الضرورة تتطلب تشكيل هيأة مماثلة لغرض تخليص البلاد من حالة الأزمة المستمرة وإيجاد الظروف الملائمة لتخليص المؤسسات  الوطنية من حالة الأستقطاب السياسي وإلا فأن البلاد ستكون عرضة لمشاكل يصعب حصرها .

الخميس، 4 أكتوبر، 2012

العملية التربوية واللعبة السياسية

باسم محمد حبيب 
 روي أنه في يوم ما أراد أحد المتنفذين التوسط لأنجاح أبنه الذي رسب في احدى المواد الدراسية وبعد ان فشل في إقناع مديري المدرسة والتربية ذهب إلى الوزير ليقدم طلبه الذي يتعلق بمنح ولده درجات قليلة تتيح له النجاح وتجنب الرسوب لكن الوزير أبلغه أنه لا يملك الصلاحية المطلوبة لتلبية طلبه عندها قرر الذهاب إلى الرئيس الذي يملك أعلى الصلاحيات مستفيدا مما بينهما من معرفة وعلاقة لكنه ما أن انهى عرض موضوعه حتى واجهه الرئيس قائلا : " أسمع أيها الصديق أستطيع أن أقيل وزيرا وأمنح مالا وأنقض قانونا وأبريء متهما وأعلن حربا ... ولكن لا أستطيع أن امنح درجة واحدة فهذا حكر على مدرسه لأنه الأدرى بمستواه والأعلم بظروفه " وبالتالي عاد ذلك المتنفذ دون أن يتمكن من الحصول على مطلبه .
ان رفض الرئيس لطلب ذلك المتنفذ جاء لأنه يدرك أهمية التربية وخطورة ما يسببه أي قرار غير ملائم على مسار وواقع العملية التربوية لأن كل شيء يمكن أصلاحه إلا الإنسان فأنه إذا ما تربى تربية خاطئة فأنه سيتحول إلى وحش كاسر ينهش بالمجتمع ولعل ما يحصل الأن في البلد هو من نتاج هذا التعاطي السلبي مع عامل التربية ليس الأن وحسب بل وعلى مدى العقود السابقة أيضا .
لقد أصدرت الحكومة في الآونة الأخيرة العديد من القرارات التي تستهدف في ظاهرها معالجة الواقع التربوي لكنها في الباطن قد تنشد أهدافا لها علاقة بالواقع السياسي مثل إلغاء سنة الرسوب وإضافة درجات للطلبة الراسبين وأعتماد دور ثالث وما إلى ذلك ومع أن الهدف المعلن من هذه القرارات هو مساعدة الطلبة على مواجهة الظروف الصعبة التي يمرون بها في حياتهم اليومية وتطوير الواقع التربوي إلا أن مثل هذا الأمر قد يكون له علاقة بدوافع سياسية لأن تحسين الواقع التربوي والتعليمي مرهون بتوفير المستلزمات والوسائل التربوية المناسبة وتحسين الخدمات وترميم المدارس وتحسين المستوى المعاشي للهيئات التدريسية  .
لذلك لا بد ان نشير إلى خطورة التدخل في الشأن التربوي أو وضع التربية في نطاق اللعبة السياسية فالتربية أهم وأجل من أن ترتهن لأهداف صغيرة مثل الأهداف السياسية لأن بواسطتها يحصن الأنسان وتبنى البلدان  .

الأربعاء، 3 أكتوبر، 2012

الرسوم المتحركة وعالم الطفولة

باسم محمد حبيب
الصباح العراقية / 3 تشرين أول 2012 

لا يخفى ما للتلفاز من أهمية في بناء شخصية الطفل، بل هناك من يرى بأن أهميته ربما تتجاوز الكثير من الاركان التربوية الاخرى ربما باستثناء الركن الاسري ذي الاهمية الاستثنائية بالنسبة للطفل.
ولعل من الاسباب التي تعطي للتلفاز هذه الاهمية عدم ارتباطه بعامل الفرض والقسر الذي ترتكز عليه أو تعتمده الأركان الاخرى، ناهيك عن اعتماده لاساليب تربوية ذات طابع ترفيهي كأفلام الكارتون (الرسوم المتحركة) وغيرها، الامر الذي أعطى لهذا النوع من الافلام مكانة كبيرة في قلوب الاطفال، لانها تنعش مخيلتهم وتفتح أذهانهم على عوالم غير مألوفة تنقلهم بعيدا عن عالم الاسرة المليء بالاوامر والتوجيهات.
وعلى الرغم من أن افلام الكارتون ذات أهداف ترفيهية في الغالب الا أن بعضها أخذ يحمل ابعادا تربوية وتعليمية، فأخذنا نشاهد أفلاما تحث على العمل وأفلاما أخرى تحث على الفضيلة وعمل الخير، واخرى تحث على تبني القيم والمعاني الاخلاقية النبيلة كالصدق و الوفاء والاخلاص والصداقة واحترام الكبير وما الى ذلك.
الا أن الامور لم تستمر على ذات الوتيرة فقد شهدنا ظهور أفلام تستغل اعجاب الاطفال بالبطولة لصنع أفلام كارتون ذات صبغة تجارية، وهي ذات أثر مخرب لانها تشيع ثقافة العنف وتروج لبعض القيم التي لها علاقة بهذه الثقافة كتمجيد القوة والاقدام والدفع نحو نشر العداء والبغضاء بين الاطفال، على الرغم من اعلانها خلاف ذلك أو محاولتها ستر مضامين هذه الافلام بقضايا ذات مساس مباشر أو غير مباشر بحياة الطفل وآماله وتطلعاته.
ونظرا للمخاطر التي تشيعها مثل هذه الافلام وتأثيرها الخطير على نفسية الطفل، فمن الواجب على قنوات البث الخاصة بالاطفال تجنب بث هذا النوع من الافلام   حتى ولو رغب بها الاطفال أنفسهم، والاهتمام بدلا عن ذلك ببث أفلام ذات معاني تربوية وتعليمية، ناهيك عن الافلام الترفيهية التي لم تأفل شعبيتها لدى الاطفال لكونها ترتبط بعامل المرح الذي ينشدونه 
كما يفترض من السلطات الاعلامية المختصة وضع قيود صارمة على البث الموجه للاطفال، حتى لا ينفلت هذا البث من عقاله ويغدو غير مسيطر عليه، وهو أمر سيشكل خطورة كبيرة على واقع الطفل وعلى سلامة تنفيذ البرامج المخصصة لتأهيله وتطويره.
وبالطبع نحن لا ننكر نجاح بعض القنوات العربية المتخصصة بالطفل في استقطاب شريحة الاطفال وفي منحهم الكثير من الرعاية والاهتمام، وهو ما يستحق فعلا الشكر والتقدير، إلا أننا من جانب آخر نحتاج إلى مزيد من القراءة الواعية لواقع الطفل ولحاجاته ومتطلباته، فأذا أردنا أن نبني أجيالا من الرجال الواعين والمخلصين لمجتمعاتهم ولاوطانهم، لابد لنا من أن نركز على شريحة الاطفال لانهم رجال الغد وبناته، وأن نهتم بتوفير كل ما يدعم تأهيلها بشكل علمي صحيح.
وعلى الرغم من أننا ندرك تشابه نفسيات الاطفال وموارد سلوكهم في بيئات العالم العديدة، الا أننا يجب الا نغفل عن الاختلاف في الظروف والثقافات التي تمثل البنية التحتية في تنشئة الطفل، مما يجعل من بعض الحاجات لدى الاطفال مختلفة عن حاجات أطفال آخرين. 
وبالتالي من مصلحتنا خلق ثقافة للطفل مرتكزة على وعي عميق بمتطلباته وحاجاته ،وهو ما يتطلب دراسة معمقة  لكل ما له علاقة بواقع الطفل وظروفه والعوامل المؤثرة في تنشئته، ولسنا نشك بقدرة مؤسساتنا على تحقيق مثل هذا الهدف فيما إذا وجهت اهتمامها اليه، لاننا نملك الكثير من الامكانات المادية والمعنوية التي تساعدنا على تحقيق  ذلك، حتى لا يغدو الطفل الركن المهمل في مجتمعنا.
وبالنسبة للعراق أليس من الغريب عدم انشاء قناة عراقية خاصة بالطفل حتى الان؟ على الرغم من حاجتنا الماسة إليها في ظل التغيرات الكبيرة التي يشهدها البلد لا سيما نحن نشهد إنشاء عشرات القنوات العراقية التي يغلب عليها الطابع الاخباري، فاذا كان الامر مرتبطاً بالامكانات: فكيف تسنى انشاء كل هذه القنوات، التي ربما تضع العراق في منزلة متقدمة بين الدول من حيث كثرة وجود القنوات التلفازية.
ومع أننا ندرك أن معظم هذه القنوات يعود للقطاع الخاص و لفئة السياسيين التي تستخدم هذه القنوات لاجل الترويج لبرامجها السياسية، إلا أن هذا ربما يغدو دافعا لجعل الاعلام الحكومي اكثر تماسا مع واقع الناس الذين ينشدون التنوع والمرح،  وسيكون للقنوات الحكومية المتخصصة دورها في الترويج للقيم الصالحة والنبيلة التي ينشدها البناء الجديد.
ان من مصلحة العراق انشاء قناة خاصة بالاطفال، حتى يساهم في صنع جيل محب لوطنه، يؤمن بالعدل والمساواة واحترام الآخر، ويقدس العمل الذي يجب أن يمثل أساس القيم التي يبنى عليها الواقع الجديد، ففي التربية الصحيحة للطفل تبنى الاوطان.

السبت، 29 سبتمبر، 2012

لا تنتهكوا حرية التعبير بحجة منع الإساءة للمعتقدات الدينية

باسم محمد حبيب 
تنطلق هذه الأيام دعوات من احزاب وشخصيات وتيارات مختلفة تنادي بإصار قانون دولي يمنع الإساءة للمعتقدات الدينية وبغض النظر عن جدية هذه الدعوات والمطالبات ومصداقية المنادين بها فأن صدور مثل هذه الدعوات وفي هذا الوقت بالذات هو تأكيد على بداية استخدام الدين في الصراعات الدولية بعد أن أخذ المتصارعون يدركون قوة العامل الديني وتأثيره الكبير في حالة الصراع .
أن أخطر ما في هذه الدعوات انها بدأت ترافق صعود ظاهرة التطرف الديني في بلدان الشرق الأوسط وأستفحال ظاهرة الأرهاب التي بدأت تؤثر على العلاقة بين شعوب العالم وبالتالي قد ينظر على انها جزء من حالة الصراع نفسها وليست محاولة لتخفيف أواره منعا لتصاعد مشاعر الكراهية .
وعلى الرغم من أن الإساءة للمعتقدات الدينية تعد شيئا خطيرا ومرفوضا إلا أن مواجهته بالطرق القانونية قد يفتح الباب للكثير من التبعات الخطيرة من بينها تبعة إنتهاك حرية التعبير التي تشكل ركنا مهما من أركان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وليس ببعيد ان تكون المعتقدات ذاتها أول المتضررين من ذلك بعد ان تتعرض الكثير من متونها النظرية والعقائدية للحظر لأحتوائها على مواد قد ينظر لها على أنها مسيئة لأديان أخرى .
أن على أصحاب هذه الدعوات أن يدركوا أن حماية المعتقدات لا يحصل بالإرتكان على الجانب القانوني بل من خلال الأبتعاد عن الغلو والتطرف في التعاطي مع التعاليم الدينية والتعامل مع الآخر لأن كل الأديان جاءت لوضع قواعد تمنع الأنجرار وراء الملذات الشخصية والمصالح الذاتية فهدفها خلق مجتمع خال من الإشكالات والنزاعات وهذا لن يتم بدون الأعتدال والوسطية التي نادت بها الأديان وعملت من أجلها . 
أننا كبشر مسؤولون مسؤولية كاملة عن الحفاظ على القيم الإنسانية التي عملت على إرسائها الأجيال السابقة فهذه القيم لم تتوطد وتترسخ من تلقاء ذاتها إنما جاءت بعد كفاح طويل ومرير خاضته الأجيال السابقة ضد كل الشرور والمساويء التي صادفت مسيرة الإنسان في الماضي وليس من المعقول أن نتنكر لهم ولجهودهم .


الأربعاء، 26 سبتمبر، 2012

ايهما أهم البرنامج النووي أم الشعب الإيراني

باسم محمد حبيب
تواجه ايران خطرين كبيرين أولهما ما ينجم عن العقوبات الدولية من مشاكل قد تصيب الاقتصاد الإيراني بالشلل أو الأنهيار وثانيهما احتمال تعرض إيران لضربة عسكرية سواء من جانب اسرائيل أو من جانب الولايات المتحدة حيث يمثل هذا الامر اسوأ سيناريو قد يواجه إيران على خلفية برنامجها النووي .
وبالتأكيد لا يقتصر تأثير الضربة العسكرية فيما إذا حصلت على احتمال التسبب بتدمير البرنامج النووي الإيراني بل على أحتمال تعرض إيران وربما المنطقة بأسرها إلى كوارث ومشاكل قد لا يمكن التكهن بمدياتها لا سيما مع امكانية توسع العمليات العسكرية مكانيا أو زمانيا .
ان على المسؤولين الإيرانيين أن يدركوا ان أبسط احتمال في هذا السيناريو المنتظر قد يمثل بحد ذاته كارثة كبرى فحتى لو أحجمت إسرائيل وأميركا عن أستخدام القوة العسكرية لأي سبب من الأسباب فهذا قد لا يكفي لأخراج إيران من مأزقها لأن هاتان الدولتان ستستعيضان عن ذلك بإصدام حزمة جديدة من العقوبات قد تكون أخطر بكثير من سابقاتها فتسبب إشكالات كبيرة للاقتصاد إيراني وندوبا خطيرة في المجتمع على غرار ما حصل مع العراق بتأثير العقوبات التي تعرض لها في المدة التي سبقت عام 2003 اما إذا تعرضت إيران إلى هجوم عسكري فأن الأمر قد لا يتوقف عند هذا الحد بل   ربما سيواصل الغرب عقوباته الأقتصادية وهذه المرة مع أعلانه أهدافا جديدة قد تصل حد المطالبة بتغيير النظام .
أن ما نلاحظه في السيناريو الإيراني أنه بات يقتفي أثر السيناريو العراقي الذي بدأ  هو الآخر بدعوات سياسية قبل ان تتطور الأمور إلى عقوبات دولية ومن ثم إلى المجابهة العسكرية التي أنهت حكم النظام السابق في عام 2003 .
ان على المسؤولين الإيرانيين أن يدركوا أن البرنامج النووي الإيراني قد لا يستحق كل هذه التضحيات لأن أي  مشروع تكون خسائره أكبر من أرباحه هو بالتأكيد مشروع فاشل ولا نعتقد أن الحصول على التكنولوجيا النووية يستحق تعريض الشعب الإيراني لكل هذا الجوع والمرض والمعاناة فالشعب أهم من التكنولوجيا النووية .

الخميس، 20 سبتمبر، 2012

وهؤلاء ألا يسيئون للرسول ؟

باسم محمد حبيب
في غضون ايام قليلة ألتهب الشارع الأسلامي بتأثير واقعتين مهمتين واقعة عرض فلم ( براءة المسلمين ) الذي تضمن لقطات مسيئة للرسول محمد ( ص ) وواقعة نشر احدى المجلات الفرنسية الساخرة صورا كاريكاتورية مسيئة للاسلام وللرسول وكان من بين ردود الافعال تعرض البعثات الدبلوماسية الأميركية والغربية لأعتداءات من جانب الجمهور الغاضب ناهيك عن الصدام مع قوى الأمن التي تحمي تلك البعثات الدبلوماسية .
ان الملفت للنظر هو تكرر هذه الوقائع على الرغم من ردود الأفعال المضادة والتي تتسم غالبا بالغضب العارم والشدة الأمر الذي يؤكد حصول تحول في الموقف الغربي وبشكل خاص الموقف غير الرسمي مع أن هذا الموقف هو المعبر عن حقيقة الموقف الغربي من الأسلام لأن الموقف الرسمي عادة ما يتسم بالمجاملة وبالأعتدال لأنه ينطلق في الغالب من اهداف ومصالح سياسية .
ان هناك اسباب عديدة دفعت إلى هذا التحول في الموقف الغربي من أبرزها انتشار ظاهرة التطرف في المجتمعات الأسلامية وظهور المجموعات الأرهابية التي أخذت تطرح رؤية متطرفة عن الأسلام لا سيما بأستهدافها للمصالح الغربية وأستخدامها لأساليب بشعة في القتل والتخريب ناهيك عن ترويجها للكراهية .
اما ردود الأفعال المتطرفة من جانب المسلمين أتجاه هذه الوقائع فهي أيضا من العوامل المشجعة على تكرار هذه الوقائع ليس من اجل ابراز التحدي وحسب بل ولما تقدمه هذه الوقائع من ترويج للجهات المتبنية لهذه الوقائع ومن رفع لصوتها وأسمها في الشارع الغربي الذي أخذ يتحسس الظاهرة الأسلامية المتطرفة .
لقد تنبأ كثيرون بأن الحضارتين الغربية والأسلامية تتجهان إلى التصادم لأسباب كثيرة حضارية وسياسية وأقتصادية لكن كثيرون أيضا شككوا بحصول ذلك أو بقرب حصوله على الأقل بل تمادى البعض في الأعتقاد ان الغرب مازال غافلا عن الخطر الأسلامي الذي يمثله المهاجرون المسلمون والعمالة الأسلامية في الغرب .
لكن ما يجري الأن من تراشق أعلامي وفني وتبادل للشتائم بين العالمين الأسلامي والغربي ربما يطرح حقيقة اخرى وهو ان الغرب بات مدركا اكثر من أي وقت مضى لخصومته للعالم الأسلامي وبالتالي ربما نحن مقبلين على بداية نوع من الحرب الباردة بين الطرفين .
وبالتأكيد فأن هذه الحرب ستكون مقدمة أو سببا لحرب ساخنة بين هذين العالمين المتجاورين لأن التشنج والتراشق الأعلامي والتناقض الفكري سيكون من مقدمات هذه الحرب التي لو حصلت فلن تكون للمسلمين بعدها قائمة لأنهم الطرف الأضعف في المعادلة .
فأتقوا ألله فينا أيها المتطرفون .

واجب العراق أتجاه سوريا

باسم محمد حبيب
نشرت وكالة رويتر الأخبارية تقريرا أكدت فيه قيام إيران بإستخدام الأجواء العراقية في نقل الرجال والمعدات إلى سوريا بهدف مساعدة النظام السوري في صراعه مع المنتفضين ضد حكمه وبالتأكيد فأن هذا التقرير يتضمن إتهاما لا يتعلق فقط بسماح العراق لإيران بإنتهاك أجوائه بل وبدعمه لأحد طرفي النزاع في سوريا خلافا لما يعلنه بشأن عدم تدخله بالشأن السوري .
أن أهم ما في هذا التقرير أنه قد يؤكد تقارير سابقة حول هذا الشأن ناهيك عن انه يتضمن الكثير من الإتهامات حول تساهل العراق فيما يخص استخدام القوات الإيرانية لأجوائه في دعمها للنظام السوري وهو أمر قد ينظر له على أنه دليل على وقوع العراق في فخ مخاوفه الطائفية وتورطه في الحرب السورية التي تتوسع يوما بعد يوم  .
وعلى الرغم من الأحتمال الكبير في عدم مصداقية هذه التقارير ومن عدم إرتكانها على شواهد حقيقية وكذلك لنفي المسؤولين العراقيين لها إلا ان هناك من يعتقد بمصداقيتها حيث يقطع البعض بأن العراق متورط بشكل أو بآخر في الحرب السورية وأنه يقف في هذه الحرب إلى جانب الطرف الحكومي سواء من خلال تقديمه دعما مباشرا  له أو من خلال تسهيله لمرور الدعم الإيراني عبر أراضيه .
أن من مصلحة العراق تبديد الشكوك التي تثيرها هذه التقارير ليس لأن العراق ملزم أدبيا بذلك وحسب بل وحتى لا يتقاطع مع سياسته المعلنة ومع دوره كبلد ديمقراطي ناشيء وإذا كان لدى العراق مخاوف من إنهيار الوضع السوري وأيضا من تأثير ذلك على العراق فأن موقف العراقي الإيجابي سيكون ابلغ تطمين لهذه المخاوف حتى ينأى العراق عن أن يكون عاملا سلبيا في الأزمة السورية .
لقد كان للتدخل الخارجي تأثيره الخطير على مسار الإنتفاضة السورية بعد أن لعبت الأطراف الأقليمية دورا كبيرا في جر هذه الإنتفاضة  بعيدا عن حراكها الآمن والسلمي الأمر الذي بات ينذر بمخاطر جمة ليس على النسيج السوري وحسب بل وعلى الواقع الأقليمي أيضا وليس على العراق ان يكون من هؤلاء حتى لا يزيد من سعير الأزمة السورية ومن معاناة شعب سوريا .
ان على العراق ان يكون مع الشعب السوري مع الحق السوري مع السلام في سوريا فهذا ما تحتاجه سوريا وهذا ما تنتظره منا .



الأحد، 16 سبتمبر، 2012

الهجوم على الحانات والنوادي الاجتماعية انتهاك لحقوق الإنسان

باسم محمد حبيب
لماذا تتكرر هجمات الشرطة وقوات الامن على الحانات والنوادي الاجتماعية في بغداد ؟ ولماذا يتعين علينا رفض هذه الهجمات وعدها انتهاكا لقيم الحرية وحقوق الانسان ؟ أليس من حق الدولة القيام بذلك انطلاقا من مسؤولياتها القانونية والأخلاقية ؟ للاجابة على ذلك نقول : اننا يمكن ان نتقبل هذه الاعمال فيما إذا كان العراق مغلقا على طائفة أو دين معين او كان دستوره إسلاميا بحيث يتناغم العمل الأمني مع القانون أما ان يكون العراق بلدا مكونا من ديانات وطوائف عدة ولا يتبنى دستورا إسلاميا فأن ما حصل سيكون بالتأكيد إنتهاكا فاضحا لحقوق الطوائف وأبناء الديانات الأخرى و للدستور والقوانين المرتبطة به الامر الذي يلزمنا بمواجهة هذا الاعتداء السافر وعده تجاوزا على الحقوق الانسانية والقوانين النافذة .
ان من واجب الدولة التي يتضمن نسيجها الأجتماعي اطيافا مختلفة مراعاة هذا التنوع واحترام حقوق جميع الفئات والطوائف السكانية بغض النظر عن ثقلها العددي وحراكها السياسي وإلا سوف تكون هذه الدولة ممثلة للون واحد وطائفة معينة .
وبالتالي فأن العراق المعروف بشدة تنوعه الاثني يحتاج إلى حكومة ترعى جميع اثناياته وليس إلى حكومة متعنصرة إلى اثنية معينة لان عدم وجود مثل هذه الحكومة سوف يجعل البلد متناقضا مع المباديء الانسانية وقيم العصر الذي نعيش فيه .
وإذا ما أرادت الدولة ان توازن بين حقوق فئاتها الاجتماعية فعليها ان تضع قانونا يتعاطى مع هذه الحقوق على أن تحافظ كل فئة على حقوقها ضمن الحقوق العامة وتمارس السلطات الامنية دورها بعيدا عن القرارات المرتجلة والتي قد يصطبغ بعضها بالطابع السياسي  .
وإلى ان يصدر مثل هذا القانون لا بد للسلطات الامنية من ان تكون حذرة من الانزلاق في أعمال سلبية وغير مستساغة تحت وطأة الحماس الديني والسياسي لأن مثل هذه الاعمال لن تكون كفيلة بعكس صورة سلبية عن البلد وحسب بل ووضعه تحت رحمة التنديد والرفض الدوليين المضران بسمعة العراق وحضوره العالمي .
فالعراق بلد ديمقراطي ولانه كذلك فهو ملزم بتطبيق القوانين التي تحترم حقوق الانسان وتؤمن حريته ومساواته .

الثلاثاء، 11 سبتمبر، 2012

لنعتصم بالأكفان!

باسم محمد حبيب
بعد تفجيرات الأحد الدامي بات كثير من العراقيين يدركون أن الرحمة ليس لها وجود في عرف ممتهني هذه الأعمال بعد أن تأكد جليا إصرار هؤلاء على استهداف المدنيين إشباعا لنوازع سادية وتحقيقا لأهداف سياسية .
كذلك بات من الواضح عجز القوى السياسية الحاكمة عن حماية الشعب العراقي ودفع البلاء عنه سواء جاء ذلك لعجز فيها أو تهاون منها أو حتى لضلوع في هذه الأعمال تحت أي داع من الدواعي . 
وبالتالي ليس من المنطقي بعد الذي رأيناه من هؤلاء توقع أن نجد الرحمة يوما ما عند الخائضين في دماء الشعب العراقي من القتلة والإرهابيين ،كذلك ليس من المجدي انتظار همة السياسيين وتصاعد شعورهم بالمسؤولية المهنية والأخلاقية لأن الشعور والمسؤولية لا يكتسبان إنما هما جزءان أصيلان في الإنسان .
إذن نحن أمام مشكلة من بعدين ،مشكلة الإرهاب الأعمى الذي نجاوز كل الأعراف والحدود ومشكلة العجز السياسي الأمني غير المفهوم وكأننا نعيش في دولة مستباحة بالكامل بحيث يسرح ويمرح فيها الإرهابيون والمجرمون .
وإزاء هذه الأخطار لابد من فعل يعيد الأمور إلى نصابها فعل يشعر هؤلاء بأننا لسنا أضاحي للذبح لأننا قادرون على الذود عن أنفسنا ولو تطلب ذلك اختيار حالة  المواجهة .
لقد أن أوان الاعتصام هذه المرة لنعتصم ونحن نلبس الأكفان نخرج من جميع مدننا وقرانا لنقول لقتلتنا من المجرمين والمتهاونين إننا لا ننتظر منهم الرحمة أو الهمة لأن الموت لا يخيفنا وأن وقت المواجهة قد حان لأننا لا نستطيع أن نبقى تحت هذا الرعب إلى الأبد.

الاثنين، 10 سبتمبر، 2012

ارهاصات الربيع الخليجي

باسم محمد حبيب
الصباح العراقية / 9 ايلول 2012
تشهد الساحة الخليجية تطورات مهمة يمكن عدّها إرهاصات لما يمكن تسميته بالربيع الخليجي، فأحداث البحرين المستمرة وأحداث عمان وأخيرا أحداث المنطقة الشرقية من السعودية كلها مؤشرات تدلّ على أن هذه البلدان ليست محصنة ضد الثورات والانتفاضات الجماهيرية، فهل تتطور هذه الأحداث لتبلغ المستوى الذي بلغته الثورات العربية الأخرى؟ و هل يستوعب حكام الخليج الدروس المستنبطة من هذه الثورات العربية ناهيك عن دروس الأحداث الجارية في بلدانهم أم إنهم سيخطون نفس الخطوات التي خطاها الزعماء الذين أطاحت بهم الثورات العربية؟ هذا ما سوف تظهره الأيام القادمة عندما تتطور هذه الأحداث وتتحول إلى ثورات حقيقية.
إن هناك رأيين بخصوص الأحداث التي تجري في البلدان الخليجية، رأي يرى بأن هذه الأحداث لا يمكنها أن تتطور إلى ثورات شعبية عارمة والسبب - برأي هؤلاء -  أن هذه البلدان لا تعاني من أية أزمات اقتصادية ولا تواجه أية مطالبات بتحسين مستوى المعيشة ومادام هذا الأمر غير موجود فليس هناك من ضرورة تتعلق بهذا الجانب للخروج على أنظمة الحكم في المنطقة فبرأي هؤلاء أن العامل الاقتصادي هو العامل الأهم الذي يدفع الناس للخروج على الحكام وهو المحرك الأساس لمعظم الثورات التي شهدها العالم، وما دام هذا العامل غير موجود كما يعتقدون فإن هذه الدول ستكون محصنة ضد احتمالات الانسياق مع الربيع العربي كذلك يرى هؤلاء أن دول الخليج لا تعاني من تناقضات اجتماعية عميقة كما هو الحال في البلدان العربية الأخرى، فعدا التناقض الطائفي الذي تعاني منه هذه البلدان يبدو أن التناقضات الأخرى أما غير موجودة أو ضعيفة وبالتالي لا تعاني مجتمعات الخليج من حالات الاغتراب التي تعانيها المجتمعات الأخرى في علاقتها مع الحكام، أما الحجة الأخرى التي يسوقها هؤلاء للتأكيد على عدم إمكانية حصول الثورات الشعبية في هذه المنطقة فتنبع من عدم وجود أرضية تحتمل حصول تناقض سياسي بين الحاكم والمحكوم لأن البنية السياسية للدولة لم تشهد تحولات مثلما شهدته بلدان أخرى، وبالتالي يمكننا القول انه باستثناء الكويت التي تمتلك بنية ديمقراطية خاصة بها لا توجد معارضة يمكنها قيادة الفئات الاجتماعية للتعارض مع نظام الحكم والمطالبة بحقوق معينة.
أما الرأي الثاني فيرى أن دول الخليج ليست بمنأى عن الثورات والانتفاضات لان العامل الاقتصادي ليس هو العامل الوحيد الذي يمكنه أن يحرك المطالبات الشعبية بالحقوق فهذه المطالبات يمكن أن تبنى على تأثيرات خارجية أو على متغيرات حضارية وما إلى ذلك ناهيك عن أن العامل الاقتصادي غير مفقود تماما في الواقع الخليجي لوجود تفاوت في مستويات المعيشة داخل هذه البلدان ليس بين الأسر الحاكمة وبقية أبناء الشعب فقط بل وبين فئات الشعب نفسها، فهناك من يحظى بالامتيازات الخاصة والكثيرة التي تجعله في مستوى بعيد عن بقية الفئات الأخرى في نفس الوقت الذي توجد فيه فئات تعاني من التمييز ومن معاملة مختلفة لأسباب كثيرة، أما التناقضات الاجتماعية التي تساعد في تأجيج الثورات فليست هي الأخرى مفقودة في هذه الدول ففضلا عن التناقض الطائفي الذي يبرز في عموم دول الخليج هناك تناقضات اجتماعية أخرى قد لا تقل تأثيرا عن هذا التناقض الكبير كجماعة البدون البارزة في الكويت وجماعات العمالة الأجنبية والتجنيس والإقامة التي من المرجح أن تتوسع لتتطور إلى ظاهرة خاصة في المدى البعيد، وبالتالي فإن إمكانية الحفاظ على التماسك الاجتماعي لن يكون ممكنا على المديين المتوسط و البعيد لان التطورات الاقتصادية والاجتماعية تدفع وباستمرار نحو مزيد من الاستعانة بالعنصر الخارجي الذي تحتاجه هذه البلدان، أما التناقض السياسي وظاهرة الاغتراب بين الحاكم والمحكوم فلا تتطلب دائما بنية سياسية معقدة وقد شهدنا ثورات كثيرة لم تنطلق من وجود مثل هذا التناقض المشخص بل من عوامل أخرى كأن تكون اجتماعية أو اقتصادية كما هو الحال  مع الحركة العسكرية التي أطاحت بنظام الحكم الزيدي في اليمن في ستينيات القرن الماضي.
وبالتالي يتنبأ أصحاب هذا الرأي بتمدد الربيع العربي نحو دول الخليج منطلقين من فرضية أن الدول التي هزّتها الثورات العربية كانت تمثل مصدا حاميا لدول الخليج من التأثيرات الخارجية والتحركات الداخلية وبغياب هذه الدول أو بنشوء أنظمة حكم إسلامية وديمقراطية فيها فإن دول الخليج ستكون عرضة لأية تطورات تحتملها بنيتها السياسية والاجتماعية ولو طالعنا التأريخ القريب لوجدنا أن سقوط النظام العراقي الدكتاتوري السابق في أعقاب الحرب الأميركية ضده في العام 2003 قد كشف ساحة دول الخليج أمام التأثيرات الخارجية، وقد أكد ذلك أكثر من مسؤول خليجي ونفس الشيء يصحّ في ما يتعلق بدول الربيع العربي التي سيؤدي غياب أنظمتها السابقة إلى مزيد من إضعاف قدرة دول الخليج على مواجهة التهديدات المحتملة بما في ذلك وبشكل خاص التهديدات الداخلية المتأثرة أو المدعومة من الخارج.
وقد يسأل سائل: ألا تدرك دول الخليج مثل هذا الأمر أم أنها غافلة عنه تماما؟ للإجابة نقول أن دول الخليج قد لا تكون غافلة عن التهديدات التي يمكن أن تطالها من وراء انتشار التطرف الإسلامي إلا أنها قد ترى في هذا التطرف وسيلة لمواجهة تطرف آخر تخشاه أكثر وهو التطرف الذي يمكن أن يحركه المارد الإيراني القابع في الضفة الأخرى للخليج لان إيران تشكل على الدوام هما خليجيا وهي ترى (أي دول الخليج) أن مواجهتها تتطلب جهودا تتجاوز قدراتها الذاتية سواء كانت هذه الجهود دولية من خلال التهديد بتقليم الظفر النووي لإيران أو إقليمية من خلال إنشاء تجمع يضم بالإضافة إلى دول الخليج دول الربيع العربي لكي يتسنى مواجهة التهديد الإيراني المحتمل بقوة وكفاءة لكن من يضمن مثل هذه الجهود؟ وماذا لو انتهى التهديد الإيراني وظهر تهديد جديد لدول الخليج مصدره هذه المرة المجموعات الأصولية نفسها؟ فقد أثبتت الأحداث أن هذه المجموعات يمكنها أن تغير لونها وجلدها وإنها سوف لن تعدم المبررات التي تدعوها لضرب الأنظمة الحاكمة في دول الخليج عندما تجد ضرورة لذلك، وقد فعلت ذلك عندما ضربت الحكم السوري الذي كان يعد أكبر داعم لها  أثناء الحرب في العراق عندها لن يكون لهذه الأنظمة من يعينها على مواجهة الخطر المحتمل لان الغرب وأميركا سوف ينأيان بنفسيها عن معمعة التدخل حتى لا يظهرا بمظهر المضاد للإرادة الشعبية، فدول الخليج لن تكون أبدا بمنأى عن الثورات والانتفاضات ولو بعد حين، الأمر الذي يتطلب - إذا ما أرادت هذه الدول إنقاذ نفسها من المنزلقات التي تحتملها هذه الثورات والانتفاضات - العمل على إجراء إصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية تشيع الحرية وتضمن المساواة بين الناس فبدون ذلك قد لا يمكن لهذه الدول أن تنجو مما ينتظرها.

السبت، 25 أغسطس، 2012

حرب الأجندات في سوريا

باسم محمد حبيب
الصباح العراقية / 25 آب 2012 

وأخيرا وضع الأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون) يده على الجرح السوري مشخصا ما يجري في سوريا بأنها حرب بالوكالة يشارك فيها لاعبون إقليميون ودوليون مؤكدا بذلك التقارير الإعلامية التي أشارت إلى ضلوع دول مختلفة في التدخل في الشأن السوري، ولان التصريح الذي يصدره الأمين العام يعد تصريحا رسميا علاوة على كونه صادرا من جهة دولية محايدة لذا فهو يمتلك قدرا عاليا من المصداقية يتيح لنا الاستناد إليه في تحليلنا للوضع السوري، هذا ناهيك عن أهمية الوقوف عند هذا التصريح لفهم دلالاته وقراءة معطياته من اجل معاينة الراهن السوري وما سوف يفرزه من نتائج على المديين القريب والبعيد، وبتقديرنا فأن أهم ما يبرزه هذا التصريح ما يلـي: 
1 - أن الأزمة السورية لم تعد قضية إصلاحات سياسية واجتماعية بل تحولت إلى صراع طائفي وتنافس بين أجندات إقليمية ودولية ، ففي ما يتعلق بالتدخل الإقليمي نجد إصرارا من بعض الدول على لعب دور طائفي والادعاء بدعم طائفة ضد طائفة أخرى، الأمر الذي أدى إلى حرف الانتفاضة السورية عن مسارها الصحيح، فبدل أن تتجه هذه الانتفاضة للمطالبة بحقوق ذات سمة وطنية كالمطالبة بالإصلاح السياسي وتحسين مستويات المعيشة وما إلى ذلك تحولت وبتأثير التدخل الإقليمي إلى صراع ينادي بحقوق طائفة.
أما التدخل الدولي فقد رفع شعار دعم المنتفضين أيا كانت مطالباتهم وتوجهاتهم ففي رأي هؤلاء أن سقوط النظام السوري يستحق كل تضحية ممكنة بما في ذلك احتمال انسياق سوريا إلى الفوضى الشاملة والحرب الأهلية، لان نظام الحكم في سوريا كان على الدوام معاديا للغرب وهو النظام العربي الوحيد الذي مازال في حالة مواجهة مع إسرائيل ناهيك عن دعمه للنظام الإسلامي في إيران ومواجهته للمشروع الديمقراطي في العراق، حيث أدى دعم النظام لمجموعات المقاومة العراقية وغيرها من المجموعات الفاعلة في الساحة العراقية إلى سقوط آلاف القتلى الأميركيين ناهيك عن تحول العراق إلى دولة مرتبكة بفعل الصراعات الطائفية التي ساعد النظام السوري على تأجيجها وتغذيتها نكاية بالمشروع الأميركي في العراق.
2 - أن حل هذه الأزمة لم يعد بيد الأطراف السورية كما كان الأمر في بداية الانتفاضة بل أصبح للاعبين الدوليين والإقليميين كلمتهم في هذا الشأن بعد أن امتلأت الساحة السورية بالمرتزقة والجهاديين ومن جنسيات مختلفة، فوفقا لتقارير صحفية ولمعلومات استخبارية يحصل المقاتلون في سوريا على رواتب من دول إقليمية معينة فيما يتم تجهيزهم بالمؤن والسلاح من أطراف دولية مختلفة، ويحظى المقاتلون القادمون إلى سوريا من بعض الدول العربية والإسلامية بتسهيلات كبيرة يقدمها الجانب التركي من بينها تسهيلات المرور والإقامة والتدريب والتزود بالمؤن وما إلى ذلك، وبالتالي أصبحت الكثير من الأوراق السورية بين اللاعبين الدوليين والإقليميين وليس بيد الأطراف السورية المتصارعة لان هذه الأطراف ربما فقدت أو في طريقها إلى فقدان قدرتها على تسيير الأمور في داخل سوريا ما يجعل من غير الممكن البحث عن حلول سلمية ما لم تكن هناك إرادة بذلك من الأطراف الخارجية المتورطة في الشأن السوري.
3 - أن الحرب في سوريا قد لا تنتهي بسقوط النظام الحالي فما دامت هناك أجندات طائفية وما شابه فليس من المحتمل انتهاء الحرب بمجرد سقوط النظام الحالي، ولدينا عدة سيناريوهات محتملة في هذا الخصوص من بينها إقدام بعض الجهات الثورية ربما بإيحاء من بعض اللاعبين الإقليميين على القيام باعمال انتقام أو حرب إبادة ضد الطوائف السورية الأخرى وما سوف يجره ذلك من ردود أفعال من تلك الطوائف تسهم في استمرار الصراع وفي تطوره وتوسع نطاقه أو قد ينتج موقف من الطوائف غير المؤيدة للوضع الجديد أيضا بتأثير اللاعبين الإقليميين يجعلها ترفض القبول بالوضع الراهن بما في ذلك الإقدام على حمل السلاح ومواصلة الحرب، التي ستكون هذه المرة بدون أي أفق للحل كما كان الأمر في المراحل الأولى للثورة السورية لان الحلول الممكنة مخيفة أو لا تتناسب مع المصلحة السورية العليا سواء ما يتعلق منها بالحل العسكري الذي يتمثل بوجه خاص بهزيمة احد الأطراف وخضوعه الكامل للمنتصر بما يحمله ذلك من الدفع باتجاه إنشاء دولة ذات لون واحد أو الحل السياسي الذي ينحصر، أما بتوافق أو اضطرار الفئات السورية إلى القبول بالتقسيم من اجل أن تتخلص من الخضوع القسري لطرف من الأطراف أو القبول بالنمط الديمقراطي الذي قد تساعد على فرضه الضغوط الدولية، ومع ذلك فأن هذا الحل لن يكون إلا احتمالا من عدة احتمالات متوفرة و حتى لو ارتضته الأطراف السورية حلا لمشاكلها فقد لا يكون عن قناعة بأهميته وستبقى الفئات السورية في حالة عداء واغتراب عن بعضها البعض. 
4 - أن المخاطر التي يبرزها التدخل الخارجي في هذه الحرب لن تكون محددة بالإطار السوري فقد تؤدي الأوضاع في سوريا إلى توتر إقليمي أو دولي، وقدر تعلق الأمر بالمنطقة فأن هذه الحرب قد تولد مشاحنات طائفية خطيرة ونظرا لاحتواء الكثير من البلدان على تنوع طائفي فقد تؤدي هذه الحرب إلى توتر داخل هذه البلدان وربما إلى حصول صراعات طائفية محدودة أو كبيرة وسوف يغدو التدخل في شؤون الدول الأخرى أمرا معتادا في العلاقات بين دول المنطقة، هذا من جانب أما من جانب آخر فأن وجود المتطرفين في داخل هذه الحرب ونجاحهم في تحقيق أهدافهم سيدفعهم للبحث عن جبهات أخرى وليس بالمستبعد أن ينقلب هؤلاء على حلفائهم الإقليميين كما فعلوا حين انقلبوا على النظام السوري، وبالتالي لن تكون تركيا أو حتى دول الخليج بمنأى من تدخل هؤلاء الذين لن يعدموا الذريعة لذلك، فالخطر الأكبر الذي يواجه دول المنطقة ككل هو من التطرف كسلوك وليس من التطرف كولاء وما يجري في المنطقة من صراعات وخلافات يساعد على إشاعة النوع الأول من التطرف الذي يمكن وصفه بأنه تطرف لا لون له ولا طعم ولا رائحة.
وفي النهاية يجدر بنا القول أن الأحداث في سوريا ما كان لها أن تتطور إلى هذا الحال لولا الأجندات الخارجية سواء الإقليمية منها أو الدولية وان مطالب الجماهير وطموحاتها المشروعة في التغيير والإصلاح هي ضحية من ضحايا هذا التدخل غير الموزون.

الجمعة، 24 أغسطس، 2012

اتحاد دعاة العلمانية في العراق

باسم محمد حبيب
العلمانية ( Secularism ) اصطلاحا تعني فصل المعتقدات الدينية عن السياسة أي جعلها شأنا شخصيا لا يثاب عليها المرء ولا يعاقب فيكون للدين اختصاصه الذي يتمثل بشكل خاص بالفروض الدينية المترتبة على الفرد فيما يكون للسياسة مجالها الذي يتمثل بالفروض التي لها علاقة بالشأن الدنيوي .
ان اهم ما في العلمانية انها تشكل منهجا وسطا بين نموذجي الدولة الدينية والدولة الالحادية فهي لا تربط الدين بالسياسة ولا تجعلهما في قطيعة كاملة انما تتعامل معهما بحسب تخصصهما فيكون للدين مجاله المنعزل عن السياسة وللسياسة نطاقها المستقل عن الدين الامر الذي يجعلهما اكثر مرونة في التفاعل مع المحيط أو التعاطي مع الواقع الذي يعملان في إطاره .
ان الدعوة إلى إختيار النموذج العلماني في بناء الدولة العراقية الجديدة ليست مرتبطة بقراءة معادية أو متنكرة للدين انما بقراءة معاينة للواقع العراقي المليء بالعقد والإشكالات لا سيما العقد القومية والدينية والطائفية في نفس الوقت الذي يجب فيه اعطاء الدين دوره التربوي والاخلاقي ليكون عاملا إيجابيا من عوامل بناء الدولة .
ولاننا نواجه طروحا متناقضة مع هذا الامر وسلوكيات تتعارض مع المطالب الاساسية التي تحتاجها الدولة لتبنى بشكل صحيح ولتبعثر الجهود وتشتت الاصوات التي تنادي بالتصحيح وبالاخذ بالنهج العلماني فأنني اقترح إنشاء اتحاد يضم كل دعاة العلمانية في العراق من اجل ايجاد ارضية للتنسيق والعمل المشترك حتى لا تتبعثر الجهود وتطيش الطاقات بعيدا عن الهدف المرتجى .
ان وجود اتحاد يجمع أتباع هذه الشريحة الوطنية يساعد كثيرا على لفت الانتباه إلى هذا المسعى ويرفع من صوت المنادين بهذا الخيار السياسي وصولا إلى التأثير الفاعل في القاعدة الجماهيرية التي تشكل العامل الاساس في أي تغيير على هذا الاتجاه .

الاثنين، 20 أغسطس، 2012

الحرية لجوليان اسانج

باسم محمد حبيب
يواجه مؤسس موقع ويكيليكس (جوليان اسانج) امكانية الوقوع في قبضة الشرطة البريطانية على الرغم من لجوئه إلى سفارة الاكوادور  وحصوله على اللجوء السياسي منها وذلك لأصرار الحكومة البريطانية على القبض عليه وتسليمه للسويد التي وجهت إليه تهماً بالتحرش الجنسي وهي تهم ينفيها اسانج بشدة معتبرا انها ليست سوى ذريعة لمعاقبته على خلفية نشره للوثائق السرية .
اننا بالطبع لسنا في موقع نستطيع فيه ان نستجلي حقيقة هذه التهم لكن إذا  كانت هذه التهم حقيقية فمن حق القضاء ان يدلوا  بدلوه فيها وان يكون له موقف من اسانج يتناسب مع طبيعة تلك التهم لكن ان كانت هذه التهم مفبركة او مبالغ فيها فأننا نعتبرها إساءة بالغة لحق الحصول على المعلومة ولحق إبداء الرأي المُقران عالميا لا سيما وبشكل خاص في العالم الغربي الاكثر تطورا .
لقد تعرض اسانج للتهديد والوعيد من قبل بعض الاطراف وبشكل خاص حكومة الولايات المتحدة التي اتهمته بكشف وثائق تضر بالأمن القومي الأميركي وبمصالح اميركا العالمية وهذا مما يدعم شكوكنا بشأن حقيقة التهم الجنائية الموجهة إلى اسانج وتضفي قدرا من المصداقية على دفوعه ونفيه لها .
ان مصلحتنا نحن الذين نطلب الخبر الجديد و المعلومة المفيدة في ان لا تؤثر هذه الاجراءات على حركة المعلومات وعلى حرية إنتقالها من مكان إلى آخر لأن ما يتعرض له اسانج ربما يشعر نظرائه بالخوف من احتمال مواجهتهم لمشاكل مماثلة على خلفية الجهود التي يبذلونها في مجال البحث عن المعلومة .
وانطلاقا من ذلك نحن مع حرية اسانج ومع حقه في نشر المعلومة التي تخدم البحث العلمي والعمل الصحفي والبحث عن الحقيقة ونطالب بإيقاف أي إجراءات ذات طابع عقابي أو ليست لها علاقة بتهم جنائية حقيقية .


السبت، 18 أغسطس، 2012

لا تكونوا اعداءا لبلدكم

باسم محمد حبيب
ما يجري الان على الساحة العراقية من قتل وترويع وارهاب يصعب ان نجد له مثيلا في اي مكان آخر بما في ذلك وبشكل خاص المناطق المضطربة من العالم ويزيد استغرابنا واندهاشنا إذا ما علمنا ان معظم هذه العمليات تجري بأيدي العراقيين اي ان العراقيين هم الذين يقتلون ويروعون ويرهبون ابناء جلدتهم لاغراض ودوافع شتى .
ان استهداف العراقيين لبعضهم البعض وبهذه البشاعة العجيبة هو نوع من المرض النفسي والاجتماعي وهو يشبه اعتداء ابناء العائلة الواحدة على بعضهم البعض أو قتلهم لبعضهم البعض وإذا ما علمنا ان معظم هذا يحصل لصالح اجندات خارجية لعلمنا مقدار ما في هذا الامر من سوء وفضاعة فليس هناك ما هو اسوأ من قتل عراقي أو اغتصاب عراقية لصالح مشروع اجنبي أو اجندة خارجية فما هو الفرق بين هذا الفعل والعمالة  للاجنبي أليسا صورتان لملمح واحد ام اننا مخطئون  .
ان قتل العراقيين لاي سبب كان أو انسجاما مع اجندات خارجية لا يمكن ان يوصف بغير الخيانة للوطن والعمالة للاجنبي صاحب تلك الاجندات ولا يمكن لاي شرح ان يبرر هذا العمل المجافي لكل القيم والمعاني الوطنية والانسانية إلا ان نكون اصحاب منطق مختلف عن منطق البشر الآخرين .
انني اسأل ممتهني قتل العراقيين من العراقيين انفسهم بربكم هل شاهدتم او سمعتم من يتلذلذ بقتل ابناء وطنه أو من يفاخر بأنتهاك شرف بنات الوطن ؟ وهل شاهدتم او سمعتم من يعمل ذلك لصالح اجندات خارجية ؟ أليس من المعيب ان يحصل مثل هذا في بلد كالعراق عرف اقدم الحضارات وشهد اولى الديانات ؟ 
ان ما يجري في العراق ليس مخالفا لكل القيم والمباديء الانسانية وحسب بل وبعيد عن المنطق ايضا ولا يمكن ان يوصف بغير ذلك على الاطلاق فأرحموا بلدكم ايها العراقيون .

الاثنين، 13 أغسطس، 2012

العراق ومكافحة الإرهاب

باسم محمد حبيب
الصباح العراقية /  13 آب 2012


مكافحة الإرهاب في أي بلد يتعرض للإرهاب لابد أن تحتوي وسائل وأساليب كثيرة وبالضرورة تبعا لشدة الخطر الإرهابي ومستوياته وأساليبه بحيث تتعدد جوانب هذه المكافحة فتشمل التسليح والاستخبارات والتدريب والتربية والتعليم والإعلام وغيرها وكل ذلك من اجل تحقيق العديد من النجاحات المحجمة للإرهاب والمقلصة لمستوياته وخسائره وهذا ما رأيناه في الكثير من البلدان التي تواجه الإرهاب لا سيما وبشكل خاص في أميركا والبلدان الأوروبية.
ونظرا لان العراق من البلدان المستهدفة من الإرهاب بل والبلد الأكثر تعرضا له وتضررا منه فأن الضرورة والواجب يتطلب منه تفعيل الكثير من الوسائل والأساليب التي يمكن ان تساعد على مواجهة هذا الداء والقضاء عليه بكل ما أوتي من قوة وإمكانات .
ولعل من أهم الوسائل التي يمكن ان تشكل ركنا مهما في ستراتيجية مكافحة الإرهاب والتي تعتمدها الكثير من الدول إنشاء مركز للدراسات الخاصة بمكافحة الإرهاب وذلك من اجل إعداد دراسات علمية تساعد على وضع ستراتيجية وطنية ناجحة لمكافحة الإرهاب بحيث تسهم هذه الدراسات في فهم الإرهاب ودراسة أسبابه وأساليبه والطرق الناجحة في مكافحته .
ومن الطبيعي أن يستقطب مثل هذا المركز الوطني الكثير من الخبراء والمختصين المعنيين بمختلف الجوانب الأمنية والاستخباراتية والتربوية والإعلامية والدينية بل وكل من يملك رأيا أو فهما علميا مدروسا بخصوص هذه الظاهرة المؤثرة والخطيرة وان يجهد من اجل اعداد دراسات متخصصة وتقديم النصح والمشورة لمؤسسات الدولة المختلفة وان يعمل على عقد مؤتمرات دورية لمناقشة ومعاينة المشهد الإرهابي في البلاد .
فالحرب ضد الارهاب لا يمكنها ان تعتمد على الجانب الامني وحسب لان الارهاب اعقد من ان تتم مواجهته بهذه الوسيلة وحسب بل لا بد من الاعتماد على جوانب اخرى تربوية ودينية واجتماعية واقتصادية وأعلامية لتكون المواجهة فاعلة ومؤثرة على المديين القريب والبعيد.

السبت، 11 أغسطس، 2012

مؤتمر وطني لبحث سبل حماية الشعب العراقي

باسم محمد حبيب

قد لا اكون مؤهلا لتوجيه دعوة بهذا الحجم ولكن ليس لنا ان نسكت عما يصيب الشعب العراقي على ايدي القتلة والسفاحين في وقت يعجز فيه اصحاب القرار السياسي عن وضع حد للعنف الذي تشهده الساحة العراقية .. هذا العنف الذي يتسبب يوميا بـ إراقة الكثير من الدماء العراقية العزيزة .
لقد اثبتت لنا التجارب الماضية ان هناك اصرارا عجيبا لدى ممتهني العنف للأستمرار في قتل الشعب العراقي في مقابل عجز فاضح لدي ربابنة السياسة واصحاب القرار السياسي في وضع حد لهذا العنف وحماية الشعب العراقي مما يقترفه هؤلاء المجرمون بحقه وحق مستقبله .
فقد سقط عشرات الآلاف من الضحايا وارتكبت شتى الفضاعات التي لم تميز بين مدني وعسكري صغير او كبير رجل او امرأة معاق او مسن ولم تراعي حرمة مكان او قدسية زمان بل لم تراعي ابسط مباديء الانسان وقيم الفروسية التي يجب ان يتحلى بها البشر فقد كان هدف هؤلاء ايقاع اكبر قدر ممكن من الخسائر في صفوف الشعب العراقي لا لشيء إلا لأشباع نزعة سادية و رؤية اجرامية .
وبما اننا مدركين للمخاطر التي تواجهنا من جراء أرهاب الآثمين وتقصير المقصرين فأن من الضروري البحث عن سبل اخرى يمكنها ان توقف إراقة الدم العراقي ومن هذه السبل عقد مؤتمر وطني تحضره كل الكيانات والقوى السياسية والعشائر ومنظمات المجتمع المدني للوقوف على اسباب العنف واسباب التقصير في مواجهته من اجل ايجاد سبل ووسائل تساعد على محاصرة العنف وانهائه .
على انه يجب التأكيد ان هذا المؤتمر لا يسعى لان يكون بديلا عن العملية السياسية بل يبحث في السبل التي تساعد على تخليص العراقيين من حالة اللاأستقرار التي يعيشونها في ظل تكالب الارهاب والفساد وبالتالي فأن من اهدافه ايضا اخراج العملية السياسية من حالة المراوحة التي تعيشها  .

الخميس، 9 أغسطس، 2012

يا مسلمي العالم .. يوم للدعاء والصلاة ضد الارهاب

باسم محمد حبيب
نعلم ان العالم كله مستنفر ضد الارهاب وان جهودا كبيرة تبذل من اجل مواجهته لكن من الضروري للمسلمين ان يكون لهم موقف قوي بإزائه ليس لانهم اكثر المتضررين منه وحسب بل ولانهم اكثر من واجهوا التشويه والكره بسببه .
لكن ما طبيعة الموقف الذي يجدر بالمسلمين اتخاذه ضد الارهاب ؟ فمواجهة الارهاب تتطلب عملا خاصا وجهدا يتسم بالتعقيد والتنوع لان هذه المواجهة تتطلب إلى جانب الحراك الامني المباشر توفر العدة الثقافية والمعلومات الاستخبارية وما إلى ذلك وهذا الامر يحتاج كما هو معروف إلى اجهزة متخصصة ووسائل واساليب ذات طابع خاص ناهيك عن الحنكة والمهارة الكافية أي بأختصار إلى جهد يتجاوز قدرات الانسان العادي .
إذن كيف يمكن للانسان العادي المشاركة في مواجهة الارهاب ؟ وكيف يستطيع ان يؤدي دورا في الجهود المبذولة لمكافحته ؟ وللاجابة على ذلك لابد ان نشير إلى ان مواجهة الارهاب لا تتم فقط بالوسائل المباشرة وحسب بل هناك وسائل غير مباشرة لها دور مهم في مواجهة الارهاب كالجهد الوعظي والتربوي والاعلامي وبالطبع يمكن للانسان العادي ان يكون له دور في نطاق محيطه الاجتماعي من خلال ما يقدمه من وعظ وتثقيف يساعد على تحصين المجتمع ضد اساليب الارهاب ووسائله في النفاذ إلى المجتمع .
ولان كل المسلمين يعانون من الارهاب سواء بما يحدثه من مأسي او بما يسببه من ترويع للأمنين وتشويه لصورة مجتمعاتنا فأن من واجب كل مسلم المشاركة في مكافحة الارهاب كل بحسب طاقته وما يملكه من امكانات ومن الطبيعي ان نستفيد من مناسباتنا الدينية لتحقيق هذا الغرض لما لهذه المناسبات من أثر في إشاعة جو ايماني ونظرة تضامنية تعطي الفرد شعورا عاليا بالقوة والمنعة .
انني ادعوا المسلمين في كل انحاء العالم إلى جعل احد ايام شهر رمضان مناسبة للدعاء والصلاة لتخليص العالم من شرور الارهاب فلا شيء يرهب الخصم اكثر من الموقف الجماعي والوقفة المفعمة بروح المواجهة والتحدي لكي يدرك الارهابيون اننا لسنا محايدين في هذه الحرب بل نحن ايضا فرسانها وجنودها الذين لن يقبلوا بغير النصر بديلا .
فيا معشر المسلمين في كل مكان اختاروا يوما للدعاء والصلاة فهذا ابسط ما يمكن نقوم به من اجل قيمنا واسمنا وانفسنا .
   


الأربعاء، 8 أغسطس، 2012

خصصة الكهرباء .. هل يعد اعلانا بالفشل ؟

باسم محمد حبيب
سمعت كما سمع غيري بالخبر الذي تناقلته وسائل الاعلام عن موافقة البرلمان على خصخصة قطاع الكهرباء وبالطبع فأن هذا الخبر يمكن ان يكون عاديا لو لم تسبقه تصريحات اخرى ومن جهات مسؤولة بأن مقدار المبالغ التي صرفت على هذا القطاع خلال السنوات القليلة الماضية تجاوزت 36 مليارا دولار !! .
هنا لابد لنا ان نسأل إذن اين ذهب هذا المبلغ الكبير الذي يكفي لتزويد العراق ومعه عدة بلدان اخرى بأضعاف ما يحتاجه من الكهرباء ؟ واين ذهبت الوعود التي قدمها مسؤولون عراقيون بأن العراق و خلال السنتين القادمتين لن يوفر ما يكفي من الكهرباء وحسب بل وسيصدر ما يفيض منها إلى الخارج .
وبالتالي فأن قرار خصخصة قطاع الكهرباء هو في الحقيقة اعلان عن فشل الحكومة في حل هذا الملف مثلما قد يشير أيضا إلى حالات فشل اخرى محتملة ما قد يجعلنا نسمع عن قرارات لخصخصة التعليم والصحة وربما الامن فيما سيدفع للتشكيك بقدرة الحكومة على ادارة البلاد في الفترة القادمة التي ربما ستكون حبلى بالازمات والمشاكل الخطيرة .
ان هذا القرار علاوة على ما ذكرنا سيعد دليلا على تفشي مرض الفساد في الاروقة الحكومية وفي قطاع الكهرباء بالذات فإذا كان مبلغ 36 مليار دولار لم يحسن واقع الكهرباء ولو بدرجة طفيفة فكم هو المبلغ الذي يمكنه ان يحقق ذلك بدرجة معقولة ؟ ثم ما هي اوجه صرف هذا المبلغ وكيف صرف ؟ .
ان الحكومة مطالبة بالاجابة على هذه التساؤلات وإلا فأنها لن تسلم من المحاسبة الان او في المستقبل ولذلك انصح الجهات ذات العلاقة إلى اجراء تحقيق لمعاينة اسباب الفشل في تحسين واقع الكهرباء عسى ان نعرف العلة فنكون قادرين على معالجتها وتخليص الناس من شرها .
انني اعلم ان التقصير لا يمكن ان تتحمله الحكومة وحدها كما لا يمكن ان تتحمله اي جهة اخرى بمفردها فهناك ما يكفي من التعقيدات التي تجعل الحلول بعيدة او غير ممكنة لكن السكوت عن هذه التعقيدات او عدم كشفها سيعد تقصيرا اكبر لذا لا مناص من كشف الحقائق وبيان كل الملابسات المتعلقة بقضية الكهرباء فهذا وحده ما يمكن ان يدفع عن الحكومة تهمة التقصير . 

الثلاثاء، 7 أغسطس، 2012

تأخير اختيار مفوضية الانتخابات تهديد للديمقراطية

باسم محمد حبيب
المدى العراقية / 8 آب 2012
نقلت وسائل الإعلام تصريحا مهما لممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق ( مارتن كوبلر ) جاء فيه " أن المزيد من التأخير في تعيين المفوضين الجدد، سيشكل تهديداً جدياً للعملية الديمقراطية في العراق " ، ولان هذا التصريح صادر من ممثل أعلى جهة دولية وهي الجهة التي لا اختلاف على حياديتها ودورها في رعاية وحماية الديمقراطية العراقية ، فإننا سنقف قليلا عند هذا التصريح وما يعنيه بالنسبة للراهن العراقي وبالتالي نحن نعتقد أن هذا التصريح يقدم الدلالات التالية :
إن العراق يواجه خطر فقدان ثقة المؤسسة الدولية ، هذه المؤسسة التي تشكل صمام أمان العراق لأننا نعلم أن العراق بدون دعم هذه المؤسسة غير قادر وحده على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية ، ويكفي أن نشير إلى الدور المهم الذي اضطلعت به بعثة ( يونامي ) وما قدمته من مساعدات قيمة للعراق كانت كفيلة بإخراجه من الكثير من الأزمات التي واجهته في السنوات السابقة ناهيك عما قدمته من نصح وإرشاد ساعد كثيرا على استقامة العملية الديمقراطية وعلى سلامة مسارها .
إن هناك سوء تقدير لوضع العراق الحالي والتهديدات التي تواجهه سواء من داخل المنظومة السياسية الحالية أو من القوى المعادية للوضع الجديد ناهيك عن سوء تقدير لردود الأفعال التي يمكن أن تقوم بها المنظمة الدولية أو الدول الأخرى الداعمة للعملية الديمقراطية في العراق ، وهي ردود أفعال يمكن أن تتسبب بفقدان العراق الدعم الدولي ، هذا الدعم الذي لا يمكن للعراق خسارته بدون أن يدفع لذلك ثمنا غاليا .
إن هناك تجاهلاً لأهمية المفوضية العامة للانتخابات التي تمثل وبحق صمام أمان الديمقراطية في العراق ، فأي تلاعب في هيكل المفوضية يؤدي إلى فقدانها لحياديتها ستكون له آثاره الخطرة على مستقبل الديمقراطية في العراق ، فالقوى السياسية التي تعتقد أنها ستستفيد من أي تلاعب في هيكل المفوضية هي في الحقيقة واهمة ولا تشعر بالمخاطر الجدية لهكذا عمل ، فمهما حققت هذه القوى من مكاسب ستكون هذه المكاسب مؤقتة ومحدودة الأثر ، فسرعان ما تأتي قوى أخرى لتحذو حذوها على هذا الطريق الذي سيوصل البلاد إلى متاهة جديدة بل وربما إلى نهاية مأساوية للعملية الديمقراطية ذاتها .
   إن هناك من يعمل بالضد من المصلحة الوطنية سواء أدرك ذلك أم لا بغض النظر عن طبيعة هذا العمل أو دوافعه ، فالمصلحة الوطنية تتطلب ليس إخلاصا في العمل وتفانيا فيه وحسب بل وإدراكا للمسؤولية وفهما للضرورات ناهيك عن الوعي بالمخاطر والصعوبات لكي يتم التوجه نحو الأفعال السليمة والصحيحة ، وبما أن المصلحة الوطنية العليا للبلد تتطلب الابتعاد عن المصالح الخاصة والأهداف الضيقة والإسراع في انتخاب هيئة المفوضية على وفق معايير الكفاءة والإخلاص وبعيدا عن المحاصصة والمحسوبية فإن المطلوب الإسراع في القيام بذلك حتى لا تتوجه دفة العملية السياسية بعيدا عن شاطئ الأمان الذي ينشده الجميع .
إذن لنكن واعين بشأن ما يجب أن نفعله من اجل صالح بلدنا لأن الديمقراطية التي تحققت في العراق ثمينة جدا ولا يجب التفريط بها بسهولة .

الاثنين، 6 أغسطس، 2012

المريخ اصبح في متناول ناسا



باسم محمد حبيب

واخيرا نقلت لنا وسائل الاعلام الخبر الذي انتظره كثيرون في مختلف انحاء العالم وهو نجاح وكالة ناسا الفضائية في انزال مسبارها الفضائي ( كيوريستي ) على سطح الكوكب الاحمر (المريخ ) الامر الذي يفتح الباب لدراسات علمية تتناول مكونات سطح الكوكب وفرضية وجود المياه على سطحه ناهيك عن مناقشة احتمالات وجود نوع من الحياة البدائية في اماكن معينة من الكوكب .

لقد جاء نجاح وكالة ناسا بعد العديد من المحاولات السابقة وبعد جهود مكثفة وتجارب مختلفة استمرت لسنوات دأب مسؤولوا وفنيوا وعلماء ناسا على اجراءها على الرغم من الكثير من العقبات والصعوبات التي كانت تواجههم من حين لآخر سواء ما يتعلق منها   بالعقبات المادية او الفنية وصولا إلى حالة النجاح المنشودة  .

ان ما حققته ناسا يعد بحق انجازا علميا كبيرا يستدعي المباركة والدعم من كل الدول والمنظمات والاشخاص لان هذا الانجاز يخدم كل ابناء الجنس البشري بعد ان يفتح لهم افاق كبيرة في ارتياد الفضاء وفي تحقيق كشوف علمية وانجازات معرفية تخدم عموم المجتمع البشري التواق لاختراق المجهول .

فتحية لناسا على هذا الانجاز الكبير والشكر الجزيل لكل مسؤوليها وعلمائها وفنييها على الجهود التي بذلوها من اجل تحقيق هذا المنجز العلمي الذي نتمنى ان يكون دافعا لتحقيق المزيد من النجاحات على طريق خدمة الانسان وخدمة التطور البشري .

الأربعاء، 1 أغسطس، 2012

لا تطلقوا رصاصة واحدة ضد الكرد

باسم محمد حبيب
نقلت لنا وسائل الاعلام في الايام الاخيرة اخبارا مزعجة عن حصول احتكاك بين قطعات من الجيش العراقي وقطعات من قوات البيشمركة الكردية وذلك عندما قامت القوات العراقية بالانتشار على مقربة من وجود القطعات الكردية في الجزء الشمالي الغربي من العراق على مقربة من الحدود العراقية – السورية  .
وعلى الرغم من حصول نوع من الاحتكاك والتراشق اللفظي بين بغداد واربيل إلا ان الامور لم تتطور إلى حالة المواجهة المباشرة والصدام المسلح وذلك بفضل المواقف الحكيمة من الجانبين وإلا لشهدنا واحدة من الصدامات غير المبررة او العبثية لانها لا تخدم العراق بشيء بقدر ما تخدم اعداءه وبشكل خاص القوى الارهابية التي لا تريد للبلاد ان تستقر او أن تعيش بأمان .
ان على القيادتين في بغداد واربيل ان يدركا انهما امام مسؤولية تأريخية تتطلب منهما بذل كل جهد ممكن لتلافي كل ما يؤسس للخلافات والاشكالات والبحث عن كل سبيل ممكن يقي البلاد مخاطر الخروج من مسار الديمقراطية ناهيك عن الوقوع في حبائل الارهاب والفساد لان المخاطر التي تهدد العراق اكبر من ان تتلهى عنها القيادتين واخطر من ان يتم تجاهلها .
ان على القيادتين ادراك ان الخطر كل الخطر في ترك الامور الجوهرية واهمها استكمال بناء النظام الديمقراطي ووضع الاسس القانونية التي تكفل دوامه وبقاءه والتوجه نحو الامور الفرعية التي لا تشكل هما اساسيا في هذه المرحلة وعلى الحكومة المركزية ان لا تنظر بحساسية لوجود قطعات البيشمركة في بعض المناطق التي تقطنها غالبية كردية لان وجودهم ضروري لمواجهة الارهاب وحماية الارواح والممتلكات وقد اثبتت هذه القوات كفائتها في التصدي للمخاطر والتهديدات التي تستهدف الآمنين .
في نفس الوقت ان من مصلحة القيادة الكردية تمكين القوات العراقية من آداء واجباتها في الدفاع عن حدود العراق الدولية وان تكون عونا للحكومة المركزية في تثبيت الامن والاستقرار حتى نتخلص من كل المخاطر والتهديدات التي تواجه العملية الديمقراطية في البلد .   
وبالتالي فأن كل ما نأمله ان لا يتكرر السيناريو الآخير لانه في النهاية ضد المصلحة الوطنية تلك التي تهمنا جميعا وعلينا جميعا الامتناع عن اي عمل او تصرف يمكن ان يثير الخلافات أو يدفع إلى المشاكل بين المركز والاقليم فمن البشاعة ان نوجه الرصاص لبعضنا لأن في ذلك اثم كبير .          

الأحد، 29 يوليو، 2012

اللعب بأعصاب العراقيين


باسم محمد حبيب
منذ بدأ الازمة السياسية قبل عدة اشهر ونحن نسمع نوعين من التصريحات من جانب الكتل السياسية المتورطة في هذه الازمة ، ما بين التصريحات المهددة بإنهاء الازمة بالوسائل القانونية والتصريحات الداعية لحلها بالوسائل السياسية .
فالكتل السياسية المناوئة لرئيس الحكومة اعلنت انها تعمل على سحب الثقة من الحكومة وإنها بصدد جمع التواقيع والأصوات اللازمة لذلك ، مؤكدة انها  تمارس حقا دستوريا تكفله الاعراف الديمقراطية ناهيك عن كونها أمرا ضروريا لاستمرار ونجاح العملية السياسية .
الكتل نفسها وبعد ان واجهت بعض العقبات السياسية والدستورية في اثناء حراكها نحو سحب الثقة صرحت برغبتها في استجواب رئيس الحكومة ، معتبرة ان الاستجواب يعد خطوة قانونية ضرورية لإكمال إجراءات سحب الثقة حتى تتماشى هذه الاجراءات مع الدستور و المنطق الذي يحكم العملية السياسية .
اما الكتل السياسية المؤيدة لرئيس الحكومة فقد كان موقفها البحث عن حل سياسي للازمة ، داعية إلى عقد اجتماع وطني يضم مختلف القوى السياسية العراقية بهدف رأب الصدوع بين هذه القوى وتقريب وجهات نظرها نشدانا للحل السياسي الامثل .
هذه الكتل نفسها وبعد ان فشلت في السير حثيثا نحو عقد الاجتماع الوطني صرحت بعد ذلك برغبتها في الاصلاح السياسي الذي يشمل مختلف جوانب العملية السياسية ، معتبرة ان هذا الاصلاح سيكون الحل الاخير قبل اللجوء إلى خيار إجراء انتخابات مبكرة قد تساعد على حلحلة الازمة بعد ان تتغير الخارطة  السياسية للقوى الفائزة .
وعلى الرغم من ان هذه التصريحات تبدوا متتابعة او مرتبطة بتغييرات في النهج الذي تتبعه القوى السياسية إلا ان الامر ليس كذلك في الواقع ، فقد نفاجأ بتحول كتلة سياسية إلى هذا الطرف وأخرى إلى الطرف الآخر او قد نلحظ تغيرا في وجهات النظر في لحظة من اللحظات ، هذا ناهيك عن التصريحات التي تشتد وتيرتها احيانا وتضعف احيانا اخرى فضلا عن اشتدادها وخفتها تبعا للظروف السياسية .
وبالتالي تشهد العملية السياسية ما يشبه المراوحة في مكان واحد إذ لا توجه حقيقي باتجاه الحل القانوني ولا حراك واضح باتجاه الحل السياسي ، ما يؤدي إلى تصاعد الازمات واستفحال المشاكل في الواقع العراقي المأزوم ناهيك عما يسببه ذلك من التأثير بأعصاب العراقيين وثقتهم بإمكانية نجاح العملية السياسية .


الخميس، 26 يوليو، 2012

الفاظ التمييز و العنصريه في المجتمع العراقي


باسم محمد حبيب
المدى العراقية / 26 تموز 2012 

تشيع في الوسط الاجتماعي العراقي العديد من الالفاظ التي لها علاقة بالإرث العنصري وعهود الاستلاب والانحطاط التي شهدها المجتمع العراقي ، وعلى الرغم من ان هذه الالفاظ ذات تأثير عميق في البنية الاجتماعية العراقية ناهيك عما خلفته من ندوب في البنية القيميه للمجتمع العراقي إلا ان الملاحظ ان هناك تباين في النظر إلى مخلفاتها وتأثيرها العام ، ففي حين يرى البعض ان هذه الالفاظ اما انها غابت كليا عن المسرح الاجتماعي او لم يعد لها تلك الفاعلية القديمة يرى البعض الآخر ان وجودها وتأثيرها مازال فاعلا وملموسا وان خفت حدته بعض الشيء ، ولذلك برزت لدينا نظرتان احداهما لا تعطي اهمية لوجود هذه الالفاظ او تأثيرها الاجتماعي والأخرى تنظر لها على انها واحدة من العلل التي مازال يعاني منها المجتمع بشكل عام ولها التأثير الخطير على بنيته وعلاقاته وقيمه ، الامر الذي يتطلب وضع حلول ومعالجات لمواجهة ما تخلفه هذه الالفاظ من ندوب اجتماعية و تشوهات قيميه خطيرة ، ما يستدعي العمل على تفعيل دور المؤسسات والفعاليات الوطنية المختلفة سواء السياسية منها او الدينية او الثقافية او التربوية وغيرها .
اما اهم هذه الالفاظ فهي :
1-   الشروكية
وهي لفظة تصغيرية يتم اطلاقها من قبل سكان المناطق الشمالية والغربية من العراق على سكان المناطق الوسطى والجنوبية ، وقد اختلفت الآراء في اصولها : فأحدى هذه الآراء ترى انها مأخوذة من لفظة (الشرق) الجغرافية وبالتالي فهي تحوير للفظة (الشرقيين) اي السكان القاطنين في ناحية الشرق من العراق ، إلا ان نقطة الضعف في هذا الرأي انه لا يوجد ما يقابل هذه اللفظة في القاموس الاجتماعي اي لفظة يشار بها لسكان المناطق الغربية من البلد ناهيك عن تناقض ذلك مع دلالتها الدونية والتصغيرية ، فيما يرى رأي آخر انها مأخوذة من لفظة ( شارو – كي ) الاكدية التي تعني ملك الارض او مالك الارض ، وهي على ما يبدو من نتاج الاحتكاك بين اهل البادية وسكان السهل حيث يطلق سكان البادية من سكنة نواحي الفرات على المزارعين من سكان السهل ( نواحي دجلة ) هذا اللقب الذي يعني مالكي الارض او سكان البلد الاصليين ، وإذا ما اخذنا بهذا الرأي فأن هذه اللفظة لم تكن في الاصل ذات دلالة اجتماعية تصغيرية بل ذات دلالة اقتصادية وحسب ثم جرى تحويرها  بعد ان تحولت السيادة في المنطقة للقبائل البدوية خلال فترة تراجع المدنية ما بعد العصر العباسي .   
2-   الحياج
وهي لفظة يراد بها الناس الذين يمتهنون مهنة الحياكة وهي على ما ذات علاقة بمفهوم (العنصرية الجنسية) اي الموروث المناهض للمرأة عند السكان غير الحضريين ، فيجري مقارنة عمل هذه المجموعة من الناس بعمل النساء نظرا لملازمتهم للبيوت الامر الذي ولد هذه النظرة التصغيرية ذات الجذور البدوية ، وعلى الرغم من ان البدو يحتقرون المهن بشكل عام إلا انه تم تمييز مهنة الحياكة للسبب مار الذكر وهو ما يتناقض مع القيم المدنية التي تحترم العمل وتعيب الكسل .
3-   الحساوية
وهي لفظة اريد بها الفلاحون من زارعي الخضرة ، وهنا نلاحظ نوعا من التمييز بين الفلاح زارع الحبوب والفلاح زارع الخضرة الامر الذي يثير التساؤل عن سبب هذا التمييز وعلاقته بالقيم البدوية ، إذ ان المعروف ان البدو يعيبون الزراعة بشكل عام ولا يميزون في الغالب بين زارع الحبوب وزارع الخضرة ، إذن ما هو اصل هذا التمييز ؟ وللاجابة على ذلك لا بد ان نربط ما بين هذا النوع من التمييز ولفظة ( الحساوي ) التي يرجح انها اطلقت على المهاجرين إلى جنوب العراق من منطقة الاحساء وغالبتهم من الشيعة ، فبعد تعرض الاحساء للغزوات الوهابية اخذ هؤلاء بالهجرة نحو الشمال طلبا للامان ، وعندما وصلوا إلى جنوب العراق عملوا مزارعين لدى سادة القبائل واغلبهم من السنة ، ولذلك اطلقوا عليهم لفظة الحساوي التي تحمل دلالتين مكانية بمعنى ابن الاحساء ومذهبية بمعنى المخالف ثم انزاحت الدلالة باتجاه نمط الانتاج بعد تشيع غالبية القبائل في جنوب العراق ، اي ان القبائل احتفظت بنظرتها التصغيرية اتجاه الحساوية لتعطيها طابعا اقتصاديا ذات علاقة بنمط الجماعة الاقتصادي وتميزهم بزراعة الخضروات .
4-   المعدان
وهو اسم يطلق على مربي الجاموس في جنوب العراق والذي يقطن اغلبهم منطقة الاهوار لأسباب لها علاقة بنمطهم الاقتصادي ، و على الرغم من تعدد الآراء بشأن اصل هذه اللفظة إلا ان المرجح علاقتها  بظروفهم الاجتماعية والمعاشية ، وقد تكون مأخوذة من لفظة ( المعادي ) التي ربما ارتبطت بواقع العداء الذي كان سائدا في بعض الفترات التأريخية ، اما سبب ما يواجهوه من تمييز اجتماعي فيرى البعض ان له علاقة بانعزالهم وتربيتهم للجاموس واعتمادهم على النسوة في بيع منتوجاتهم ، فيما يرى آخرون ان له علاقة بالصراع الذي كان دائم الحصول بين المجموعات السكانية القاطنة في جنوب العراق ، ويبدو ان لعداء المعدان للدول الحاكمة في المنطقة تأثيره المباشر او غير المباشر على نظرة الناس تجاههم ، فقد كان المعدان او سكان الاهوار دائمي العصيان ضد الحكومات المسيطرة على البلد وكانوا في غالب الاحيان يواجهون حملات عدوانية ضدهم تتسم بأقسى اشكال البطش والقسوة ، الامر الذي جعلهم في حالة عداء مع محيطهم وما يجاورهم من مجموعات سكانية .
5-   العوام
وهو اسم يطلق على غير المنتسبين لسلالة الرسول محمد ( ص ) حيث يجري تمييز هؤلاء عن المجموعة الاخرى التي تسمى مجموعة ( السادة ) اي المنتسبين لسلالة الرسول ولفظة العوام معروفة لغويا بأنها عكس لفظة ( خواص ) فيقال هؤلاء خواص الناس بمعنى نخبتهم وأولئك عوام الناس الآخرين عمومهم أي الذين لا يتميزون بما يتميز به النخبة وعلى الرغم مما يحمله هذا المعنى من طابع موضوعي إلا انه وبفعل الاستخدام العنصري اخذ يحمل طابعا آخر له علاقة بالتقسيم العنصري للناس فأصبحت تسمية العوام مرادفة لمعنى الوضاعة والدونية وما إلى ذلك الامر الذي ربطها بالواقع العنصري السائد في مجتمعاتنا .
6-   العبيد
وهي من الالفاظ التي تعود بأصولها إلى الارث العبودي السابق إلا انها مازالت تستخدم للإشارة إلى مكون عراقي مهم يضم العراقيين من اصحاب البشرة السمراء ، وعلى الرغم من تلاشي ظاهرة العبودية وزوال وجودها من الناحية القانونية إلا ان وجودها بشكل عام لم ينعدم تماما ، ويكاد نجد لها حضورا في بعض الجوانب الاجتماعية سواء من خلال استمرار استخدام هذه التسمية عند اشارة إلى هذا المكون السكاني او من خلال بقاء بعض العادات والسلوكيات المتخلفة عن الارث العبودي السابق ، بما في ذلك احتفاظ  فئة من الناس بعلاقاتها العبودية السابقة بمنظومة القيم والعادات المرتبطة بها بما في ذلك العادات التي تنتهك مبدأ المساواة بين البشر  .  
  وهناك الفاظ اخرى اما انها قد فقدت مفعولها الاجتماعي واما انها اكثر محلية من ان تعالج كأحدى الالفاظ التي يعاني منها المجتمع بشكل عام وبالتالي جرى تجاهلها لصالح ما نعتقدها الفاظا مازال لها مفعول اجتماعي ناهيك عما يرافقها من تأثير له علاقة بإشاعة التناقضات الاجتماعية والروح العنصرية بين افراد المجتمع العراقي الامر الذي يتطلب وقفة معالجة حقيقية .  
   
تغريدات بواسطة @basim1969 تابِع @basim1969